قــراءة نقــدية فــي تجــربة الخـيـدق
·
- الجزء الأول:
"في
زمن الكلمات المنسية، والمبادئ الضائعة، والمفاهيم المقلوبة، والقرارات
والوعود المجلجلة التي ترمى في القمامة، ليس هناك أي شيء يمكن أن يدهش".1
ليـنـين
لقد شكل بناء الأداة السياسية الثورية للطبقة العاملة مركز عمل القاعديين
مند ظهورهم كفصيل سياسي مستقل بالجامعة المغربية سنة 1979، ولقد كان ظهورهم
كفصيل مستقل نتيجة حتمية لفك الارتباط بالمنظات التي شكلت الحملم في بداية
السبعينات من القرن الماضي، نظرا لانحرافها اليميني، بحيث كان الهدف من
قطعهم التنظيمي معها هو الحفاظ وصيانة التراث الثوري للجيل الأول من
الشيوعيين المغاربة، عن طريق تقييم ممارستهم تقييما ثوريا وهادفا في نفس
الوقت إلى تجاوز المنزلقات وتتمين كل ما هو سديد في تجربتهم.
ومن
هدا المنطلق فلقد شكلت تجربة الطلبة القاعديين في الجامعة المغربية
امتدادا برنامجيا ونوعيا للحملم، ولكن قبل أن نكمل هده الدراسة لا بد لنا
وأن نتوقف هنا حول ظهور الطلبة القاعديين، لكي نقطع الطريق عن أولئك الرفاق
الدين مهما كانت قناعاتهم مبدئية فهي لا ترقى إلى مستوى التعامل مع هده
المسألة بشكل سديد. ادن فما هي أسباب ظهور الطلبة القاعديين كفصيل سياسي
مستقل داخل الحركة الطلابية؟ ولمادا ظهروا في الحركة الطلابية و لم يظهروا
في باقي مواقع الصراع الطبقي؟.
لقد
أجبنا على هدا السؤال في دراسة غير منشورة ، معنونة بـ"الاطار النظري
والتاريخي لظهور الطلبة القاعديين التقدميين"، ونظرا لأنها دراسة غير
منشورة سنقوم بتوضيح أسباب ظهورهم بالجامعة المغربية فقط.
1-
إن السبب الأول هو المآل الذي وصلت إليه الحملم، والدي تجلى أساسا في تحول
منظمة 23 مارس إلى العمل الشرعي العلني، كنتيجة حتمية لسيطرة الاتجاه
اليميني عليها مند أواخر سنة 1973، والدي دعا إلى الانسحاب من الإطارات
الجماهيرية وعلى رأسها الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، ولقد أطرت انتقالها
إلى العمل الشرعي العلني بوثيقة "حول العمل الشرعي"، بعد حملة واسعة قامت
بها جريدة أنوال لتصفية الإرث الثوري للمنظمة وخاصة جناحها اليساري . إضافة
إلى الانحراف الذي أصاب منظمة إلى الأمام لسيطرة الاتجاه اليميني عليها
سنة 1979 ، و الذي أصدر تقييمات انتهازية أدت إلى تصفية الإرث الثوري
للمنظمة، ولعل المآل الذي وصل إليه هدا الاتجاه والدي يعتبر "حزب النهج
الديمقراطي" من إفرازاته، وقبله وجهة نظر "الكراس" المولود المشوه لمنظمة
إلى الأمام في مرحلة انحرافها اليميني يعلمه الجميع.
2-
أما السبب الثاني فيتجلى في أن الحركة الطلابية هي الحركة الوحيدة، التي
كانت مؤهلة بحكم التراكم الكمي والنوعي الذي حققته - نظرا لطبيعتها ونظرا
لتركيز الحملم على العمل في وسطها في بداية السبعينات من القرن الماضي -
لكي تقيم أخطاء ومنزلقات الحملم، وخاصة في تصورها للعمل داخل الحركة
الطلابية، مما مكن الطلبة القاعديين من صياغة تصور علمي لموقع الحركة
الطلابية، ودورها في الصراع السياسي القائم بين قطب القوى الطبقية الرجعية
المسيطرة داخل البلاد وبين القطب الطبقي النقيض.
نقول
هدا مند البداية لكي نضع حدا فاصلا بين سياق ظهور الطلبة القاعديين، وبين
أفكار أولئك الرفاق الدين يعتقدون أن ظهور الطلبة القاعديين كفصيل سياسي
داخل الجامعة المغربية، كان برغبة ذاتية من طرف الطلبة القاعديين أنفسهم.
ولقد
أدى العمل الدءوب للطلبة القاعديين داخل الحركة الطلابية إلى المراكمة على
المستوى التنظيمي، والدي أدى بدوره إلى خروج مجموعة من الأطر الثورية
القاعدية من هده المدرسة الكفاحية، والدين كان من المفترض فيهم أن يضعوا
الانوية الأولى للمنظمة الثورية القاعدية في الشارع.
ونحن
عموما ليس عندنا تاريخ دقيق حول عمل خريجي القاعديين التقدميين في منتصف
الثمانينات، ولكن كل ما نستطيع الجزم به، هو أن طموح بناء تنظيم ثوري
للطلبة القاعديين في الشارع، كان موجودا عندهم حتى وهم داخل الحركة
الطلابية، بحكم أنهم كانوا يسمون أنفسهم "شبيبة ثورية لحزب ثوري لم يولد
بعد"، هدا من جهة أما من جهة أخرى فان بداية تبلور المشروع التصفوي
للمستقلين الديمقراطيين في بداية التسعينات، لا يمكن أن يأتي من فراغ وبدون
الاستناد إلى نقاشات ترجع إلى ما قبل هدا التاريخ، أي لمنتصف و أواخر
الثمانينات من القرن الماضي، والمتزامنة بالضرورة مع خروج الأفواج الأولى
من تجربة الطلبة القاعديين.
كما
أننا لا ننكر على أن هدا النقاش كان موضوعا في سياقه الثوري- على الأقل عند
أغلب الملتحقين به- قبل مسلسل التراجعات، التي بدأت بشكل علني مع منتصف
التسعينات من القرن الماضي، والتي لا يمكن تبريرها بعوائق البناء كما يرى
رفاقنا في الخيدق، اد انه لو كان الأمر كذلك، فلما الشروع أصلا في بناء
تنظيم يقول عن نفسه تنظيم ثوري!!، مادام أن عوائق البناء ستؤدي إلى
الواقعية السياسية ، التي لا يمكن أن تؤدي بدورها إلا إلى التذرع بعوائق
البناء ونهج طريق الانتهازية.
ولقد
أدى ظهور الطرح التصفوي للمستقلين الديمقراطيين، إلى نكسة تنظيمية على
مستوى الشارع، لان أولئك الرفاق الدين كان من المفترض فيهم - كما قلنا
سابقا- بناء الأنوية الأولى للتنظيم الثوري، أبانوا عن انبطاحهم، بل إنهم
قد سعوا بعدما لم ينجر الطلبة القاعديين وراء نفاياتهم التصفوية، إلى تدمير
تجربة القاعديين التقدميين، ولعل المآل الذي عرفه موقع ايت الجيد محمد
بنعيسى خير دليل على هدا القول، بحيث يرجع السبب الرئيسي في سيطرة العناصر
الصبيانية عليه، إلى تكالب أتباع المستقلين الديمقراطيين على التنظيم و
تفجير القاعديين من داخلهم، بعدما عجز النظام والظلام بكل ترساناتهم
العسكرية والإيديولوجية على النيل من كفاحية التنظيم القاعدي الثوري.
وبعد
المؤتمر الثاني للمستقلين الديمقراطيين، سينظاف رقم جديد إلى الأرقام التي
اغتالت تاريخ الطلبة القاعديين وهويتهم، سيعلن عن نفسه تحت اسم "الخيار
اليساري الديمقراطي القاعدي"، ولقد تشكل هدا الأخير من "يسار" المستقلين
الديمقراطيين، ومع دلك طبعا ظل على يمين الطلبة القاعديين.
ولقد
كان سبب انشقاقه عن رفاقه المستقلين، رفضه لفكرة الاندماج مع منظمة العمل
الديمقراطي الشعبي، الامتداد السياسي والتنظيمي للخط اليميني في منظمة 23
مارس، ومن طبيعة الحال فلقد كان الانشقاق تحت جلباب الدفاع الكاذب عن
الأفكار الثورية للطلبة القاعديين، والدي سينكشف بعد أول لقاء بين دعاته،
ولقد كشف القاعديين زيف شعاراته الرنانة وعباراته الجوفاء، وأسرعوا للحسم
مع أتباعه داخل التنظيم لكي لا يجتثوا ما تركه المستقلين سليما بدون تشويه
في تجربة الطلبة القاعديين.
ولقد
أدى ظهور الخيدق الى ردود فعل متباينة بين الرفاق، تراوحت بين موقفين تجلى
الأول في الرفض المطلق لفكرة تأسيس تنظيم في الشارع، ورغم أن هدا الرفض،
رفض مبدئي إلا أنه لا ينظر الى الأمور إلا نظرة قطاعية و من زاوية ضيقة.
أما الموقف الثاني والدي نعتبره هو الرأي السديد فلقد رفض الخيدق مبدئيا
وسياسيا، لأنه لم يشكل طموح الطلبة القاعديين حول تصورهم للأداة السياسية
الثورية للطبقة العاملة من جهة، ومن جهة أخرى لانزياحه عن مواقف التجربة
وبالتالي عن وجهة نظر الطبقة العاملة، وليس نتيجة لردة فعل "نفسية" أو
"طلابية متهورة"، كما يروج أنصار الخيدق العلنيين أو المتسترين وراء
الانتماء في ما سبق إلى التجربة القاعدية. وعموما فإننا سنتناول اختلافنا
مع هده التجربة انطلاقا من تلاتة جوانب تتمثل أساسا في خطهم الإيديولوجي
والسياسي وتصورهم التنظيمي وطرحهم البرنامجي.
1-حول الخط السياسي و الإيديولوجي:
" إن الماركسية ليست عقيدة جامدة، ميتة، مذهبا منتهيا، جاهزا تابتا لا
يتغير، بل مرشد للعمل، لدا بالضبط كان عليها أن تعكس التغير الفريد السرعة
في ظروف الحياة الاجتماعية، فقد أدى هدا التغير الى تفسخ عميق، إلى
البلبلة، إلى ترددات متنوعة وبكلمة الى أزمة داخلية خطيرة في الماركسية،
ولهدا توضع من جديد في جدول الأعمال مهمة القيام بنضال شديد عنيد دفاعا عن
أسس الماركسية"2.
لــيـنين
إن
أية تجربة كيفما كانت ادا لم تبنى على الوضوح الفكري والتبات الإيديولوجي،
لا يمكنها أن تكون تجربة تورية، فلا "حركة تورية بدون نظرية تورية"3، وفي
هدا الصدد تجدر الإشارة الى أن أوراق الخيدق، سواء منها تلك التي تم
صياغتها بشكل نهائي، أم مشاريع الأوراق، لا توجد فيها مواقف واضحة، لدرجة
أن بعض أوراقه كلها تساؤلات، فما أن يتم كتابة موقف أو فكرة حتى يتم
التساؤل حولها والتشكيك فيها، ويمكن للقارئ الرجوع الى "مشروع ورقة الهوية
والمرجعية " المؤرخة في 9-11-2005 ليتأكد من دلك بنفسه.
