-->

قضـيــة الشهـيـــــد..إلــى أيــن؟

قضـيــة الشهـيـــــد..إلــى أيــن؟

    قضـيــة الشهـيـــــد..إلــى أيــن؟


     في زمن التراجع والتخاذل، وغياب الوضوح الفكري والسياسي، يلتئم البعض ويفترق الآخر، في حركة سياسية معقدة يتداخل فيها ما هو ذاتي وما هو موضوعي، ووراء هدا الالتئام أو الافتراق تكمن الأسباب الحقيقية لهده الحركة السياسية، وتكمن الأهداف التي تجعل من البعض يفضل طريقا دون آخر.
    في هدا الزمن بالذات فضل، ولا زال يفضل الكثير ممن نشترك معهم التاريخ، ونختلف معهم في الحاضر، الطريق السهل في النضال حول قضايا تهم تاريخنا وحاضرنا، وأمام هدا التراجع على الثوابت التي تربينا عليها في نفس ساحات النضال والصمود، وذلك الحلم الذي أرقنا في بداية الطريق، ولازال يؤرق الكثير منا ونحن في مفترقه.. لا و لن نرى من بد سوى الطريق الصعب، طريق الكفاح والممانعة، وكيف نرضى غيره؟!!.. وعيون الشهداء تحاصرنا، وتسألنا باستمرار في كل يوم بل في كل لحظة عن الجديد الذي قدمناه لقضيتهم/ قضيتنا.
    لقد اخترنا طريق الممانعة والصمود، من أجل الهوية والتاريخ، من أجل دماء الشهداء الزكية، من أجل كل المضطهدين والمقهورين في معسكرات العبودية المأجورة، من أجل شعبنا المغربي البطل.
     لهدا جاء فهمنا وطريقة نضالنا مختلفين عن ما هو سائد، ويسود إلى يومنا هدا، ولعل أهم قضية تواجهنا الآن، هي قضية شهيدنا ايت الجيد محمد بنعيسى، التي أصبحت تستثمر من طرف أياد غريبة، تداخل فيها اليسار باليمين، والتقيا فيما يشبه الاغتيال المتكرر للهوية والتاريخ، و إن اختلفت الأهداف والنوايا، بين من يريد إحراج القوى الظلامية التي وصلت إلى الحكومة، أو من يريد إعادة ترتيب بيته الداخلي على حساب التاريخ و الهوية. إن هدا المقال لا نستهدف من خلاله نقد ما جرى ويجري في العلاقة بقضية الشهيد، فذاك عمل سيحين أجله عما قريب، وإنما نهدف من خلاله إلى إبراز موقفنا من هده القضية، ووضعها في سكتها الصحيحة، كقضية طبقية مرتبطة بقضية تحررنا الوطني، وبحركة الصراع الطبقي في المغرب، منطلقين من سؤال الهوية و معتمدين على التاريخ بوصفه علم لا يقهر، ومستخلصين في النهاية أدواة النضال على قضية الشهيد في مستوياتها المختلفة والمتداخلة.. فمن هو الشهيد بنعيسى؟ وبتعبير آخر ما هي هويته؟ و ما هي الآليات النضالية التي تضمن وضع قضيته في سكتها الصحيحة.. سكة من كان يناضل من أجلهم.. وما كان يناضل من أجله؟

