-->

حقيقة ما وقع في القنيطرة...

حقيقة ما وقع في القنيطرة...

    حقيقة ما وقع في القنيطرة...

    2014 / 2 / 26

    إن تاريخ الحركة الطلابية المغربية زاخر بمعارك بطولية و تضحيات جسام قدم فيها المناضلون دماءهم وحرياتهم ثمنا لمصلحة أكبر قاعدة طلابية منها-المعارك- ماوصلنا كمعركة مقاطعة الإمتحانات لسنة 88-89 و منها ما أصبح طي النسيان, ولهاته المعارك منفعة جسيمة على الجامعة بشكل عام, حيث إلى جانب أنها تنتزع وتحصن مكاسب مادية للطلبة وتساهم في تجدير الوعي النضالي والإحتجاجي وسط الطلبة فإنها تترك إرثا نضاليا للأجيال القادمة من المناضلين من خلال النقاط التي يثيرها المناضلون(المنحة, السكن, النقل.....). التي تصبح فيما بعد الأسس المادية لنضالات أجيال قادمة من المناضلين..هذا من جهة أما من جهة أخرى فلكل معركة في الجامعة شعارها المؤطر لها والمجسد لمطلبها,هاته الشعارات تتطور فيما بعد لتصبح مواقف تاريخية للإتحاد الوطني من قضايا تهم الحياة اليومية للطالب مثلا كشعار (المنحة حق الجميع؛......) و تتبناها الأجيال القادمة من الطلبة... لكن مع مرور السنوات وتوالي السياسات التعليمية الفاشلة- فاشلة حسب تصريحات الجهات المسؤولة- وظهور تغيرات في الساحة الجامعية ستبرز الحاجة إلى أداء الأدوار التاريخية التي لعبتها الحركة الطلابية في أوج عطائها, و إعطاء مواقف من قضايا مستجدة في الجامعة ومن بين هاته القضايا : الماستر.
    ظهر الماستر في السياسة التعليمية التي تعتمد إجازة في 3 سنوات, ماستر ,5 سنوات دكتوراه 8 سنوات في حدود بداية الألفية الثالثة . وفي محاولة يائسة من الدولة لإنجاح هاته السياسة كان التسجيل في سلك الماسترفي البداية من البديهيات حيث كانت الدولة تمنح الجامعات ميزانيات ضخمة من أجل فتح تخصصات جديدة في الماستر حتى إنها في بعض الأحيان كانت بعض التخصصات تغلق أبوابها لعدم وجود طلبة يتمون دراستهم فيها. لكن في السنوات الأخيرة ومع تفاقم الأزمة المالية و ا قتناع الدولة بفشل سياستها الجديدة في قطاع التعليم, ستتراجع الدولة عن تمويلها لبعض تخصصات الماستر وبالتالي إقصاء مجموعة من الطلبة من حقهم في متابعة الدراسة في سلك الماستر وهو الأمر الذي تطلب تحركا نضاليا عاجلا...
    بدأ النضال حول ملف في أوج الحراك الإجتماعي الذي عرفه المغرب المتمثل بالأساس في حركة 20 فبراير عبر تجمعات للطلبة المجازينن و تنظيمهم لإعتصامات أمام رئاسة وعمادة الجامعة مطالبين بتسجيلهم في مختلف تخصصات الماستر وهو أمر كانت تستجيب له رئاسة الجامعة على الفور نظرا للحراك الذي يعرفه المغرب بشكل عام, لكن في السنتين الأخيرتين وخصوصا السنة الجارية تراجعت الجامعة عن تحقيق هذا المكسب للطلبة فأصبحت الحاجة إلى مزيد من الكفاحية و الممانعة من لدن المناضلين الراغبين في ولوج أسلاك الماستر لإنتزاع هذا الحق. وهو فعلا ما كان. حيث استطاع الطلبة المجازون أن يشركوا معهم طلبة الإجازة الأساسية منفتحين على باقي الإشكالات التي يعرفها الموقع: الإكتظاظ, المطعم الجامعيي, المشاكل البيداغوجية, فأصبحت معركة أوطامية شاملة تمثلت في مقاطعة وجبات المطعم الجامعي, مسيرات جابت أنحاء الجامعة, وقفات أمام الحي الجامعي وقفات بساحة النافورة:ومقاطعة مباريات الماستر الماستر المشبوهة؛
