مســــــــاهــمة فـــي تـــــــاريـخ الاتـحـاد الــــوطنـــي لـطلبــة المــــــــــــــــــغرب
-الجزء (1)
نقول هدا لكي نتفادى بعض المؤاخذات التي تصدر عن أناس لا يهمهم سوى زرع التفرقة والشتات بين المناضلين، بدعوى أن القاعديين فصيل مستقل لا يحتاج لمن يقيم تجربته، وبأن الحديث عن هده التجربة خاص بمجموعة من المناضلين...، وغالبا ما نجد أصحاب هدا القول لا ينتمون أصلا إلى الذات الطلابية، وغير قادرين على إنتاج أي فكرة بخصوص هدا التاريخ، ليس لأنهم لا يستطيعون الكتابة، بل لأنهم خائفون من التساؤل حول ما يعتبرونه أيقونات لا يمكن الحديث عنها.. فيالهم من ماركسيين!!
لهدا سنعيد القول ، بان هده المساهمة ليست تقييما وإنما تأريخ لتاريخ الحركة الطلابية تناولنا فيها قصرا تجربة الطلبة القاعديين من حيت أنهم شكلوا محركها الأساسي وقلبها النابض، كما انه تم الاعتماد فيها على وثائق معروفة عند المطلعين على هدا التاريخ، ودلك من قبيل اللقاءات الست للطلبة القاعديين والكلمة القاعدية و الحركة الطلابية في مواجهة مؤتمر الردة و تقييم أولي للمؤتمر السابع عشر والرد على المقال المنشور في الكراس و الكلمة الممانعة وكرونولوجيا الاتحاد الوطني لطلبة المغرب و الأرضية السياسية والتنظيمية للطلبة القاعديين التقدميين و تقرير عن الحوار الفصائلي...، بالإضافة إلى أوراق الحركة الماركسية اللينينية المغربية، ويمكن القول بان دوري الأساسي في هده المساهمة تجلى في دراسة هده الأوراق واستوعاب روح تصورها، والربط فيما بينها من جهة أولى، وكذلك الربط بينها وبين ما كان يحدث على المستوى العالمي والإقليمي والوطني من جهة ثانية.. وفي الأخير فنحن نهدي هدا البحت إلى : - شهـــــــــــداء المقاومـــــــــة وجيـــــــــــش التحريــــــــــــر. - شهـــــــــــداء الحركـــــــة الماركسيـــــة اللينينيـــة المغربيـة.- شهـــــــــــداء النهــــــــج الديمقـــــــــــراطي القـــــــاعــــدي.- كل الطاقــــــــات النضاليـــــــة التـي تتفجــر يومــا بعـد يـوم.- كل الدين يحلمون بالغد الجميل الذي سنشيده بسواعدنا المقاتلة.- كل الشمـوع التي احترقت ولازالت لتنيـر طريق الغد الجميـل.
-الجزء (2)
2- الحركة الطلابية مند 1956 إلى مؤتمر الطلاق والانطلاق 1961
لقد كادت الحركة الطلابية أن تنجر إلى مستنقع السلم والمهادنة، إلى جانب حزب الاستقلال والنظام القائم بالمغرب، ولولا وعيها المبكر بهده المؤامرة التي كانت تستهدفها لانجرت إلى مستنقعه، فلقد حاول "حزب الاستقلال" جرها إلى شعاراته التي كان يرفعها في السنوات الأولى لتأسيس اوطم.
وهدا ما نستنتجه من خلال المقررات التي خرج بها الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وخاصة في "المؤتمر الأول" و"الثاني"، والتي كانت تمهد إلى جر الحركة نحو سياسة "الوحدة الوطنية" والشعارات الرنانة التي كانت تنادي بـ"الإصلاح الزراعي"، و"الاستفادة من ثروات البلاد الطبيعية"...
إضافة إلى خلق "مؤسسات عصرية"، و"محاربة ثقافة المستعمر"، هده الشعارات التي لم يكن الغرض منها سوى توطيد الحكم الملكي الرجعي في المغرب، وليس القطع مع الاستعمار.. وكيف يقطعون معه !! وهم الدين عمقوا من تبعية بلادنا، بإجهاضهم لحرب تحريرنا الشعبية، وتوقيعهم على معاهدة "اكس ليبان" التي شرعنت للاستعمار الجديد نهب خيرات هدا الوطن؟!؟.
وعموما فان الحركة الطلابية ستعرف انتعاشة واستقلالا تدريجيا عن هدا الخط الرجعي، بعد أول صفعة ستتلقاها من طرف النظام القائم بالمغرب في سنة 1958، اثر خروج الطلبة للاحتجاج على قرار السلطات الفرنسية، القاضي بحل "الاتحاد العام لطلبة الجزائر" والدي سينتج عنه مواجهة بين الطلبة والبوليس الدين تدخلوا لتفرقة الشكل الاحتجاجي التضامني.
ويعتبر هدا الحدث هو الحلقة الفاصلة بين الخط السياسي الذي كان يجر الحركة إلى شعارات النظام القائم، وبين بداية خط سياسي مناهض لهدا الأخير، وواعي بضرورة النضال ضده، لأنه ليس سوى خادم وضيع للامبريالية والرجعية، وخاصة بعد المؤتمر الرابع الذي دعا إلى "تخفيض ميزانية الجيش وإصلاحه" و"لا مركزة الإدارة المغربية"، ولكنه رغم دلك لم يرقى إلى طموحات الجماهير الشعبية والطلابية على الخصوص، لأنه ظل متفرجا على الأحداث التي وقعت في الريف، اثر انتفاضته المجيدة في سنة 1958 ، ويرجع هدا إلى أن القيادة التي هيمنت على المنظمة، كانت متكونة أساسا من أعضاء "حزب الاستقلال" المتحالفون تاريخيا مع النظام القائم، والداعمون لسياساته ومخططاته ضدا على طموحات الجماهير الطلابية. ولقد أبانت بالملموس هده الانتفاضة عن واقع التهميش الذي كانت تعيشه الجماهير الشعبية وخاصة الطبقة العاملة و الفلاحين الفقراء، الدين عبروا عن سخطهم في انتفاضة ستضل خالدة في ذاكرة الشعب المغربي، امتدت شرارتها إلى أطراف ملوية وتازة وشمال فاس...وكادت تندلع في أرجاء هده البلاد المغتصبة من طرف المعمرين الجدد، لولا أن النظام القائم حاصرها بأعداد كبيرة من الجيش، من اجل قمعها بل والقضاء على عدد كبير ممن حملوا السلاح رغبة في إكمال حرب تحريرنا الشعبية. ونظرا لانقسام "حزب الاستقلال" و انشقاق الجناح الراديكالي، وتكوينه لحزب "الاتحاد الوطني للقوات الشعبية" الذي سينفرد بقيادة المنظمة الطلابية في "المؤتمر الخامس" سيعطي الاوطم ولأول مرة موقفا، يندد به بالقمع الذي ووجهت به انتفاضة الريف ، والدي يواجه به "جيش التحرير" و"المقاومة" اثر رفضهما نزع سلاحهما، والدخول في "الجيش الملكي الرجعي".
ودلك لان الأهداف التي كانا يناضلان من اجلها، لم تتحقق وعلى رأسها الاستقلال الفعلي وليس الشكلي، ورفع مستوى عيش الجماهير الكادحة التي ضحت بالغالي والنفيس من اجل طرد المستعمر قبل أن يتم التآمر عليها وإيقاف حربها ضده، ولهدا فلقد نددت المقاومة عن طريق بيان أصدره "المجلس الوطني للمقاومة المغربية"، بالإقطاعيين والخونة الدين استفادوا من خيرات البلاد ونعم الاستقلال، ضدا على مصالح الشعب المغربي.
وهدا ما سيجعله ءأي النظام القائمء يحاول اجتثاثها هي و"جيش التحرير"، عن طريق تعذيب واغتيال المقاومين، الدين لم يساوموا على مبادئهم، وسترد المقاومة بدورها على هده الاغتيالات بقتل مجموعة من البوليس السياسي، الدين شاركوا في تعذيب المقاومين في سجون الدار البيضاء تحت طلقات الرصاص.
ولكن المجموعة الأهم من بقايا جيش التحرير هي التي قامت في "بني ملال" بقيادة اثنين من المقاومين هما "البشير" و"ابن حمو"، غير أن "الجيش الملكي الرجعي" عاد بهما سجينين، عندما تدخل بقوة في منطقة الأطلس المتوسط ، التي كانوا يتحصنون فيها، ولقد أمروا أنصارهم بالانسحاب بعد اعتقالهم، وسيتم الحكم على الأول بالأشغال الشاقة مدى الحياة أما الثاني فسيقوم النظام الرجعي بإعدامه.
وبالتالي سيتم القضاء على ما تبقى من "المقاومة" و"جيش التحرير" في جميع مناطق المغرب، أما الصحراء الغربية فسيترك النظام أمرها للجيوش الفرنسية والاسبانية لإبادة المقاومة في العملية المسماة "ايكوفيون"، وبعد هده العملية لم يبقى في المغرب غير "الجيش الملكي الرجعي" مسلحا، مما سيزيد من وتيرة الهجوم على الجماهير الشعبية ومكتسباتها من طرف الحكم الرجعي. ولقد وقفت الحركة الطلابية في هده الاحدات إلى جانب الجماهير الشعبية المقموعة، مما جعلها تضع القطيعة النهائية مع النظام القائم وعملائه، وستجسد هدا في "مؤتمرها السادس" الذي كان بالفعل مؤتمرا للطلاق والانطلاق.
الطلاق النهائي مع النظام والقوى التي تخدم مصالحه، ولقد تجلى هدا بوضوح في الحسم مع الرئاسة الشرفية التي كانت تعطى لولي العهد "الحسن"، والانطلاق في مسلسل النضال إلى جانب الجماهير الشعبية.
ولقد انعكس هدا في مقررات المؤتمر، بحيث رأى أن "النظام يرتكز على الامبريالية والفيودالية التي تمنع أي إصلاح زراعي"، وندد بالانتهازيين والخونة الدين شغلوا مناصب هامة اثر حملة المغربة، كما أجاب المؤتمر على الوضع التنظيمي المتأزم، بخلق التعاضديات من اجل تصريف مواقف المنظمة الطلابية على أوسع نطاق، وتم خلق فدرالية جديدة في أوربا الغربية مع التشديد على مبدأي "الجماهيرية" و"التقدمية" كضوابط لتوجيه المنظمة، كما أعلن تضامنه مع حرب التحرير التي كان يخوضها الشعب الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي، ولقد تجسد هدا في احتلال الطلبة للسفارة الفرنسية لمدة يومين في 11 و 12 نونبر 1961.
وعموما فان هده المرحلة من تاريخ الحركة الطلابية بصفة عامة و اوطم بصفة خاصة، تميزت بوضع اللبنات الأولى التي ستؤسس للمراحل اللاحقة عليها، هده اللبنات التي يمكننا أن نلخصها في :
من الناحية التنظيمية : تم
إنشاء التعاضديات لفتح الطريق أمام القواعد الطلابية في التسيير والتقرير،
مما سيساعد على ظهور أنوية قاعدية في شكلها الجنيني ستتطور بتطور الحركة
الطلابية.
من الناحية السياسية : أبانت المنظمة في نهاية هده الفترة بالخصوص، عن اتجاهها التقدمي والمساند لحركات التحرر على المستوى العالمي والإقليمي( دعمها لحرب التحرير في الجزائر) والوطني( التنديد بالقمع الذي تعرضت له المقاومة وجيش التحرير وانتفاضة الريف المجيدة
وهكذا سيتم الانتقال إلى مرحلة أخرى من تاريخ الحركة الطلابية، والتي ستتمثل في النصف الأول من العقد السادس من القرن الماضي، ولقد كان من أهم سماتها بداية الهجوم المباشر على مكتسبات الجماهير الشعبية ومن ضمنها الجماهير الطلابية، ادن ما هي الأسباب التي جعلت النظام القائم ينتقل إلى مرحلة الهجوم على الجماهير الشعبية ؟ تم ما هو رد هده الأخيرة ومن ضمنها الجماهير الطلابية؟
3- الحركة الطلابية مند 1962الى انتفاضة 1965.
لقد عرفت مرحلة ما بعد 1961 انتصارا مؤقتا للحكم الرجعي وأذياله، فلقد استطاع أن يسحق بعض معارضيه (المقاومة وجيش التحرير، الجماهير الشعبية في الريف... ) بحيث سيتوج هدا الانتصار بصياغة دستور وعرضه للاستفتاء في سنة 1962، هدا الأخير ء أي الدستورء اتفقت عليه جميع القوى السياسية، باستثناء "الحزب الشيوعي المغربي" الذي كان محظورا من طرف النظام القائم.
ولقد كان الاوطم في الموعد، حيت سيعقد المجلس الإداري اجتماعا اصدر بعده بيانا يدعوا فيه " كل الطلبة والطالبات والمواطنين إلى مقاطعة الدستور"، مؤكدا على أنه يهدف إلى تدعيم ركائز الحكم الرجعي.
كما ستعرف هده السنة بدورها نشاطا ثقافيا لاوطم، سيتمظهر في إصدار مجلة "الطالب المغربي" التي اعتبرت هي اللسان الرسمي للمنظمة، والتي ستعطي موقفا من الانتخابات التشريعية سنة 1963 (المؤتمر الثامن )، حيت رأت بان هده الانتخابات ستزيد من هيمنة النظام القائم على المنظمات الجماهيرية بالقوة.
كما أن المجلس المنعقد للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، في أيام 20 و 23 ابريل 1963 سيعتبر انه من "حق المواطن الواعي أن يتخوف من إقامة نظام فاشي في المغرب "، ولقد شاركت في هده الانتخابات جميع الأحزاب السياسية المغربية، إلا "الحزب الشيوعي المغربي" الذي كان محظورا، كما أدان الاوطم الحرب التي شنها النظام القائم على الشعب الجزائري، إضافة إلى مشاركته في اغتيال "باتريس لومومبا" زعيم ثورة "الكونكو".
وكنتيجة لهده المواقف التقدمية الصادرة عن مقررات اوطم، فانه كعادته سيلجئ إلى قمعها ومحاولة التقليص من جماهيريتها، كخيار لا بديل عنه، لان خيار احتوائها وجرها لمستنقع عملائه لم يعد ممكنا.
و تبعا لدلك سيحاول فصل التلاميذ عن اوطم، هدا القرار الذي سيبقى حبرا على ورق، نظرا لان أزيد من 135000 تلميذ ، سيشاركون في الإضراب الذي دعت له اوطم في أيام 13ء14ء15 ماي 1963 ، وبعد انتهاء المؤتمر سيتدخل جهاز القمع الطبقي لشن حملة واسعة من الاعتقالات في صفوف الطلبة، كما سيتم الحكم على رئيسه غيابيا بالإعدام بعد لجوءه إلى الجزائر.
ولقد أثارت هده الحملة القمعية الواسعة والشرسة من طرف الحكم الرجعي على الاوطم، موجة استنكار واسعة عند الرأي العام الوطني والعالمي، وفي هدا الصدد سيصدر "الاتحاد العالمي للطلاب" كتابا اسمه "المغرب دولة بوليسية" كما أصدرت "الندوة العالمية للطلاب" كتابا يحمل اسم "انقدوا العدالة في المغرب".
وأمام العجز المطلق للنظام على احتواء المنظمة، سيفكر في إنشاء إطار مواز لها، لا يعبر في حقيقة أمره إلا عن آراء صانعيه، وهم أفراد "حزب الاستقلال"، ولقد سمي هدا الإطار المشبوه بـ"الاتحاد العام لطلبة المغرب"، الذي كان يهدف إلى زرع التفرقة والشتات بين الجماهير الطلابية.
ولكن النظام وأذياله لم ينجحا في مخططهم التخريبي، لان الجماهير الطلابية التفت حول إطارها الوحيد والشرعي اوطم، موجهة بدلك نداء إلى طلبة "حزب الاستقلال" بالانضمام إليها، ومعبرة في نفس الوقت عن رأيها بأن أي "محاولة لتقسيم الطلبة، لا يمكن اعتبارها إلا مساندة للنظام اللاشعبي"، ولكن النداء لم يجد أدانا صاغية لان عناصر "حزب الاستقلال" قد تعنتت، وهدا طبيعي نظرا لالتقائها الموضوعي مع الحكم الرجعي وطموحاته في تشتيت وحدة الحركة الطلابية. وكنتيجة للقمع الذي تعرض له مناضلو اوطم في هده مرحلة، سينعقد "المؤتمر التاسع" تحت شعار "إطلاق جميع المناضلين السياسيين والمناضلين التقدميين" وسيعتبر أن المصدر الأساسي للأزمة يكمن في " إصرار النظام الرجعي والفيودالي على المراقبة الفعلية لجهاز الدولة".
و تماشيا مع التحولات السياسية السابقة، بدأت تعرف البنية الاقتصادية الرأسمالية التبعية للمجتمع المغربي، خللا في علاقة التوازن بين تطور قوى الإنتاج وتطور البنية التحتية، هده المعادلة التي تجد جذورها في بنية مجتمعنا التبعية، والتي ظهرت بوضوح مند الستينات من القرن الماضي.
فلقد كانت البرجوازية قبل سنوات الستينات، تحتاج إلى من سيملئون المناصب التي تركها المستعمر فارغة، ونظرا لان اقتصاد مجتمعنا غير منتج في الأصل، فهو لا يحتاج إلى يد عاملة كثيرة، مما سيجعل الفئات التعليمية التي تتخرج من الجامعة تشكل خللا في علاقة التوازن التي سبق ذكرها، ودلك بعد وصوله إلى شكله التام.
ولهدا ستبدأ البرجوازية في تطبيق سياسة التخطيط في حقل التعليم، من أجل لجم أبناء الجماهير الكادحة من الوصول إلى الجامعة المغربية، بل حتى من حقها في التعليم الثانوي والأساسي، ولعل أول تخطيط مباشر هو الذي صرح به وزير التعليم في سنة 1965 والدي نص على أن السن القانوني لا يجب أن يبلغ 18 سنة كسن أقصى، للدين يريدون الانتقال إلى مرحلة الثانوي.
وطبعا فان الجماهير الشعبية ومن ضمنها الجماهير الطلابية والتلاميدية، لن ترضخ لأمر الواقع، لأنه بعد التراجع عن شتى المكتسبات التي حققتها الجماهير بتضحياتها ونضالاتها، والتي أجهز عليها النظام بشكل تدريجي، جاء دور التعليم الذي أراد النظام اللاوطني الاجهازعليه هو أيضا، بعدما كانت محرومة منه في مرحلة الاستعمار المباشر، وعقدت عليه أمالا كبيرة في مرحلة الاستقلال الشكلي.
وأمام هده السياسة الاقصائية لأبناء الجماهير الكادحة من حقها المقدس في التعليم، لم يبقى خيارا آخر للتلاميذ والطلبة، سوى الخروج للشوارع وتفجير انتفاضة شعبية، أعلنوا من خلالها عن رفضهم القاطع لسياسة التجويع والتجهيل، وستلتحق بهم الجماهير الشعبية وعلى رأسها الطبقة العاملة، وهي محملة بكل أنواع السخط والغضب من جراء الاستغلال البشع الذي تعرفه من طرف المعمرين الجدد.
ولقد استمرت هده الانتفاضة لأكثر من أسبوع، عبرت من خلالها الجماهير الشعبية على رفضها لنظام الحكم اللاشعبي، بحيث انه لأول مرة في تاريخ مغرب ما بعد الاستقلال الشكلي سترفع الجماهير شعار الجمهورية و ستطالب بإسقاط الملكية، التي لا تمثل سوى الخادم الوضيع للامبريالية ولمصالح الاستعمار الجديد.