    حــول الهــويـة والانتمــاء

    من هو الشهيد بنعيسى؟ و إلى جانب من كان يناضل؟ ومن أجل مادا كان يناضل؟ إن الإجابة عن هده الأسئلة من شئنها أن تحدد لنا هوية الشهيد، وتقف حاجزا منيعا ضد من يريدون تحريف هده الهوية بإلباسهم للشهيد لباسا على قدهم وانسجاما مع طموحاتهم السياسية.
    من هدا المنطلق.. فلقد كان الشهيد مناضلا قاعديا، ناضل إلى جانب رفاقه في فصيل الطلبة القاعديين التقدميين، وتحمل المسؤولية السياسية والميدانية في قيادته للمعارك السياسية والنقابية للحركة الطلابية تحت لواء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، ولكن ما معنى أن يكون الإنسان قاعديا؟ و ما هي الهوية التي تترتب على الانتماء إلى الذات القاعدية؟. إن الانتماء إلى الذات القاعدية، هو  في نفس الوقت انتماء إلى القيم الثورية، انتماء إلى معسكر الجماهير الشعبية التي يمارس عليها الحيف والاستغلال، من طرف قطب القوى الطبقية الرجعية الحاكمة في البلاد.
     ولأنه لا معنى لهدا الانتماء من دون السعي إلى تغيير واقع الحيف والاستغلال.. فالشهيد كان يناضل من أجل الهدف العام، الذي وضعه القاعديون نصب أعينهم، وهو إقامة مجتمع بديل تنعدم فيه كل أشكال استغلال الإنسان لأخيه الإنسان. 
    حـول الآليــات النضـاليـة علـى قضيـة الشهيــد
    إن النضال من أجل قضية الشهيد، عليه أن يوضع ضمن النضال العام الذي كان الشهيد نفسه يناضل من أجله، أي ضمن هدف إقامة مجتمع بديل، فمن يريد إكرام الشهيد عليه أن يتبع خطاه، ويحدو حدوه، لهدا فجميع الآليات والمداخل عليها أن تتجه في هدا الطريق، وتأخذ على عاتقها عدم المساومة أو التنازل على المبادئ أو الانخراط  في المبادرات المشبوهة والزائفة التي يطبل لها النظام وأذياله كـ"الإنصاف والمصالحة" أو "جبر الضرر" ويمكن أن نحدد هده المداخل في تلات مستويات : 
    المستـــــوى السيــاســـي
    إن الاغتيال السياسي قضية طبقية، مرتبطة بحركة الصراع الطبقي، فكلما وصل التناقض إلى مستويات لا يمكن لجمها إلا وتدخل جهاز الدولة بشكل مباشر، كما شاهدنا دلك في حركة 20 فبراير لممارسة هده الجريمة السياسية، أو بشكل غير مباشر عن طريق حرب بالنيابة كما هو الحال في قضية شهيدنا.
     فلقد استخدم النظام القائم القوى الظلامية لمحاصرة الفكر التحرري والقضاء عليه، باستعمال أساليب وحشية قائمة على قتل وإعدام المناضلين القاعديين الحاملين لهدا الفكر، لهدا فان تحميل هده القوى  وحدها مسؤولية هدا الاغتيال من طرف البعض، لا يمكن أن يكون سوى أسلوبا انتقائيا يحاول ءعبثاء أن يغطي عن المدبر الحقيقي لعملية الاغتيال السياسي، والمتمثل في النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي.
    ومن هدا المنطلق يأخذ التشهير بالاغتيالات السياسية، التي مارسها النظام والقوى الظلامية في حق المناضلين التقدميين والديمقراطيين، وعلى رأسهم الشهيد ايت الجيد بنعيسى، مركز  النضال السياسي على قضية شهيدنا، ودلك من أجل فضحهما وتقليص شرعيتهما لدى الجماهير الغير واعية بطبيعتهما اللاديمقراطية والدموية كخطوة أولى لعزلهما جماهيريا وسياسيا إلى أقصى حد ممكن تمهيدا للإطاحة بالحكم الفاشي.
     وطبعا فان هده العملية الأخيرة ءأي الإطاحة بالحكم أو النظامء لن تأخذ مداها إلا بتضافر النضال على جميع القضايا والمستويات، فلئن كانت قضية الاغتيال السياسي بالإضافة إلى الاعتقال السياسي، قادرة في حدود معينة على فضح طبيعة النظام وعزله، فإنها بدون تداخل المستويات الأخرى ونضجها تبقى غير قادرة لوحدها إلى الوصول لهدا الهدف، نقول هدا حتى لا يظن البعض وما اكترهم من الذين يجيدون تأويل الجمل والأفكار وإخراجها عن سياقها العام، بأننا نريد من النضال على قضية الشهيد وحدها دك أركان النظام.  