إن
هده الطريقة في الكتابة عقيمة عقم فلسفة اللاادريين، فهي ليست لها صلة
بالمنهج الماركسي لا من قريب ولا من بعيد، سواء في الكتابة أو في البحت،
وربما هدا راجع الى حاجة في نفس الخيدق، إنها حاجته ورغبته في نشر الضبابية
بين المناضلين، وخاصة منهم أولئك الدين التحقوا به بشكل مبدئي، أو نتيجة
لردود أفعال نفسية ناتجة عن صراعات هامشية كان بالإمكان تجاوزها.
ورغم
الضبابية المتعمدة، والعقم النضري والسياسي في الانتاجات السياسية للخيدق،
فلقد اهتدينا الى بعض المواقف المتناثرة هنا وهناك، حول هده المسألة، وفي
هدا الصدد يقول أنصار الخيدق "انسجاما مع الفهم السياسي العام تبنى مناضلي
الخيار اليساري الديمقراطي القاعدي الفكر الماركسي مرجعية إيديولوجية
منفتحة( !!!) ومتمثلة لانتاجات ومستجدات كافة فروع المعرفة واجتهادات
الماركسيين ومتفاعلة مع التحولات الاجتماعية"4.
أولا،
لا يمكن أن نتحدث عن ماركسية منفتحة أو منغلقة، لان هناك ماركسية واحدة
يوجد فيها ما هو تابت وما هو متحرك، كما أنها قد تطورت واغتنت على المستوى
النظري والعملي بكفاحات الشعوب، و بالانتاجات النظرية للأحزاب الشيوعية
العالمية، هده الأخيرة التي أدت موضوعيا الى بروز مناضلين ثوريين من صفوف
الطبقة العاملة، ساهموا في إضافة موضوعات أساسية في الماركسية، وهدا أمر
طبيعي لان الماركسية لم تولد مكتملة، كما أنها ليست عقيدة جامدة، و إنما هي
مرشد للعمل، فلقد "كان انجلز يقول في معرض حديثه عن نفسه وعن صديقه
الشهير، إن مذهبنا ليس بمذهب جامد وإنما هو مرشد للعمل".
ودلك
لان النظرية الماركسية ليست متعالية عن الواقع، لأنها نتاجه، فلولا ظهور
النظام الرأسمالي ما كنا لنسمع بشئ اسمه الاشتراكية العلمية، إنها إجابة
علمية على الواقع الذي تعيشه الطبقة العاملة، لهدا فلقد انظم ماركس مند
البداية إلى معسكر الفلاسفة الماديين الدين أجابوا على سؤال من يحدد الآخر
هل الواقع أم الفكر؟
بقولهم إن
الواقع هو الذي يحدد الفكر، ولكن الماركسية ليست مادية فقط بل هي مادية
جدلية أيضا، لهدا فان الفكر يرجع ويؤثر في الواقع في حركة ديالكتيكية، تجعل
من الماركسية ليس فلسفة تفسيرية للظواهر الاجتماعية والطبيعية فقط ، بل
ذات وظيفة تغييرية للعالم، ولقد عبر ماركس عن هدا في أطروحاته ضد فيورباخ
بقوله "إن النظرية المادية التي تقر بان الناس هم نتاج الظروف والتربية،
وبالتالي فان الدين تغيروا هم نتاج ظروف أخرى وتربية متغيرة، هده النظرية
تنسى بان الناس هم الدين يغيرون الظروف، و أن المربي هو نفسه بحاجة
لتربية... إن توافق تبدل الظروف والنشاط الإنساني لا يمكن فهمه فهما
عقلانيا إلا بوصفه عملا ثوريا"6 ، فرغم أن الظروف هي التي تصنع الإنسان
فبإمكان هدا الأخير أن يغيرها عن طريق الوعي بها، بمعنى أن "يصنع ظروفا
إنسانية" كما يقول ماركس.
وكون
الفكر مرتبط بالواقع، والنظرية مرتبطة بالممارسة، يعني أن الماركسية ليست
معطى تابتا وجاهزا، بل تتطور انسجاما و التغيرات الاجتماعية الكبرى و
الاكتشافات العلمية الجديدة "فعند كل اكتشاف يفتح عهدا جديدا حتى في ميدان
علم تاريخ الطبيعة، كان ينبغي حتما على المادية أن تغير شكلها "7، وهدا ما
يجعل من الفكر الماركسي فكرا حيا قادرا على مجابهة الواقع في تغيراته
وفجاءاته.
وانطلاقا من هدا الفهم
فان الماركسية ليست عقيدة جامدة، وإنما هي مرشد للعمل، ينبني على التحليل
المادي الجدلي للمجتمع وطبقاته، و الذي ليس في آخر المطاف سوى "التحليل
الملموس للواقع الملموس" كما قال لينين، ولكن هده الحقيقة بقدر ما هي سديدة
وعلمية، بقدر ما ترتكز عليها الاتجاهات التصفوية بشتى تلاوينها في محاولة
نسفها للماركسية، عن طريق نفي الحقائق الموضوعية فيها، بالموازاة مع
تحريفها لمنهج ماركس وانجلز، وتحويله من منهج مادي جدلي إلى منهج
ميتافيزيقي يقوم على الذاتية والمثالية، ودائما باسم "حرية النقد"
و"التجديد في الماركسية" أو ما يسميها أصحابنا "اجتهادات المفكرين
الماركسيين".
ولهدا علينا أن
نتساءل قبل أن نكمل هده الفقرة هل كل ما أنتج باسم الماركسية يمكن أن
نعتبره انتاجات ماركسية؟ وادا كان الجواب بالنفي فكيف تم تطويرها مادامت
أنها علم يجب تطويره وجعله يتلاءم مع الواقع الملموس الذي سيفعل فيه؟.
كلنا
نعلم مدى انتشار الفكر الماركسي في صفوف المثقفين البرجوازيين الصغار، وفي
بعض الأحيان حتى المتوسطين، ولعل مرحلة السبعينات من القرن الماضي تبين
مدى غزارة الانتاجات التي استعملت مفاهيم ماركسية في المجتمع المغربي فقط ،
فما بالك بباقي المجتمعات الأخرى، فها هو لينين أيضا يصف في كتابه "ما
العمل" كيف أن الكل أصبح ماركسيا- من طبيعة الحال قولا وليس فعلا-، وكيف أن
الماركسية قد انتشرت حتى في صفوف البرجوازية الصغيرة في بداية ظهورها في
المجتمع الروسي.8.
ولقد أدى هدا
الانتشار الواسع للماركسية، في صفوف البرجوازية الصغيرة والمتوسطة إلى
تحريفها وتشويهها، عن طريق إدخال مجموعة من الموضوعات البرجوازية فيها باسم
"حرية النقد" و"الإبداع"، مما استدعى من لينين في مطلع القرن العشرين
ضرورة الدفاع عن أسسها، وتعرية الأفكار الانتهازية التي كانت تتستر
بالمفاهيم والجمل الاشتراكية، معتمدة على منهج اختياري في تعاملها مع
الماركسية، ولقد كان جوابه هو أن " حرية النقد الذائعة الصيت لا تعني
استبدال نظرية بأخرى بل تعني التحرر من كل نظرية متكاملة و وليدة التفكير
تعني المذهب الاختياري وانعدام المبادئ"9.
ومن
هدا المنطلق لا يمكننا أن نعتبر أن كل هده الانتاجات، أو ما تسمى
"اجتهادات لمفكرين ماركسيين" سواء في المجتمع المغربي أو في باقي المجتمعات
التي استعمل أصحابها فيها مفاهيم بل حتى موضوعات مقتبسة من كتب ماركس
وانجلز، تدخل في الإرث الثوري للماركسية.
وتجدر
الإشارة هنا إلى أننا نقصي مند البداية الانتاجات الغير الحزبية، بمعنى
تلك التي لم تبنى انطلاقا من الممارسة العملية، و من الصراع مع الامبريالية
وعملاءها من جهة و التحريفية والانتهازية من جهة أخرى، لأنها عبارة عن
تأملات فلسفية لا علاقة لها بالتراكمات الكمية والنوعية التي حققتها الحركة
العمالية العالمية.
بالإضافة إلى
أنها كانت بعيدة عن الإشكالات الحقيقية، التي اصطدمت بها الطبقة العاملة
على المستوى العملي في مسيرة نضالها الطبقي، وفي هدا السياق يقول الرفيق
ماوتسي تونغ" إن كثيرا من نظريات العلوم الطبيعية تعتبر حقائق، ليس فقط
لأنها اعتبرت هكدا عندما وضعها العلماء الطبيعيون، بل لان الممارسة العملية
دلت بعد دلك على صحتها أيضا. وكذلك تعتبر الماركسية اللينينية حقيقة ليس
فقط لأنها اعتبرت هكدا عندما صاغ تعاليمها ماركس وانجلز ولينين وستالين
بطريقة علمية، بل كذلك لان الممارسة العملية للصراع الطبقي الثوري والنضال
الوطني الثوري قد أثبتت صحتها فيما بعد"10.
وبدلك
فان الإضافات الأساسية في الماركسية، هي بالضرورة إضافات حزبية أنتجتها
الأحزاب الشيوعية العالمية، والتي كانت تنسجم مع ما وصلت إليه الرأسمالية
من تطور وما حققته الحركة الشيوعية العالمية من تقدم، على المستوى العملي
والنظري، وقبل أن نحدد الإضافات الأساسية في الماركسية، علينا أن نحدد
ثوابت الماركسية لكي يتم التمييز بين من طور الماركسية ومن ابتذلها وحرفها.
لقد
قلنا سابقا بان التصفوية تستند في محاولة نسفها للماركسية على كونها مرشد
للعمل، وليس عقيدة جامدة، لهدا فهي دائما تسعى الى إدخال مفاهيم برجوازية
على مذهب كارل ماركس، ولكن لكي نقطع الطريق على تشويهاتها وتحريفاتها، لابد
لنا وان نحدد ثوابت الماركسية، والتي حددها ماركس في "رسالته إلى
فيديماير" في سياق عرضه للجديد الذي اكتشفه مذهبه، ويتلخص هدا الجديد في
تلاتة نقط أساسية وهي :
1- إن وجود الطبقات لا يقترن إلا بمراحل معينة من تطور الإنتاج.
2- إن النضال الطبقي يفضي بالضرورة الى ديكتاتورية البروليتاريا.
3- إن ديكتاتورية البروليتاريا نفسها لا تعني غير الانتقال الى القضاء على الطبقات، والى المجتمع الخالي من الطبقات11.
ولأنه
حتى البرجوازية لا يمكنها أن تنفي الصراع الطبقي فما بالك بالتصوفيين، فهم
يأخذون من الماركسية المفاهيم المقبولة لدى البرجوازية، وينفون جوهرها، أي
ديكتاتورية البروليتاريا، وهنا تتجلى عظمة الرفيق لينين - في مطلع القرن
العشرين- الذي عرى الانتهازية المتسترة بالماركسية، والتي كانت كلها
باختلاف تلاوينها تلتقي حول نقطة أساسية وهي نفي ديكتاتورية البروليتاريا،
وفي هدا السياق يمكن أن نستحضر جداله ضد البرنشتينيين و الفوضويين
والكاوتسكيين الدين رفضوا جهرا ديكتاتورية البروليتاريا.