وكعادته سيتدخل النظام اللاشعبي من أجل قمع المتظاهرين بحيث سيتم استشهاد اكتر من 1400 شهيد وشهيدة، بينما لم يرد في الأخبار الرسمية، سوى ست شهداء من اجل تمويه المناطق البعيدة عن الدار البيضاء، لكي يحد من موجة التضامن الشعبي، ويمنع انتشارها في أرجاء هدا لوطن الجريح.
فالمجد والخلود لأكتر من 1400 شهيد وشهيدة، سقطوا في هده الانتفاضة التي ستضل خالدة في ذاكرة الشعب المغربي.
وانطلاقا مما سبق فان هده المرحلة شكلت بداية الكفاح الشعبي والطلابي على حد السواء، ضد النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي، لأنها أثبتت للدين كانوا لا يزالوا يعقدون الآمال على مغرب ما بعد الاستقلال الشكلي، بأنه لا بديل عن الكفاح الثوري ضد النظام القائم وعملائه.
وهدا ما تجلى في الانتفاضة الشعبية السالفة الذكر، أما بخصوص الاوطم فلقد أبان عن عزمه المبدئي و اللامشروط في التصدي لكل مخططات النظام الرجعية، بدأ من محاولة تقليص جماهريته بفصل التلاميذ عنه، مرورا بمحاولة حله عن طريق رفع النظام القائم لدعوى قضائية ضده سنة 1964 و التي باءت بالفشل، وانتهاء بالتصدي البطولي للمخطط الطبقي الذي حاول النظام إنزاله في حقل التعليم في سنة 1965، بعدما عجزت جميع القوى السياسية عن القيام بدلك، ببقائها متفرجة على دبابات النظام القائم ورشاشاته وهي تقتل أبناء جماهيرنا الكادحة.
4- الحركة الطلابية من المؤتمر العاشر إلى المؤتمر الثاني عشر
إن ما ميز هده المرحلة هو الجزر النسبي، الذي طبع الحركة الجماهيرية ومن ضمنها الحركة الطلابية، من بعد المد الذي شهدته بداية الستينات، والدي توج بانتفاضة 23 مارس، بحيث سيعلن من بعدها مباشرة عن حالة الاستثناء، وسيتم تعليق الدستور، إضافة إلى القمع والمحاكمات الصورية التي طالت مناضلي اوطم والشعب المغربي، بل تعدتها إلى الاغتيال والنفي.
وفي هدا السياق ستعرف الحركة الجماهيرية تراجعا نسبيا، من اجل جمع قوتها ومعرفة مكامن الخلل التي جعلتها تعجز عن الوصول إلى مبتغاها وهدفها، ويمكن أن نشبه هده المرحلة بالهدوء الذي يسبق العاصفة، وحقا فلقد تبعته عاصفة ثورية كادت أن تعصف بالنظام وعملائه، لولا ارتكاب بعض الأخطاء القاتلة التي سنتطرق لها فيما بعد.
في هده الأجواء من القمع وإعلان حالة الاستثناء، انعقد "المؤتمر العاشر" لاوطم، تحت شعار : " الأرض للفلاحين والمعامل للعمال والتعليم للجميع"، ولقد تم إنشاء لجن جديدة داخل الوسط الطلابي، مثل "لجنة اليقظة" و"لجنة القسم" و"مجالس المناضلين"، كما أقر المؤتمر بأنه "لا سلطة تعلوا فوق سلطة التجمع العام "، ولأنه انعقد في حالة الاستثناء فطبيعي أن ياخد نصيبه من القمع وتجلى دلك في أبشع أنواع المضايقات والاعتقال التي تعرض لها المناضلين والمؤتمرين على حد السواء.
وعموما فان "المؤتمر العاشر" من ناحية المقررات التي خرج بها، والشعار الذي رفعه لم يشكل تراجعا كبيرا، بالمقارنة مع المؤتمر "الحادي عشر" و"الثاني عشر" لاوطم، أما بالنسبة لإدخاله مع المؤتمر "الحادي عشر" و"الثاني عشر"، اللذان شكلا تراجعا ملحوظا فهو دو طبيعة منهجية صرفة، نظرا لأن المؤتمر جاء بعد إعلان حالة الاستثناء وما تبعه من جزر على مستوى الحركة الطلابية والجماهيرية، هدا الجزر الذي يمكن أن نرجعه إلى العامل الذاتي، ودلك لسيادة خط سياسي عاجز على قيادة الجماهير الشعبية نظرا لتركيبته الطبقية، ولانتمائه في مسلسل الإنتاج الاجتماعي إلى البرجوازية المتوسطة والصغيرة، ولهدا وقف متفرجا ولم يحرك ساكنا في المحطات المهمة من تاريخ الشعب المغربي (انتفاضة 23 مارس) بل انه لم يحرك ساكنا حتى بعد اغتيال مناضليه الشرفاء.
كما أن أهمية هده المرحلة ءرغم سمة الجزر التي طبعتهاء تكمن في الأحداث التي وقعت على المستوى العالمي والعربي والوطني، والتي ستساهم في تجذير الكفاح الشعبي وفي ظهور الفكر الماركسي اللينيني وانتشاره في صفوف الطلبة والمثقفين بصفة عامة ويمكن إجمال هده الأحداث في :
على المستوى العالمي
تميز الوضع عالميا بتنامي الحركات التحررية الاشتراكية والوطنية،
المؤطرة بالنظرية الماركسية اللينينية، بحيث أن مجموعة من الشعوب قد حققت
نصرا هاما على الامبريالية وعملائها بواسطة تبنيها لهده النظرية العلمية في
الكفاح، من أجل العدالة الاجتماعية والمساواة والحرية، ومن بين الثورات
الاشتراكية التي حققتها بعض الشعوب نذكر على سبيل المثال لا الحصر :
ء الثورة الثقافية الصينية : التي قادها الحزب الشيوعي الصيني، والتي سحقت من خلالها الامبريالية اليابانية في حرب التحرير الشعبية الصينية، ولقد كان لنجاح هده الثورة أثر كبير على الشعوب التي كانت ترنوا إلى الحرية والانعتاق.
ء الثورة الكوبية : قامت في سنة 1959 ولقد تركت هي أيضا أثرا كبيرا في نفوس المناضلين الشيوعيين الدين تأثروا بالبطل الشامخ "ارنستوا تشي جيفارا"، زعيم حرب العصابات في كوبا.
ء الثورة الفيتنامية : اندحرت من خلالها زعيمة الامبريالية : "الولايات المتحدة الأمريكية"، وهزمت شر هزيمة من طرف الثوار الفيتناميين، إضافة إلى الثورة في "نيكاراكو" بقيادة الجبهة السندينية، والمقاومة الشعبية في "اللاووس" بقيادة الجبهة الوطنية في اللاووس، وكذلك المقاومة البوليفية ... وكما لن يفوتنا هنا ذكر الانتفاضة الطلابية بفرنسا في ماي 1968، وما تركته من حماس ألهب عزيمة الطلاب المغاربة في الداخل، وشارك فيها مجموعة من الطلبة المغاربة في الخارج.
على المستور العربي
نظرا لان المجتمع المغربي تربطه مجموعة من الخصائص مع العالم العربي، فلقد تأثر بالأحداث السياسية التي كانت تجري على الساحة العربية، ومن بين هده الأحداث نجد:
ء هزيمة 1967 : لقد تركت هده هزيمة جرحا عميقا في صفوف المناضلين المغاربة، وجعلتهم يتساءلون عن الأسباب الحقيقية التي أدت إليها، بعيدا عن التبريرات التي أعطتها الأنظمة البرجوازية، والتي يمكن أن نجملها في خلاصة أساسية وهي أن " العدو الصهيوني كان متفوقا تقنيا على الجيوش العربية".
وعلى العموم فان اغلب المناضلين وصلوا إلى خلاصة أساسية مفادها، أن الهزيمة كانت بسبب الأنظمة العربية البرجوازية التبعية، والبرجوازية الصغيرة، التي فشلت في خوض النضال ضد الامبريالية والصهيونية.
ومن هنا فان هزيمة 1967 لم تكن هزيمة للشعوب العربية، وإنما للأنظمة العربية الرجعية والعميلة للامبريالية، عن قصد (الدول التي كانت تسيطر فيها البرجوازية الكومبرادورية على جهاز الدولة)، أو تلك الأنظمة التي كانت تسيطر فيها البرجوازية الصغيرة على جهاز الدولة والتي كانت تضن نفسها بأنها قادرة على إقامة اقتصاد وطني والتخلص من التبعية الاقتصادية من دون إقامة ديكتاتورية البروليتاريا.
إن الأهمية التي لعبتها هده الهزيمة في ظهور اليسار الماركسي اللينيني، في المجتمعات العربية وشمال إفريقيا على وجه الخصوص، هي أنها جعلت المناضلين التقدميين يؤمنون بأنه ليس هناك قوة سياسية قادرة على قيادة معركة التحرر الوطني، سوى الطبقة العاملة بمعية كل الفئات التي تتقاسم معها واقع الحيف والاضطهاد وعلى رأسهم الفلاحين الفقراء، لأنها هي الطبقة الوحيدة التي تحمل نمط إنتاج جديد لا سبيل إليه إلا بتبني الماركسية اللينينية فكرا وممارسة.
ء معركة الكرامة : لقد استطاع اليسار الماركسي اللينيني في فلسطين، أن يحقق نتائج مهمة في نضاله ضد العدو الصهيوني رغم حداثة سنه، وخاصة في معركة الكرامة سنة 1968 ولقد جسد هدا الاختيار الطريق السديد لنضال الشعوب العربية، بحيث سيتأثر به المناضلين المغاربة، وهدا ليس غريبا فلقد احتلت عندهم القضية الفلسطينية مكانة مهمة، وهدا ما جسده المؤتمر الثالث عشر الذي اعتبر "القضية الفلسطينية قضية وطنية."
المقاومة اللبنانية : لقد استطاع الحزب الشيوعي اللبناني، أن يحقق مكاسب مهمة في نضاله ضد العدو الصهيوني، كما استطاعت الطبقة العاملة اللبنانية بدورها هي أيضا، تحقيق مجموعة من الانتصارات النقابية والسياسية.
هدا بالإضافة إلى تنامي المقاومة الشعبية للامبريالية وظهور حركات تحررية ووطنية في مجموعة من البلدان العربية كاليمن وظفار ... وبعض دول الخليج العربي.
على المستوى الوطني
لقد تميزت مرحلة الستينات من القرن الماضي بهجوم كثيف على مجموعة من
المكتسبات التي حققتها الجماهير الشعبية بتضحياتها و نضالاتها، وعلى رأسها
مكسب التعليم الذي كانت محرومة منه في الاستعمار المباشر، ورأت فيه في ظل
الاستقلال الشكلي وسيلة من وسائل تحسين وضعيتها الاجتماعية.
وفي سياق هده الهجمات ، سيصرح وزير التعليم أنداك بعدم السماح لمن تجاوز سن السابعة عشر بالانتقال إلى التعليم الثانوي، وكرد على هدا المخطط الطبقي ستقوم انتفاضة 23 مارس السابقة الذكر، هده الانتفاضة التي شكلت نقطة تحول هامة في تاريخ الشعب المغربي، لأنها أدت إلى خلاصات مهمة، تتمثل أساسا في الوقوف على عجز الأحزاب المغربية على قيادة الصراع الطبقي ضد الحكم الرجعي، وبالتالي طرح بدائل ثورية من اجل تجاوز ممارستها الانتهازية والإصلاحية، وسيؤدي هدا النقاش إلى ظهور الأنوية التورية الأولى في المجتمع المغربي.
وادا كانت انتفاضة 23 مارس قد أبانت عن الوجه الحقيقي لمغرب ما بعد الاستقلال الشكلي، وعن العجز الذاتي والموضوعي للأحزاب المغربية، فان الشعب المغربي وخاصة منه الطبقة العاملة، لن ترتكن لهدا الوضع وستفجر معارك نضالية ستساهم في إذكاء الصراع الطبقي، ما بين النظام العميل لأسياده الامبرياليين والجماهير الشعبية، ومن هنا فلقد خاضت الطبقة العاملة إضرابات بطولية نذكر من بينها :
ء الإضراب البطولي لعمال المناجم في خريبكة في سنة 1968. ء إضراب عمال جرادة في 1968.ء نضالات عمال جبل عوام مابين 1968 و 1969.
وكخلاصة لما سبق فان الوضع العالمي والعربي والوطني، كان يعرف مدا ثوريا سيساهم بشكل كبير في إطار تفاعل العام مع الخاص، في إنشاء وتأسيس الخلايا الأولى للحركة الماركسية اللينينية في المغرب، ادن كيف تم تشكيل هده الخلايا؟ وما هي سيرورة تطورها؟ وما هي انعكاساتها على الحركة الطلابية وإطارها العتيد اوطم؟.
لقد ظهرت أول خلية ثورية في المغرب سنة 1966 بمراكش، تكونت من 30 شخصا من بينهم نشطاء جمعية "الرابطة الفكرية"، إضافة إلى عمال وحرفيين متقدمين، وستندمج هده المجموعة مع أخرى في البيضاء كانت تنضوي تحت "نادي الوعي"، وستحدد لنفسها الماركسية اللينينية كخط سياسي، مكونة بدالك أول نواة تورية في المغرب، وتجدر الإشارة هنا على أنها ضمت أعضاء سابقين في "حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية" وفي "حزب التحرر والاشتراكية".
تم ستظهر مجموعة ثانية سميت بـ"الشبيبة التورية" ولقد تكونت من التلاميذ والطلبة الدين ساهموا وقادوا مظاهرات انتفاضة 1965، ولقد كانوا متأثرين في بدايتهم بزعيم حرب العصابات المناضل الأممي الشامخ "ارنستو تشي جيفارا"، قبل أن يتخلوا عن أوطروحاته لصالح أطروحات الرفيق الماركسي اللينيني "ماوتسي تونغ"، وخاصة بعد النجاح والصدى الهائل الذي حققته الثورة الثقافية الصينية.
تم سيتم تأسيس مجموعة ثالثة، من طرف الطلبة الدين حضروا وشاركوا في انتفاضة 1968 الطلابية في فرنسا، والدين تأثروا كثيرا بالدور الذي لعبه الطلبة في هده الانتفاضة بحيث مثلوا طليعتها التكتيكية، ولهدا فلقد كانوا متحمسين لإعادة أحدات ماي 1968 في المغرب من جراء القهر والاستغلال الذي كان يعيشه المواطن المغربي.
ولقد كانوا متأثرين اغلبهم بـ"الأمريكي هربت ماركوز"، الذي يرى بان طليعة الثورة لم تعد الطبقة العاملة، لان تقدم الآلة والتكنولوجية قد ساهم في تراجعها كقوة سياسية قادرة على الإطاحة بسلطة البرجوازية، ولهدا أعطى الدور للمثقفين وخاصة منهم الفئات التعليمية، ودلك قبل أن ينكبوا على دراسة الماركسية اللينينية وفهمها.
تم سيتم تأسيس حلقة رابعة تكونت من أعضاء "حزب التحرر والاشتراكية"، وبعض المثقفين والطلبة الملتفين حول مجلة "أنفاس"، وسيتم الانفصال عن " حزب التحرر والاشتراكية" بعد مجموعة من الخلافات ستتوج بالخلاف حول "مشروع روجرز" حول القضية الفلسطينية .
وكخلاصة لما سبق فان المجموعات الأولى الثلاث، ستؤسس أول تنظيم توري في المغرب في مارس 1970، وسيساهم فيه بشكل كبير أعضاء في "حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية" الدين قاموا بتوحيد هده الانوية التورية، بعد انسحابهم منه بسبب انسداد أفقه وعدم وضوحه السياسي، وسيسمى فيما بعد "منظمة 23 مارس" بعدما كان يعرف باسم المنظمة (ب).
أما الحلقة الرابعة فستؤسس ثاني تنظيم ثوري، ولقد شكلت "سقطت الأقنعة فلنفتح الطريق الثوري" أرضيته الإيديولوجية والسياسية وسيعرف فيما بعد باسم "منظمة إلى الأمام" بعدما كان يعرف هو الآخر بالمنظمة ( أ ).
وسيخرج تنظيم ثالث إلى الوجود، سيطلق على نفسه "منظمة لنخدم الشعب" من وسط "منظمة 23 مارس"، ودلك بعد ظهور خلاف بين مناضلي المنظمة (ب) حول التكتيك النضالي الذي يجب إتباعه، حيت أن هناك من رأى بأنه يجب إعطاء الأولوية لخلق أنوية وسط العمال والفلاحين، وسيعرف هدا الطرح فيما بعد بأنصار "الخط الداخلي" الذي تبنى نظرية بناء الحزب الثوري في السلم.
وهناك من رأى بأنه يجب إعطاء الأولوية للمنشورات والمظاهرات الخاطفة، ولقد حسم النقاش لصالح الرأي الثاني، ولهدا عمد أنصار الرأي الأول في اجتماع للجنة المركزية في شتنبر 1971 إلى عزل أصحاب الرأي الثاني عن مناصب المسؤولية، بانتخاب لجنة مركزية جديدة، وحل اللجنة المركزية السابقة، ولقد أدى هدا إلى تشكيل تنظيم ثالث من داخل المنظمة (ب) من أنصار الرأي الثاني.
و بعد هيكلته لنفسه سيحاول إنزال برنامجه السابق إلى ارض الواقع، عن طريق ربط الاتصال مع قدماء جيش التحرير والمقاومين الدين لم يتراجعوا عن مواقفهم، من اجل تشكيل نواة مسلحة، وبداية الكفاح المسلح ضد النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي.
ومن هنا نستنتج أن هده المرحلة رغم أنها عرفت جزرا على المستوى النضالي، وخاصة بعد انتفاضة 1965 بسبب القمع الذي تعرضت له الحركة الجماهيرية، وإعلان حالة استثناء وتعليق الدستور، فإنها مرحلة أساسية في تاريخ نضال الشعب الغربي، ففيها سيتم وضع الأسس الأولى للخلايا التورية، وبالتالي فلقد مثلت الهدوء الذي يتبعه العاصفة
لقد كادت الحركة الطلابية أن تنجر إلى مستنقع السلم والمهادنة، إلى جانب حزب الاستقلال والنظام القائم بالمغرب، ولولا وعيها المبكر بهده المؤامرة التي كانت تستهدفها لانجرت إلى مستنقعه، فلقد حاول "حزب الاستقلال" جرها إلى شعاراته التي كان يرفعها في السنوات الأولى لتأسيس اوطم.
وهدا ما نستنتجه من خلال المقررات التي خرج بها الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وخاصة في "المؤتمر الأول" و"الثاني"، والتي كانت تمهد إلى جر الحركة نحو سياسة "الوحدة الوطنية" والشعارات الرنانة التي كانت تنادي بـ"الإصلاح الزراعي"، و"الاستفادة من ثروات البلاد الطبيعية"...
إضافة إلى خلق "مؤسسات عصرية"، و"محاربة ثقافة المستعمر"، هده الشعارات التي لم يكن الغرض منها سوى توطيد الحكم الملكي الرجعي في المغرب، وليس القطع مع الاستعمار.. وكيف يقطعون معه !! وهم الدين عمقوا من تبعية بلادنا، بإجهاضهم لحرب تحريرنا الشعبية، وتوقيعهم على معاهدة "اكس ليبان" التي شرعنت للاستعمار الجديد نهب خيرات هدا الوطن؟!؟.
