-->

كيف تنتهي حياة فقراء هدا الوطن المنهوب

كيف تنتهي حياة فقراء هدا الوطن المنهوب



    يوم ليس كباقي الايام 

    اليوم في جمع عام حركة 20 فبراير القصر الكبير دخل احد المناضليين وطلب مني الادن لكي يعطي للمناضلين اخبار ووجهه مخطوف ظننت للوهلة الاولى ان احد الرفاق تم اعتقاله او شيئ من هدا القبيل،وبما انني كنت المسير قمت بلفت انتباه الرفاق لكي يعم الخبر خصوصا واننا كنا لم نبدأ النقاش في النقاط المسطرة في جدول الاعمال ، تدخل الرفيق وقال بصوت عال هناك شخص مسن متشرد يموت على الرصيف والكل ينظر اليه، انه يموت فل يتحمل الكل مسؤوليته، قلت له بنبرة شكرا على المستجد ، ولكن رفيقي المغرب كله متشرد فكيف سنقضي على التشرد بشكل نهائي ، فاجابني انه لا يتنفس انه على الارض وفي العراء مدة اسبوع فل نبدا منه وسنقضي على التشرد ، الكل قال بصوت واحد (حتى نساليو ونمشيو نشوفوه ونشوفو اش نديرو معاه راه حنا فحركة 20 فبراير مشي فجمعية ديال حماية المتشرديين )...
    انهينا الموضوع وانتقلنا الى النقاش الدي كان مسطرا في جدول اعمال ، ساد النقاش في جو رفاقي خصوصا مع حضور ام المعتقل زكرياء الابراهيمي، 
    و بعد انتهائنا من الجمع العام قرر مجموعة من الرفاق الدهاب لرؤية هدا المسن الدي يحتضر ، لكن السؤال الدي كان يرودنا هو مادا يمكننا ان نقدم لهدا الشخص الدي بطبيعة الحال تعرف السلطات بوجوده في هدا المكان خصوصا وان المكان الدي كان يتواجد هدا الاخير يوجد بجوار بلدية المدينة ، تكاترت الاسئلة وتناسلت ، لكن جوهرها كان واحد وهو : كيف سندخل هدا العجوز الى المستشفى ، وكيف سندخله الى ما يسمى بدار الخيرية او دار المفقوديين بين الاف الاقواس .
    وصلنا الى عين المكان الرجل كما وصفه لنا الرفيق بل اكثر انه لا يقوى لا على الحديث ولا على الجلوس ، مادا سنفعل ياترى وبما سنبدأ ، ولما نحن بالضبط ، كلها اسئلة تبادرت الى ادهاننا جميعا من دون ان يكلم احدنا الاخر ، الحيرة خيمت علينا لبعض من الوقت لا احد ينكر هدا ،و بينما كان بعض الرفاق يحاولون اطعام هدا المسن الدي لا نعرف من هو ومن اين اتى وكيف انتهى به الحال في هدا المكان ، التحق بعض الرفاق الى عين المكان ربما كانو ماريين بالصدفة ، تبادلنا الحديث ، واشادو بنا بان نتصل بالاسعاف لنقله الى المستشفى ، قام احد الرفاق بالاتصال برقم الاسعاف او الوقاية المدنيية ، لا احد يجيب ، ربما لان الرقم غبر مالوف او ربما لانهم لا يجيبو الا على رقم الشرطة نظرا لكترث الجرائم في مدينتنا الصغيرة ، ربما وربما وربما ، هي مجموعة من الاحتمالات الواردة ، لكن لازال السؤال المطروح على عاتقنا هو كيف سنوصل هدا المسكيين الى المستشفى ليتلقى العلاج الاولي ، لا احد يجيب ولا احد من اصحاب سيارات الاجرة يستطيع ان يحمله بدريعة انه يمكن ان يموت في اي لحظة ، لكن الحقيقة هو ان رائحة _هدا الانسان الدي حكمت عليه الاقدار ان يوجد في هدا الوطن المنهوب _كريهة، جدا رائحة الموتى الاحياء ، او الاحياء الموتى...
    كل هده الافكار والاحاسيس والافعال لم تتجاوز 5 دقائق ، وادا باحد الرفاق اقترح علينا ان نقصد الشرطة بحكم قرب مركز الشرطة من مكان تواجدننا ، وبحكم كدالك ان كل المؤسسات موصدة ابوابها ، توارى البعض وتقبل البعض الاخر الفكرة لاننا امام خيارين اما ان نقصد جهاز الامن/القمع ، او ان نترك هدا الانسان يحتضر امام مرأى ومسمع الكل ، فكان التوجه السائد هو ان ندهب الى الشرطة وان لا نبارح باب الكومسارية حتى تأتي سيارة الاسعاف ، وهدا ما كان بالضبط ، اتصل رجال الشرطة بالاسعاف ، واخبروهم ان هناك حالة انسانية تستوجب عليهم الحضور في الحال ، واجابوهم بنعم نحن في خدمة الشعب (الميسوريين طبعا ) ، ونحن عائدون من الكوميسارية اخبرنا احد رجال الشرطة ان رجال الاسعاف لن يقومو بنقل هدا الرجل خصوصا ان كان هدا الاخير ، هو الشخص الدي