وهدا
هو شأن رفيقنا البدوي ورفاقنا في الخيدق، فهم أيضا باسم الدفاع عن
"الديمقراطية" يصفون ديكتاتورية البروليتاريا بالبيروقراطية، ولنتمعن جيدا
في قولهم هدا "لقد ارتبط تطور النقاش حول المسألة الديمقراطية في التجارب
الاشتراكية المطبقة، بتضخم طابع البيروقراطية لأجهزة الحزب والدولة
واستمرار الرفض الثوري لكل من التعددية والديمقراطية السياسية(هكذا ادن)
المستند إلى مبررات انتصار الثورة والحفاظ على مكتسباتها ومقاومة أعدائها
في الداخل والخارج، وهي المبررات التي أوجدت مناخا ساعد على تقبل التضحية
بمبادئ التعددية والديمقراطية، في مقابل التمتع بالمكتسبات الاجتماعية
والاقتصادية للثورة"21.
إن صيحات
رفاقنا هنا عن الديموقرطية، تذكرنا بصيحات كاو تسكي و ترو تسكي عن
"الديمقراطية الخالصة"، عن "الديمقراطية الليبرالية"، إنها حقا كما قال
لينين طريقة متمدنة في الزحف عن البطن أمام الرأسماليين ولعق جزماتهم.
إن
الديمقراطية الخالصة لا مكان لها في الثورة البروليتاريا، فلكي تحافظ هده
الأخيرة على سلطتها، يجب أن توجه بنادقها الى أعدائها، يجب أن تحظر نشاطهم،
فلا معنى للديكتاتورية بدون العنف المنظم والمسلح الممارس ضد الرجعيين
وأعداء الثورة، أما القول بالانفتاح والديمقراطية والتعددية فليس سوى خوفا
من ديكتاتورية البروليتاريا، ليس سوى تموقعا الى جانب الثورة المضادة، التي
يجب سحقها وإغراق جميع الرجعيين في دمائهم قبل خنق الثورة والقضاء على
مكتسباتها .
ولننصت جيدا إلى ما
يقوله أنجلس حول الدولة البروليتاريا، " ولما كانت الدولة عبارة عن مؤسسة
ذات طابع عابر وحسب، يتأتى استخدامها في النضال، في الثورة لقمع الخصوم
بالقوة، فان الحديث عن الدولة الشعبية الحرة هو مجرد لغو، فما دامت
البروليتاريا بحاجة الى دولة فهي لا تحتاجها من اجل الحرية، بل من اجل قمع
خصومها، وعندما يصبح بالإمكان الحديث عن الحرية عندئذ تزول الدولة بوصفها
دولة"13.
وانطلاقا مما سبق يمكن
القول أن الإيمان بديكتاتورية البروليتاريا قولا وفعلا، هو الذي يمكن أن
يميز بين الماركسي و اللاماركسي، مع الإشارة أن الغاية الأساسية لماركس في
هده المرحلة، كانت هي البرهنة علميا على ثوابت الاشتراكية العلمية، في
مقابل الاتجاه الفوضوي والاشتراكي الطوباوي أيضا، اللذين لم يعترفا
بديكتاتورية البروليتاريا كمرحلة ضرورية للوصول إلى المجتمع الشيوعي
والقضاء على المجتمع الطبقي. .
وبعد
وفاته، وبحكم التقدم الهائل للحركة العمالية العالمية عامة والروسية بشكل
خاص، سيطرح في جدول أعمال الشيوعيين مسألة الحزب والتنظيم، مما سيجعل
إضافات لينين وتصوره لدور الحزب في حسم السلطة السياسية للطبقة العاملة،
إضافات لا يمكن فصلها عن الماركسية، و بالموازاة مع هده الإضافات النوعية
على المستوى التنظيمي فلقد استطاع أن يطور الماركسية على المستوى الفلسفي،
ودلك باكتشافه لقانون تفاوت التطور، و على المستوى السياسي في تحديده
لمجموعة من المفاهيم مثل الإصلاحية والتحريفية وكدا لتدقيقه في ديكتاتورية
البروليتاريا بحكم انه أول قائد ثوري عاش هده التجربة، بعد ما عاشا ماركس
وانجلز عن بعد تجربة كمونة باريس.
ولقد
طور الماركسية أيضا على المستوى الاقتصادي، باكتشافه لخصائص الامبريالية
كأعلى مرحلة في الرأسمالية، واصفا إياها بـ "عشية الثورة الاشتراكية"14،
ولهدا أصبح من المستحيل الفصل بين الماركسية واللينينة، كاستحالة الوصول
الى ديكتاتورية البروليتاريا بدون حزب توري ينضم عنف العمال والفلاحين ضد
العنف الرجعي، وادا كان لينين قد طور الماركسية فان معاصريه كأمثال
برينشتين وكاوتسكي وبليخانوف وتروتسكي... قد حرفوها وابتدلوها بالرغم من
أنهم هم أيضا كانوا يستعملون مفاهيم ماركسية في كتاباتهم .
وحتى
الماركسية اللينينية ليست عقيدة جامدة، وهدا ما يؤكده الرفيق ماوتسي تونغ
بقوله " أن الماركسية اللينينية لم تختتم الحقيقة، بل إنها تشق دون توقف،
الطريق لمعرفة الحقيقة خلال الممارسة العملية" 15، وهدا ما يبرر أيضا
اغتناءها بإسهامات مفكرين ماركسيين لينينيين عظام، كما أن كونيتها لا يمكن
أن تتحقق إلا في حركة تميزها أي في دمجها بالواقع الملموس لبلادنا.
وبالتالي
فان الماركسية كعلم يتطور باستمرار لا يمكن أن ننعتها لا بمنفتحة أو
منغلقة، وإنما هي ماركسية واحدة تطورت واغتنت بكفاحات الشعوب، التي يجب
الاستفادة من دروسها وبما راكمته على المستوى النظري، فمند أن غدت
الماركسية علما أصبحت تتطلب أن نتعامل معها كعلم أي تتطلب أن تدرس بجد من
اجل تطويرها، وجعلها تتلاءم مع الواقع الملموس لبلادنا، من حيت أنها ليست
سوى تحليله الملموس بالاعتماد على المنهج المادي الجدلي.
أما
ادا تناولنا الأمر من الجانب الأخر للقول بالماركسية المنفتحة، فالرفاق
يريدون أن يبتعدوا على "ذهنية التحريم والتحليل"16، ولننظر جيدا الى "ذهنية
التحليل والتحريم"!!، لكي نستنتج أن هدا القول يريد أن يطمس الحد الفاصل
ما بين الماركسي واللاماركسي، أي ما بين الثوري والإصلاحي، انه يذكرنا
بخرافات رفيقنا البدوي المضحكة التي ترى أن سقوط جدار برلين - ومعه رفيقنا
أيضا- قد أدى إلى تجاوز مقولتي الإصلاحية و الثورية، كما انه يفتح المجال
إلى اعتبار التشويهات والتحريفات التروتسكية ومشتقاتها انتاجات ماركسية.
ولقد
نتح عن هدا القول عدم التزام رفاقنا بالمفاهيم الماركسية، بل إلى
الاستهزاء بالنظرية التي تحولت عندهم إلى "يوتوبيا"!!، يحتاجها المناضلين
من اجل الاطمئنان النفسي و"تحقيق الإشباع " على المستوى الإيديولوجي !!،
متجاهلين بان " كل انتقاص من الإيديولوجية الاشتراكية وكل ابتعاد عنها، هو
في حد ذاته بمثابة تمكين للإيديولوجية البرجوازية وتوطيد لها"17.
فبربكم
يا رفاق، هل نحن أمام جماعة من الماركسيين أم مجموعة من الصوفيين !!،
يريدون أن يحققوا لأتباعهم الإشباع على المستوى الإيديولوجي/ النفسي، لكي
يتطمئنوا بأنهم يوجدون داخل تنظيم ماركسي !!، فليس هكذا يتم التعامل مع
النظرية يا سادة، فالنظرية ليست وظيفتها الإشباع والاطمئنان النفسي، وإنما
هي مرشد للعمل منهج علمي يتم الاسترشاد به من اجل الوصول للهدف
الاستراتيجي، فلا يمكن لحزب أن يقوم بدور الطليعة بدون الاسترشاد بنظريتها.
إن
هده العبارات الرنانة والمتمثلة في "التحليل والتحريم"، و التي تصرخ ضد
تحجر الفكر أي ضد تحجر النظرية الماركسية الثورية، بغض النظر على أنها ليست
عبارات ماركسية، فهي تسخر ضمنا من الماركسية، بتشبيهها بالمنظومات الدينية
الرجعية، كما أنها " تخفي ورائها عدم الاهتمام بتطوير الفكر النظري والعجز
عن تطويره"18.
وخلاصة القول إن
الخط السياسي والإيديولوجي الذي ينسجم مع طموح الأطر الثورية القاعدية،
باعتبارهم امتدادا برنامجيا ونوعيا للحركة الماركسية اللينينية المغربية،
لا يمكن أن ينبني على الماركسية المنفتحة وإنما على الماركسية اللينينية
كعلم للثورة، اغتنى بكفاحات الشعوب، وبالتطور الذي حققته الطبقة العاملة
على المستوى العالمي، مع ضرورة دمجها بواقع بلادنا الملموس.
الجزءالثاني :
2- التنظـيم المفتـوح .. أم التنظـيم اللينينـي.
يجهد الخيدق نفسه في كل كتاباته للربط بينه وبين التراث الثوري للطلبة
القاعديين، رغم انه لا يمت له بصلة على المستوى الفكري أو التنظيمي أو
البرنامجي، إلا من حيت أن جل أفراده كانوا متعاطفين مع تجربة الطلبة
القاعديين في الجامعة، كما يمكن لأي شخص أن ينتمي الى حزب أو منظمة وبعد
دلك يرتد عن مواقفه ومبادئه.
إن
همهم الوحيد ليس هو تبني مبادئ تجربة الطلبة القاعديين، فلم يجبرهم أحد على
عدم تبني هده المبادئ، بل إنهم لو تبنوها ما كان ليكون هدا الرد أو الحسم
مع طرحهم التصفوي، ولكن همهم هو البحت عن مشروعية سياسية مفقودة لمولودهم
السياسي الجديد، الذي ولد قبل أوانه - ولا داعي لكي نتحدث عن مدى التشويهات
التي يمكن أن تلحق بالمولود الذي يولد قبل أوانه - مما جعله عاجزا عن
مجاراة الواقع السياسي والميداني ، ومما جعل نشاطهم موسمي - وطبعا نحن هنا
نتحدث عن النشاط السياسي لان نشاطهم الاقتصادي لا يفتر- مرتبط كما ترتبط
الزوايا الدينية بيوم من الأيام، وللأسف لم يجدوا لممارسة طقوسهم وعرض
نفاياتهم سوى الاسترزاق على قضية شهيدنا ايت الجيد محمد بنعيسى.
ادن
فالبحت عن شرعية سياسية مفقودة، جعلهم يحاولون الاسترزاق على تاريخ الطلبة
القاعديين وشهدائهم، ودلك لان الرصيد النضالي الذي حققه الطلبة القاعديين،
جدير- على حد قولهم- بان "يكون مرجعية تاريخية لمدرسة سياسية تليق باليسار
الراديكالي"19، ولكن لا تتسرعوا يا رفاق فان القاعديين لا يشرفهم أن
يكونوا مرجعية تاريخية لمؤسستكم عفوا لمدرستكم.