وعموما فان الحركة الطلابية ستعرف انتعاشة واستقلالا تدريجيا عن هدا الخط الرجعي، بعد أول صفعة ستتلقاها من طرف النظام القائم بالمغرب في سنة 1958، اثر خروج الطلبة للاحتجاج على قرار السلطات الفرنسية، القاضي بحل "الاتحاد العام لطلبة الجزائر" والدي سينتج عنه مواجهة بين الطلبة والبوليس الدين تدخلوا لتفرقة الشكل الاحتجاجي التضامني.
ويعتبر هدا الحدث هو الحلقة الفاصلة بين الخط السياسي الذي كان يجر الحركة إلى شعارات النظام القائم، وبين بداية خط سياسي مناهض لهدا الأخير، وواعي بضرورة النضال ضده، لأنه ليس سوى خادم وضيع للامبريالية والرجعية، وخاصة بعد المؤتمر الرابع الذي دعا إلى "تخفيض ميزانية الجيش وإصلاحه" و"لا مركزة الإدارة المغربية"، ولكنه رغم دلك لم يرقى إلى طموحات الجماهير الشعبية والطلابية على الخصوص، لأنه ظل متفرجا على الأحداث التي وقعت في الريف، اثر انتفاضته المجيدة في سنة 1958 ، ويرجع هدا إلى أن القيادة التي هيمنت على المنظمة، كانت متكونة أساسا من أعضاء "حزب الاستقلال" المتحالفون تاريخيا مع النظام القائم، والداعمون لسياساته ومخططاته ضدا على طموحات الجماهير الطلابية. ولقد أبانت بالملموس هده الانتفاضة عن واقع التهميش الذي كانت تعيشه الجماهير الشعبية وخاصة الطبقة العاملة و الفلاحين الفقراء، الدين عبروا عن سخطهم في انتفاضة ستضل خالدة في ذاكرة الشعب المغربي، امتدت شرارتها إلى أطراف ملوية وتازة وشمال فاس...وكادت تندلع في أرجاء هده البلاد المغتصبة من طرف المعمرين الجدد، لولا أن النظام القائم حاصرها بأعداد كبيرة من الجيش، من اجل قمعها بل والقضاء على عدد كبير ممن حملوا السلاح رغبة في إكمال حرب تحريرنا الشعبية. ونظرا لانقسام "حزب الاستقلال" و انشقاق الجناح الراديكالي، وتكوينه لحزب "الاتحاد الوطني للقوات الشعبية" الذي سينفرد بقيادة المنظمة الطلابية في "المؤتمر الخامس" سيعطي الاوطم ولأول مرة موقفا، يندد به بالقمع الذي ووجهت به انتفاضة الريف ، والدي يواجه به "جيش التحرير" و"المقاومة" اثر رفضهما نزع سلاحهما، والدخول في "الجيش الملكي الرجعي".
ودلك لان الأهداف التي كانا يناضلان من اجلها، لم تتحقق وعلى رأسها الاستقلال الفعلي وليس الشكلي، ورفع مستوى عيش الجماهير الكادحة التي ضحت بالغالي والنفيس من اجل طرد المستعمر قبل أن يتم التآمر عليها وإيقاف حربها ضده، ولهدا فلقد نددت المقاومة عن طريق بيان أصدره "المجلس الوطني للمقاومة المغربية"، بالإقطاعيين والخونة الدين استفادوا من خيرات البلاد ونعم الاستقلال، ضدا على مصالح الشعب المغربي.
وهدا ما سيجعله ءأي النظام القائمء يحاول اجتثاثها هي و"جيش التحرير"، عن طريق تعذيب واغتيال المقاومين، الدين لم يساوموا على مبادئهم، وسترد المقاومة بدورها على هده الاغتيالات بقتل مجموعة من البوليس السياسي، الدين شاركوا في تعذيب المقاومين في سجون الدار البيضاء تحت طلقات الرصاص.
ولكن المجموعة الأهم من بقايا جيش التحرير هي التي قامت في "بني ملال" بقيادة اثنين من المقاومين هما "البشير" و"ابن حمو"، غير أن "الجيش الملكي الرجعي" عاد بهما سجينين، عندما تدخل بقوة في منطقة الأطلس المتوسط ، التي كانوا يتحصنون فيها، ولقد أمروا أنصارهم بالانسحاب بعد اعتقالهم، وسيتم الحكم على الأول بالأشغال الشاقة مدى الحياة أما الثاني فسيقوم النظام الرجعي بإعدامه.
وبالتالي سيتم القضاء على ما تبقى من "المقاومة" و"جيش التحرير" في جميع مناطق المغرب، أما الصحراء الغربية فسيترك النظام أمرها للجيوش الفرنسية والاسبانية لإبادة المقاومة في العملية المسماة "ايكوفيون"، وبعد هده العملية لم يبقى في المغرب غير "الجيش الملكي الرجعي" مسلحا، مما سيزيد من وتيرة الهجوم على الجماهير الشعبية ومكتسباتها من طرف الحكم الرجعي. ولقد وقفت الحركة الطلابية في هده الاحدات إلى جانب الجماهير الشعبية المقموعة، مما جعلها تضع القطيعة النهائية مع النظام القائم وعملائه، وستجسد هدا في "مؤتمرها السادس" الذي كان بالفعل مؤتمرا للطلاق والانطلاق.
الطلاق النهائي مع النظام والقوى التي تخدم مصالحه، ولقد تجلى هدا بوضوح في الحسم مع الرئاسة الشرفية التي كانت تعطى لولي العهد "الحسن"، والانطلاق في مسلسل النضال إلى جانب الجماهير الشعبية.
ولقد انعكس هدا في مقررات المؤتمر، بحيث رأى أن "النظام يرتكز على الامبريالية والفيودالية التي تمنع أي إصلاح زراعي"، وندد بالانتهازيين والخونة الدين شغلوا مناصب هامة اثر حملة المغربة، كما أجاب المؤتمر على الوضع التنظيمي المتأزم، بخلق التعاضديات من اجل تصريف مواقف المنظمة الطلابية على أوسع نطاق، وتم خلق فدرالية جديدة في أوربا الغربية مع التشديد على مبدأي "الجماهيرية" و"التقدمية" كضوابط لتوجيه المنظمة، كما أعلن تضامنه مع حرب التحرير التي كان يخوضها الشعب الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي، ولقد تجسد هدا في احتلال الطلبة للسفارة الفرنسية لمدة يومين في 11 و 12 نونبر 1961.
وعموما فان هده المرحلة من تاريخ الحركة الطلابية بصفة عامة و اوطم بصفة خاصة، تميزت بوضع اللبنات الأولى التي ستؤسس للمراحل اللاحقة عليها، هده اللبنات التي يمكننا أن نلخصها في :
من الناحية السياسية : أبانت المنظمة في نهاية هده الفترة بالخصوص، عن اتجاهها التقدمي والمساند لحركات التحرر على المستوى العالمي والإقليمي( دعمها لحرب التحرير في الجزائر) والوطني( التنديد بالقمع الذي تعرضت له المقاومة وجيش التحرير وانتفاضة الريف المجيدة
وهكذا سيتم الانتقال إلى مرحلة أخرى من تاريخ الحركة الطلابية، والتي ستتمثل في النصف الأول من العقد السادس من القرن الماضي، ولقد كان من أهم سماتها بداية الهجوم المباشر على مكتسبات الجماهير الشعبية ومن ضمنها الجماهير الطلابية، ادن ما هي الأسباب التي جعلت النظام القائم ينتقل إلى مرحلة الهجوم على الجماهير الشعبية ؟ تم ما هو رد هده الأخيرة ومن ضمنها الجماهير الطلابية؟
3- الحركة الطلابية مند 1962الى انتفاضة 1965.
لقد عرفت مرحلة ما بعد 1961 انتصارا مؤقتا للحكم الرجعي وأذياله، فلقد استطاع أن يسحق بعض معارضيه (المقاومة وجيش التحرير، الجماهير الشعبية في الريف... ) بحيث سيتوج هدا الانتصار بصياغة دستور وعرضه للاستفتاء في سنة 1962، هدا الأخير ء أي الدستورء اتفقت عليه جميع القوى السياسية، باستثناء "الحزب الشيوعي المغربي" الذي كان محظورا من طرف النظام القائم.
ولقد كان الاوطم في الموعد، حيت سيعقد المجلس الإداري اجتماعا اصدر بعده بيانا يدعوا فيه " كل الطلبة والطالبات والمواطنين إلى مقاطعة الدستور"، مؤكدا على أنه يهدف إلى تدعيم ركائز الحكم الرجعي.
كما ستعرف هده السنة بدورها نشاطا ثقافيا لاوطم، سيتمظهر في إصدار مجلة "الطالب المغربي" التي اعتبرت هي اللسان الرسمي للمنظمة، والتي ستعطي موقفا من الانتخابات التشريعية سنة 1963 (المؤتمر الثامن )، حيت رأت بان هده الانتخابات ستزيد من هيمنة النظام القائم على المنظمات الجماهيرية بالقوة.
كما أن المجلس المنعقد للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، في أيام 20 و 23 ابريل 1963 سيعتبر انه من "حق المواطن الواعي أن يتخوف من إقامة نظام فاشي في المغرب "، ولقد شاركت في هده الانتخابات جميع الأحزاب السياسية المغربية، إلا "الحزب الشيوعي المغربي" الذي كان محظورا، كما أدان الاوطم الحرب التي شنها النظام القائم على الشعب الجزائري، إضافة إلى مشاركته في اغتيال "باتريس لومومبا" زعيم ثورة "الكونكو".
وكنتيجة لهده المواقف التقدمية الصادرة عن مقررات اوطم، فانه كعادته سيلجئ إلى قمعها ومحاولة التقليص من جماهيريتها، كخيار لا بديل عنه، لان خيار احتوائها وجرها لمستنقع عملائه لم يعد ممكنا.
و تبعا لدلك سيحاول فصل التلاميذ عن اوطم، هدا القرار الذي سيبقى حبرا على ورق، نظرا لان أزيد من 135000 تلميذ ، سيشاركون في الإضراب الذي دعت له اوطم في أيام 13ء14ء15 ماي 1963 ، وبعد انتهاء المؤتمر سيتدخل جهاز القمع الطبقي لشن حملة واسعة من الاعتقالات في صفوف الطلبة، كما سيتم الحكم على رئيسه غيابيا بالإعدام بعد لجوءه إلى الجزائر.
ولقد أثارت هده الحملة القمعية الواسعة والشرسة من طرف الحكم الرجعي على الاوطم، موجة استنكار واسعة عند الرأي العام الوطني والعالمي، وفي هدا الصدد سيصدر "الاتحاد العالمي للطلاب" كتابا اسمه "المغرب دولة بوليسية" كما أصدرت "الندوة العالمية للطلاب" كتابا يحمل اسم "انقدوا العدالة في المغرب".
وأمام العجز المطلق للنظام على احتواء المنظمة، سيفكر في إنشاء إطار مواز لها، لا يعبر في حقيقة أمره إلا عن آراء صانعيه، وهم أفراد "حزب الاستقلال"، ولقد سمي هدا الإطار المشبوه بـ"الاتحاد العام لطلبة المغرب"، الذي كان يهدف إلى زرع التفرقة والشتات بين الجماهير الطلابية.
ولكن النظام وأذياله لم ينجحا في مخططهم التخريبي، لان الجماهير الطلابية التفت حول إطارها الوحيد والشرعي اوطم، موجهة بدلك نداء إلى طلبة "حزب الاستقلال" بالانضمام إليها، ومعبرة في نفس الوقت عن رأيها بأن أي "محاولة لتقسيم الطلبة، لا يمكن اعتبارها إلا مساندة للنظام اللاشعبي"، ولكن النداء لم يجد أدانا صاغية لان عناصر "حزب الاستقلال" قد تعنتت، وهدا طبيعي نظرا لالتقائها الموضوعي مع الحكم الرجعي وطموحاته في تشتيت وحدة الحركة الطلابية. وكنتيجة للقمع الذي تعرض له مناضلو اوطم في هده مرحلة، سينعقد "المؤتمر التاسع" تحت شعار "إطلاق جميع المناضلين السياسيين والمناضلين التقدميين" وسيعتبر أن المصدر الأساسي للأزمة يكمن في " إصرار النظام الرجعي والفيودالي على المراقبة الفعلية لجهاز الدولة".
و تماشيا مع التحولات السياسية السابقة، بدأت تعرف البنية الاقتصادية الرأسمالية التبعية للمجتمع المغربي، خللا في علاقة التوازن بين تطور قوى الإنتاج وتطور البنية التحتية، هده المعادلة التي تجد جذورها في بنية مجتمعنا التبعية، والتي ظهرت بوضوح مند الستينات من القرن الماضي.
فلقد كانت البرجوازية قبل سنوات الستينات، تحتاج إلى من سيملئون المناصب التي تركها المستعمر فارغة، ونظرا لان اقتصاد مجتمعنا غير منتج في الأصل، فهو لا يحتاج إلى يد عاملة كثيرة، مما سيجعل الفئات التعليمية التي تتخرج من الجامعة تشكل خللا في علاقة التوازن التي سبق ذكرها، ودلك بعد وصوله إلى شكله التام.
ولهدا ستبدأ البرجوازية في تطبيق سياسة التخطيط في حقل التعليم، من أجل لجم أبناء الجماهير الكادحة من الوصول إلى الجامعة المغربية، بل حتى من حقها في التعليم الثانوي والأساسي، ولعل أول تخطيط مباشر هو الذي صرح به وزير التعليم في سنة 1965 والدي نص على أن السن القانوني لا يجب أن يبلغ 18 سنة كسن أقصى، للدين يريدون الانتقال إلى مرحلة الثانوي.
وطبعا فان الجماهير الشعبية ومن ضمنها الجماهير الطلابية والتلاميدية، لن ترضخ لأمر الواقع، لأنه بعد التراجع عن شتى المكتسبات التي حققتها الجماهير بتضحياتها ونضالاتها، والتي أجهز عليها النظام بشكل تدريجي، جاء دور التعليم الذي أراد النظام اللاوطني الاجهازعليه هو أيضا، بعدما كانت محرومة منه في مرحلة الاستعمار المباشر، وعقدت عليه أمالا كبيرة في مرحلة الاستقلال الشكلي.
وأمام هده السياسة الاقصائية لأبناء الجماهير الكادحة من حقها المقدس في التعليم، لم يبقى خيارا آخر للتلاميذ والطلبة، سوى الخروج للشوارع وتفجير انتفاضة شعبية، أعلنوا من خلالها عن رفضهم القاطع لسياسة التجويع والتجهيل، وستلتحق بهم الجماهير الشعبية وعلى رأسها الطبقة العاملة، وهي محملة بكل أنواع السخط والغضب من جراء الاستغلال البشع الذي تعرفه من طرف المعمرين الجدد.
ولقد استمرت هده الانتفاضة لأكثر من أسبوع، عبرت من خلالها الجماهير الشعبية على رفضها لنظام الحكم اللاشعبي، بحيث انه لأول مرة في تاريخ مغرب ما بعد الاستقلال الشكلي سترفع الجماهير شعار الجمهورية و ستطالب بإسقاط الملكية، التي لا تمثل سوى الخادم الوضيع للامبريالية ولمصالح الاستعمار الجديد.
وكعادته سيتدخل النظام اللاشعبي من أجل قمع المتظاهرين بحيث سيتم استشهاد اكتر من 1400 شهيد وشهيدة، بينما لم يرد في الأخبار الرسمية، سوى ست شهداء من اجل تمويه المناطق البعيدة عن الدار البيضاء، لكي يحد من موجة التضامن الشعبي، ويمنع انتشارها في أرجاء هدا لوطن الجريح.
فالمجد والخلود لأكتر من 1400 شهيد وشهيدة، سقطوا في هده الانتفاضة التي ستضل خالدة في ذاكرة الشعب المغربي.
وانطلاقا مما سبق فان هده المرحلة شكلت بداية الكفاح الشعبي والطلابي على حد السواء، ضد النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي، لأنها أثبتت للدين كانوا لا يزالوا يعقدون الآمال على مغرب ما بعد الاستقلال الشكلي، بأنه لا بديل عن الكفاح الثوري ضد النظام القائم وعملائه.
وهدا ما تجلى في الانتفاضة الشعبية السالفة الذكر، أما بخصوص الاوطم فلقد أبان عن عزمه المبدئي و اللامشروط في التصدي لكل مخططات النظام الرجعية، بدأ من محاولة تقليص جماهريته بفصل التلاميذ عنه، مرورا بمحاولة حله عن طريق رفع النظام القائم لدعوى قضائية ضده سنة 1964 و التي باءت بالفشل، وانتهاء بالتصدي البطولي للمخطط الطبقي الذي حاول النظام إنزاله في حقل التعليم في سنة 1965، بعدما عجزت جميع القوى السياسية عن القيام بدلك، ببقائها متفرجة على دبابات النظام القائم ورشاشاته وهي تقتل أبناء جماهيرنا الكادحة.
إن ما ميز هده المرحلة هو الجزر النسبي، الذي طبع الحركة الجماهيرية ومن ضمنها الحركة الطلابية، من بعد المد الذي شهدته بداية الستينات، والدي توج بانتفاضة 23 مارس، بحيث سيعلن من بعدها مباشرة عن حالة الاستثناء، وسيتم تعليق الدستور، إضافة إلى القمع والمحاكمات الصورية التي طالت مناضلي اوطم والشعب المغربي، بل تعدتها إلى الاغتيال والنفي.
وفي هدا السياق ستعرف الحركة الجماهيرية تراجعا نسبيا، من اجل جمع قوتها ومعرفة مكامن الخلل التي جعلتها تعجز عن الوصول إلى مبتغاها وهدفها، ويمكن أن نشبه هده المرحلة بالهدوء الذي يسبق العاصفة، وحقا فلقد تبعته عاصفة ثورية كادت أن تعصف بالنظام وعملائه، لولا ارتكاب بعض الأخطاء القاتلة التي سنتطرق لها فيما بعد.
في هده الأجواء من القمع وإعلان حالة الاستثناء، انعقد "المؤتمر العاشر" لاوطم، تحت شعار : " الأرض للفلاحين والمعامل للعمال والتعليم للجميع"، ولقد تم إنشاء لجن جديدة داخل الوسط الطلابي، مثل "لجنة اليقظة" و"لجنة القسم" و"مجالس المناضلين"، كما أقر المؤتمر بأنه "لا سلطة تعلوا فوق سلطة التجمع العام "، ولأنه انعقد في حالة الاستثناء فطبيعي أن ياخد نصيبه من القمع وتجلى دلك في أبشع أنواع المضايقات والاعتقال التي تعرض لها المناضلين والمؤتمرين على حد السواء.
وعموما فان "المؤتمر العاشر" من ناحية المقررات التي خرج بها، والشعار الذي رفعه لم يشكل تراجعا كبيرا، بالمقارنة مع المؤتمر "الحادي عشر" و"الثاني عشر" لاوطم، أما بالنسبة لإدخاله مع المؤتمر "الحادي عشر" و"الثاني عشر"، اللذان شكلا تراجعا ملحوظا فهو دو طبيعة منهجية صرفة، نظرا لأن المؤتمر جاء بعد إعلان حالة الاستثناء وما تبعه من جزر على مستوى الحركة الطلابية والجماهيرية، هدا الجزر الذي يمكن أن نرجعه إلى العامل الذاتي، ودلك لسيادة خط سياسي عاجز على قيادة الجماهير الشعبية نظرا لتركيبته الطبقية، ولانتمائه في مسلسل الإنتاج الاجتماعي إلى البرجوازية المتوسطة والصغيرة، ولهدا وقف متفرجا ولم يحرك ساكنا في المحطات المهمة من تاريخ الشعب المغربي (انتفاضة 23 مارس) بل انه لم يحرك ساكنا حتى بعد اغتيال مناضليه الشرفاء.