    ومنه نستنتج أن النضال السياسي على قضية الشهيد، لا يمكن أن يوضع في سكته الصحيحة من دون ربطه بجرائم الاغتيال السياسي، التي قام بها النظام وحليفته القوى الظلامية الرجعية في حق كل المناضلين التقدميين والديمقراطيين، بدء من اغتياله لأطر المقاومة وجيش التحرير، مرورا باغتياله لأطر ومناضلي الحركة الماركسية اللينينية خاصة واليسارية عامة، إلى اغتيالاته في صفوف الطلبة القاعديين، وما تبعه من اغتيالات في صفوف الحراك الشعبي في المجتمع المغربي، وتبعا لدلك يجب ربط هدا النضال أيضا بالأفق السياسي الثوري للطبقة العاملة المغربية وحلفائها الموضوعيين، بما هو أفق يستهدف الإطاحة بالنظام اللاوطني اللاديموقراطي اللاشعبي.
    المستــــوى القانـونـــي
    تبعا للنتيجة التي تم الوصول إليها في المستوى السياسي، يمكن أن نحدد أولا منطلقات لنقاش هدا المستوى وهي :
    1ء أن الاغتيال السياسي كان بتنسيق بين القوى الظلامية والمتمثلة في جماعة "العدل والإحسان" و"الإصلاح والتجديد" وبين النظام القائم بالمغرب.2ء أن هدا النظام لا زال يبسط سيطرته عل جهاز الدولة ومليشياتها. 3ء أن هدا النظام لا زال ينسق بشكل مباشر وغير مباشر، مع هده القوى الظلامية والدليل على دلك هو وصول "العدالة والتنمية" التي مثل أعضائها سابقا جماعة "الإصلاح والتجديد" للحكومة، بالإضافة إلى المفاوضات التي جرت بينه وبين "العدل والإحسان" سواء في ما يخص تجميدها للحراك الشعبي بوضعها لخطوط حمراء له ء بمباركة القوى الإصلاحيةء مرسومة سلفا من طرف النظام القائم، أو في ما يخص الانسحاب من الحراك الشعبي بعدما نخرته وشلته من داخله.4ء إن المحاكمة العادلة تتطلب محاكمة جميع الأطراف المشاركة في الجريمة أي محاكمة جماعة "العدل والإحسان" و"الإصلاح و التجديد"(العدالة والتنمية حاليا) والنظام القائم بالمغرب.
    وبناء عليه، فان "المساءلة القانونية" مهما وصلت درجة تقدمها لن تصل إلى مستوى المحاكمة العادلة، لأنها و إن وصلت إلى محاكمة أدوات الجريمة، التي خاضت حربا بالنيابة عن النظام لتصفية الأطر الثورية القاعدية، فلن تصل في الشروط الراهنة وحسب الواقع الملموسة لبلادنا لمحاكمة النظام لنفسه.. وكيف يمكن أن يكون النظام هو الجلاد والقاضي في نفس الوقت؟!!.
    إن المحاكمة العادلة لن تتحقق بإدانة أدواة الجريمة فقط، بل من خلال إدانة القوى الظلامية والنظام القائم في المغرب، ولهدا فان محاكمة القوى الظلامية التي نفدت جريمة الاغتيال السياسي في حق شهيدنا، لن يتنينا عن النضال من أجل محاكمة عادلة، أي محاكمة النظام القائم، عن طريق خلق ميزان قوى لصالح الجماهير الشعبية، نتمكن من خلاله من محاكمة النظام محاكمة شعبية وثورية، ليس فقط على جريمة اغتيال رفيقنا بنعيسى، وإنما على كل جرائم الاغتيال السياسي التي ارتكبها في حق المناضلين التقدميين والديمقراطيين.
     المستــــوى العملــي المبــاشـر
    إن الشق العملي المباشر لا ينفصل عن المستوى السياسي، وحتى عن تطورات "المساءلة القانونية" ومستجداتها، لان الاغتيال في الأصل هو جريمة سياسية تمارسها طبقة على طبقة أخرى، وتستهدف من خلالها تصفية المثقفين الثوريين المرتبطين بقضايا وهموم طبقتهم، ومصادرة حقهم في الحياة، الذي يعتبر أسمى حق لدى الإنسان، من حيت أنه حق طبيعي ولد معه، وليس هبة من أحد ليتم مصادرته وقتما شاء وكيفما أراد.
     ولكي لا نسقط في نزعة نضالية حقوقية ضيقة، يجب ألا نخرج هدا القول عن مستواه السياسي، من حيت انه صراع بين معسكرين متحاربين لا تتوقف حربهما أبدا، تخبوا أحيانا وتشتد أحيانا أخرى، ولن تنتهي إلا بقلب هده البنية الاجتماعية وإقامة مجتمع وطني ديمقراطي شعبي.