وتبعا
لهدا الانتماء الكاذب للماركسية و للقاعديين، يقول رفاقنا " إن الانتماء
المباشر للمرجعية الماركسية يجعلنا أمام مجموعة من النماذج، ( ولنلاحظ
مجموعة من النماذج لكي تعرفوا مستوى التيهان التنظيمي والسياسي لهؤلاء
المساكين) التي يجب التعاطي معها ايجابيا بغية استخلاص الدلالات المساعدة
في إيجاد آليات وقنوات التصريف التنظيمي وفقا لطبيعة الشروط الواقعية
للممارسة السياسية (ونطلب من القارئ الرجوع هنا إلى نشرة الخيدق لكي يرى
بان الانفصال عن المستقلين الديمقراطيين كان باسم نقدهم للواقعية السياسية)
وكيفية تدبير الأهداف التكتيكية والإستراتيجية"20، ومهما يكن من التيهان
التنظيمي والإيديولوجي سنتبع التصفوي حتى باب تنظيمه. ادن فأي نموذج اختار
الرفاق؟.
فل نصغي جيدا إلى الإجابة
"إن الانتماء الى التجربة القاعدية يفرض المعاداة لكل أشكال التنظيم
البيروقراطي الذي طبع تنظيمات الحركة الوطنية في تدبيرها وفي كيفية تعاطيها
مع نظالات الطبقات الشعبية تاريخيا هدا من جهة ومن جهة ثانية فطموحنا هنا
يتجاوز منطق الحلقية الذي طبع أساسا تنظيمات اليسار الجديد، تم يمكننا من
تنظيم مفتوح قادر على احتضان كل الديناميات المحلية والوطنية ودفعها لتبوء
مكانتها الطبيعية في معادلة الصراع في بعديه الوطني والعالمي"21. ادن فهده
هي السمات التنظيمية التي يطمحون إليها فلنحلل معهم هدا القول وسنبدأ من
حيت يبدءون.
لقد قلنا سابقا أن
الخيدق ليس له علاقة بالتجربة القاعدية، ولكنهم مرة أخرى يكذبون ويفترون
ويدعون انتماءهم للتجربة القاعدية لكي يضعوا أنفسهم في مقابل البيروقراطية،
وعموما هدا جيد، فأن يكون المرء مناقضا للبيروقراطية هدا أمر حسن، ولكن أن
يبين المرء حسناته بالافتراء على التراث المجيد للشعب المغربي، فهده قمة
الوقاحة والزحف على البطن بطريقة متمدنة و فلسفية أيضا، فأي بيروقراطية
يتحدثون عنها ؟!!، إنها بيروقراطية تنظيمات الحركة الوطنية يا سادة .
الواضح
أن رفاقنا لهم نقص في التاريخ، أو متأثرون بالتاريخ الرسمي الذي تدرسه
العصابة الكومبرادورية لأبناء الجماهير الشعبية، ودلك لجهلهم الفظيع والدي
لا يغتفر مادام انه يصدر عن رفاق يدعون انتمائهم للتجربة القاعدية!!،
بالتاريخ المجيد للشعب المغربي. فأي حركة وطنية يتحدثون عنها ؟.
فهل
يضن رفاقنا أن حزب الاستقلال ومشتقاته حركة وطنية !؟! أم أنهم يعرفون
مادا يكتبون؟، وبالتالي فإنهم حتما يقصدون المقاومة وجيش التحرير، فادا كان
الجواب هو الجزء الأول من السؤال فهم أحرار بأن يسموا ما شاءوا حركة
وطنية، ولكن شريطة أن يتركوا يد القاعديين لكي لايلوتوها بنفاياتهم، كما
أننا لن نعلق على هدا الأمر، لان الكل يعرف المؤامرات الخسيسة التي قام بها
حزب الاستقلال إلى جانب العصابة الكومبرادورية لكي يصفي الحركة الوطنية.
أما
ادا كان الجواب هو الجزء الثاني من السؤال، فيجب القول والاعتزاز قبل
القول بأنهما كانا تنظيمين ديمقراطيين وطنيين، لم يضعا أسلحتهما إلا بعد
استشهاد أعضائهما في معارك بطولية مجيدة (القضاء على جيش التحرير في
انتفاضة الريف، اغتيال أعضاء المجلس الوطني للمقاومة، تصفية مجموعة البشير
وحمو في الأطلس، إبادة جيش التحرير في الصحراء الغربية في عملية ايكوفيون
)، وبالتالي فلا مجال للحديث عن البيروقراطية هنا، و ادا أراد رفاقنا
التحدت عنها فكان عليهم أن يتحدثوا عنها في مكان آخر أو أن يسموا الأشياء
بمسمياتها لا أن يغتالوا ويشوهوا التاريخ المجيد للشعب المغربي، ولن نغالي
ادا قلنا على أن هده الخصال من طباعهم فهم لم يكتفوا باغتيال التاريخ
المجيد للطلبة القاعديين، بل تعدوه حتى الى اغتيال تاريخ الشعب المغربي.
أما
بالنسبة للحديث عن الحلقية، فهنا إشارة واضحة للتنظيم اللينيني، ولكن قبل
التحدت عن ما يسميه الرفاق "حلقية اليسار الجديد" سنذكر الرفاق بما قالوه
حول تجربة القاعديين، لعل الذكرى تنفع المفترين، لقد قالوا بأنهم امتداد
لتجربة القاعديين" بإخفاقاتها ونجاحاتها بما هي جزء من اليسار الجديد
بالمغرب"22.
ادا فادا كان اليسار
الجديد يعاني من "الحلقية"، والقاعديين جزء من هدا اليسار الجديد، والخيدق
"امتداد" لتجربة القاعديين، فهو أيضا امتداد "لحلقية اليسار الجديد" التي
يعتبر القاعديين امتداد لها، ولكي تتضح الرؤية ولا يصاب رفاقنا بالدوار
سنعرض تناقضاتهم على شكل حوار بين متعاطف مع التجربة القاعدية اتصل بالرفيق
أورحو احد رفاق الخيدق.
متعاطف : من أنت؟.
أورحو : أنا الخيار اليساري الديمقراطي القاعدي.
متعاطف : من هو الخيار اليساري الديمقراطي القاعدي!!؟.
أورحو : انه امتداد لتجربة القاعديين بإخفاقاتها ونجاحاتها بما هي جزء من تجربة اليسار الجديد.
متعاطف : ما هو تقييمكم لليسار الجديد على المستوى التنظيمي؟.
أورحو : انه يعاني من الحلقية.
متعاطف :
كيف تنتقدون حلقية اليسار الجديد وتقولون بأنكم امتداد لتجربة الطلبة
القاعديين التي تعتبر جزء من هدا اليسار!!؟.
أورحو :
(يحك رفيق اورحوا رأسه مفكرا في هدا المأزق، وفي نفس الوقت يدور في رأسه حوار بين فكرتين متناقضتين، فإما أن
يجيب بالامتداد وفي هده الحالة فان تنظيمهم يعاني من الحلقية،
وإما أن يجيب بالقطيعة وفي هده الحالة سيفقد المشروعية
التاريخية، وبعد هدا الحوار وصل رفيقنا إلى أن الأمر
يستدعي جمع عام لكي تحسم لجنة التنسيق الوطني في هده الإشكالية).
وبعد
هدا السؤال انقطع الاتصال برفيقنا أورحو، ونتمنى من الرفاق في تجربة
الخيدق أن يجيبوا على هدا السؤال الذي بقي عالقا، كما نعتذر من القارئ لعدم
إتمام هده الفقرة.
وهنا والحق
يقال أشفق على رفاقي ، لأنهم وضعوا في موقف حرج بين أن يكونوا امتدادا
للحلقية أم قطيعة معها، وبالتالي قطيعة مع القاعديين، ونصيحتي لهم هده
المرة أن يتذكروا مادا يكتبون، ولكن لا باس فان من سمة الكاذب والمفتري هو
انه ينسى ما يقوله خاصة ادا كان مجال كلامه هو السياسية.
ادن
فرفاقنا بعدما اقروا بتجاوز بيروقراطية الحركة الوطنية، يقرون الآن بتجاوز
حلقية اليسار الجديد، أي بتجاوز التنظيم اللينيني، الذي أتبت جدارته كمحصن
من القمع ليس في سنوات السبعينات وإنما حتى بعد ظهور الطلبة القاعديين،
ولا نريد هنا الدخول في كيفية تنظيم الطلبة القاعديين لأنفسهم، فهم يعلمون
هدا جيدا لاطلاعهم على قدر مهم من التجربة القاعدية.
ولنسمع
جيدا كيف يتهم رفاقنا التنظيم اللينيني بالبيروقراطية، يقول أنصار الخيدق
في سياق بحتهم عن التنظيم المناسب لحماقاتهم إن " الخصائص الثورية لهدا
النموذج وإمكاناته النظرية في جمع تدبير محكم تراتبي مع مبادئ ديمقراطية
مباشرة، تجعلنا أمام ضديات، (هكذا ادن ) تحتاج إلى سجال جدي و صعب لحلها
فطبيعة المناضل القاعدي كمناضل ممتنع ضد البيروقراطية والتراث السلبي لما
راكمته مجموع التجارب السياسية بالمغرب، من بيروقراطيات حالكة و انابات
تنتهي حتما الى خيانة الطموحات الشعبية ومسلسل لا متناهي من الانزياحات
السياسية. إضافة إلى أن التجارب اليسارية التي اعتمدت النموذج اللينيني
اقتناعا أم ادعاءا، سواء تلك التي وصلت إلى السلطة أو تلك التي تمكنت من
تاطير جزء كبير من المجتمع تحولت الى بيروقراطيات شبه عسكرية، أعدمت كل
تطلعات المناضلين والشعوب وصادرت حقوقهم في التعبير والتمثيل الاجتماعي
المستقل "23.
أريد أن أقول لكم يا
رفاق، لقد سبقتكم التشويهات والتحريفات التروتسكية والدعاية الامبريالية
إلى هدا النقاش، واتهمت هي بدورها الأنظمة الاشتراكية بالبيروقراطية، كما
سبقكم كاوتسكي في عهد لينين الى هده "اليوتوبيا"، التي تحاول أن تنال من
ديكتاتورية البروليتاريا، ولتقرءوا رد لينين على كاوتسكي فسيفيدكم في هدا
الجانب، ادا كنتم جادين في محاولة تقييم الحركة الشيوعية العالمية، أما ادا
كان هدا الهجوم بغرض النيل من التنظيم اللينيني، فان إفلاسكم على المستوى
التنظيمي كفيل بان يكون هو أول من يضحد تصوركم التنظيمي هدا.
وتجدر
الإشارة هنا أيضا إلى أن الحكم على فشل النموذج اللينيني في التنظيم،
انطلاقا من انهيار التجارب الاشتراكية بعد سيطرة الطغمة التحريفية عليها،
شبيه بمن يحكم على إفلاس الماركسية اللينينية بسبب انهيار جدار برلين!!،
فما الفرق بين تقييمكم هدا وتقييم كتب نهاية التاريخ؟ إن كلا التقييمين
يصلان إلى افلاس الماركسية.