كما أن أهمية هده المرحلة ءرغم سمة الجزر التي طبعتهاء تكمن في الأحداث التي وقعت على المستوى العالمي والعربي والوطني، والتي ستساهم في تجذير الكفاح الشعبي وفي ظهور الفكر الماركسي اللينيني وانتشاره في صفوف الطلبة والمثقفين بصفة عامة ويمكن إجمال هده الأحداث في :
ء الثورة الثقافية الصينية : التي قادها الحزب الشيوعي الصيني، والتي سحقت من خلالها الامبريالية اليابانية في حرب التحرير الشعبية الصينية، ولقد كان لنجاح هده الثورة أثر كبير على الشعوب التي كانت ترنوا إلى الحرية والانعتاق.
ء الثورة الكوبية : قامت في سنة 1959 ولقد تركت هي أيضا أثرا كبيرا في نفوس المناضلين الشيوعيين الدين تأثروا بالبطل الشامخ "ارنستوا تشي جيفارا"، زعيم حرب العصابات في كوبا.
ء الثورة الفيتنامية : اندحرت من خلالها زعيمة الامبريالية : "الولايات المتحدة الأمريكية"، وهزمت شر هزيمة من طرف الثوار الفيتناميين، إضافة إلى الثورة في "نيكاراكو" بقيادة الجبهة السندينية، والمقاومة الشعبية في "اللاووس" بقيادة الجبهة الوطنية في اللاووس، وكذلك المقاومة البوليفية ... وكما لن يفوتنا هنا ذكر الانتفاضة الطلابية بفرنسا في ماي 1968، وما تركته من حماس ألهب عزيمة الطلاب المغاربة في الداخل، وشارك فيها مجموعة من الطلبة المغاربة في الخارج.
نظرا لان المجتمع المغربي تربطه مجموعة من الخصائص مع العالم العربي، فلقد تأثر بالأحداث السياسية التي كانت تجري على الساحة العربية، ومن بين هده الأحداث نجد:
ء هزيمة 1967 : لقد تركت هده هزيمة جرحا عميقا في صفوف المناضلين المغاربة، وجعلتهم يتساءلون عن الأسباب الحقيقية التي أدت إليها، بعيدا عن التبريرات التي أعطتها الأنظمة البرجوازية، والتي يمكن أن نجملها في خلاصة أساسية وهي أن " العدو الصهيوني كان متفوقا تقنيا على الجيوش العربية".
وعلى العموم فان اغلب المناضلين وصلوا إلى خلاصة أساسية مفادها، أن الهزيمة كانت بسبب الأنظمة العربية البرجوازية التبعية، والبرجوازية الصغيرة، التي فشلت في خوض النضال ضد الامبريالية والصهيونية.
ومن هنا فان هزيمة 1967 لم تكن هزيمة للشعوب العربية، وإنما للأنظمة العربية الرجعية والعميلة للامبريالية، عن قصد (الدول التي كانت تسيطر فيها البرجوازية الكومبرادورية على جهاز الدولة)، أو تلك الأنظمة التي كانت تسيطر فيها البرجوازية الصغيرة على جهاز الدولة والتي كانت تضن نفسها بأنها قادرة على إقامة اقتصاد وطني والتخلص من التبعية الاقتصادية من دون إقامة ديكتاتورية البروليتاريا.
إن الأهمية التي لعبتها هده الهزيمة في ظهور اليسار الماركسي اللينيني، في المجتمعات العربية وشمال إفريقيا على وجه الخصوص، هي أنها جعلت المناضلين التقدميين يؤمنون بأنه ليس هناك قوة سياسية قادرة على قيادة معركة التحرر الوطني، سوى الطبقة العاملة بمعية كل الفئات التي تتقاسم معها واقع الحيف والاضطهاد وعلى رأسهم الفلاحين الفقراء، لأنها هي الطبقة الوحيدة التي تحمل نمط إنتاج جديد لا سبيل إليه إلا بتبني الماركسية اللينينية فكرا وممارسة.
ء معركة الكرامة : لقد استطاع اليسار الماركسي اللينيني في فلسطين، أن يحقق نتائج مهمة في نضاله ضد العدو الصهيوني رغم حداثة سنه، وخاصة في معركة الكرامة سنة 1968 ولقد جسد هدا الاختيار الطريق السديد لنضال الشعوب العربية، بحيث سيتأثر به المناضلين المغاربة، وهدا ليس غريبا فلقد احتلت عندهم القضية الفلسطينية مكانة مهمة، وهدا ما جسده المؤتمر الثالث عشر الذي اعتبر "القضية الفلسطينية قضية وطنية."
المقاومة اللبنانية : لقد استطاع الحزب الشيوعي اللبناني، أن يحقق مكاسب مهمة في نضاله ضد العدو الصهيوني، كما استطاعت الطبقة العاملة اللبنانية بدورها هي أيضا، تحقيق مجموعة من الانتصارات النقابية والسياسية.
هدا بالإضافة إلى تنامي المقاومة الشعبية للامبريالية وظهور حركات تحررية ووطنية في مجموعة من البلدان العربية كاليمن وظفار ... وبعض دول الخليج العربي.
وفي سياق هده الهجمات ، سيصرح وزير التعليم أنداك بعدم السماح لمن تجاوز سن السابعة عشر بالانتقال إلى التعليم الثانوي، وكرد على هدا المخطط الطبقي ستقوم انتفاضة 23 مارس السابقة الذكر، هده الانتفاضة التي شكلت نقطة تحول هامة في تاريخ الشعب المغربي، لأنها أدت إلى خلاصات مهمة، تتمثل أساسا في الوقوف على عجز الأحزاب المغربية على قيادة الصراع الطبقي ضد الحكم الرجعي، وبالتالي طرح بدائل ثورية من اجل تجاوز ممارستها الانتهازية والإصلاحية، وسيؤدي هدا النقاش إلى ظهور الأنوية التورية الأولى في المجتمع المغربي.
وادا كانت انتفاضة 23 مارس قد أبانت عن الوجه الحقيقي لمغرب ما بعد الاستقلال الشكلي، وعن العجز الذاتي والموضوعي للأحزاب المغربية، فان الشعب المغربي وخاصة منه الطبقة العاملة، لن ترتكن لهدا الوضع وستفجر معارك نضالية ستساهم في إذكاء الصراع الطبقي، ما بين النظام العميل لأسياده الامبرياليين والجماهير الشعبية، ومن هنا فلقد خاضت الطبقة العاملة إضرابات بطولية نذكر من بينها :
ء الإضراب البطولي لعمال المناجم في خريبكة في سنة 1968. ء إضراب عمال جرادة في 1968.ء نضالات عمال جبل عوام مابين 1968 و 1969.
وكخلاصة لما سبق فان الوضع العالمي والعربي والوطني، كان يعرف مدا ثوريا سيساهم بشكل كبير في إطار تفاعل العام مع الخاص، في إنشاء وتأسيس الخلايا الأولى للحركة الماركسية اللينينية في المغرب، ادن كيف تم تشكيل هده الخلايا؟ وما هي سيرورة تطورها؟ وما هي انعكاساتها على الحركة الطلابية وإطارها العتيد اوطم؟.
لقد ظهرت أول خلية ثورية في المغرب سنة 1966 بمراكش، تكونت من 30 شخصا من بينهم نشطاء جمعية "الرابطة الفكرية"، إضافة إلى عمال وحرفيين متقدمين، وستندمج هده المجموعة مع أخرى في البيضاء كانت تنضوي تحت "نادي الوعي"، وستحدد لنفسها الماركسية اللينينية كخط سياسي، مكونة بدالك أول نواة تورية في المغرب، وتجدر الإشارة هنا على أنها ضمت أعضاء سابقين في "حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية" وفي "حزب التحرر والاشتراكية".
تم ستظهر مجموعة ثانية سميت بـ"الشبيبة التورية" ولقد تكونت من التلاميذ والطلبة الدين ساهموا وقادوا مظاهرات انتفاضة 1965، ولقد كانوا متأثرين في بدايتهم بزعيم حرب العصابات المناضل الأممي الشامخ "ارنستو تشي جيفارا"، قبل أن يتخلوا عن أوطروحاته لصالح أطروحات الرفيق الماركسي اللينيني "ماوتسي تونغ"، وخاصة بعد النجاح والصدى الهائل الذي حققته الثورة الثقافية الصينية.
تم سيتم تأسيس مجموعة ثالثة، من طرف الطلبة الدين حضروا وشاركوا في انتفاضة 1968 الطلابية في فرنسا، والدين تأثروا كثيرا بالدور الذي لعبه الطلبة في هده الانتفاضة بحيث مثلوا طليعتها التكتيكية، ولهدا فلقد كانوا متحمسين لإعادة أحدات ماي 1968 في المغرب من جراء القهر والاستغلال الذي كان يعيشه المواطن المغربي.
ولقد كانوا متأثرين اغلبهم بـ"الأمريكي هربت ماركوز"، الذي يرى بان طليعة الثورة لم تعد الطبقة العاملة، لان تقدم الآلة والتكنولوجية قد ساهم في تراجعها كقوة سياسية قادرة على الإطاحة بسلطة البرجوازية، ولهدا أعطى الدور للمثقفين وخاصة منهم الفئات التعليمية، ودلك قبل أن ينكبوا على دراسة الماركسية اللينينية وفهمها.
تم سيتم تأسيس حلقة رابعة تكونت من أعضاء "حزب التحرر والاشتراكية"، وبعض المثقفين والطلبة الملتفين حول مجلة "أنفاس"، وسيتم الانفصال عن " حزب التحرر والاشتراكية" بعد مجموعة من الخلافات ستتوج بالخلاف حول "مشروع روجرز" حول القضية الفلسطينية .
وكخلاصة لما سبق فان المجموعات الأولى الثلاث، ستؤسس أول تنظيم توري في المغرب في مارس 1970، وسيساهم فيه بشكل كبير أعضاء في "حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية" الدين قاموا بتوحيد هده الانوية التورية، بعد انسحابهم منه بسبب انسداد أفقه وعدم وضوحه السياسي، وسيسمى فيما بعد "منظمة 23 مارس" بعدما كان يعرف باسم المنظمة (ب).
أما الحلقة الرابعة فستؤسس ثاني تنظيم ثوري، ولقد شكلت "سقطت الأقنعة فلنفتح الطريق الثوري" أرضيته الإيديولوجية والسياسية وسيعرف فيما بعد باسم "منظمة إلى الأمام" بعدما كان يعرف هو الآخر بالمنظمة ( أ ).
وسيخرج تنظيم ثالث إلى الوجود، سيطلق على نفسه "منظمة لنخدم الشعب" من وسط "منظمة 23 مارس"، ودلك بعد ظهور خلاف بين مناضلي المنظمة (ب) حول التكتيك النضالي الذي يجب إتباعه، حيت أن هناك من رأى بأنه يجب إعطاء الأولوية لخلق أنوية وسط العمال والفلاحين، وسيعرف هدا الطرح فيما بعد بأنصار "الخط الداخلي" الذي تبنى نظرية بناء الحزب الثوري في السلم.
وهناك من رأى بأنه يجب إعطاء الأولوية للمنشورات والمظاهرات الخاطفة، ولقد حسم النقاش لصالح الرأي الثاني، ولهدا عمد أنصار الرأي الأول في اجتماع للجنة المركزية في شتنبر 1971 إلى عزل أصحاب الرأي الثاني عن مناصب المسؤولية، بانتخاب لجنة مركزية جديدة، وحل اللجنة المركزية السابقة، ولقد أدى هدا إلى تشكيل تنظيم ثالث من داخل المنظمة (ب) من أنصار الرأي الثاني.
و بعد هيكلته لنفسه سيحاول إنزال برنامجه السابق إلى ارض الواقع، عن طريق ربط الاتصال مع قدماء جيش التحرير والمقاومين الدين لم يتراجعوا عن مواقفهم، من اجل تشكيل نواة مسلحة، وبداية الكفاح المسلح ضد النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي.
ومن هنا نستنتج أن هده المرحلة رغم أنها عرفت جزرا على المستوى النضالي، وخاصة بعد انتفاضة 1965 بسبب القمع الذي تعرضت له الحركة الجماهيرية، وإعلان حالة استثناء وتعليق الدستور، فإنها مرحلة أساسية في تاريخ نضال الشعب الغربي، ففيها سيتم وضع الأسس الأولى للخلايا التورية، وبالتالي فلقد مثلت الهدوء الذي يتبعه العاصفة
-الجزء(3)
5- الحركة الطلابية من 1969 إلى 1981
إن ما ميز هده المرحلة هو النهوض الجماهيري وضمنه النهوض الطلابي، فلقد رأينا كيف أن العمال دخلوا في إضرابات بطولية في نهاية الستينات، هدا النهوض الذي سينعكس على الحركة الطلابية، وسيظهر لنا بوضوح من خلال مقررات المؤتمر "الثالث عشر" الذي قدم رؤية جديدة للعمل، بحكم وصول المجموعات الطلابية الأولى التابعة للحركة الماركسية اللينينية المغربية إلى المؤتمر.
متجاوزا بدلك كل الأطروحات الإصلاحية والانتظارية، و دلك باقتراحه لبرنامج حد أدنى لنضال كل القوى الوطنية والتورية، من أجل الديمقراطية وممارسة الحريات العامة، والدفاع عن المصالح الحيوية للطبقة الكادحة، كما ركز على تقديم الدعم اللازم للقضية الفلسطينية، التي اعتبرها قضية وطنية، ولقد حدد المؤتمر لأول مرة مبادئ اوطم الأربعة بشكل رسمي : أي التقدمية والديمقراطية والجماهيرية والاستقلالية. وكالعادة فان خروج مقررات المؤتمر ستثير حفيظة النظام القائم، الذي سيدعو إلى "مناظرة افران" في 1970، بمشاركة "طلبة حزب التحرر والاشتراكية" المنسحبين من المؤتمر، ولقد فصل بموجب هده المناظرة رسميا نضال الطلبة عن نضال التلاميذ، وتم إلغاء "المدرسة العليا للأساتذة" و"معهد السوسيولوجيا" بناأ على مقررات نفس المناظرة، التي تعتبر محاولة دنيئة للنيل من قوة الحركة الطلابية، ودلك بفصلها عن شريحة واسعة من أساسها المادي.
وفي سياق هدا الهجوم على الحركة الطلابية، سيتم التهييئ للمؤتمر "الرابع عشر" الذي لم يشكل تراجعا على المؤتمر السابق عليه فقط ، وإنما شكل تراجعا حتى على "المؤتمر التاسع" ودلك لعدة أسباب نذكر منها :
-عدم استدعاء شريحة واسعة من الجماهير الطلابية، وحرمانها من حقها في توجيه المنظمة وصياغة مقررات المؤتمر، ولقد تمثل هدا في عدم استدعاء مندوب "المدرسة المحمدية للمهندسين" و"المدرسة العليا للاساتدة" و"المعهد الوطني للإحصاء"، إضافة إلى كلية الآداب في الرباط ، التي تم رفضها من طرف القيادة البيروقراطية للمنظمة.
-هيمنة التوجه البيروقراطي على المنظمة، كمحاولة لاجتثاث الحركة الطلابية وإخراجها عن خطها الكفاحي والتقدمي، من اجل جرها إلى شعارات النظام التي كانت تنادي بالتصالح الوطني والتفتح السياسي، متجاهلا التضحيات التي قدمتها الجماهير الشعبية.
ولقد اعتبر هدا المؤتمر بيروقراطيا، نظرا لأنه ألغى "مجالس الفروع" وهمش "دور لجان الأقسام" و"اليقظة"، كما أعطى "للجنة التنسيق الوطني" دورا استشاريا وليس تقريريا في القضايا المعروضة عليها، من طرف "اللجنة التنفيذية"، في حين أن القانون الأساسي المنبثق عن "المؤتمر التاسع" ينص على أن " تهتم لجنة التنسيق الوطني بإذكاء وتحريك نشاط الاتحاد وتنسيق أعماله".
ولهدا فلقد اعتبر مؤتمرا للتراجع والارتداد عن مكتسبات الجماهير الطلابية، التي رفضته وتجاوزت مقرراته، بخوضها إضرابات طويلة النفس رغم معارضة القيادة، ولقد عبرت الجماهير الطلابية حقا عن وعيها، بهدا العمل النضالي الذي تجاوزت من خلاله الأطروحات الرسمية والمهادنة للأحزاب الإصلاحية، التي انتقلت إلى جانب النظام بالدعاية لشعاراته.
وهكذا سيظهر لنا في الساحة الجامعية صراع بين نهجين رئيسيين، الأول بيروقراطي انتظاري ومهادن يحتقر القواعد الطلابية، ويريد لجم قوتها النضالية، عن طريق تقييدها بمقررات المؤتمر "الرابع عشر"، التي لم تكن تمثل سوى أراء صانعيها، أما الثاني فهو النهج الديمقراطي التقدمي، الذي يرى بان الجماهير هي صانعة التاريخ، ودلك لإيمانه بقدراتها النضالية الهائلة.
وفي ظل هدا الصراع سيتم تأجيل "المؤتمر الخامس عشر" سنة بكاملها من اجل الحد من التطور الكفاحي للحركة الطلابية، غير أن الواقع لن يزيد التوجه الكفاحي الذي شكل القيادة الميدانية للحركة إلا عنادا وتشبثا بالمبادئ والقيم التورية.
ومن هنا فادا كان "المؤتمر الرابع عشر" قد شكل تراجعا وارتدادا، فان "المؤتمر الخامس عشر" سيشكل قفزة نوعية في تاريخ الحركة الطلابية، فأين تجلت هده القفزة النوعية ؟ وما هو التقييم الذي قدمه الطلبة القاعديين لهدا المؤتمر؟
المؤتمر الوطني الخامس عشر لاوطم
لقد شكلت كل التحولات الكمية والنوعية التي تطرقنا لها، وخاصة تلك التي ظهرت في أواخر الستينات، لبنة أساسية للقفزة النوعية التي ستقوم بها الحركة الطلابية، ومن بين هده التحولات هي ظهور الحركة الماركسية اللينينية في الساحة السياسية، بمفاهيم سياسية وإيديولوجية جديدة.
ولقد مثلت "الجبهة الموحدة للطلبة التقدميين" الامتداد التنظيمي والسياسي لهده الحركة، وسيستطيع الطلبة الجبهويون الإنفراد بقيادة "المؤتمر الخامس عشر" بعد انفرادهم بالقيادة الميدانية للحركة الطلابية ما بين "المؤتمر الرابع عشر" و "الخامس عشر" ، مما سينعكس على مقررات المؤتمر التي جاءت لتعطي توجها جديدا للحركة الطلابية على كافة الأصعدة والمستويات.
فعلى مستوى التوجه السياسي للمنظمة، عبر المؤتمر عن مواقف تقدمية من عدة قضايا سياسية، على المستوى الوطني والعربي والعالمي، ودلك بمساندته للقضية الفلسطينية التي اعتبرها قضية وطنية، وتجسيدا لهدا الموقف خلق "لجنة فلسطين"، كما أعلن على مساندته للثورة في "ظفار" و"ايريتيريا" وكل الشعوب التواقة إلى التحرر والانعتاق، كما حدد طبيعة النظام المغربي كنظام لاوطني لاديموقراطي لاشعبي، مؤكدا التزامه انسجاما مع مبادئ وأعراف اوطم، بالنضال إلى جانب الجماهير الشعبية في معاركها، رافعا شعار "لكل معركة جماهيرية صداها في الجامعة".