    أمام كل هذا لم يكن من رئاسة الجامعة إلا أن تلتجئ إلى أسلوبها المعهود الذي تلتجئ إليه الدولة المغربية عموما كلما ضاق عليها الخناق: فرض مباريات الماستر خصوصا بعد إشارة رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران في إحدى مجالس الحكومة إلى خطورة نسف مباريات الماستر في جامعة إبن طفيل وإعطائه الأمر إلى كل من وزير التعليم العالي والداخلية و العدل إلى التعاطي الصارم مع هاته الممارسات الخطيرة على حد قوله، فمرت مباريات الماستر في أجواء استثنائية لم يشهدها الموقع أبدا, عشرات من رجال الأمن يطوقون كلية الآداب مانعين الطلبة غير المعنيين بمباريات الماستر من الولوج إلى الكلية عشرات من رجال الأمن في رحاب الكلية يسهرون على مرور المباريات في جو من الإرهاب و الإرهاب وقد استغلت رئاسة الجامعة فترة الإعداد للإمتحانات ومغادرة أغلب الطلبة للموقع.. أمام هذا الوضع الجديد أصبح المناضلون أمام اختياريين اثنين, التراجع إلى الوراء و الرضى بالأمر الواقع أو مواصلة معركتهم وتجدير ارتباطهم بأوسع قاعدة طلابية والسير على نهج الشهداء كما رددوا دائما في شعاراتهم .. فكانت مقاطعة الإمتحانات الخريفية فرصة ليثبتوا تشبتهم بملفهم المطلبي وتنديدهم بالطريقة التي مرت بها المباريات والضغط أكثر على رئاسة الجامعة من أجل أن تتنازل وتستجيب لمطالبهم ... لكن تعامل الجهات المسؤولة كان على نحو مغاير تماما: ففي صبيحة أول أيام الإمتحانات, إقتحم رجال الشرطة رحاب كلية الآداب والعلوم الإإنسانية وا عتقلوا حوالي 30 طالبا احتفظ ب5 فيما تم إطلاق سراح البقية...
    واجه المناضلون ولا زالوا يواجهون صعوبات كبيرة في نضالهم وفي توجيه معركتهم في الطريق الصحيح لأن ملف الماستر كما قلت من المستجدات في الساحة الجامعية أي أنه لا يوجد بين أيدينا إرث نضالي خالص حول هذا المطلب وشعار مؤطر شامل تتبناه الحركة الطلابية على الصعيد الوطني وهو ما جعل مهمة المناضلين مهمتين أولا إبداع خطوات نضالية سوا ء أكانت مقاطعات للدروس أو مسيرات.... ومهمة ثانية أكثر صعوبة تتمثل في إيجاد قراءة واضحة و علمية لملف الماستر و محاولة وضع شعارات تؤطر معركتهم تتطور فيما بعد لتصبح و تخلص إلى شعار واضح للإتحاد الوطني تتبناه كل المواقع الجامعية وكذلك الأجيال القادمة من المناضلين. و هو فعلا ما سعى له الرفاق و كلفهم ذلك حرية 5 منهم...
    لطالما كان هم المناضلين داخل اوطم في هاته المرحلة الخروج من الأزمة الحالية التي تعيشها المنظمة و فتح قنوات النقاش مع باقي المواقع الجامعية وتوحيد النضالات على الصعيد الوطني و ملف الماستر قد يكون إحدى السبل لكل هذا و ذلك لعدة إعتبارات.
    1- لأن السلك الثالث طموح أغلب الطلاب ويهم بشكل مباشر مستقبلهم...
    2- سهولة فتح نقاش وطني من طرف الطلبة المجازين حول ملف الماستر نظرا لتوحد المطلب وتجليه بشكل مباشر و واضح في ولوج سلك الماستر .
    3- تنوع الأطياف السياسية (داخل الطلبة المجازين) المطالبة بالماستر.. و النضال حول هذا المطلب سيولد تحالفات قوية بين الأطراف التقدمية و سيفرض التلاشي على باقي الاطراف...
    4- سهولة إنتقال ما يقع داخل الطلبة المجازين إلى طلبة الإجازة الأساسية..
    وفي الأخير أحيي شهداء الحركة الطلابية و معتقليها خصوصا معتقلي موقع القنيطرة الرفاق المضربين عن الطعام (اسماعيل الأحمر, عبد الرزاق جقاو، زكرياء الرقاص، كريم بوسعدان, عبد الرحيم التاويل) وأدعو كافة المواقع الجامعية الأخرى إلى التعاطي المسؤول مع ملف الماستر و إعطائه الأولوية في النقاشات خصوصا في نقاشات الأيام الثقافية..

     زهير العثماني
    Unknown
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع Evol Tud .

    إرسال تعليق