إن
القول بوجود ضديات في النموذج اللينيني، نابع إما عن الجهل بهدا النموذج،
أو عن محاولة لتأسيس ممارسة سياسية مكشوفة وعلنية، ومادام أن رفاقنا ليس
صغارا حتى نتهمهم بالجهل، فهم حقا يريدون بناء التنظيم ليس تحت نيران العدو
كما اتبتت دروس التجارب الثورية العالمية، وكما حدد المسألة الجيل الأول
من الشيوعيين المغاربة، وإنما فوق صالونات البرجوازية، وهدا واضح من قولهم
"ادا كانت ولادة الخيار اليساري الديمقراطي القاعدي تأتي في سياق سياسي
سمته الرئيسية انفراج حقوقي وتراجع للآلة القمعية التقليدية للدولة (اعتقال
اختطاف نفي) بما يؤشر لإمكانية بناء التنظيم في هدوء"24.
يا
سلام على هدا التنظيم الثوري الهادئ !!، و كم هو جميل أن يتحدث الماركسيين
عن الهدوء في زمن الامبريالية والحروب والقمع والاعتقال والاغتيال... !! و
من يدري فربما أن كاتب هده الجملة كان في لحظة يخيم عليها الهدوء، حتى ظن
أن كل شيء هادئ، في حين أن لا شيء هادئ، سوى تنظيمهم العاجز حتى عن
الاجتماع بقواعده الهادئة أيضا. ادن فلماذا هدا الصياح حول البيروقراطية
والحلقية ؟.
وقبل أن نقول لمادا
نرجو من القارئ أن يتمالك نفسه من الضحك، لأننا مازلنا محتاجين الى تركيزه
معنا، رغم أننا لن نلومه على ضحكه لان "الجنازة ضخمة والميت فأر" كما يقول
المثل، فالنتيجة التي يصل إليها الرفاق لم تكن تحتاج هدا الجهد الكبير الذي
بدلوه في محاولتهم لدحض التنظيم اللينيني، الذي يستمد مبررات وجوده من
الواقع القمعي الذي لا يجتث الشيوعيين فقط ، بل حتى كل الأصوات المعارضة
لسياسة المعمرين الجدد.
إن هده
الجنازة التي أقامها رفاقنا في الخيدق للماركسية وللتنظيم اللينيني، كلها
من اجل بناء "تنظيم مفتوح"!!25 ، فكم هم كرماء هؤلاء الرفاق بفتحهم لباب
دكانهم السياسي، ولكن ليس من اجل احتضان كل الديناميات المحلية والوطنية
كما يدعون، بل من اجل احتضان أموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية
والمشاريع التنموية، ولنا في الواقع أمثلة ساطعة على حنكتهم الثورية في هدا
المجال تثبت للكل مدى دفعهم للصراع الطبقي بالمغرب عن طريق انكبابهم على
حل أزمة النظام بمشاريعهم التنموية، ولولا خوفنا من أن نوسخ بياض هده
الورقة بتلك النفايات لذكرنا البعض منها. انه حقا "العمل مع الناس ومن اجل
مصالحهم " وللقارئ الحرية في أن يفهم ضمير "هم" كما يريد.
وبالتالي
فان التنظيم الذي يطمح إليه أنصار الخيدق هو "تنظيم مفتوح"، منسجم مع
إيديولوجيتهم الماركسية المنفتحة، ومع طموحهم في خلق فضاء سياسي منفتح، ولن
نلوم رفاقنا فلقد جاءوا في زمن الانفتاح والانبطاح والتراجع، حتى فتحوا كل
شيء ماعدا.. عقولهم طبعا، وانطلاقا من هنا فأي تنظيم قادر على تنظيم الأطر
التورية القاعدية؟ هل هو التنظيم المفتوح كما يدعي أنصار الخيدق؟ هل هو
التنظيم الذي يبنى في الهدوء وفي صالونات البرجوازية؟ أم انه التنظيم
اللينيني الذي يبنى تحت نيران العدو وفي معمعان الصراع؟.
إن
التجربة الثورية للأحزاب الشيوعية العالمية قد أثبتت - إلا لأنصار الخيدق
وأمثالهم طبعا- أن التنظيم الثوري لا يمكنه أن يبنى إلا في معمعان الصراع،
ضد الرجعية والانتهازية بجميع تلاوينها، ودلك انسجاما مع المبدأ الماركسي
الذي يرى بان الجماهير هي صانعة التاريخ، وبأن القادة المشكلين للمنظمة
الثورية مهما وصلت معرفتهم وحنكتهم الثورية، لا يمكن أن يتعلموا إلا
انطلاقا من الجماهير فلا يمكن تعلم "الحرب إلا عن طريق الحرب"26 كما يرى
ماوتسي تونغ.
بالإضافة إلى أن
التنظيم الثوري ليس مجموعة من السياسيين القابعين فوق الجماهير، والمعزولين
عنها في مكان هادئ، والمتذرعين في نفس الوقت بعدم قيادتها لكي لا يتم
الإنابة عنها !!، ومن هدا المنطلق نفهم صياح أنصار الخيدق الدائم عن
التنظيمات الذاتية للجماهير الشعبية، التي لا تعكس إلا الوجه الآخر لخطهم
التنظيمي العاجز على قيادة الجماهير.
فالخوف
من قيادة الجماهير ومن الصراع الطبقي جعلهم يبررونه بتفادي "منطق الإنابة"
على الجماهير !! يا سلام على منطق الإنابة انه الانسحاب بطريقة فلسفية-
ولكن ليس هربا وإنما زحفا على البطن- من معمعان الصراع وباسم الدفاع عن
الجماهير "المسكينة"، التي يتم مصادرة حقها في التمثيل من طرف أولئك
الشيوعيين الدين لا يؤمنون بالتعددية و الديمقراطية السياسية، والدين
سيحاولون جاهدين ربط تنظيماتها بشكل أو بآخر بحزبهم الشيوعي.
وبعيدا
عن منطق السخرية من الأفكار الانتهازية حول بناء تنظيم الطبقة العاملة
المغربية يمكن القول أن أطروحة بناء الحزب تحت نيران العدو تنبني على
مبدأين أساسيين وهما :
أ- أن الجماهير هي التي تصنع التاريخ تحت القيادة السياسية والإيديولوجية للبروليتاريا.
ب- هده القيادة يحققها الحزب الماركسي- اللينيني كنواة قائدة للطبقة العاملة والجماهير الثورية.27.
وانطلاقا
من هنا فكيف يمكننا بناء الحزب الثوري استنادا على هده المبادئ في ظل
الشروط الذاتية التي تعرفها الأطر الثورية القاعدية، والتي تجتازها الحركة
الشيوعية المغربية؟ وما المهام العاجلة التي تنتظرنا؟ وبتعبير آخر بماذا
نبدأ لكي نضع اللبنات الأولى للتنظيم الثوري القادر على قيادة الطبقة
العاملة وحلفائها الموضوعيين؟.
إن
عمل الشيوعيين في اللحظة الراهنة يتمركز في مجمله في حركة الشبيبة
التعليمية سواء منها الحركة الطلابية أو الحركة التلاميدية، وفي جزء منه
يتجه نحو باقي الحركات الاحتجاجية الجماهيرية كحركة المعطلين وتنسيقيات
المدن والقرى ضد ارتفاع الأسعار ومن اجل تحسين الخدمات العمومية و تنسيقيات
الأحياء الشعبية...، - و لم نذكر هنا عمل الشيوعيين داخل حركة 20 فبراير
لأننا نعتبرها هي نفسها حركة التحرر الوطني في أزمتها أي في مرحلة سيطرة
الإصلاحية عليها-، ومن هنا يمكن القول بان عملنا لا زال مشتتا و ضعيفا في
القطاعات الحساسة والأساسية في الصراع الطبقي أي وسط العمال والفلاحين، إن
لم يكن في بعض المناطق منعدم.
ادن
كيف يمكن الوصول إلى هده القطاعات مادام أن بناء المنظمة الثورية، لن
يستقيم إلا بوضعنا لنقط ارتكاز صلبة في وسط العمال كخطوة أولى، في أفق خلق
نقاط ارتكاز وسط الفلاحين؟
لقد أجاب
الرفيق لينين على هدا السؤال بقوله" لكيما يحمل الاشتراكيون الديمقراطيون
إلى العمال المعرفة السياسية ينبغي لهم التوجه إلى جميع طبقات السكان ينبغي
لهم أن يرسلوا فصائل جيشهم إلى جميع الجهات"28 ، بمعنى أن وعي العمال
السياسي لا يمكنه أن يتحقق إلا بالتوجه إلى جميع فئات الشعب المستاءة من
العصابة الكومبرادورية، وهدا الأمر يتفق عليه جميع الماركسيين الدين يحملون
هموم الثورة فعلا وليس قولا، كما أننا نقوم به في عملنا النضالي اليومي
الذي نساند من خلاله و نقود نضالات الجماهير الشعبية من اجل تأجيج مظاهر
الاحتجاج والمعارضة للنظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي، فكلما ارتفعت
وتوسعت مظاهر الاحتجاج إلا والتحقت به الفئات الجماهيرية الاكتر تأخرا من
حيت وعيها السياسي.
ومن هنا فان
تكوين أنوية بروليتاريا ثورية تشكل نقط ارتكاز لعمل الشيوعيين وسط الطبقة
العاملة، يعتبر مهمة عاجلة وضرورية في المرحلة الراهنة من اجل وضع اللبنات
الأولى لتثبيت قيادة الشيوعيين للطبقة العاملة، وتجدر الإشارة هنا إلى أن
هده المهمة لن تتحقق بشكل سديد، إلا في خضم الصراع الطبقي و في معمعان
معارك الجماهير الشعبية وتحت القيادة المباشرة أو شبه المباشرة للشيوعيين.
انسجاما
ومراعاتهم لقواعد العمل السري أو الديمقراطية المركزية، التي يسخر منها
الرفاق في كتاباتهم لأنها في نظرهم تحمل الضديات (يا سلام على العلم )،
متجاهلين قول لينين " إن المبدأ التنظيمي الجدي الوحيد ينبغي أن يكون
بالنسبة للعاملين في حركتنا : المراعاة الدقيقة لقواعد العمل السري
والاختيار الدقيق للأعضاء وإعداد الثوريين المحترفين فادا ما وجدت هده
الصفات حصلنا على شيء اكتر من " الديمقراطية" حصلنا بالضبط على الثقة
الرفاقية التامة بين الثوريين"29.
وبالتالي يمكن القول أن بناء التنظيم الثوري في شروط بلادنا الملموسة لا يمكن أن يكون إلا انطلاقا من مبدأين وهما :
1-
بناء التنظيم تحت نيران العدو لكي يتجنب الانعزال عن الجماهير والسقوط في
نظرية البناء في الهدوء وهي نفسها الفكرة التي عرفت في أدبيات الحملم
"ببناء الحزب في السلم".
2- بناء
منظمة متجدرة وسط العمال والفلاحين تراعي قواعد العمل السري في إطار جدلية
العمل السري والعلني، القائمة على الديمقراطية المركزية، و التي تضمن
للمنظمة الصمود في وجه الحملات القمعية، والانضباط التنظيمي الصارم مع
ممارسة النقد والنقد الذاتي باستمرار، سواء أمام الرفاق أو الجماهير لكي
يتم نبد الطالح والاحتفاظ بالصالح وتتمينه.