أما على المستوى التفافي ، فلقد انتقد المؤتمر الثقافة السائدة، التي ينشرها النظام الرجعي في صفوف الجماهير الشعبية من اجل بسط نفوذه عليها، وكبح كل طموحاتها في الانعتاق، كما انتقد "المؤتمر الرابع عشر" لأنه قد أهمل هده الواجهة المهمة في النضال، خاصة وان الجامعة هي حقل إيديولوجي للصراع الطبقي، ما بين أفكار التحالف الطبقي المسيطر والتحالف الطبقي النقيض، لهدا أكد المؤتمر على ضرورة النضال على الواجهة الثقافية ورفع شعار "جامعة موازية من اجل ثقافة شعبية".
أما على مستوى التوجه النقابي للمنظمة ، فلقد أكد المؤتمر على استعداد المنظمة الدائم للنضال من اجل الدفاع عن الجماهير الطلابية، وحقها في تعليم شعبي ديمقراطي، جسده في شعار من "اجل تعليم شعبي عربي علماني ديمقراطي وموحد"، كما ركز على ضرورة استقلال الجامعة والنضال من اجل احترام حرمتها، ودلك بمناشدته للجماهير الطلابية على لعب الدور الحاسم في وضع مشروع لتجسيد مبدأ الاستقلال، باعتمادها على مبادئ عامة حددها المؤتمر كخطوط عريضة يمكن الاسترشاد بها.
و على مستوى التوجه التنظيمي للمنظمة ، أكد المؤتمر بان التنظيم ليس تقنيات جامدة ومجردة، بل يعكس الاختيارات النقابية والسياسية للمنظمة، ويرتبط ارتباطا وثيقا بطبيعة الظرف والمرحلة، وطبيعة المهام المطروحة على الحركة الطلابية، ولهدا عليه أن يساير التطور الكمي والنوعي الذي تعرفه الحركة الطلابية، وان يتماشى مع مبادئ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، ومن هنا خرج المؤتمر بخلاصة مفادها، انه من الضروري على المنظمة أن تخلق أشكالا تنظيمية مرنة، تسمح بمشاركة أوسع القواعد الطلابية، التي تعتبر المحصن الوحيد لاوطم، سواء أمام القمع أو الارتداد والتراجع، الذي يصيب المنظمة من جراء هيمنة التوجهات الإصلاحية والانتهازية على القيادة.
ولهدا قرر المؤتمر تجاوز الفهم البيروقراطي للتنظيم، الذي جسدته مقررات "المؤتمر الرابع عشر"، من خلال تهميشها لمجالس المناضلين، ولجنة التنسيق الوطني، وإلغائها للفروع، وهدا ما جعل المؤتمر يعطي لمجالس المناضلين الصفة الشرعية والقانونية، بعد أن أبدعتها القواعد الطلابية في الساحة النضالية، لكي تتجاوز بها البيروقراطية التنظيمية "للمؤتمر الرابع عشر"، كما تمت إعادة تأسيس الفروع بعد أن تم إلغائها، لكي تعطي للمنظمة دينامية جديدة، وخاصة على صعيد المدن الجامعية، أما لجنة التنسيق الوطني فلقد تم إعطاءها طابع تقريري في قيادة المعارك النضالية وتحريكها.
وكخلاصة لما سبق فان توجه المنظمة، سواء من الناحية السياسية أو النقابية أو الثقافية أو التنظيمية، قد شكل قفزة نوعية في تاريخ الحركة الطلابية المغربية، ورغم هده القفزة النوعية فان المؤتمر لم يسلم من السقوط في بعض المنزلقات، التي لم يعيها المناضلون التقدميون إلا بعد مدة طويلة من تاريخ انعقاد المؤتمر، لأنه يمكن لبعض المفاهيم السياسية والايدبولوجية الخاطئة، أن تقف في بعض الحالات وراء إنتاج مواقف معينة لا يتم التنبه إلى بنائها المختل، إلا بعد صيرورة تطور كافية موضوعيا لإنتاج وعي بدلك ، كما أن الوقوف عند هده المنزلقات ليس بغية الوقوف وفقط ، وإنما من اجل استخلاص الدروس والعبر من أخطاء الماضي حتى يتسنى لمن هم في الحاضر، تفادي السقوط فيها في المستقبل ولقد تجلت هده المنزلقات في :
-خلط المؤتمر بين العمل النقابي والعمل السياسي. -تركيزه على تحديد الخلفية الإيديولوجية لممارسة القوى السياسية الإصلاحية بدل نقد برامجها وممارستها.-تغليبه للصراع على الوحدة ضمن منظومة وحدة ء نقد ء وحدة. - عدم استيعابه للتفاوت بين وضعية الحركة الطلابية، وقدرتها الذاتية والموضوعية، والواقع الذاتي لمجموع الشعب المغربي.
إن هده المنزلقات لا يمكن فصلها عن الوضع السياسي العام، وخاصة التصور السياسي للحركة الماركسية اللينينية في المغرب، ولهدا فان أي تقييم "للمؤتمر الخامس عشر"، لن يأخذ مداه، إلا ادا قيمنا معه تجربة هده الحركة، لان مقررات المؤتمر لم تكن إلا امتداد لمشروعها الاجتماعي وتصورها السياسي في الجامعة.
ومن هنا ما هو تصورها المرحلي وخاصة لمرحلة بداية السبعينات، أي زمن انعقاد المؤتمر؟ وما هي القوى الثورية التي اعتمدت عليها في محاولة حسمها للسلطة السياسية ؟.
لقد انقسمت تقييمات اليسار الثوري في المغرب إلى قسمين أساسيين، اتجه الأول إلى الهجوم على تلك التجربة من اجل التأسيس لممارسة يمينية انتهازية وذلك مثل "حزب النهج الديمقراطي" و"منظمة العمل الديمقراطي الشعبي" سابقا أو "الحزب الاشتراكي الموحد" حاليا.
وفي مقابل هدا التقييم الذي يحاول إقبار التراث الثوري لهده التجربة و النيل منها، نجد تقييما ذاتيا وميتافيزيقيا متعالي عن الواقع، ينزه التجربة من جميع الأخطاء والمنزلقات التي سقطت فيها، بدون أن يبدل أدنى جهد من اجل دراستها وتقييمها، ليس بغية الهجوم عليها ولكن من اجل تطويرها، لأن سلاح الفكر العلمي هو النقد والنقد الذاتي. أما تقييمنا نحن للحركة الماركسية اللينينية المغربية، فانه يختلف عن كلا التقييمين، لأنه يعتمد على التحليل المادي الجدلي في دراستها، بحيث نعتبر أن هده التجربة لها ما لها وعليها ما عليها، بمعنى أننا لا نقوم بتنزيهها عن أخطائها، وفي نفس الوقت لا نقوم بالهجوم عليها، فنحن نتبنى كل ما هو سديد في تجربتها ونتجاوز منزلقاتها على ضوء ما راكمته التجربة القاعدية.
وتقييمنا ليس وليد اللحظة، وإنما هو تقييم قدمه القاعديين إبان ظهورهم، في سنة 1979 ودلك في سياق تقييمهم "للمؤتمر الخامس عشر"، ومن هنا سنقوم بتقييم هده التجربة انطلاقا من نقطتين أساسيتين تتمثلان في :
1/ تصور الحركة الماركسية اللينينية المغربية لمرحلة بداية السبعينات
إن تصور الحركة الماركسية اللينينية المغربية، لمرحلة بداية السبعينات ولطبيعتها لم يكن يرتكز على تحليل دقيق، ودلك لأنها اعتبرت المرحلة التي كان يمر منها المجتمع المغربي مرحلة ثورية، في حين أن محددات الثورة لم تكن قد نضجت بعد، رغم وجود بعض سماتها، ولكنه "لا يكفي من اجل الثورة أن تدرك الجماهير المستثمرة والمظلومة عدم إمكانية العيش على الطريقة القديمة، وان تطالب بتغييرها، إن من الضروري لأجل الثورة أن يغدو المستثمرين غير قادرين على العيش والحكم بالطريقة القديمة"(لينين، مرض اليسارية الطفولي في الشيوعية).
وهكذا فلقد أدت بعض الرؤى والتصورات السياسية للحركة الماركسية اللينينية والمتاترة بمفهوم الانطلاقة التورية الخاطئ الذي اطر مرحلة 1970ء1972، إلى إنتاج بعض المواقف الغير السليمة، والتي يمكن أن نجملها في مراهنتها على تحول التناقض الذي ظهر من داخل التحالف الطبقي المسيطر، والدي عبرت عنه المحاولتين الانقلابيتين في بداية السبعينات إلى أزمة سيطرة طبقية، في حين انه لا يمكن الانتقال من أزمة هيمنة الطبقية إلى أزمة سيطرة طبقية، إلا بوجود البديل الثوري أي حزب الطبقة العاملة، القادر على تنظيمها والسير بها نحو النصر. ومن هنا فان السمة الأساسية للحكم على مرحلة ما بأنها مرحلة تورية، هي أن تتوفر الشروط الذاتية والموضوعية للثورة، بمعنى أن يظهر خلل من داخل التحالف الطبقي المسيطر، يجعله غير قادر على العيش والحكم بالطريقة القديمة، هدا الخلل هو بالضرورة أزمة سياسية، ولكنها يمكن آلا تظهر بمظهرها السياسي، أي قد تأخذ أشكالا أخرى كالأزمة الاقتصادية أو الإيديولوجية ادا لم يكن الشرط الذاتي متوفرا، وهو الممارسة السياسية للطبقة التورية داخل الحقل السياسي للصراع الطبقي.
بمعنى آخر إن أزمة الهيمنة الطبقية، لا يمكن أن تتحول إلى أزمة سيطرة طبقية، إلا ادا تدخلت الطبقة التورية ومارست صراعها الطبقي على انه صراع سياسي، فمن المستحيل أن تتطور الأزمة السياسية من أزمة هيمنة طبقية، إلى أزمة سيطرة طبقية بدون هدا التدخل.
وانطلاقا من هدا الفهم الذي يحدد طبيعة المرحلة التورية وسماتها، يمكننا القول بان مرحلة بداية السبعينات التي انعقد فيها "المؤتمر الخامس عشر" لاوطم، لم تكن مرحلة ثورية، وبالتالي فان تحديدها كان تحديدا مغلوطا، من قبل اليسار الثوري، اد كيف يمكن أن نعتبرها مرحلة تورية والى حدود 1974، والمنظمات الثلاث تناقش كيفية بناء حزب البروليتاريا المغربي، الذي وحده القادر على السير بالطبقة العاملة وحلفائها نحو النصر، عن طريق جعلها تحتل الصدارة في المواجهة بشكل تابت !!.
كما أن غياب هدا الأخيرء أي الحزب الثوريء قد اثر بشكل كبير على الحركة الجماهيرية، التي كان طابعها الرئيسي هو العفوية، الناتجة عن رد فعلها الطبيعي تجاه الهجوم الشرس والشامل للنظام الرجعي، على مكتسباتها التي حققتها في مراحل نضالها السابقة.
2/القوى الثورية التي اعتمدت عليها الحركة الماركسية اللينينية المغربية
لقد اعتمدت الحركة الماركسية اللينينية في المغرب على قوى عاجزة لوحدها، على حسم السلطة السياسية، وهدا ليس قصورا في تصورها السياسي والنظري، وإنما ملحاحية كان يفرضها عليها تحديدها الخاطئ لطبيعة المرحلة التي كان يمر منها المجتمع المغربي، والمتأثر أساسا بمفهوم الانطلاقة التورية الخاطئ ء الذي سيتم انتقاده في تقرير 20 نونبرء والذي حكم ممارسة "منظمة إلى الأمام" إبان انعقاد المؤتمر، والدي أعطى تصورا ميكانيكيا للثورة المغربية انطلاقا من تصوره لها على شاكلة ثورة 1905 في روسيا.
ودلك عن طريق دفع الجماهير الشعبية إلى الانتفاض، والى بناء تنظيمها وإستراتيجيتها التورية بدون تدخل الشيوعيين وتنظيمهم لعنفها الثوري، ولقد كانت تعي بان هده الثورة تحتاج إلى خزان من الجماهير، ولقد وجدت هدا الخزان في الحركة التلاميدية والطلابية، مما جعلها تدفع بها كمقدمة تكتيكية لتفجير هده الانتفاضة، في حين لم تتجه (وان فعلت دلك فبشكل ضعيف جدا)، إلى القطاعات الحساسة في الصراع الطبقي، والقادرة على حسم السلطة السياسية، أي إلى العمال والفلاحين الفقراء.
وفي هدا السياق نجد إحدى أوراق المنظمة ( أ )، المعنونة بالوضع الراهن والمهام العاجلة للحركة الماركسية اللينينة تقول " ينبغي على الماركسيين اللينينيين التوجه إلى جميع طبقات وفئات الحركة الجماهيرية من اجل النضال السياسي العام ضد النظام وهو عمل يتم في شروطنا الراهنة داخل حركة التلاميذ وحركة الطلبة" وتقول أيضا " يشكل التلاميذ السند التكتيكي الرئيسي للحركة الماركسية اللينينية في العمل داخل البادية بحكم تزايد جماهير التلاميذ من أبناء الفلاحين الفقراء".
كما نجد "الندوة التحضيرية للقطاع الطلابي" المؤرخة في 92 غشت 1973 تقول " لقد شكلت الحركة الطلابية بالتحامها مع حركة التلاميذ المقدمة التكتيكية للحركة الجماهيرية مرحليا، وان المعارك التي اخدتها الشبيبة المدرسية مند سنة 1970، وخاصة نضالاتها المجيدة في 1972 اتبتت بشكل قاطع صحة الدور الذي كناء وما زلناء نسنده للحركة الطلابية في شن النضال السياسي ضد النظام، إن دلك يتجلى في شكل واضح في كون الحركة الطلابية قد تمكنت وعبر التحامها بحركة التلاميذ من تعميق أزمة الحكم وإحكام عزلته، وإفشال المفاوضات التي كانت جارية بينه وبين قوى اليمين الإصلاحية، كما تمكنت عبر نضالياتها وشنها للمظاهرات المشهورة في سجل الحركة الطلابية في المدن والقرى من إيصال وعيها بالوضع السياسي إلى جزء مهم من الجماهير الشعبية"
إن هدا الدور الذي قدمه الجيل الأول من الماركسيين اللينينيين للحركة الطلابية، يتجاوز إمكانياتها كحركة جزئية في الصراع الطبقي، وهدا راجع إلى الخلط ما بين عمل المناضلين الشيوعيين، كمناضلين من واجبهم أن يقودوا جميع مظاهر الاستياء من العصابة الكومبرادورية، ويتوجهوا إلى جميع فئات وطبقات الشعب المغربي، من اجل التحريض والتشهير السياسي بالسياسة اللاوطنية اللاديمقراطية اللاشعبية، للنظام القائم وعزله إلى أقصى حد من اجل تهييئ الشروط اللازمة للإطاحة به، وما بين دور الحركة الطلابية التي لا يمكنها المساهمة في زمن تتقدم فيه على الحركة الجماهيرية إلا وفق حدود إمكانياتها الذاتية من جهة، وانسجاما مع مستوى تطور الحركة الجماهيرية.
هده المساهمة التي يمكن أن نحددها في دورين أساسيين، يتجلى الأول في نضالها من اجل تعليم شعبي ديمقراطي، ولان هدا المطلب لا يمكن تحقيقه إلا بدك بنية النظام القائم عن طريق الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، فان دورها الثاني يتجسد أساسا في المراكمة لها، أي تهييئ الشروط اللازمة للثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، وفق إمكانياتها وحدودها وانسجاما مع موقعها في الصراع الطبقي.
ومن هنا وما دام أن هدا الفهم كان منتشرا في البدايات الأولى للسبعينات، أي في زمن لا يبعد كثيرا عن زمان انعقاد "المؤتمر الخامس عشر" فان الحركة الماركسية اللينينية تبعا لدلك كانت تقتصر في نضالها السياسي في هده المرحلة على الحركة الطلابية والتلاميدية، بحيث اعتبرتها مقدمة تكتيكية للثورة المغربية.
وهدا ما نتج عنه النفي العملي ء و ليس النظريء، للدور الطليعي الذي يجب أن تقوم به الطبقة العاملة المغربية في قيادة الثورة، لأن أول ورقة للمنظمة ( أ ) ترى بان " القوة الأساسية للثورة هي البروليتاريا الصناعية والمعدنية والفئات الأخرى من البروليتاريا والفلاحين الفقراء فتكون القوة الحاسمة في الثورة ".
نستنتج مما سبق بان دفع الحركة الطلابية والتلاميدية إلى القيام بدور مقدمة تكتيكية للحركة الجماهيرية ء ولو مرحلياء ، كان ينبني على التحديد الخاطئ لطبيعة المرحلة التي كان يمر منها المجتمع المغربي هدا من جهة، أما من جهة أخرى فان دور المقدمة التكتيكية ليس دور الحركة الطلابية والتلاميدية، بل هو دور الطبقة العاملة التي تعتبر هي القوة الأساسية وطليعة الثورة المغربية تحت القيادة السياسية والعسكرية لحزبها الشيوعي.
لأنها هي التي تحمل نمط إنتاج جديد ونقيض للرأسمالية التبعية، أما الفئات الأخرى من التحالف الطبقي النقيض مثل حركة الطلبة والتلاميذ والفلاحين الفقراء والمعطلين والمهمشين والباعة المتجولين... فهم قوة حاسمة في الثورة، لان مصلحتهم إلى جانب البروليتاريا المغربية، وبدعمهم هدا تحسم السلطة نهائيا لصالح الطبقة العاملة.
و ادا كان هدا هو تصور المنظمة ( أ ) للحركة الطلابية والتلاميدية فان المنظمة(ب) هي أيضا لم تسلم من هدا المنزلق، فلقد وقع خلاف بين أعضائها في يونيو 1973 حول دور الحركة الطلابية والتلاميدية، بحيث اعتبرها التيار الأول بأنها تلعب دور محرك للصراع الطبقي في المغرب، أي أنها طليعة تكتيكية يجب تكتيف الجهود لقيادتها، أما الثاني فلقد اعتبر بان دورها يتمثل في كونها ليست إلا خزان للأطر فقط ، لهدا دعا إلى الانتقال والانغراس في الطبقة العاملة. وكخلاصة مركزة لما سبق فان الحركة الماركسية اللينينية المغربية قد سقطت في مجموعة من المنزلقات، تتمثل أساسا في تقييمها للمرحلة التي كان يمر منها المجتمع المغربي، والتي تبعا لها تم الاعتمادها على الحركة الطلابية والتلاميدية كطليعة تكتيكية.
انعكسات تصور حركة الماركسية اللينينية المغربية على المؤتمر الخامس عشر ستؤثر هده المنزلقات على "المؤتمر الخامس عشر" بحيث سينضر هو أيضا إلى الحركة الطلابية والتلاميدية كطليعة تكتيكية، مما سيجعل الطلبة الجبهويين يعتمدون صيغة الصراع الإيديولوجي والسياسي ضد التوجه البيروقراطي، استنادا إلى البرامج الإستراتيجية للأحزاب الذي يشكل هدا التوجه جزأ منها، في الوضع الذي كان يفترض تركيز الصراع على البرامج النضالية وترجمة مقولة : وحدة ء نقد ء وحدة إلى ممارسة فعلية.