    إن الانطلاق مما سبق، يستوجب علينا تأطير خطة عملنا تحت الإطار العام لنضالنا السياسي على قضية الشهيد، وهو : "فضح جميع الجرائم السياسية للنظام القائم والقوى الظلامية، والتعريف بشهداء العنف الرجعي، والقضايا التي استشهدوا من أجلها"، إن هدا الإطار العام يكثف لمجموعة من المهام التي يجب القيام بها في العلاقة بشهداء العنف الرجعي، والتي يمكن تحديدها في :
    1ء تأسيس جبهة وطنية تضم جميع القوى التقدمية والديمقراطية والفاعلين الحقوقيين، تأخذ على عاتقها التعريف بقضايا شهداء العنف الرجعي، واسترجاع هويتهم الحقيقية بما هي هوية كفاحية تقدمية مناهضة و متناقضة على طول الخط مع القوى الرجعية. 2ء القيام بحملات وطنية، لفضح الطبيعة اللاديموقراطية و الدموية للنظام القائم ولحليفته القوى الظلامية، من خلال توزيع المناشير التي تبين وتشرح للجماهير الشعبية الطبيعة الدموية للنظام والقوى الظلامية.3ء القيام بندوات ووقفات احتجاجية للتعريف بالقضايا التي استشهد من أجلها شهداء الشعب المغربي عامة، وشهداء النهج القاعدي بشكل خاص، بتنسيق مع القوى التي ترغب في النضال على قضية الشهداء على أرضية واضحة، بعيدا عن الاسترزاق السياسي على رموز وتاريخ التجربة القاعدية.4ء الدعم المبدئي واللامشروط لنضال عائلات شهداء العنف الرجعي و الظلامي، عن طريق الحضور لكافة المبادرات النضالية التي تدعوا إليها، ونحيي بهذا الصدد عائلة الرفيق بنعيسى على صمودها من أجل التعريف بقضية الشهيد.5ء الدعم المبدئي واللامشروط لكافة الأشكال الثقافية والاحتجاجية، التي ينظمها رفاق ايت الجيد في الجامعة المغربية، من أجل التعريف بقضيته وقضية كافة شهداء الشعب المغربي.6ء دعم كافة المبادرات التي تحرك قضية الشهيد على أرضية واضحة، عن طريق الانخراط فيها وتفعيلها، شريطة ألا يتم تقييد هده المبادرات بـ"إعلانات مرجعية" سابقة لا تلزمنا أو لا نتقاطع معها في نقطها الجوهرية.7ء دعوتنا لجميع المناضلين الديمقراطيين والتقدميين، من أجل جعل أيام محاكمات أدوات الجريمة  ألقوى  الظلاميةء أياما احتجاجية وطنية، للتعريف بقضية الشهيد بنعيسى، ولفضح الطبيعة الدموية لكافة المجرمينء القوى الظلامية والنظام القائمء المسؤولين الحقيقيين عن هذا الاغتيال، وذلك من أجل اطلاع الرأي العام الوطني والدولي على الملابسات الحقيقية لجريمة اغتيال رفيقنا.
    وبهدا يمكن تجاوز تلك الصيغ المطروحة، والتي يمكن إجمالها في تأسيس "مؤسسة بنعيسى" لنشر قيم "الحداثة" و"الديمقراطية"، إن هدا الهدف مهما كان حسن نوايا أصحابه في استثماره لنشر قيم "الحداثة" و"الديمقراطية"، وتجاوزا يمكن القول القيم "اليسارية" كما يفهمها الداعين لها، فانه لا يمكن أن يكون سوى أسلوبا استرزاقيا على تاريخ التجربة القاعدية ورموزها، من أجل أهداف سياسية ضيقة ومطالب شخصية تافهة.
    وفي الأخير لا يسعنا إلا أن نشد بحرارة على يد من لازالوا سائرين على درب الممانعة والصمود، درب شهداء الشعب المغربي، وشهداء فصيل الطلبة القاعديين التقدميين بدء من الهواري والدريدي ومرورا بزبيدة وعادل و صولا إلى شهداء العنف الظلامي الرجعي الرفيقين البطلين المعطي بوملي وايت الجيد بنعيسى...، كما لن يفوتنا هنا القول بأن هدا المقال ليس سوى تصور عام لقضية الشهيد والأبعاد التي يمكن أن تأخذها، و سيضل مفتوحا على اقتراحاتكم وآرائكم حول هذه القضية، بل حتى على انتقاداتكم في الجوانب التي يمكن أن يهملها أو الغير الواضحة فيه بما فيه الكفاية، و التي من المؤكد ستغني هذا التصور، في أفق الخروج برؤية موحدة، تكون نبراسا لنا ومرشدا لفعلنا ودعامة أساسية لرص صفوفنا.               مزيــــدا من الممانعـــــة والصمــــود  مزيــدا من رص الصفوف وتمتينـــها مجــــــدا وخلـــودا لشـهـــــــدائنــــــا الخزي والعار لقوى الغــدر والظــلام الخزي والعار لكـل من ارتــد وخــان

    ‏25 مارس، 2013‏، الساعة ‏04:14 مساءً‏

    Unknown
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع Evol Tud .