إن
هده المبادئ - بالإضافة إلى ضرورة استيعاب جدلية العمل السياسي والعسكري-
هي الخطوط العريضة، التي يجب إتباعها في بناء أي التنظيم يقول عن نفسه
ثوريا في الشروط الملموسة لبلادنا، وكان بودنا أن نضع تصميما له ولكن
المكان غير مناسب نظرا لحساسية الموضوع من جهة أولى، ونظرا لان هده القراءة
النقدية للخيدق لن تتسع له من جهة ثانية، ونعد القارئ على أننا سنخصص
دراسة أخرى للمسألة التنظيمية عما قريب، لكي ندقق فيها جيدا وبما فيه
الكفاية للشروع في بناء التنظيم الثوري الذي يليق بالأطر الثورية القاعدية.
ادن
فلنرجع ونكمل جدالنا مع رفاقنا التصفويين، الدين اغتالوا تاريخ المقاومة
وجيش التحرير واتهموا التنظيم اللينيني بالحلقية والبيروقراطية.
فبعد
انتقادهم لـ"بيروقراطية الحركة الوطنية" و"حلقية اليسار الجديد" ، وظنهم
بأنهم قد وصلوا إلى شيء جديد على المستوى التنظيمي، يصر رفاقنا على إدخال
نفاياتهم في المشروع الثوري للطلبة القاعديين بحيث يقولون "إن انجاز هده
المهام التاريخية- أي بناء تنظيمهم المفتوح- يشكل إجابة عضوية لرهانات
التجربة القاعدية، التي ظلت تراكم في نظالاتها مند نشأتها بالرغم من
افتقادها لأداتها السياسية( !!) التي ستشكل إسهاما كميا ونوعيا في بناء
الأداة الطبقية للعمال وعموم الكادحين"30.
فلنتأمل
في هدا القول جيدا إنهم يقولون على أن تجربة القاعديين تفتقد لأداتها
السياسية، فهل يعرف رفاقنا يا ترى مادا يكتبون؟ فهل يعتقدون على أن
القاعديين هم الطبقة العاملة؟ حتى يقولوا بنوع من الثقة في النفس "بالرغم
من افتقادهم للأداة السياسية".
إن
القاعديين أنفسهم أداة سياسية يا رفاق إنهم أساسها ولبنتها، إنهم شبيبة
ثورية لحزب توري لم يولد بعد، أيها السادة المحترمين !! إنهم يساهمون و
يعملون أيضا على بناءه و لقد كان من المفترض أن تكملوا أنتم طريق هدا
البناء، ولكنكم أدرتم ظهركم لبرنامج الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية
أدرت ظهركم للطبقة العاملة فرجاءا أن تتركوهم وشأنهم .
إن
من يقزم تجربة الطلبة لقاعديين إلى تجربة طلابية، ليس سوى تافه وضيق الأفق
ولا علاقة له بالماركسية و لا بالشيوعية، فكونهم تنظيم سياسي يعني أنهم
معنيون مباشرة تكتيكيا واستراتيجيا بقضايا الثورة المغربية، وبالمراكمة
أساسا للثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، فليس للشيوعيين حدود أو وطن،
فما بالكم بان نحد عملهم داخل أسوار الجامعة أو الحي الجامعي، إن عملهم
يتجه وعليه أن يتجه صوب جميع فئات وطبقات الشعب، الذي يعاني الحيف
والاستغلال من طرف العصابة الكومبرادورية.
وانطلاقا
من هنا سنقوم بإسقاط هده الرؤية التنظيمية للخيدق على واقعهم كتنظيم،
مادام انه لا يمكن أن نحكم على الناس انطلاقا فقط من أقوالهم والرداء
البراق الذي يلقونه على أنفسهم، وإنما أيضا انطلاقا من ممارستهم. وتجدر
الإشارة هنا الى أن الانفصال عن المستقلين الديمقراطيين كان تحت ذريعة
رفضهم للاندماج بين المستقلين الديمقراطيين ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي
ونقدهم لسياسة الواقعية والانبطاح لدى المستقلين، ولكن إلى أي حد التزم
رفاقنا في الخيدق بهده الذرائع؟
إن
المتتبع لتجربة الخيدق يرى مستوى التيهان السياسي والإيديولوجي و الإفلاس
التنظيمي لأصحابها، لأنهم احتكموا لرد الفعل في تعاطيهم مع تلك القضايا-
هدا ادا سلمنا على أن طموحهم مند البداية كان هو بناء تنظيم ثوري- التي
شكلت مصدر خلاف بينهم وبين رفاقهم المستقلين، وكما هو معلوم فان رد الفعل
يكون دائما عنيفا ولكن بمجرد مرور الزمن "تعود حليمة إلى عادتها القديمة"
كما يقول المثل، و إلى جميع الصفات التي نعتوا بها المستقلين الديمقراطيين،
أي إلى "الكفر بكل ما حملوه من الماضي " ورمي "أحلامهم وقناعاتهم
- يوتوبياهم- بل حتى معاناتهم في السجون الى ذاكرة النسيان أو الى
مزابل الإعلام في أحسن الأحوال"31.
وما
البهرجات التي يقومون بها في ذكرى استشهاد رفيقنا بنعيسى سوى جزء من هدا
"الرمي"، وما التنسيق المفضوح مع قتلة الشهيد بنعيسى في حركة 20 فبراير سوى
جزء من هدا "الكفر"، ولكي لا يتهمنا رفاقنا في المغالاة في نقدهم سنعرض
مقطعا من لقائهم التأسيسي المؤرخ ب24-9-2008 ، ولننصت جيدا كيف أن أصحابنا
هم أيضا أصبحوا يحلمون بعرض نفاياتهم على الإعلام- ولا يهم هنا إن كان
إعلاما رسميا أم لا لان الطابع الاشهاري دو الشكل البرجوازي لمنتوجهم حاضر
في كلتا الحالتين- بقولهم " إن المرحلة القادمة مرحلة لإتمام وصقل البناء
الذاتي تنظيميا وسياسيا لخروج إعلامي يعكس الوضعية الحقيقية للخيار اليساري
الديمقراطي القاعدي".
فهنيئا لكم
بخروجكم الإعلامي هدا، وكم أحسدكم عل الصور التي التقطت لكم وانتم تقودون
قطعان المعز والأرانب الى جماهير الفلاحين الفقراء، في إطار المبادرة
الوطنية للتنمية البشرية، وطبعا تحت الرعاية السامية للكومبرادور.
وفي
الأخير يمكننا القول أن الإفلاس التنظيمي للخيدق، قد وصل بهم إلى التفكير
في الالتحاق بتلك الجوقة الانتهازية التي أقاموا الدنيا ولم يقعدوها إبان
التقاء مكوناتها "في ما يشبه استئناف البدء"32 - كما قالوا- وليرجع القارئ
إلى نشرة الخيدق ليرى كيف أن رفاقنا كانوا يصرخون بكل ما أوتوا من قوة في
وجه انتهازية المستقلين الديمقراطيين، وها هي أعصابهم الآن قد هدأت.. ولكن
بعد فوات الأوان، بعدما اثبتوا بأنهم صغار في السياسية وغير قادرين على
تجاوز عتبة منازلهم مهما غضبوا واستاءوا من آباءهم.
الجزء الثالث:
3- لا بديـل علـى برنامـج الثـورة الوطـنية الديمقراطـية الشعـبية.
إن إستراتيجية الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية ليست رغبة ذاتية
للشيوعيين المغاربة، وإنما هي إجابة موضوعية على الواقع الملموس الذي تعيشه
بلادنا، والمتمثل في كون بلدنا ينتمي إلى البلدان الشبه المستعمرة والشبه
إقطاعية، بل إن بعض أجرائها لازالت خاضعة للاستعمار المباشر كمدينة سبة و
مليلية والجزر الشمالية، وانسجاما مع هدا الوضع الذي تعيشها بلادنا فان
الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، هي الإستراتيجية الثورية القادرة على
حل التناقض الرئيسي، بين قطب القوى الطبقية الرجعية المسيطرة داخل البلاد
والشعب المغربي كقطب مستقل تتقاسم كل الفئات المكونة له واقع الحيف
والاستغلال بكل أشكاله.
ودلك عن
طريق تفجير حرب التحرير الشعبية التي تنسجم مع الواقع الملموس لبلادنا، ومع
التراث النضالي العريق للشعب المغربي، وفي هدا الصدد تقول إلى الأمام " إن
التراث النضالي العريق للشعب المغربي، يؤكد صحة استنتاجنا الموضوعي حول
الحرب الشعبية كطريق للثورة، إن كفاحه ضد السلطة المركزية قبل الاستعمار،
وفي بداية التدخل الاستعماري في القرن السادس عشر وما بعده، وضد الاستعمار
الفرنسي خلال القرن الحالي كذلك انتظام جماهير الفلاحين داخل قبائلهم
لحماية الأرض(ارض الجموع) وشرف القبيلة ولردع عدوان السلطة المركزية، التي
لم تكن تتجاوز سلطتها المراكز الحضرية المحمية بالأسوار العالية، كما أن
الحروب الطويلة التي واجهت الاستعمار الفرنسي في الريف بقيادة البطل عبد
الكريم الخطابي، وجبال الأطلس، وفي الجنوب بقيادة ماء العينين، حيت لم
يتمكن الاستعمار الفرنسي من استكمال سيطرته إلا سنة 1934 ، وتأسيس جيش
التحرير سنة 1953 كل هدا يؤكد استنتاجنا الموضوعي، فهدا التراث الكفاحي
يؤكد وجود الجذور التاريخية للحرب الشعبية في ممارسة الشعب، ويملي علينا
نحن الثوريين واجب استيعاب هدا التراث ودمجه بالماركسية اللينينية لاغناء
تجربة الشعب الطويلة. إن حرب التحرير الشعبية هي طريق الثورة"33.
وتعتبر
جماهير الفلاحين الفقراء القوة الرئيسية في الثورة، من حيت أنها هي المشكل
الأساسي للجيش الثوري المسلح تحت قيادة الطبقة العاملة وحزبها الثوري الذي
يعمل على تنظيم عنفهم الثوري في وجه العنف الرجعي للعصابة الكومبرادرية-
الامبريالية،ودلك لأنه "بالرغم من أن الفلاحين يشكلون قوة ثورية جبارة،
ويختزنون طاقات تورية هائلة، وبالرغم من أنهم وطنيون بلا حدود، و ثوريون
بلا حدود، فإنهم بدون قيادة البروليتاريا يظلون أسيري البرجوازية ويعجزون
عن حل معضلتهم، إن قيادة البروليتاريا هي التي تجعل منهم بالذات قوة جبارة،
فهي تمنحهم الأسلحة التي تنقصهم، تمنحهم الإستراتيجية السديدة وترسم لهم
الطريق الثوري، وتمنحهم القيادة الحكيمة وتسير بالفئات الفقيرة والمعدمة
منهم في الطريق الاشتراكي، وتجعل منهم جيش حرب الشعب الذي لا يقهر"34 ،
ولهدا يعتبر التحالف العمالي- الفلاحي شرط أساسي لانتصار الحرب الشعبية،
كما انه ركيزة أساسية لبناء تحالف وطني واسع مع باقي الطبقات الوطنية ذات
المصلحة في الإطاحة بالنظام القائم من خلال بناء جبهة ثورية متحدة خاضعة
لقيادة الحزب الثوري.
