"أن تكون شهيدا أو لا تكون ليست هنا المسألة،وإنما المسألة ألا يغتالك مرة أخرى رفاقك وأصدقائك وعائلتك".
"..في وطني الحزين هذا،وفي كل أوطان البؤس،يعمل الكل على خوصصة كل شيء..بدءا من الخيرات المادية والثروات الطبيعية للأوطان..مرورا بالثروات الفكرية ومختلف أشكال الفن والتعبير والإبداع..
..لكن أكثر أشكال الخوصصة بشاعة وغثيانا،العمل على خوصصة الذاكرة الجماعية لأوطان البؤس واحتكار تاريخها وأرشيفها بكل متضمناته وثناياه..وضمنه العمل على خوصصة واحتكار الشهداء..
..ولعل ما يحدث للشهيد/الرمز محمد أيت الجيد بنعيسى في المرحلة خير دليل على هذا..مجموعات سياسية فاشلة وعاجزة عن الدخول بشرف،وعن جدارة واستحقاق لتاريخ وطني،تسعى جاهدة إلى تحويل هذا الرمز التحرري إلى ملكية خاصة لها،محاولة الاستحواذ عليه كما سطت واستحودت على أرشيف ووثائق مدرسته النضالية..لا يا رفاق الأمس لم يكن الشهداء يوما جسرا لصناعة التميز..فالشهيد حين يتم عزله عن فكرته/مشروعه،الذي ناضل واستشهد في سبيله،يغتال مرة ثانية..
..الشهيد،رمز،حلم،مسؤولية تاريخية،هوية،فكرة،مشروع،قضية إنسانية،أكبر من كل مقاساتكم الأنانية الضيقة الأفق والآفاق..
..يتحدث اليوم الكثيرون عن إنشاء "مؤسسة الشهيد"تصون الذاكرة،وضمن هؤلاء الكثيرون ممن لازالوا يحتفظون بالعديد من الوثائق التاريخية لتجربة الشهيد بنعيسى،ولم يبادروا يوما إلى تقديم ولو نسخة منها إلى رفاق الشهيد..أليس من يحتكر وثيقة تاريخية،كأنها ملكية خاصة له،لا يغتال الشهيد مرة ثانية؟؟؟،فإن كان اغتيال بنعيسى على أيدي الجماعات الظلامية الفاشية جاء في سياق هجوم كان يستهدف اجتثات تجربة الشهيد من الجامعة المغربية،فإن احتكار أرشيف التجربة يخدم نفس الهدف،شئتم أم أبيتم..
..ليس المهم هو من سيحتكر الكلمة باسم الشهيد،بل المهم هو ما الذي يستطيع الكل المتنافر تقديمه لقضية الشهيد،وباقي القضايا التي ناضل واستشهد من أجلها بنعيسى..
..بنعيسى أكبر من أن يختزل في لجنة،مؤسسة،عائلة،ذكرى تصورها بضع منابر إعلامية،وتحضرها بضع وجوه أرهقها البحث عن أجوبة للأسئلة التي كان يطرحها الشهيد..
..بنعيسى ليس قطعة أثرية مهربة في مزاد علني رخيص،حتى تعلو الأصوات المطالبة بحق حيازته..
..جريمة اغتيال بنعيسى أكبر من أن تختزل في مطيع أو حامي الدين،أو العدالة والتنمية،أو العدل والإحسان..
..دماء بنعيسى ليست رخيصة لدرجة أن توظفها مجموعات سياسية في حرب قذرة،ضد بعضها البعض أو ضد الحزب المحكوم..
..بنعيسى أكبر من جملة في بيان عقيم "كما تتزامن هاته الدورة مع الذكرى 21 لإستشهاد رفيقنا الغالي شهيد العنف الظلامي "محمد ايت الجيد بنعيسى" لذا ندعو الرفيقات و الرفاق الى التعبئة الجماعية من اجل الكشف عن الحقيقة الكاملة و محاكمة المتورطين في اغتياله مع دعوة كل الهياكل التنظيمية لحشدت لإطلاق شعار الكشف عن الحقيقة الكاملة في ملف الشهيد في كل أنشطتها المحلية و الجهوية و الوطنية التي تتزامن مع الذكرى 21 لإستشهاده"..
..رفاق،أصدقاء،زملاء،عائلة الشهيد محمد أيت الجيد بنعيسى،كلنا مقصرون في حق قضية شهيدنا..جميعنا نساهم في اغتياله واغتيال هويته مرة أخرى..
..لا أحد منا يمتلك الحقيقة المطلقة،ولا أحد منا ممارسته مقدسة ومنزهة عن الخطأ..ولكننا جميعا قادرين على تقديم شيء ما لقضية بنعيسى في مختلف أبعادها،الفكرية/السياسية/الحقوقية/القانونية/الإنسانية..ولكننا في حاجة للكثير من تحمل مسؤولياتنا التاريخية،للكثير من تأنيب الضمير الجمعي،للقليل من النوستالجيا..".
إبراهيم الكُلعي
تعليقات: 0
إرسال تعليق