العمل المنزلي لدى المرأة لم يعد ضرورة
في الماضي كانت المرأة الفقيرة، في المدينة والريف، تقضي كل حياتها في كنف الأسرة، تجهل كل ما يجري خلف عتبة دارها، لا بل إنها نادرا ما كانت تواقة إلى المعرفة، على كل حال. وكتعويض عن ذلك، كانت المرأة تؤدي في بيتها مهاما ضرورية ومتنوعة تنفع الأسرة والدولة في آن معا. كانت المرأة تؤدي كافة المهام التي تؤديها حاليا أية امرأة عاملة أو فلاحة: تطبخ وتغسل وتنظف البيت وتكوي وترتق الثياب. ولكن لم يكن عملها يقتصر على ذلك، فقد كانت تؤدي مهاما لم تعد تؤديها المرأة المعاصرة كأن تغزل الصوف والكتان وتحيك الأجواخ والقماش وتصنع الجوارب وأشرطة الزينة. كذلك كانت تصنع المخلل (الكبيس) وتدخن اللحوم بالقدر الذي تسمح لها به مواردها المادية، وتستخرج المشروبات للبيت، وتصب الشموع. ما كان أكثرها واجبات المرأة في تلك الأيام ! هكذا قضت أمهاتنا وجداتنا حياتهن. وحتى في أيامنا هذه، لا زلت تجد، في بعض القرى النائية في أقاصي الريف بعيدا عن الطرقات والأنهر الكبيرة، جيوبا لا زالت تحتفظ بنمط الحياة القديم هذا بكل نقاوته، حيث ربة المنزل تنوء تحت ثقل أعباء أعفيت منها المرأة العاملة في المدن والمراكز الصناعية المكتظة بالسكان مند زمن بعيد.
كتبته: ألكسندرا كولونتاي
تعليقات: 0
إرسال تعليق