-->

نادلة المقهى

نادلة المقهى

    نادلة المقهى


    كالعاملة الجنسية، ترتدي ملابس فاتنة حد التبرج الفادح، توزع الابتاسامت هنا وهناك على رواد المقهى، تختلق المجون كي تثير رغبة الذكور فيها، لأجل بقشيش أو كما قال لي أحد روادها ليلا كي توقع أحدهم لمبيت ليلي وأجرة زائدة على أجرة المقهى التي لا تسمنها ولا تغنيها من جوع .. وكل هذا بتواطؤ مع صاحب المقهى الذي يختار عاملاته كما تختار مصممة الأزياء من ترتدي تصاميمها، لجلب أكبر عدد من الجوعى جنسيا، ومن أجل زيادة مداخيل المقهى المالية .
    مذ أن جئت للقنيطرة للالتحاق بالجامعة، وأنا أرتاد المقاهي المحادية للحي الجامعي والأحياء التي يقطنها طلبة جامعة ابن طفيل، حيث رأيت لأول مرة نادلة من نوع أنثوي لأن هذا المجال في بلدتي لا يدخله إلا الذكور(رغم أن المرأة قادرة على شغل جميع الميادين)، الأمر الذي دفع عقلي للتساؤل عن الأمر وعن الغاية التي دفعت أصحاب المقاهي لاستعمال الأنثى وإدخالها لهذا الميدان .. مع العلم أن مقاهي أخرى (تدخل ضمن المقاهي الراقية الموجودة بالأحياء الراقية) لا تستخدم سوى الذكور .
    ازدادت الحيرة وازداد تساؤلاتي، لكن الملاحظة ساعدتني لفهم الشيء الغير عادي في ظاهرة استخدام أو استغلال المرأة في هذا المجال، فكل ما في الأمر أن رواد المقهى ينتمون للتيار ”البركاسي“ أو بالأحرى الشعبوي، والذين لا يهتمون إلا بالمظاهر (إن لم أقل أن المجتمع بأكمله لا تهمه إلا مظاهر الأشياء أو قشورها)، وهذا ما دفع أصحابها لتغيير الروتين أو بالأحرى زيادة المداخيـــل وزيادة الزبائن من خلال جسد أنثوي يسيل له اللعاب من بعيـــــد أو من قريب، وهذا هو جوهر الظاهرة.
    ورغم حداثة الامر، فالمقاهي الشعبية فتحت أبوابها على كافة المقاييس للتبارز حول من سيأتي بالأنثى الجميلة، كي يزيد روادها وكي تزيد مداخليها، لكن الخطير في الأمر هو امتهان السواد الأعظم منهن لبيع أجسادهن لزيادة المدخول (لأن القطاع لا يتوفر على نقابة تدافع عن حقاوق النادلة وحتى النادل) أو بالأحرى لتوفير لقمة العيش التي باتت في مغربنا الراهن من أصعب الأمور في الحياة . فكيف لا تبيع المرأة جسدها وهي في أحاييـــــن كثيرة تجدها مسؤولة عن أسرة ؟؟ أو لأن زوجها هجرها وترك لها أبناءا أو توفي زوجها أو أو أو .
    والخطير في الأمر والذي لا تقبله لا العادات ولا تقاليد المجتمع الإنسانية، وهي أن أرباب العمل لا يقبلون إلا بنادلة مطلقة أو أرملة مع شروط عدة (تتجلى في جمالية الشكل والمظهر وشبقية الروح والمضمون). واللواتي يرفضن الطلب يكن عرضة للطرد أو العمل داخل مطبخ المقهى وتجفيف الأرضية وغيرها من الأعمال الأخرى. ......................................................................
    بقلم : الراهب ”مراد حيطوف“


    mohamed prf
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع Evol Tud .

    إرسال تعليق