والتي هي تعبير مبدئي على وحدة الانتماء بالنسبة لفصائل الحركة الطلابية، وحدة قائمة موضوعيا يفترض فيها أن ترقى إلى وحدة ذاتية، يكون برنامج الحد الأدنى ضابطا لها وموجها لعمل مشترك بين فصائل الحركة، وعلى هدا البرنامج أن ينبني أولا وأخيرا على خدمة مصلحة الحركة الطلابية، ودلك عبر حلقة النقد التي تنقل الوحدة من وضعها الأدنى أي الموضوعي إلى وضعها الأرقى أي البرنامجي، هدا النقد الذي يؤسس تفاعلا برنامجيا دائما بين الفصائل في إطار التعاطي مع قضايا وأوضاع الحركة الطلابية، وبالتالي يشكل مسارا نحو إنتاج الصيغ المفترضة للعمل المشترك. ومن هنا فان "المؤتمر الخامس عشر" رغم قيامه بقفزة نوعية في تاريخ الحركة الطلابية المغربية، فانه لم يسلم من الوقوع في عدة منزلقات وأخطاء تكمن أساسا في تقديمه فهما لا علميا لموقع الحركة الطلابية، وهدا الفهم كما قلنا سابقا ناتج عن التحديد المغلوط لطبيعة المرحلة التي انعقد فيها المؤتمر، مما نتج عنه عدم تقديره للواقع الذاتي لعموم الشعب المغربي تقديرا صحيحا، بحيث اعتمد على الواقع الموضوعي للصراع الطبقي في البلاد وعلى الوضع الذاتي للحركة الطلابية، متجاهلا بدلك الواقع الذاتي لباقي مواقع الحركة الجماهيرية، والمتمثل أساسا في مستوى التنظيم والوعي الفعلي.
و الذي كان طابعه الرئيسي هو العفوية الناتجة عن غياب الحزب الثوري المغربي مما جعل المؤتمر يتعامل بشكل خاطئ مع الأحزاب الإصلاحية، حيت عوض تركيز الصراع على البرامج النضالية، انتقل إلى التقييم السياسي والإيديولوجي لمجمل خطها استنادا إلى برامجها الإستراتيجية، مما جعله يغلب الصراع على الوحدة في تعامله مع باقي فصائل الحركة الطلابية.
ويجب الإشارة هنا إلى أن هده ليست دعوة منا إلي التغليب المطلق للوحدة على الصراع، في علاقة التوجه الديمقراطي بالتوجه البيروقراطي، لان ثنائية الوحدة والصراع تخضع لطبيعة كل مرحلة وشروطها، فتغليب احدهما عن الآخر يجب عليه أن يكون مرتبطا بشكل جدلي بمهمات ومتطلبات كل مرحلة، انسجاما ووضع التقدم أو التراجع في الحركة الجماهيرية، ومن ضمنها الحركة الطلابية.
وما نؤاخذه عن الجبهويين هو انه بعدما تبثوا نفسهم كتيار جماهيري في الساحة الجامعية، عن طريق صراعهم ضد التوجه البيروقراطي، وأحرزوا على قيادة الحركة الطلابية، كان عليهم أن يغلبوا الوحدة دون نسيان الصراع، أي الوحدة مع النقد والصراع، وهدا ليس لسواد عيون الأحزاب المغربية الإصلاحية، ولكن من اجل الحفاظ على الوحدة النضالية للحركة الطلابية، وتعزيز وحدة جميع القوى الديمقراطية، هدا من جهة أما من جهة ثانية، فمادامت الحركة الطلابية حركة جماهيرية، فلا يمكنها أن تكون إلا مجالا للتعددية بكافة أوجهها كترجمة للتعددية في الحركة الأم.
ولهدا فان نفي إحدى المكونات الأساسية للحركة الطلابية، هو بمثابة حرمان لجزء واسع من الجماهير الطلابية من حقها في التعبير عن ذاتها، كحق طبيعي تضمنه مبادئ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، شريطة ألا يتم المس باسم هدا الحق بمبادئ المنظمة وأعرافها.
ادن وانطلاقا من ما سبق، فان تقييم الطلبة القاعديين "للمؤتمر الخامس عشر"، يتمثل في أنهم اعتبروه قفزة نوعية في مسار تطور الحركة الطلابية، وهدا لم يمنعهم من الوقوف على أخطائه ومنزلقاته التي تمت الإشارة إليها سابقا، بغية استخلاص الدروس والعبر اللازمة حتى يتسنى تفادي السقوط فيها مجددا، وحقا فلقد استفاد القاعديين الكثير من وقوفهم على أخطاء ومنزلقات "المؤتمر الخامس عشر"، ولقد تجلت لنا هده الاستفادة بشكل مباشر في تحديدهم العلمي لطبيعة الحركة الطلابية، وموقعها في الصراع الطبقي، وفي كيفية تعاطيهم مع باقي مكونات الحركة الطلابية ضمن منظومة وحدة ء نقد ء وحدة.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن النهج البيروقراطي سيهجم هجوما عنيفا على المؤتمر، وسيعتبره مؤتمرا "لا وطنيا"، شكل نكسة في تاريخ الحركة الطلابية، بحيث انه دعا إلى عدم تطبيق مقرراته، الشيء الذي مورس بالفعل من طرف فدرالية أوروبا الغربية، التي استمرت في تطبيق المقررات التنظيمية "للمؤتمر الرابع عشر"، الذي قلنا عنه بأنه لم يرتد عن المؤتمر السابق عليه وفقط بل حتى على"المؤتمر التاسع".
وسيزيد هجوم النهج البيروقراطي على المؤتمر بشكل مضاعف، بعد "الحظر القانوني"، الذي تعرضت له المنظمة في 24 يناير 1973 ، هدا الحظر الذي يجب أن نفهمه في سياق الهجمة الشرسة التي تعرضت لها مختلف القوى التقدمية والديمقراطية في البلاد، وفي إطار الصراع الدائر بين الحركة الطلابية وممثلها الشرعي الوحيد اوطم وبين النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي، ومن هنا ما هو السياق التاريخي لحظر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب؟
السياق التاريخي الذي جاء فيه الحظر القانوني على اوطم
إن حظر اوطم جاء في سياق حملة القمع الشرسة، التي تعرضت لها الحركة الجماهيرية ومن ضمنها الحركة الطلابية، ومختلف القوى الديمقراطية والتقدمية في البلاد، حيت سيتم اعتقال ما تبقى من مسئولي اوطم، وتفكيك النقابة الوطنية للتلاميذ واعتقال مناضليها، إضافة إلى الاعتقالات التي مست المنظمتين( أ ) و(ب)، وأعضاء الجناح البلانكي أو ما سمي بحركة 3 مارس.
ولقد كانت هده الحملة القمعية الشرسة نتيجة موضوعية لتطور الصراع الطبقي في المغرب، وتكتيك أراد به النظام الخروج من أزمة هيمنته الطبقية، عن طريق فك تناقضاته الثانوية وتوجيهها إلى التناقض الرئيسي، الذي هو الحركة الجماهيرية وتنظيماتها التقدمية والديمقراطية.
كما انه لا يمكن عزل الحظر القانوني للمنظمة عن الصراع بينها وبين نظام الحكم الرجعي، بحيث انه ومند "المؤتمر الثالث" ستدخل المنظمة في صراع مباشر معه ودلك اتر التدخل الوحشي للجهاز القمعي في حق الجماهير الطلابية، التي خرجت للاحتجاج تضامنا مع الطلبة الجزائريين، اتر إصدار قرار من طرف السلطات الفرنسية كان يقضي بحل "الاتحاد العام لطلبة الجرائر"، وبعد تتالي هده الاصتدامات بين اوطم والنظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي، وخاصة في مرحلة ما بعد المؤتمر السادس، سيفكر النظام في كسر شوكتها وإضعافها، ودلك اتر إعلانه عن قرار فصل التلاميذ عن اوطم والدي أبيئ بالفشل نظرا لان اكتر من 135000 تلميذ وتلميذة سيشاركون في الإضراب الذي دعا له الاوطم، في أيام 13و14و15 ماي 1963 ، تم سيرفع دعوى قضائية من اجل حل المنظمة الطلابية في سنة 1964 ، والتي أبيئت هي الأخرى بالفشل، نظرا لتشبث الجماهير الطلابية بإطارها الشرعي والتاريخي، هدا بالإضافة إلى الحملات القمعية التي كانت تتلقاها اوطم ومسئوليها، كلما تجاوزت النهج البيروقراطي المهادن، الذي كان دائما يراعي الخطوط الحمراء، التي كان يرسمها النظام للمنظمة الطلابية. ادن فضمن هدا الإطار يجب أن نضع الحظر القانوني على اوطم، وليس ضمن الإطار الضيق والتافه الأفق، الذي رأى في "المؤتمر الخامس عشر" وقيادته المسؤولية الكبرى في الحظر القانوني الذي تعرضت له المنظمة، من اجل أن يجر الحركة إلى مستنقع المهادنة والاستسلام.
ولكن الجماهير الطلابية ستأبى إلا أن تفضل طريق النضال على طريق المهادنة، وهدا ما سيتجلى في رفعها للحظر القانوني الذي انتزعته بفضل نضالاتها وتضحياتها الجسيمة، في سنوات المنع التعسفي لأنشطتها والقمع الأسود لمناضليها، وعموما فإننا سنقسم سنوات الحظر إلى مرحلتين أساسيتين هما :
المرحلة الأولى : تمتد هده المرحلة مند نزول قرار الحظر القانوني، إلى نزول "الإصلاح الجامعي"، الذي كان يهدف إلى إعطاء بديل عن اوطم، عرف باسم "التعاضديات الإدارية" ولقد عرفت هده المرحلة تراجعا نسبيا، نتيجة الشرط الذاتي للحركة الطلابية، والدي تمثل في اعتقال مسئولي اوطم ومناضليها، قبل أن يتم خلق هياكل تنظيمية قاعدية ومتجدرة وسط القواعد الطلابية، وقادرة على مواجهة الحملة القمعية المسعورة التي قام بها النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي، لاجتتات كل الأصوات المناضلة والممانعة لسياساته ومخططاته الطبقية.
ومع هدا فلا يمكن أن نتجاهل بعض النضالات التي خاضتها الجماهير الطلابية، في بعض الكليات وخاصة في المدارس والمعاهد العليا، كتعبير عن تشبثها بإطارها الشرعي والوحيد اوطم، ورفضها للحظر القانوني الذي تعرض له، وعموما فان السمة الأساسية لهده المرحلة هي الجزر النسبي، والدي ستتجاوزه الجماهير الطلابية عن طريق النهوض الجماهيري وما نتج عنه من تنسيق طلابي.
المرحلة الثانية : وهي تمتد من نزول "الإصلاح الجامعي" المزعوم سنة 1976 إلى قرار 9 نونبر 1978 ، القاضي برفع الحظر القانوني عن اوطم، ولقد عرفت هده المرحلة نهوضا جماهيريا كبيرا عبرت من خلاله الجماهير الطلابية عن رفضها للبديل التنظيمي، الذي جاء به "الإصلاح" والدي أطلق عليه اسم "التعاضديات الإدارية".
ولقد زكت فصائل النهج البيروقراطي هدا الطرح، إما بالقبول المباشر كما فعل "طلبة حزب التحرر والاشتراكية" أو بالقبول الغير المباشر كما فعل "طلبة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، ودلك عن طريق التمرد بشكل خجول على مراسم تطبيقه، ولولا يقظة الجماهير الطلابية وقيادتها المتمثلة في النهج الديمقراطي التقدمي، لتم تطبيق مراسم دلك الإصلاح، بحيث ستنهض الحركة الطلابية بكل ما أوتيت من قوة منددة به وبواضعيه، ومطالبة باسترجاع منظمتها الوحيدة والشرعية اوطم.
ولقد أدى هدا النهوض الجماهيري إلى عودة النهج البيروقراطي، بعدما غاب على الساحة الجامعية بشكل مطلق في المرحلة الأولى من الحظر القانوني، بحيث لم يكن حضوره إلا من اجل الهجوم على قيادة المؤتمر، وتحميلها المسؤولية في حظر المنظمة، وبرجوعه هدا سيحتد الصراع حول المسالة التنظيمية، أو الشكل التنظيمي القادر على استيعاب أوسع الجماهير الطلابية، من اجل التعبئة الشاملة لمعارك رفع الحظر القانوني.
وسيطرح التعاضديات الفوقية كوسيلة لتاطير وتنظيم الجماهير الطلابية، والتي سيتم رفضها من طرف النهج الديمقراطي القاعدي، لأنها لا تعبر إلا على الأفق البيروقراطي والمسدود لأصحابها، وبالتالي فهي غير قادرة على استيعاب كل الطاقات النضالية، خصوصا في مرحلة أخذت فيها الحركة الطلابية تسترجع أنفاسها، واعتبر هده التعاضديات الفوقية ما هي إلا وسيلة لفرض الوصاية والحجر على القواعد الطلابية، ولقد طرح مكانها مجالس المناضلين ومجالس الطلبة، كأشكال تنظيمية قاعدية قادرة على استيعاب أوسع الجماهير الطلابية، في معاركها النضالية وبالتالي في تسيير وتوجيه المنظمة.
وكنتيجة لهدا النهوض الجماهيري سيتم فرض حرية العمل النقابي والسياسي، الذي سيتبعه بشكل جدلي التنسيق بين المعاهد والمدارس العليا، والدي بادرت "جمعية طلبة المدرسة المحمدية للمهندسين" إلى طرحه، ولقد كان من الممكن لهد ا الأخير أن يلعب خطوة حاسما في توحيد الحركة الطلابية، ودلك لما لقيه من تجاوب كبير من طرف ممثلي الهيئات والجمعيات الأخرى، وتحديدا ممثلي المؤسسات الجامعية، لولا إرادة الهيمنة والوصاية للنهج البيروقراطي، الذي الحق به تعاضديات فوقية، لم يكن لها أي سند جماهيري، وكانت وظيفتها هي ابتزاز بعض المواقف السياسية، من اجل أن يؤكد للنظام الرجعي انه قادر على أن يجر الحركة الطلابية وإطارها العتيد إلى "السلم الاجتماعي"، وبالتالي إفراغ التنسيق من مضمونه الكفاحي والتقدمي، وجره إلى النقاشات العقيمة والحلقية التي تهدف إلى تشتيت نضالات الحركة الطلابية بدلا من توحيدها.
ولقد اصطدمت هده المحاولات اليائسة للنهج البيروقراطي، بصمود ممثلي جل الجمعيات المناضلة، التي تصدت لمشروعه التخريبي للحركة الطلابية، وبرفض أوسع القواعد الطلابية لنتائج التنسيق، وسيتوج هدا الرفض في يوم 26 ابريل، الذي اقره التنسيق يوما وطنيا لاوطم، بحيث ستؤكد القواعد الطلابية رفضها لجر الحركة إلى مستنقع الخضوع والمساومة، وعزمها على الاستمرار في النضال على طريق النهج الديمقراطي القاعدي، حتى رفع الحظر القانوني عن اوطم، وفي هدا السياق من المد النضالي وإصرار الجماهير الطلابية على استرجاع منظمتها العتيدة، يأتي قرر 9 نونبر 1978 ، القاضي برفع الحظر القانوني على اوطم، ومن هنا فما هو الإطار الذي جاء فيه هدا القرار؟ وكيف نظر إليه النهج الديمقراطي القاعدي؟.الظروف التاريخية التي جاء فيها قرار 9 نونبر
لقد وجدت الأحزاب الإصلاحية في طرح قضية الصحراء سنة 1974 فرصتها من أجل التقرب أكتر من النظام الرجعي، وتمتين تحالفها معه عن طريق نشر ثقافته وشعاراته المتمثلة في "الإجماع الوطني" و"السلم الاجتماعي" و"المسلسل الديمقراطي"، ولقد جاء هدا في سياق استعداده لقمع ولجم نضالات الشعب الصحراوي، الذي كان يطمح إلى التحرروالانعتاق، وأمام إصرار هدا الأخير، لم يجد النظام من بد لدخوله في حرب مع الثوار الصحراويين، من اجل الحد المد الثوري في الصحراء الغربية، خاصة وان هده الأخيرة كانت تعتبر معقلا للثوار المغاربة، وقاعدة خلفية للفكر الماركسي اللينيني، مما سيجعله ء أي النظام ء يضاعف من استغلاله للجماهير الشعبية، من اجل تمويل ترسانته العسكرية في المنطقة، وفي ظل هدا الوضع المهتز للنظام القائم، وأمام تنامي نضالات الجماهير الشعبية ومن ضمنها الطلابية، لم يجد النظام من بد سوى رفع الحظر القانوني عن اوطم، من اجل أن يثبت لأسياده الامبرياليين، بان "المسلسل الديمقراطي" يسير بسلام وبدون أي عرقلة من الشعب المغربي الطامح للتحرر و الانعتاق، وخاصة أن هدا القرار جاء قبل أيام قليلة من زيارة الكومبرادور لواشنطن.
وبالتالي فان قرار رفع الحظر عن الاوطم، فرض فرضا على النظام القائم بالمغرب، كنتيجة حتمية للنضالات البطولية التي قامت بها لحركة الطلابية، في سبيل إرجاع منظمتها العتيدة، رغم أن هدا الأخير أراد أن يفرغ المنظمة من محتواها الكفاحي والتقدمي، وعزلها عن نضالات الجماهير الشعبية، وترويضها بالقدر الذي يستلزمه "السلم الاجتماعي" و"المسلسل الديمقراطي"، والرهان على إمكانية احتوائها وفرض الوصاية عليها، عن طريق جرها إلى مستنقع الاستسلام والمهادنة من طرف النهج البيروقراطي المهادن.
وعموما فلقد اعتبرت أوسع الجماهير الطلابية وقيادتها الميدانية والسياسية النهج الديمقراطي القاعدي، أن رفع الحظر القانوني عن اوطم شكل مكسبا للحركة الطلابية، لأنها انتزعته كما تم القول سابقا بفضل نضالاتها وتضحياتها الجسام، خلال سنوات القمع التعسفي وأيضا بفضل مساندة القوى التقدمية و الديمقراطية، في الداخل والخارج لهدا المطلب الديمقراطي للجماهير الطلابية. وبعد رفع الحظر القانوني عن المنظمة، سيتم عقد المجلس الفدرالي في أوربا الغربية في باريس، تحت رئاسة رئيس المؤتمر "الوطني الخامس عشر"، "عبد العزيز المنبهي"، سيتم الوقوف فيه على الأزمة العامة للنظام القائم بالمغرب داخليا وخارجيا، وسيتم إدانة تدخل هدا الأخير في "الزايير" و"البنين"، وحيا المجلس النهوض الجماهيري الذي شهدته الساحة الطلابية، وطالب بعدم تشتيته نقابيا ونضاليا، وركز على الشعار الأساسي الذي كانت ترفعه الحركة الطلابية طيلة سنوات المنع التعسفي، والمتمثل في : " المطالبة بإطلاق سراح مسئولي اوطم وعودة المنفيين من اجل عقد المؤتمر الوطني السادس عشر تحت إشراف اللجنة التنفيذية والإدارية للمؤتمر الخامس عشر لاوطم" ، ولقد ختم هدا المجلس بتوجيه مجموعة من الرسائل للمعتقلين السياسيين وعائلاتهم. وفي هدا السياق سيبدأ الصراع حول كيفية عقد "المؤتمر السادس عشر"، والمتمثل أساسا في طبيعة هيكلة المنظمة، وتوقيت المؤتمر، وشكل التنسيق، الذي ستعمل به الحركة الطلابية، وسيدور هدا الصراع مابين النهج الديمقراطي القاعدي والنهج البيروقراطي الفوقي، وتجدر الإشارة هنا إلى أن هدا الصراع ليس صراعا تنظيميا وفقط ، ولكنه صراع دو بعد سياسي، فادا كان التوجه الثاني يهدف إلى هيكلة بيروقراطية لاوطم، فلا يجب أن ننسى علاقة هده الهيكلة بخطه السياسي الإصلاحي، ودلك للتلازم ما بين البيروقراطية والإصلاحية، ولهدا فهو يحتقر الجماهير الطلابية ويحرمها من حقها في التقرير والتوجيه والتسيير، ويعتبرها متدنية الوعي، ولا يرى الوحدة إلا في الكواليس، وفي اقتسام المناصب السياسية.