وانطلاقا من
هنا فما هي إستراتيجية منظروا الخيدق؟ وما هي الإجابة التي يقدمونها على
الواقع الذي يعيشه المجتمع المغربي؟ وما هي يا ترى خططهم النضالية التي
يجيبون بها على قضايا الثورة المغربية؟ فلنحاول الإجابة ادن على هده
الأسئلة المطروحة أعلاه انطلاقا من تصورهم الاستراتيجي والتكتيكي.
يقول أنصار الخيدق :
إن
الخيار اليساري الديمقراطي القاعدي يناضل"من اجل تحقيق المجتمع الديمقراطي
العلماني الذي يضمن السيادة للشعب ويجعله المصدر الوحيد لكل السلطات وبناء
المجتمع الاشتراكي المنشود"35، هكذا حدد رفاقنا إستراتيجيتهم وأفقهم،
فلنحللها ادا لكي نعرف مدى التزامهم بطموح الجماهير الشعبية وعلى رأسها
الطبقة العاملة.
إن هدا الشعار الذي
يعتبر الأفق النضالي للخيدق، يعبر عن حق عن مدى تفاهة أفق أصحابه، وعن مدى
ابتعادهم عن التحليل الملموس للواقع الملموس، رغم استعماله لمجموعة من
المفاهيم الرنانة التي تتلاشى كالقصور الرملية أمام أول هبة لنسيم الصباح،
فما بالكم أن تصمد أمام عاصفة النقد.
لمادا
ادن يعبر هدا الشعار عن تفاهة أفق أصحابه؟ لأن رفاقنا يريدون أن يناضلوا
"من اجل تحقيق المجتمع الديمقراطي العلماني، الذي يضمن السيادة للشعب
ويجعله المصدر الوحيد لكل السلطات"، ولكن ما العيب في هدا؟!! وما هو هدا
المجتمع؟!! وكيف يتصوره أصحابنا؟
إن
المجتمع الديمقراطي العلماني يتعارض في نضرهم مع المجتمع الاشتراكي، بل
حتى مع المجتمع الوطني الديمقراطي كما حددته أدبيات الجيل الأول من
الشيوعيين المغاربة، ودلك لان رفاقنا يريدون أن يحققوا مجتمعا على شاكلة
المجتمعات الرأسمالية "الديموقراطية"، فهل انطلت عليهم يا ترى لعبة
الديموقراطية البرجوازية؟!! هدا ما سنعرفه بعد قليل.
ادن
فمادام المجتمع الديمقراطي العلماني يتعارض مع المجتمع الاشتراكي، بل حتى
مع المجتمع الوطني الديمقراطي، فهو ليس سوى مجتمعا رأسماليا طبقيا، وكأن
رفاقنا يوهموننا ويوهمون أنفسهم، بان المجتمع الرأسمالي يمكن أن تتحقق فيه
الديمقراطية، انطلاقا من الفصل بين السلط ، و انطلاقا من هنا فإما أن
رفاقنا المساكين خدعوا من طرف البرجوازية الماكرة والمنافقة بلعبة
الديموقراطية، وإما أنهم قد تأثروا بفلاسفة العقد الاجتماعي الطيبين - ما
عدا طوماس هوبس فهو فيلسوف شرير طبعا لأنه كان يدعوا الى جمع كل السلط في
يد الحاكم- فكم هم مساكين هؤلاء الرفاق، إنهم يريدون الاستفادة من كل شيء
حتى من الفلسفة الماقبل- ماركسية و إن كانت فلسفة مثالية فلا يهم دلك،
فالمهم عندهم هو حل القضايا الثورية العالقة في المجتمع المغربي، فنعم
الاستفادة من "اجتهادات المفكرين الماركسيين" و "كافة مستجدات فروع
المعرفة".
وفي هدا السياق،
ولكي لا نتهم بأننا نقول أنصار الخيدق ما لم يقولوه، أو نفهم هدا الشعار
بطريقتنا الخاصة، سنورد فقرة أساسية توضح هدا الأمر بجلاء رغم طولها يقول
أنصار الخيدق : " إن الخيار الكفيل بتحرير المجال السياسي وجعله فضاء
مفتوحا( فيا سلام على الانفتاح في زمن الانبطاح) يسمح للشعب المغربي
بالمساهمة في تدبير الشأن العام هو تأسيس ممارسة سياسية علنية ديمقراطية
جماهيرية كفاحية جذرية وممانعة، تتمكن الجماهير الشعبية فيها ومن خلالها
اعتمادا على آلياتها وتنظيماتها الذاتية وأداتها السياسية من تحقيق المجتمع
الديموقرطي المنشود مجتمعا يقر بحقوق الإنسان في شموليتها ويضمن فصلا
حقيقيا للسلط وتمثيلا حقيقيا للشعب في إطار نظام ديمقراطي حيت يكون فيه هدا
الأخير مصدر السيادة والسلطة "36.
ادن
فرفاقنا يريدون أن يحقوا الديمقراطية في ظل نفس البنية الاجتماعية،
متجاهلين أن طبيعة المجتمعات الكومبرادورية ومن بينها المجتمع المغربي، لا
يمكن أن تتحقق فيها الديمقراطية إلا عن طريق دك أركان النظام القائم في
المغرب، ودلك لان المهام الديمقراطية والوطنية في هده المجتمعات مرتبطة
ارتباطا جدليا بالمهام الاشتراكية، فالطريق نحو بناء المجتمع الاشتراكي هو
نفسه الطريق نحو بناء المجتمع الوطني الديمقراطي، من حيت أن إقامة نظام
وطني ديمقراطي لا يمكن إلا عن طريق إسقاط العصابة الكومبرادورية والقطع مع
الامبريالية. و لكن رفاقنا لا يشاطروننا هدا الرأي لان لهم وجهة نظر أخرى،
فما هي ادن؟.
إنها وجهة نظر النضال
الحقوقي البرجوازي والإصلاحات الدستورية و السياسية..!!. كيف لا؟ ولقد
تحول عندهم النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي الى "نظام طبقي لا
ديمقراطي" وهده إشارة واضحة على أن رفاقنا لن يتأطر فعلهم إلا ضمن القضايا
الديمقراطية، ولسخرية التاريخ فهده القضايا الديمقراطية نفسها من حيت أنها
توجد في مجتمع رأسمالي تبعي، لا يمكن التقدم في انجازها، بل من المستحيل
تحقيقها إلا انطلاقا من ممارسة تورية تهدف الى إسقاط النظام القائم في
المغرب، وليس تعديله عن طريق تعديل الدستور، فلنسمع ادن الى حماقاتهم في
هدا الصدد.
يقول أنصار الخيدق :
"كما تظهر ملحاحية هده الإصلاحات- يقصدون الإصلاحات الدستورية- أمام تنامي
الحركات الاحتجاجية كالحركة الامازيغية، الحركة النسائية، حركة المعطلين
... والتي تصطدم مطالبها المشروعة مع دستور لا يحمل إمكانية الإجابة
والمعالجة المطلوبة"37 .
فلتنظروا
إلى هدا الانحطاط الذي أصاب أناس يقولون بامتدادهم الموضوعي للتجربة
القاعدية، فلتنظروا كيف ينظرون الى حل المسألة الامازيغية وقضية المرأة،
وقضية البطالة.
ليس هكذا يتعامل
الشيوعيون مع هده القضايا يا سادة، فالمسألة الامازيغية لا يمكن حلها إلا
بدك أركان النظام القائم الذي ينبني على "العروبة" و"الإسلام" هدا من جهة،
أما من جهة أخرى فان المسائل القومية - كقضايا ديمقراطية- أصبحت مرتبطة بعد
ثورة أكتوبر العظمى بالثورة الاشتراكية، ويمكن القول انسجاما والشروط
الملموسة لمجتمعنا بان حل المسألة الامازيغية مرتبط بالثورة الوطنية
الديمقراطية الشعبية، ولأن المكان لا يتسع الى المزيد من التوضيح حول هده
القضية أحيلكم ادا كنتم جادين في بحت هده المسألة على مقال " عاشت وحدة
البروليتاريا الامازيغية والعربية" المنشورة في الجريدة الالكترونية "صمود
وممانعة من اجل الهوية والتاريخ" فلربنا أفادكم في هدا المجال.
أما
بالنسبة للمرأة في المجتمعات الرأسمالية عامة، والمجتمعات الرأسمالية
التبعية خاصة ومن ضمنها المجتمع المغربي، فهي تعاني اضطهاد مزدوج (من طرف
الرأسمال ومن طرف الثقافة السائدة التي تحتقرها كنتيجة حتمية لسيادة خط
الأب وتلاشي خط الأم) وكلا الاضطهادين لا يمكن حلهما إلا بإسقاط النظام
الرأسمالي، الذي يعتبر هو الأساس المادي لهدا الاضطهاد، ولهدا تعتبر قضية
المرأة قضية طبقية أيها السادة المحترمين.
أما
بخصوص قضية البطالة فهي أيضا قضية طبقية، لا يمكن القضاء عليها في ظل هدا
النظام الطبقي السائد، وكان بإمكانكم أن تسألوا رفاقكم في الجمعية الوطنية،
- وخاصة دلك الرفيق الذي حول فرع الجمعية الوطنية في مدينة سيدي سليمان
إلى جمعية تنموية انسجاما والاتجاه السياسي العام للخيدق - فهم أدرى بهده
القضايا.
ومن هنا فهل حقا يا ترى
يعتقد الرفاق أن هده القضايا يمكن حلها انطلاقا من دسترتها، أم أن الأمر لا
يعدوا أن يكون سوى زلة قلم أو عبارات زائدة تدخل في تجميل الأسلوب؟.
إن
أصحابنا يجيبون بنعم أيها الرفاق !! بقولهم : " إن إصلاحات سياسية
ودستورية بهده المضامين لمن شأنها وضع لبنات نظام ديمقراطي يضمن حرية
وكرامة الشعب المغربي ويفتح المجال أمامه للمساهمة الفعالة في تقرير مصيره
وتسيير الشأن العام ويجنب بالتالي بلدنا النفق المظلم"38.
يا
سلام على هده الوطنية النادرة، التي تخشى من أن يسقط بلد"نا" في النفق
المظلم، ولقد كان على الخيدق أن يخاطب البرجوازية بصراحة ويقول لها :
"اسمعي
أيتها البرجوازية ادا أردت أن تجنبي بلادك النفق المظلم فعليك أن تحققي
هده الإصلاحات، فنحن المرتدون عن الطرح القاعدي لا نطلب منك غير دسترة
الامازيغية والتنصيص على الحق في الشغل والمساواة بين المرأة والرجل، أما
ادا رفضت هده الإصلاحات فان أولئك الشيوعيون الثوريون سيناضلون عليها
بطريقة ثورية، ستؤدي إلى إسقاط بلادك في النفق المظلم، الذي يضحي بالتعددية
السياسية والديمقراطية الخالصة ويغرق الرجعيين في دمائهم من اجل الحفاظ
على مكتسبات الثورة "
إن هدا لهو
الاستخذاء أمام البرجوازية أيها السادة، انه إدارة الظهر للماركسية وتراثها
الثوري انه الانبطاح المتمدن والزحف على البطن.