يوجد بمفترق الطرق لانه متشرد او ربما مجنون ، ابتسم ابتسامة لها تعبيرين الابتسامة الاولى تعبر عن انه يسخر منا اما الابتسامة الثانية فهي تعبر عن كونه يمازحناوهدا احتمال بعيد ، والجميل في الامر هو ان كل الرفاق اقسموا ان يدهب هدا الحي الميت الى المستشفى وفي هده الاسعاف ليتلقى العلاج ، لم تمر سبعة دقائق حتى وصلت الاسعاف وحضورها بسرعة راجع الى عدد الناس الدين التفوا حولنا ، نزل المسعفان بسرعة المتفاني في العمل وصل الاول الى الرجل المسن الملقى على الاسفلت وابتسم وقال : حتى وان اخدناه الى المستشفى سيرمون به الى الخارج (وكانه اراد ان يقول لنا ان المستشفى لا يستفيد منه الا الدي يملك ثمن القهوة/ الرشوة )، لم نكثرت لكلامه وشكرناه في المقابل رغم ان هدا واجبه وعمله ، شكرناه لاننا في قرارات انفسنا اقسمنا ان ندخل مع المستشفى في تحدي وليس المسؤوليين على المستشفى بل كل المسؤوليين في المدينة ، لكن بليونة وباصرارنا على اتمام هده المهمة الانسانية ، صعد رفيقين مع رجال الاسعاف بينما توجه الرفاق الى المستشفى المسمى زورا عمومي ، وحين وصولنا شهدنا حركة غيرعادية في المستشفى الكل يجري ويرحب بنا وكان المريض من عائلة مرموقة او دو شأن في المدينة ، وكانت رسالتهم واضحة لنا وهي اننا وصلتنا تعليمات من الشرطة والمسؤوليين قبل ان تصلوا انتم مفادها ان نتعامل مع هدا الشخص لكي تنقلوا الخبر وتتداولوه وتقولوا فيما بينكم وبينكم وبين الناس ان المستشفى يستقبل بصدر رحب كل المواطنين على السواء حتى وان كانوا مشردين وبدون مأوى او اهل ، كانت هده رسالتهم اما رسالتنا فكانت واضحة كدالك نحن لسنا جمعية ولسنا فاعلي خير اننا مناضليين نناضل من اجل كرامة الانسان ، وهده الحالة الانسانية استوقفتنا وسنقوم بواجبنا تجاه هدا الانسان رغما عنكم لان هده المؤسسة سنناضل من اجل ان تكون عمومية ومجانية وباجهزة متطورة ...
    تبادلنا الحديث مع المسؤولين اخد ورد ، المسؤوليين لهم اوامر ان يحسنو معاملة الضيوف ، نعم ضيوف من نوع خاص ، خرج المسؤول الليلي على المستشفى بابتسامة عريضة ، امرا احد العمال وبعض الرفاق الى نقل الرجل الى احدى الاسرة بجوار امرأة مريضة لم نعرف حالتها ، وضعنا المريض في السرير ، وطلب منا المسؤول ان ناتي بملابس لهدا الاخير ، لانهم سيقومون بغسل المريضاي الرجل الحي الميت وسيعملون على اعطائه بعض الادوية ، كما سيقومون بتضميض بعض الجراح الحديثة ، وانه في هده الحالة لايمكنهم ان يلبسوه نفس الملابس المتسخة والنتنة ، لم يكن هدا مشكل بالنسبة لنا تطوع مجموعة من الرفاق واحضرو له ملابس مستعملة لكنها صالحة للاستعمال ، تفرق الرفاق كل قصد مكان هناك من دهب الى حال سبيله وهناك من دهب الى شراء بعض المأكولات الخفيفة للمريض ، وحين عودتنا وجدنا الرجل في حال افضل من السابق ، حيث قامت احدى المساعدات بغسله وتنظيفه ، والباسه لباس جديد يليق بانسان ، كما احضروا له الاكل ، لكن للاسف غريزة النوم كانت اقوى من غريزة الاكل فنام كصبي لا يتجاوز سن العاشرة ، فرحنا عندما رايناه ناءما بتلك الطريقة ، وفرحنا لاننا قمنا بعمل بسيط لكنه عمل انساني عظيم ، هدا العمل الدي لم ولن ينتهي اليوم بل سيبدأ غدا ، وفي معركة اخرى مع مسؤولي دار الخيرية الموجودة بالمدينة ، لن نرتاح حتى نجد له مكان لن نقول انه مكان يليق بانسان حر ولكن مكان افضل من الشارع في بلد منهوب ينام فيه ناهبي المال العام والترواث ، والجلادين في القصور ، والشرفاء في السجون او في العراء ............
    "الانسان الدي لا يحب انسانا اخر اانسان عاجز عن فعل الثورة "
    .............
    للاشارة الصورة ليست لنفس الشخص المعني في هدا المقال ، والصورة الحقيقية اكثر بؤسا لكن تعذر علينا الحصول عليها .

    يتبع 

    Unknown
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع Evol Tud .

    إرسال تعليق