أما التوجه الأول فهيكلته الديمقراطية القاعدية، لا تعبر في حقيقة الأمر إلا عن طبيعته السياسية ذات الأفق الثوري، لهدا فهو يرى بان الجماهير هي صانعة التاريخ والثورة، ومن تم فهو يؤمن بطاقاتها وقدراتها على العطاء والإبداع، ولا يرى الوحدة إلا في ساحة النضال على أساس برنامج نضالي واضح، خارج إطار "السلم الاجتماعي" ومستلزماته.
إن ما ميز هده المرحلة هو النهوض الجماهيري وضمنه النهوض الطلابي، فلقد رأينا كيف أن العمال دخلوا في إضرابات بطولية في نهاية الستينات، هدا النهوض الذي سينعكس على الحركة الطلابية، وسيظهر لنا بوضوح من خلال مقررات المؤتمر "الثالث عشر" الذي قدم رؤية جديدة للعمل، بحكم وصول المجموعات الطلابية الأولى التابعة للحركة الماركسية اللينينية المغربية إلى المؤتمر.
متجاوزا بدلك كل الأطروحات الإصلاحية والانتظارية، و دلك باقتراحه لبرنامج حد أدنى لنضال كل القوى الوطنية والتورية، من أجل الديمقراطية وممارسة الحريات العامة، والدفاع عن المصالح الحيوية للطبقة الكادحة، كما ركز على تقديم الدعم اللازم للقضية الفلسطينية، التي اعتبرها قضية وطنية، ولقد حدد المؤتمر لأول مرة مبادئ اوطم الأربعة بشكل رسمي : أي التقدمية والديمقراطية والجماهيرية والاستقلالية. وكالعادة فان خروج مقررات المؤتمر ستثير حفيظة النظام القائم، الذي سيدعو إلى "مناظرة افران" في 1970، بمشاركة "طلبة حزب التحرر والاشتراكية" المنسحبين من المؤتمر، ولقد فصل بموجب هده المناظرة رسميا نضال الطلبة عن نضال التلاميذ، وتم إلغاء "المدرسة العليا للأساتذة" و"معهد السوسيولوجيا" بناأ على مقررات نفس المناظرة، التي تعتبر محاولة دنيئة للنيل من قوة الحركة الطلابية، ودلك بفصلها عن شريحة واسعة من أساسها المادي.
وفي سياق هدا الهجوم على الحركة الطلابية، سيتم التهييئ للمؤتمر "الرابع عشر" الذي لم يشكل تراجعا على المؤتمر السابق عليه فقط ، وإنما شكل تراجعا حتى على "المؤتمر التاسع" ودلك لعدة أسباب نذكر منها :
-عدم استدعاء شريحة واسعة من الجماهير الطلابية، وحرمانها من حقها في توجيه المنظمة وصياغة مقررات المؤتمر، ولقد تمثل هدا في عدم استدعاء مندوب "المدرسة المحمدية للمهندسين" و"المدرسة العليا للاساتدة" و"المعهد الوطني للإحصاء"، إضافة إلى كلية الآداب في الرباط ، التي تم رفضها من طرف القيادة البيروقراطية للمنظمة.
-هيمنة التوجه البيروقراطي على المنظمة، كمحاولة لاجتثاث الحركة الطلابية وإخراجها عن خطها الكفاحي والتقدمي، من اجل جرها إلى شعارات النظام التي كانت تنادي بالتصالح الوطني والتفتح السياسي، متجاهلا التضحيات التي قدمتها الجماهير الشعبية.
ولقد اعتبر هدا المؤتمر بيروقراطيا، نظرا لأنه ألغى "مجالس الفروع" وهمش "دور لجان الأقسام" و"اليقظة"، كما أعطى "للجنة التنسيق الوطني" دورا استشاريا وليس تقريريا في القضايا المعروضة عليها، من طرف "اللجنة التنفيذية"، في حين أن القانون الأساسي المنبثق عن "المؤتمر التاسع" ينص على أن " تهتم لجنة التنسيق الوطني بإذكاء وتحريك نشاط الاتحاد وتنسيق أعماله".
ولهدا فلقد اعتبر مؤتمرا للتراجع والارتداد عن مكتسبات الجماهير الطلابية، التي رفضته وتجاوزت مقرراته، بخوضها إضرابات طويلة النفس رغم معارضة القيادة، ولقد عبرت الجماهير الطلابية حقا عن وعيها، بهدا العمل النضالي الذي تجاوزت من خلاله الأطروحات الرسمية والمهادنة للأحزاب الإصلاحية، التي انتقلت إلى جانب النظام بالدعاية لشعاراته.
وهكذا سيظهر لنا في الساحة الجامعية صراع بين نهجين رئيسيين، الأول بيروقراطي انتظاري ومهادن يحتقر القواعد الطلابية، ويريد لجم قوتها النضالية، عن طريق تقييدها بمقررات المؤتمر "الرابع عشر"، التي لم تكن تمثل سوى أراء صانعيها، أما الثاني فهو النهج الديمقراطي التقدمي، الذي يرى بان الجماهير هي صانعة التاريخ، ودلك لإيمانه بقدراتها النضالية الهائلة.
وفي ظل هدا الصراع سيتم تأجيل "المؤتمر الخامس عشر" سنة بكاملها من اجل الحد من التطور الكفاحي للحركة الطلابية، غير أن الواقع لن يزيد التوجه الكفاحي الذي شكل القيادة الميدانية للحركة إلا عنادا وتشبثا بالمبادئ والقيم التورية.
ومن هنا فادا كان "المؤتمر الرابع عشر" قد شكل تراجعا وارتدادا، فان "المؤتمر الخامس عشر" سيشكل قفزة نوعية في تاريخ الحركة الطلابية، فأين تجلت هده القفزة النوعية ؟ وما هو التقييم الذي قدمه الطلبة القاعديين لهدا المؤتمر؟
المؤتمر الوطني الخامس عشر لاوطم
لقد شكلت كل التحولات الكمية والنوعية التي تطرقنا لها، وخاصة تلك التي ظهرت في أواخر الستينات، لبنة أساسية للقفزة النوعية التي ستقوم بها الحركة الطلابية، ومن بين هده التحولات هي ظهور الحركة الماركسية اللينينية في الساحة السياسية، بمفاهيم سياسية وإيديولوجية جديدة.
ولقد مثلت "الجبهة الموحدة للطلبة التقدميين" الامتداد التنظيمي والسياسي لهده الحركة، وسيستطيع الطلبة الجبهويون الإنفراد بقيادة "المؤتمر الخامس عشر" بعد انفرادهم بالقيادة الميدانية للحركة الطلابية ما بين "المؤتمر الرابع عشر" و "الخامس عشر" ، مما سينعكس على مقررات المؤتمر التي جاءت لتعطي توجها جديدا للحركة الطلابية على كافة الأصعدة والمستويات.
فعلى مستوى التوجه السياسي للمنظمة، عبر المؤتمر عن مواقف تقدمية من عدة قضايا سياسية، على المستوى الوطني والعربي والعالمي، ودلك بمساندته للقضية الفلسطينية التي اعتبرها قضية وطنية، وتجسيدا لهدا الموقف خلق "لجنة فلسطين"، كما أعلن على مساندته للثورة في "ظفار" و"ايريتيريا" وكل الشعوب التواقة إلى التحرر والانعتاق، كما حدد طبيعة النظام المغربي كنظام لاوطني لاديموقراطي لاشعبي، مؤكدا التزامه انسجاما مع مبادئ وأعراف اوطم، بالنضال إلى جانب الجماهير الشعبية في معاركها، رافعا شعار "لكل معركة جماهيرية صداها في الجامعة".
أما على المستوى التفافي ، فلقد انتقد المؤتمر الثقافة السائدة، التي ينشرها النظام الرجعي في صفوف الجماهير الشعبية من اجل بسط نفوذه عليها، وكبح كل طموحاتها في الانعتاق، كما انتقد "المؤتمر الرابع عشر" لأنه قد أهمل هده الواجهة المهمة في النضال، خاصة وان الجامعة هي حقل إيديولوجي للصراع الطبقي، ما بين أفكار التحالف الطبقي المسيطر والتحالف الطبقي النقيض، لهدا أكد المؤتمر على ضرورة النضال على الواجهة الثقافية ورفع شعار "جامعة موازية من اجل ثقافة شعبية".
أما على مستوى التوجه النقابي للمنظمة ، فلقد أكد المؤتمر على استعداد المنظمة الدائم للنضال من اجل الدفاع عن الجماهير الطلابية، وحقها في تعليم شعبي ديمقراطي، جسده في شعار من "اجل تعليم شعبي عربي علماني ديمقراطي وموحد"، كما ركز على ضرورة استقلال الجامعة والنضال من اجل احترام حرمتها، ودلك بمناشدته للجماهير الطلابية على لعب الدور الحاسم في وضع مشروع لتجسيد مبدأ الاستقلال، باعتمادها على مبادئ عامة حددها المؤتمر كخطوط عريضة يمكن الاسترشاد بها.
و على مستوى التوجه التنظيمي للمنظمة ، أكد المؤتمر بان التنظيم ليس تقنيات جامدة ومجردة، بل يعكس الاختيارات النقابية والسياسية للمنظمة، ويرتبط ارتباطا وثيقا بطبيعة الظرف والمرحلة، وطبيعة المهام المطروحة على الحركة الطلابية، ولهدا عليه أن يساير التطور الكمي والنوعي الذي تعرفه الحركة الطلابية، وان يتماشى مع مبادئ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، ومن هنا خرج المؤتمر بخلاصة مفادها، انه من الضروري على المنظمة أن تخلق أشكالا تنظيمية مرنة، تسمح بمشاركة أوسع القواعد الطلابية، التي تعتبر المحصن الوحيد لاوطم، سواء أمام القمع أو الارتداد والتراجع، الذي يصيب المنظمة من جراء هيمنة التوجهات الإصلاحية والانتهازية على القيادة.
ولهدا قرر المؤتمر تجاوز الفهم البيروقراطي للتنظيم، الذي جسدته مقررات "المؤتمر الرابع عشر"، من خلال تهميشها لمجالس المناضلين، ولجنة التنسيق الوطني، وإلغائها للفروع، وهدا ما جعل المؤتمر يعطي لمجالس المناضلين الصفة الشرعية والقانونية، بعد أن أبدعتها القواعد الطلابية في الساحة النضالية، لكي تتجاوز بها البيروقراطية التنظيمية "للمؤتمر الرابع عشر"، كما تمت إعادة تأسيس الفروع بعد أن تم إلغائها، لكي تعطي للمنظمة دينامية جديدة، وخاصة على صعيد المدن الجامعية، أما لجنة التنسيق الوطني فلقد تم إعطاءها طابع تقريري في قيادة المعارك النضالية وتحريكها.
وكخلاصة لما سبق فان توجه المنظمة، سواء من الناحية السياسية أو النقابية أو الثقافية أو التنظيمية، قد شكل قفزة نوعية في تاريخ الحركة الطلابية المغربية، ورغم هده القفزة النوعية فان المؤتمر لم يسلم من السقوط في بعض المنزلقات، التي لم يعيها المناضلون التقدميون إلا بعد مدة طويلة من تاريخ انعقاد المؤتمر، لأنه يمكن لبعض المفاهيم السياسية والايدبولوجية الخاطئة، أن تقف في بعض الحالات وراء إنتاج مواقف معينة لا يتم التنبه إلى بنائها المختل، إلا بعد صيرورة تطور كافية موضوعيا لإنتاج وعي بدلك ، كما أن الوقوف عند هده المنزلقات ليس بغية الوقوف وفقط ، وإنما من اجل استخلاص الدروس والعبر من أخطاء الماضي حتى يتسنى لمن هم في الحاضر، تفادي السقوط فيها في المستقبل ولقد تجلت هده المنزلقات في :
-خلط المؤتمر بين العمل النقابي والعمل السياسي. -تركيزه على تحديد الخلفية الإيديولوجية لممارسة القوى السياسية الإصلاحية بدل نقد برامجها وممارستها.-تغليبه للصراع على الوحدة ضمن منظومة وحدة ء نقد ء وحدة. - عدم استيعابه للتفاوت بين وضعية الحركة الطلابية، وقدرتها الذاتية والموضوعية، والواقع الذاتي لمجموع الشعب المغربي.
إن هده المنزلقات لا يمكن فصلها عن الوضع السياسي العام، وخاصة التصور السياسي للحركة الماركسية اللينينية في المغرب، ولهدا فان أي تقييم "للمؤتمر الخامس عشر"، لن يأخذ مداه، إلا ادا قيمنا معه تجربة هده الحركة، لان مقررات المؤتمر لم تكن إلا امتداد لمشروعها الاجتماعي وتصورها السياسي في الجامعة.
ومن هنا ما هو تصورها المرحلي وخاصة لمرحلة بداية السبعينات، أي زمن انعقاد المؤتمر؟ وما هي القوى الثورية التي اعتمدت عليها في محاولة حسمها للسلطة السياسية ؟.
لقد انقسمت تقييمات اليسار الثوري في المغرب إلى قسمين أساسيين، اتجه الأول إلى الهجوم على تلك التجربة من اجل التأسيس لممارسة يمينية انتهازية وذلك مثل "حزب النهج الديمقراطي" و"منظمة العمل الديمقراطي الشعبي" سابقا أو "الحزب الاشتراكي الموحد" حاليا.
وفي مقابل هدا التقييم الذي يحاول إقبار التراث الثوري لهده التجربة و النيل منها، نجد تقييما ذاتيا وميتافيزيقيا متعالي عن الواقع، ينزه التجربة من جميع الأخطاء والمنزلقات التي سقطت فيها، بدون أن يبدل أدنى جهد من اجل دراستها وتقييمها، ليس بغية الهجوم عليها ولكن من اجل تطويرها، لأن سلاح الفكر العلمي هو النقد والنقد الذاتي. أما تقييمنا نحن للحركة الماركسية اللينينية المغربية، فانه يختلف عن كلا التقييمين، لأنه يعتمد على التحليل المادي الجدلي في دراستها، بحيث نعتبر أن هده التجربة لها ما لها وعليها ما عليها، بمعنى أننا لا نقوم بتنزيهها عن أخطائها، وفي نفس الوقت لا نقوم بالهجوم عليها، فنحن نتبنى كل ما هو سديد في تجربتها ونتجاوز منزلقاتها على ضوء ما راكمته التجربة القاعدية.
وتقييمنا ليس وليد اللحظة، وإنما هو تقييم قدمه القاعديين إبان ظهورهم، في سنة 1979 ودلك في سياق تقييمهم "للمؤتمر الخامس عشر"، ومن هنا سنقوم بتقييم هده التجربة انطلاقا من نقطتين أساسيتين تتمثلان في :
1/ تصور الحركة الماركسية اللينينية المغربية لمرحلة بداية السبعينات
إن تصور الحركة الماركسية اللينينية المغربية، لمرحلة بداية السبعينات ولطبيعتها لم يكن يرتكز على تحليل دقيق، ودلك لأنها اعتبرت المرحلة التي كان يمر منها المجتمع المغربي مرحلة ثورية، في حين أن محددات الثورة لم تكن قد نضجت بعد، رغم وجود بعض سماتها، ولكنه "لا يكفي من اجل الثورة أن تدرك الجماهير المستثمرة والمظلومة عدم إمكانية العيش على الطريقة القديمة، وان تطالب بتغييرها، إن من الضروري لأجل الثورة أن يغدو المستثمرين غير قادرين على العيش والحكم بالطريقة القديمة"(لينين، مرض اليسارية الطفولي في الشيوعية).
وهكذا فلقد أدت بعض الرؤى والتصورات السياسية للحركة الماركسية اللينينية والمتاترة بمفهوم الانطلاقة التورية الخاطئ الذي اطر مرحلة 1970ء1972، إلى إنتاج بعض المواقف الغير السليمة، والتي يمكن أن نجملها في مراهنتها على تحول التناقض الذي ظهر من داخل التحالف الطبقي المسيطر، والدي عبرت عنه المحاولتين الانقلابيتين في بداية السبعينات إلى أزمة سيطرة طبقية، في حين انه لا يمكن الانتقال من أزمة هيمنة الطبقية إلى أزمة سيطرة طبقية، إلا بوجود البديل الثوري أي حزب الطبقة العاملة، القادر على تنظيمها والسير بها نحو النصر. ومن هنا فان السمة الأساسية للحكم على مرحلة ما بأنها مرحلة تورية، هي أن تتوفر الشروط الذاتية والموضوعية للثورة، بمعنى أن يظهر خلل من داخل التحالف الطبقي المسيطر، يجعله غير قادر على العيش والحكم بالطريقة القديمة، هدا الخلل هو بالضرورة أزمة سياسية، ولكنها يمكن آلا تظهر بمظهرها السياسي، أي قد تأخذ أشكالا أخرى كالأزمة الاقتصادية أو الإيديولوجية ادا لم يكن الشرط الذاتي متوفرا، وهو الممارسة السياسية للطبقة التورية داخل الحقل السياسي للصراع الطبقي.
بمعنى آخر إن أزمة الهيمنة الطبقية، لا يمكن أن تتحول إلى أزمة سيطرة طبقية، إلا ادا تدخلت الطبقة التورية ومارست صراعها الطبقي على انه صراع سياسي، فمن المستحيل أن تتطور الأزمة السياسية من أزمة هيمنة طبقية، إلى أزمة سيطرة طبقية بدون هدا التدخل.
وانطلاقا من هدا الفهم الذي يحدد طبيعة المرحلة التورية وسماتها، يمكننا القول بان مرحلة بداية السبعينات التي انعقد فيها "المؤتمر الخامس عشر" لاوطم، لم تكن مرحلة ثورية، وبالتالي فان تحديدها كان تحديدا مغلوطا، من قبل اليسار الثوري، اد كيف يمكن أن نعتبرها مرحلة تورية والى حدود 1974، والمنظمات الثلاث تناقش كيفية بناء حزب البروليتاريا المغربي، الذي وحده القادر على السير بالطبقة العاملة وحلفائها نحو النصر، عن طريق جعلها تحتل الصدارة في المواجهة بشكل تابت !!.
كما أن غياب هدا الأخيرء أي الحزب الثوريء قد اثر بشكل كبير على الحركة الجماهيرية، التي كان طابعها الرئيسي هو العفوية، الناتجة عن رد فعلها الطبيعي تجاه الهجوم الشرس والشامل للنظام الرجعي، على مكتسباتها التي حققتها في مراحل نضالها السابقة.
2/القوى الثورية التي اعتمدت عليها الحركة الماركسية اللينينية المغربية
لقد اعتمدت الحركة الماركسية اللينينية في المغرب على قوى عاجزة لوحدها، على حسم السلطة السياسية، وهدا ليس قصورا في تصورها السياسي والنظري، وإنما ملحاحية كان يفرضها عليها تحديدها الخاطئ لطبيعة المرحلة التي كان يمر منها المجتمع المغربي، والمتأثر أساسا بمفهوم الانطلاقة التورية الخاطئ ء الذي سيتم انتقاده في تقرير 20 نونبرء والذي حكم ممارسة "منظمة إلى الأمام" إبان انعقاد المؤتمر، والدي أعطى تصورا ميكانيكيا للثورة المغربية انطلاقا من تصوره لها على شاكلة ثورة 1905 في روسيا.
ودلك عن طريق دفع الجماهير الشعبية إلى الانتفاض، والى بناء تنظيمها وإستراتيجيتها التورية بدون تدخل الشيوعيين وتنظيمهم لعنفها الثوري، ولقد كانت تعي بان هده الثورة تحتاج إلى خزان من الجماهير، ولقد وجدت هدا الخزان في الحركة التلاميدية والطلابية، مما جعلها تدفع بها كمقدمة تكتيكية لتفجير هده الانتفاضة، في حين لم تتجه (وان فعلت دلك فبشكل ضعيف جدا)، إلى القطاعات الحساسة في الصراع الطبقي، والقادرة على حسم السلطة السياسية، أي إلى العمال والفلاحين الفقراء.