ومع
دلك يصرون على امتدادهم الموضوعي للتجربة القاعدية بإخفاقاتها ونجاحاتها،
فهل تساءل الرفاق يوما.. عن مادا يعني الامتداد الموضوعي !!؟ فهل يعني في
نظرهم مجموعة من المرتدين عاشوا تجربة تعاطف مع تنظيم في الجامعة وبعد دلك
أسسوا مؤسسة لا تليق حتى بشبيبات الأحزاب الإصلاحية !!؟.
ادا
كان هدا هو فهمهم للامتداد فمن حقهم أن يقولوا بالامتداد، فليس من حق أحد
أن ينفي انتمائهم كأفراد في مرحلة معينة للتجربة القاعدية، ولكنه لن يكون
سوى امتداد على مستوى "الذكريات" الجامعية "الجميلة" التي بقيت حاضرة في "
وجدانهم الجماعي" 39، على حد قولهم، ولكن فلتتمهلوا قليلا أيها السادة فهدا
ليس امتدادا وإنما ارتدادا، ادن مادا يعني الامتداد الموضوعي؟.
إن
الامتداد الموضوعي يا رفاقنا المرتدين، يعني أولا وأخيرا امتدادا برنامجيا
وتنظيميا وإيديولوجيا، فكون القاعديين امتدادا موضوعيا ونوعيا "للجبهة
الموحدة للطلبة التقدميين" فهدا يعني أنهم امتدادا برنامجيا لهم، أي
امتدادا لبرنامج الثورية الوطنية الديمقراطية الشعبية، فهل يعلم رفاقنا
مادا يعني هدا البرنامج؟ والى مادا يهدف؟.
انه
يا رفاق يهدف الى الإطاحة بسلطة المعمرين الجدد وإقامة الجمهورية
الديمقراطية الشعبية : جمهورية مجالس العمال والفلاحين والجنود الثوريين،
عن طريق تفجير الحرب الشعبية، ولكن كلنا نعرف حق المعرفة أن المهام الوطنية
والديمقراطية غير منجزة ولازالت عالقة، لهدا فان هدا البرنامج يهدف أيضا
من بين ما يهدف إلى :
- تحقيق الثورة الزراعية التي تعتبر عماد الثورة الديمقراطية.
- القطع مع الامبريالية عن طريق تحرير اقتصادنا من الهيمنة الامبريالية والاستعمار الجديد وتطوير القوى المنتجة.
- القضاء على ثقافة الاستعمار والرجعية وبناء ثقافة ديمقراطية شعبية.
-
الإسهام في انتصار الثورة العالمية عن طريق الالتحام بكفاحات الشعوب
التواقة الى التحرر والانعتاق والمعادية للامبريالية والصهيونية والرجعية.
- تهييئ جميع الشروط للانتقال إلى الاشتراكية.40
هده
هي المهام الديمقراطية يا رفاق، إنها الديمقراطية التي تعلمناها من تاريخ
كفاح الشعوب ضد الامبريالية وعملائها، إنها الديمقراطية المستخلصة من
التجارب الثورية العالمية للشعوب التي كانت تعاني من نفس إشكالات المجتمع
المغربي، وليس ديمقراطية الانبطاح والنضال الحقوقي البرجوازي و الدستوري ضد
الفصل 19 ومن اجل الفصل بين السلط.
فادا
كان نضال رفاقنا الديمقراطي لا يتجاوز الإصلاحات الدستورية، فان المهام
الديمقراطية والوطنية للشيوعيين لا تستهدف البروليتاريا من خللها "إسقاط
الملكية فقط لان الملكية ليست إلا بنية سياسية لديكتاتورية الطغمة الحاكمة (
المعمرين الجدد، سماسرة رأس المال الأجنبي، وكبار البيروقراطيين) بل
تستهدف تحطيم النظام التبعي كله القائم على دعم الامبريالية"41، و إرساء
الديكتاتورية الديمقراطية الشعبية : جمهورية مجالس العمال والفلاحين
والجنود الثوريين.
فأين انتم يا
رفاق من هدا البرنامج؟ فلتكونوا ادن امتدادا لهدا البرنامج؟أم أن فرائسكم
ترتعد عندما تخرجون عن المصطلحات الحقوقية البرجوازية ؟
ابعد
هدا يمكن لرفاقنا أن يكتبوا بنوع من الثقة في النفس، على أنهم امتداد
موضوعي للتجربة القاعدية ؟ أنا لا أظن دلك ولكن ادا لم يستحيوا فليقولوا ما
شاءوا عن أنفسهم فالأطفال وحدهم تغضبهم الألقاب.
أما
خير نضال نقدمه ضد هدا الطرح التصفوي، فهو رص صفوفنا وتمتينها ووقف النزيف
الذي حصل للأطر الثورية القاعدية، والدين كان بإمكانهم أن يساهموا في
تأجيج الصراع الطبقي بشكل أكتر قوة وفعالية خاصة بعد النهوض الجماهيري الذي
حققته حركة 20 فبراير لولا انجرارهم مع جوقة الخيدق، وقبله جوقة المستقلين
الديمقراطيين.
إن المهام التي
تنتظرنا من اجل تهيئ الشروط اللازمة للثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية،
تستلزم منا العمل ليل نهار وبقتالية عالية على جميع المستويات، من اجل
تجاوز التقاليد السلبية التي حالت دون بناء تنظيم ثوري قادر على صهر جميع
الأطر الثورية في منظمة قاعدية ثورية، في أفق تهييئ الشروط التنظيمية
والعسكرية لتفجير حرب التحرير الشعبية تحت القيادة السياسية والإيديولوجية
للطبقة العاملة وحزبها الثوري، و التي وحدها قادرة على تحقيق المهام
الوطنية والديمقراطية وتهييئ الشروط للانتقال إلى الاشتراكية.
وفي الأخير إن تطور الصراع الطبقي، واصطفاف الشيوعيين في حلقات صلبة
ومتماسكة، قادر على تعرية الأفكار الانتهازية لأصحابنا، فكلما تقدم الصراع
إلا وافتضحت الانتهازية وتعمقت الهوة بينها وبين الشيوعيين الحقيقيين، ونحن
نأمل أن يوضح هدا المقال الرؤية للطاقات النضالية التي استطاع فرسان
الخيدق جرها الى صفوفهم، من أجل الحسم مع طرحه التصفوي، الذي لا يشكل طموح
الأطر الثورية القاعدية، بما هو طموح الشعب المغربي وعلى رأسه الطبقة
العاملة المغربية.
كما ندعو الرفاق
إلى المزيد من التشبت بالتصور القاعدي الثوري ووضع حدود فاصلة مع كل
الطرحات والتصورات الإنتهازية ، خاصة في هده المرحلة التي يروج فيها أنصاره
بأنه لم يعد للخيدق وجود، ودلك من اجل إعادة ترتيب أوراقهم، وما يدل على
هدا هو أن رفاقنا في بلاغهم الصادر على اللقاء الوطني الأخير، يؤكدون على
التشبث بأفكارهم التي تناولناها بالنقد والتحليل في هده الدراسة النقدية.
حـــسام عـزيـز
19/07/2012
لائـحة المــراجع
1- لينين، مسألة ستالين، منشورات الحزب الشيوعي الصيني، 13 أيلول/ سبتمبر1963.
2- لينين، بغض خصائص تطور الماركسية التاريخي.
3- لينين، ما العمل، ص : 26.
4- الخيدق، الخيار اليساري الديمقراطي القاعدي ومهام بناء حركة يسارية جذرية مكافحة.
5- لينين، بعض خصائص تطور الماركسية التاريخي.
6- إلى الأمام، لنبني الحزب الثوري تحت نيران العدو.
7- انجلز، ماركس-انجلز مختارات، الجزء الرابع، دار التقدم موسكو، ص : 26.
8- لينين، ما العمل، ص :17.
9- لينين، ما العمل، ص : 25.
10- ماوتسي تونغ، أربع مقالات فلسفية، في الممارسة العملية، ص : 16-17.
11- كارل ماركس، رسالة من ماركس إلى فيديماير، ماركس-انجلز مختارات،الجزء الرابع،دار التقدم موسكو، ص : 149.
12- الخيدق، مشروع ورقة الهوية والمرجعية،11-09-2005.
13- انجلز، لينين، الثورة البروليتاريا والمرتد كاوتسكي،المختارات في تلات مجلدات، المجلد 3- الجزء 1، ص : 109.
14- لينين، الامبريالية أعلى مراحل الرأسمالية، ص : 6.
15- ماوتسي تونغ، أربع مقالات فلسفية،في الممارسة العملية،ص : 21.
16- الخيدق، الخيار اليساري الديمقراطي القاعدي ومهام بناء حركة يسارية جذرية مكافحة.
17- لينين، ما العمل، ص :42.
18- لينين، ما العمل، ص : 25.
19-الخيدق، نشرة داخلية للخيار اليساري الديمقراطي القاعدي، ص : 11.
20- الخيدق، الخيار اليساري الديمقراطي القاعدي ومهام بناء حركة يسارية جذرية
مكافحة.
21- الخيدق، الخيار اليساري الديمقراطي القاعدي ومهام بناء حركة يسارية جذرية مكافحة.
22-الخيدق، الخيار اليساري الديمقراطي القاعدي ومهام بناء حركة يسارية جذرية مكافحة.
23- الخيدق، أوليات في السؤال التنظيمي للخيار اليساري الديمقراطي القاعدي.
24- الخيدق، نفس الوثيقة.
25- الخيدق، الخيار اليساري الديمقراطي القاعدي ومهام بناء حركة يسارية جذرية مكافحة.
26- ماوتسي تونغ، إلى الأمام، مسودة حول الإستراتيجية التورية.
27- إلى الأمام، لنبني الحزب الثوري تحت نيران العدو.
28- لينين، ما العمل، ص : 84.
29- لينين، ما العمل، ص : 135.
30- الخيدق، الخيار اليساري الديمقراطي القاعدي ومهام بناء حركة يسارية جذرية مكافحة.
31- الخيدق، نشرة داخلية للخيار اليساري الديمقراطي القاعدي،ص :9.
32- الخيدق، نشرة داخلية للخيار اليساري الديمقراطي القاعدي،ص :9 .
33- إلى الأمام، مسودة حول الإستراتيجية التورية.
34- إلى الأمام، من اجل بناء خط ماركسي لينيني لحزب البروليتاريا المغربي.
35- الخيدق، بيان عن لجنة التنسيق الوطني في 18-12-2007.
36- الخيدق، في الإطار العام للتصور السياسي للخيار اليساري الديمقراطي القاعدي.
37- الخيدق، في الإطار العام للتصور السياسي للخيار اليساري الديمقراطي القاعدي.
38- الخيدق، في الإطار العام للتصور السياسي للخيار اليساري الديمقراطي القاعدي.
39- الخيدق، نشرة داخلية للخيار اليساري الديمقراطي القاعدي،ص :11.
40- إلى الأمام، من اجل بناء خط ماركسي لينيني لحزب البروليتاريا المغربي.
41- إلى الأمام، الوضع الراهن والمهام العاجلة للحركة الماركسية اللينينة.
تعليقات: 0
إرسال تعليق