عندما لا ينفع الاستنجاد بالملك
"الله الوطن الملك.. عاش الملك"، لازمة شنفت أسماعنا صبيحة يوم 03 مارس 1984، عيد العرش إبان عهد الحسن الثاني وادريس البصري. كنا حين ذاك، نحن مجموعة من المعتقلين السياسيين، غارقين، في سرية تامة وتحت ضغط خطاب "الأوباش"، في ظلمة وعذابات أحد أقبية كوميسارية جامع الفنا بمراكش، إثر الانتفاضة الشعبية المجيدة ليناير من نفس السنة.
لم يكن مصدر اللازمة إذاعة أو تلفزة أو تسجيلا. لقد ترددت بشكل فظيع ولمدة طويلة من طرف أحد "الرفاق" المعتقلين. ولم تتوقف إلا بعد تدخل أجهزة القمع المختلفة وتكسير يد "الرفيق" الملكي قسرا، ثم إرغامه على الصمت والإضراب عن الأكل فيما بعد..
لقد أثار ذلك سخريتنا رغم تأثرنا. ومما ساهم في رفع معنوياتنا تدخل أحد الرفاق بتلقائية (للتاريخ، إنه الحبيب لقدور، حكم ب12 سنة سجنا نافذا) مخاطبا صاحبنا: "كفى ما رددته اليوم، ليتبقى لك ما ستردده غدا".
بمناسبة ذلك اليوم، رفع عنا التعذيب وساد بالمقابل هدوء جنائزي قاتل، زاد من حدته الجوع الفظيع وبرودة المكان اللاسعة..
كنا معصوبي العينين، ومن توجهات سياسية مختلفة، وصعب علي بالتالي معرفة صاحب اللازمة الانهزامية.
ولأن المناضلين يقاومون ويبدعون في ظل الشروط الصعبة، فقد أشار لي أحد رفاق "الرفيق" بعد إزالة العصابة خلسة عن أعيننا، ومباشرة بعد ذلك وبحنق كبير، الى المعني بالأمر، صاحب اللازمة.
ولمكر الصدف، نقلت وإياه بعد انتهاء مدة الاستنطاق، الى مستشفى ابن طفيل (سيفيل) بسبب آثار التعذيب الوحشي الذي تعرضنا له، وقضينا معا بالمستشفى خمسة أيام جميلة.
ولا أخفي أني عجزت طيلة فترة الاستشفاء عن إثارة موضوع اللازمة أو الحديث عنها. ومن جانبه، حاول، وبشكل غير مباشر، تقديم مبررات لذلك..
تفرقت بنا السبل بعد ذلك الأسبوع، وحكم "الرفيق" بسنتين (02) سجنا نافذا، وحكمت بخمسة عشر (15) سنة سجنا نافذا..
قد نصمد ونقاوم، وقد ننهزم وننهار، لكن التاريخ يستمر، شئنا أم أبينا..
حسن احراث
تعليقات: 0
إرسال تعليق