وفي هدا السياق نجد إحدى أوراق المنظمة ( أ )، المعنونة بالوضع الراهن والمهام العاجلة للحركة الماركسية اللينينة تقول " ينبغي على الماركسيين اللينينيين التوجه إلى جميع طبقات وفئات الحركة الجماهيرية من اجل النضال السياسي العام ضد النظام وهو عمل يتم في شروطنا الراهنة داخل حركة التلاميذ وحركة الطلبة" وتقول أيضا " يشكل التلاميذ السند التكتيكي الرئيسي للحركة الماركسية اللينينية في العمل داخل البادية بحكم تزايد جماهير التلاميذ من أبناء الفلاحين الفقراء".
كما نجد "الندوة التحضيرية للقطاع الطلابي" المؤرخة في 92 غشت 1973 تقول " لقد شكلت الحركة الطلابية بالتحامها مع حركة التلاميذ المقدمة التكتيكية للحركة الجماهيرية مرحليا، وان المعارك التي اخدتها الشبيبة المدرسية مند سنة 1970، وخاصة نضالاتها المجيدة في 1972 اتبتت بشكل قاطع صحة الدور الذي كناء وما زلناء نسنده للحركة الطلابية في شن النضال السياسي ضد النظام، إن دلك يتجلى في شكل واضح في كون الحركة الطلابية قد تمكنت وعبر التحامها بحركة التلاميذ من تعميق أزمة الحكم وإحكام عزلته، وإفشال المفاوضات التي كانت جارية بينه وبين قوى اليمين الإصلاحية، كما تمكنت عبر نضالياتها وشنها للمظاهرات المشهورة في سجل الحركة الطلابية في المدن والقرى من إيصال وعيها بالوضع السياسي إلى جزء مهم من الجماهير الشعبية"
إن هدا الدور الذي قدمه الجيل الأول من الماركسيين اللينينيين للحركة الطلابية، يتجاوز إمكانياتها كحركة جزئية في الصراع الطبقي، وهدا راجع إلى الخلط ما بين عمل المناضلين الشيوعيين، كمناضلين من واجبهم أن يقودوا جميع مظاهر الاستياء من العصابة الكومبرادورية، ويتوجهوا إلى جميع فئات وطبقات الشعب المغربي، من اجل التحريض والتشهير السياسي بالسياسة اللاوطنية اللاديمقراطية اللاشعبية، للنظام القائم وعزله إلى أقصى حد من اجل تهييئ الشروط اللازمة للإطاحة به، وما بين دور الحركة الطلابية التي لا يمكنها المساهمة في زمن تتقدم فيه على الحركة الجماهيرية إلا وفق حدود إمكانياتها الذاتية من جهة، وانسجاما مع مستوى تطور الحركة الجماهيرية.
هده المساهمة التي يمكن أن نحددها في دورين أساسيين، يتجلى الأول في نضالها من اجل تعليم شعبي ديمقراطي، ولان هدا المطلب لا يمكن تحقيقه إلا بدك بنية النظام القائم عن طريق الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، فان دورها الثاني يتجسد أساسا في المراكمة لها، أي تهييئ الشروط اللازمة للثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، وفق إمكانياتها وحدودها وانسجاما مع موقعها في الصراع الطبقي.
ومن هنا وما دام أن هدا الفهم كان منتشرا في البدايات الأولى للسبعينات، أي في زمن لا يبعد كثيرا عن زمان انعقاد "المؤتمر الخامس عشر" فان الحركة الماركسية اللينينية تبعا لدلك كانت تقتصر في نضالها السياسي في هده المرحلة على الحركة الطلابية والتلاميدية، بحيث اعتبرتها مقدمة تكتيكية للثورة المغربية.
وهدا ما نتج عنه النفي العملي ء و ليس النظريء، للدور الطليعي الذي يجب أن تقوم به الطبقة العاملة المغربية في قيادة الثورة، لأن أول ورقة للمنظمة ( أ ) ترى بان " القوة الأساسية للثورة هي البروليتاريا الصناعية والمعدنية والفئات الأخرى من البروليتاريا والفلاحين الفقراء فتكون القوة الحاسمة في الثورة ".
نستنتج مما سبق بان دفع الحركة الطلابية والتلاميدية إلى القيام بدور مقدمة تكتيكية للحركة الجماهيرية ء ولو مرحلياء ، كان ينبني على التحديد الخاطئ لطبيعة المرحلة التي كان يمر منها المجتمع المغربي هدا من جهة، أما من جهة أخرى فان دور المقدمة التكتيكية ليس دور الحركة الطلابية والتلاميدية، بل هو دور الطبقة العاملة التي تعتبر هي القوة الأساسية وطليعة الثورة المغربية تحت القيادة السياسية والعسكرية لحزبها الشيوعي.
لأنها هي التي تحمل نمط إنتاج جديد ونقيض للرأسمالية التبعية، أما الفئات الأخرى من التحالف الطبقي النقيض مثل حركة الطلبة والتلاميذ والفلاحين الفقراء والمعطلين والمهمشين والباعة المتجولين... فهم قوة حاسمة في الثورة، لان مصلحتهم إلى جانب البروليتاريا المغربية، وبدعمهم هدا تحسم السلطة نهائيا لصالح الطبقة العاملة.
و ادا كان هدا هو تصور المنظمة ( أ ) للحركة الطلابية والتلاميدية فان المنظمة(ب) هي أيضا لم تسلم من هدا المنزلق، فلقد وقع خلاف بين أعضائها في يونيو 1973 حول دور الحركة الطلابية والتلاميدية، بحيث اعتبرها التيار الأول بأنها تلعب دور محرك للصراع الطبقي في المغرب، أي أنها طليعة تكتيكية يجب تكتيف الجهود لقيادتها، أما الثاني فلقد اعتبر بان دورها يتمثل في كونها ليست إلا خزان للأطر فقط ، لهدا دعا إلى الانتقال والانغراس في الطبقة العاملة. وكخلاصة مركزة لما سبق فان الحركة الماركسية اللينينية المغربية قد سقطت في مجموعة من المنزلقات، تتمثل أساسا في تقييمها للمرحلة التي كان يمر منها المجتمع المغربي، والتي تبعا لها تم الاعتمادها على الحركة الطلابية والتلاميدية كطليعة تكتيكية.
انعكسات تصور حركة الماركسية اللينينية المغربية على المؤتمر الخامس عشر ستؤثر هده المنزلقات على "المؤتمر الخامس عشر" بحيث سينضر هو أيضا إلى الحركة الطلابية والتلاميدية كطليعة تكتيكية، مما سيجعل الطلبة الجبهويين يعتمدون صيغة الصراع الإيديولوجي والسياسي ضد التوجه البيروقراطي، استنادا إلى البرامج الإستراتيجية للأحزاب الذي يشكل هدا التوجه جزأ منها، في الوضع الذي كان يفترض تركيز الصراع على البرامج النضالية وترجمة مقولة : وحدة ء نقد ء وحدة إلى ممارسة فعلية.
والتي هي تعبير مبدئي على وحدة الانتماء بالنسبة لفصائل الحركة الطلابية، وحدة قائمة موضوعيا يفترض فيها أن ترقى إلى وحدة ذاتية، يكون برنامج الحد الأدنى ضابطا لها وموجها لعمل مشترك بين فصائل الحركة، وعلى هدا البرنامج أن ينبني أولا وأخيرا على خدمة مصلحة الحركة الطلابية، ودلك عبر حلقة النقد التي تنقل الوحدة من وضعها الأدنى أي الموضوعي إلى وضعها الأرقى أي البرنامجي، هدا النقد الذي يؤسس تفاعلا برنامجيا دائما بين الفصائل في إطار التعاطي مع قضايا وأوضاع الحركة الطلابية، وبالتالي يشكل مسارا نحو إنتاج الصيغ المفترضة للعمل المشترك. ومن هنا فان "المؤتمر الخامس عشر" رغم قيامه بقفزة نوعية في تاريخ الحركة الطلابية المغربية، فانه لم يسلم من الوقوع في عدة منزلقات وأخطاء تكمن أساسا في تقديمه فهما لا علميا لموقع الحركة الطلابية، وهدا الفهم كما قلنا سابقا ناتج عن التحديد المغلوط لطبيعة المرحلة التي انعقد فيها المؤتمر، مما نتج عنه عدم تقديره للواقع الذاتي لعموم الشعب المغربي تقديرا صحيحا، بحيث اعتمد على الواقع الموضوعي للصراع الطبقي في البلاد وعلى الوضع الذاتي للحركة الطلابية، متجاهلا بدلك الواقع الذاتي لباقي مواقع الحركة الجماهيرية، والمتمثل أساسا في مستوى التنظيم والوعي الفعلي.
و الذي كان طابعه الرئيسي هو العفوية الناتجة عن غياب الحزب الثوري المغربي مما جعل المؤتمر يتعامل بشكل خاطئ مع الأحزاب الإصلاحية، حيت عوض تركيز الصراع على البرامج النضالية، انتقل إلى التقييم السياسي والإيديولوجي لمجمل خطها استنادا إلى برامجها الإستراتيجية، مما جعله يغلب الصراع على الوحدة في تعامله مع باقي فصائل الحركة الطلابية.
ويجب الإشارة هنا إلى أن هده ليست دعوة منا إلي التغليب المطلق للوحدة على الصراع، في علاقة التوجه الديمقراطي بالتوجه البيروقراطي، لان ثنائية الوحدة والصراع تخضع لطبيعة كل مرحلة وشروطها، فتغليب احدهما عن الآخر يجب عليه أن يكون مرتبطا بشكل جدلي بمهمات ومتطلبات كل مرحلة، انسجاما ووضع التقدم أو التراجع في الحركة الجماهيرية، ومن ضمنها الحركة الطلابية.
وما نؤاخذه عن الجبهويين هو انه بعدما تبثوا نفسهم كتيار جماهيري في الساحة الجامعية، عن طريق صراعهم ضد التوجه البيروقراطي، وأحرزوا على قيادة الحركة الطلابية، كان عليهم أن يغلبوا الوحدة دون نسيان الصراع، أي الوحدة مع النقد والصراع، وهدا ليس لسواد عيون الأحزاب المغربية الإصلاحية، ولكن من اجل الحفاظ على الوحدة النضالية للحركة الطلابية، وتعزيز وحدة جميع القوى الديمقراطية، هدا من جهة أما من جهة ثانية، فمادامت الحركة الطلابية حركة جماهيرية، فلا يمكنها أن تكون إلا مجالا للتعددية بكافة أوجهها كترجمة للتعددية في الحركة الأم.
ولهدا فان نفي إحدى المكونات الأساسية للحركة الطلابية، هو بمثابة حرمان لجزء واسع من الجماهير الطلابية من حقها في التعبير عن ذاتها، كحق طبيعي تضمنه مبادئ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، شريطة ألا يتم المس باسم هدا الحق بمبادئ المنظمة وأعرافها.
ادن وانطلاقا من ما سبق، فان تقييم الطلبة القاعديين "للمؤتمر الخامس عشر"، يتمثل في أنهم اعتبروه قفزة نوعية في مسار تطور الحركة الطلابية، وهدا لم يمنعهم من الوقوف على أخطائه ومنزلقاته التي تمت الإشارة إليها سابقا، بغية استخلاص الدروس والعبر اللازمة حتى يتسنى تفادي السقوط فيها مجددا، وحقا فلقد استفاد القاعديين الكثير من وقوفهم على أخطاء ومنزلقات "المؤتمر الخامس عشر"، ولقد تجلت لنا هده الاستفادة بشكل مباشر في تحديدهم العلمي لطبيعة الحركة الطلابية، وموقعها في الصراع الطبقي، وفي كيفية تعاطيهم مع باقي مكونات الحركة الطلابية ضمن منظومة وحدة ء نقد ء وحدة.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن النهج البيروقراطي سيهجم هجوما عنيفا على المؤتمر، وسيعتبره مؤتمرا "لا وطنيا"، شكل نكسة في تاريخ الحركة الطلابية، بحيث انه دعا إلى عدم تطبيق مقرراته، الشيء الذي مورس بالفعل من طرف فدرالية أوروبا الغربية، التي استمرت في تطبيق المقررات التنظيمية "للمؤتمر الرابع عشر"، الذي قلنا عنه بأنه لم يرتد عن المؤتمر السابق عليه وفقط بل حتى على"المؤتمر التاسع".
وسيزيد هجوم النهج البيروقراطي على المؤتمر بشكل مضاعف، بعد "الحظر القانوني"، الذي تعرضت له المنظمة في 24 يناير 1973 ، هدا الحظر الذي يجب أن نفهمه في سياق الهجمة الشرسة التي تعرضت لها مختلف القوى التقدمية والديمقراطية في البلاد، وفي إطار الصراع الدائر بين الحركة الطلابية وممثلها الشرعي الوحيد اوطم وبين النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي، ومن هنا ما هو السياق التاريخي لحظر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب؟
السياق التاريخي الذي جاء فيه الحظر القانوني على اوطم
إن حظر اوطم جاء في سياق حملة القمع الشرسة، التي تعرضت لها الحركة الجماهيرية ومن ضمنها الحركة الطلابية، ومختلف القوى الديمقراطية والتقدمية في البلاد، حيت سيتم اعتقال ما تبقى من مسئولي اوطم، وتفكيك النقابة الوطنية للتلاميذ واعتقال مناضليها، إضافة إلى الاعتقالات التي مست المنظمتين( أ ) و(ب)، وأعضاء الجناح البلانكي أو ما سمي بحركة 3 مارس.
ولقد كانت هده الحملة القمعية الشرسة نتيجة موضوعية لتطور الصراع الطبقي في المغرب، وتكتيك أراد به النظام الخروج من أزمة هيمنته الطبقية، عن طريق فك تناقضاته الثانوية وتوجيهها إلى التناقض الرئيسي، الذي هو الحركة الجماهيرية وتنظيماتها التقدمية والديمقراطية.
كما انه لا يمكن عزل الحظر القانوني للمنظمة عن الصراع بينها وبين نظام الحكم الرجعي، بحيث انه ومند "المؤتمر الثالث" ستدخل المنظمة في صراع مباشر معه ودلك اتر التدخل الوحشي للجهاز القمعي في حق الجماهير الطلابية، التي خرجت للاحتجاج تضامنا مع الطلبة الجزائريين، اتر إصدار قرار من طرف السلطات الفرنسية كان يقضي بحل "الاتحاد العام لطلبة الجرائر"، وبعد تتالي هده الاصتدامات بين اوطم والنظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي، وخاصة في مرحلة ما بعد المؤتمر السادس، سيفكر النظام في كسر شوكتها وإضعافها، ودلك اتر إعلانه عن قرار فصل التلاميذ عن اوطم والدي أبيئ بالفشل نظرا لان اكتر من 135000 تلميذ وتلميذة سيشاركون في الإضراب الذي دعا له الاوطم، في أيام 13و14و15 ماي 1963 ، تم سيرفع دعوى قضائية من اجل حل المنظمة الطلابية في سنة 1964 ، والتي أبيئت هي الأخرى بالفشل، نظرا لتشبث الجماهير الطلابية بإطارها الشرعي والتاريخي، هدا بالإضافة إلى الحملات القمعية التي كانت تتلقاها اوطم ومسئوليها، كلما تجاوزت النهج البيروقراطي المهادن، الذي كان دائما يراعي الخطوط الحمراء، التي كان يرسمها النظام للمنظمة الطلابية. ادن فضمن هدا الإطار يجب أن نضع الحظر القانوني على اوطم، وليس ضمن الإطار الضيق والتافه الأفق، الذي رأى في "المؤتمر الخامس عشر" وقيادته المسؤولية الكبرى في الحظر القانوني الذي تعرضت له المنظمة، من اجل أن يجر الحركة إلى مستنقع المهادنة والاستسلام.
ولكن الجماهير الطلابية ستأبى إلا أن تفضل طريق النضال على طريق المهادنة، وهدا ما سيتجلى في رفعها للحظر القانوني الذي انتزعته بفضل نضالاتها وتضحياتها الجسيمة، في سنوات المنع التعسفي لأنشطتها والقمع الأسود لمناضليها، وعموما فإننا سنقسم سنوات الحظر إلى مرحلتين أساسيتين هما :
المرحلة الأولى : تمتد هده المرحلة مند نزول قرار الحظر القانوني، إلى نزول "الإصلاح الجامعي"، الذي كان يهدف إلى إعطاء بديل عن اوطم، عرف باسم "التعاضديات الإدارية" ولقد عرفت هده المرحلة تراجعا نسبيا، نتيجة الشرط الذاتي للحركة الطلابية، والدي تمثل في اعتقال مسئولي اوطم ومناضليها، قبل أن يتم خلق هياكل تنظيمية قاعدية ومتجدرة وسط القواعد الطلابية، وقادرة على مواجهة الحملة القمعية المسعورة التي قام بها النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي، لاجتتات كل الأصوات المناضلة والممانعة لسياساته ومخططاته الطبقية.
ومع هدا فلا يمكن أن نتجاهل بعض النضالات التي خاضتها الجماهير الطلابية، في بعض الكليات وخاصة في المدارس والمعاهد العليا، كتعبير عن تشبثها بإطارها الشرعي والوحيد اوطم، ورفضها للحظر القانوني الذي تعرض له، وعموما فان السمة الأساسية لهده المرحلة هي الجزر النسبي، والدي ستتجاوزه الجماهير الطلابية عن طريق النهوض الجماهيري وما نتج عنه من تنسيق طلابي.
المرحلة الثانية : وهي تمتد من نزول "الإصلاح الجامعي" المزعوم سنة 1976 إلى قرار 9 نونبر 1978 ، القاضي برفع الحظر القانوني عن اوطم، ولقد عرفت هده المرحلة نهوضا جماهيريا كبيرا عبرت من خلاله الجماهير الطلابية عن رفضها للبديل التنظيمي، الذي جاء به "الإصلاح" والدي أطلق عليه اسم "التعاضديات الإدارية".
ولقد زكت فصائل النهج البيروقراطي هدا الطرح، إما بالقبول المباشر كما فعل "طلبة حزب التحرر والاشتراكية" أو بالقبول الغير المباشر كما فعل "طلبة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، ودلك عن طريق التمرد بشكل خجول على مراسم تطبيقه، ولولا يقظة الجماهير الطلابية وقيادتها المتمثلة في النهج الديمقراطي التقدمي، لتم تطبيق مراسم دلك الإصلاح، بحيث ستنهض الحركة الطلابية بكل ما أوتيت من قوة منددة به وبواضعيه، ومطالبة باسترجاع منظمتها الوحيدة والشرعية اوطم.
ولقد أدى هدا النهوض الجماهيري إلى عودة النهج البيروقراطي، بعدما غاب على الساحة الجامعية بشكل مطلق في المرحلة الأولى من الحظر القانوني، بحيث لم يكن حضوره إلا من اجل الهجوم على قيادة المؤتمر، وتحميلها المسؤولية في حظر المنظمة، وبرجوعه هدا سيحتد الصراع حول المسالة التنظيمية، أو الشكل التنظيمي القادر على استيعاب أوسع الجماهير الطلابية، من اجل التعبئة الشاملة لمعارك رفع الحظر القانوني.
وسيطرح التعاضديات الفوقية كوسيلة لتاطير وتنظيم الجماهير الطلابية، والتي سيتم رفضها من طرف النهج الديمقراطي القاعدي، لأنها لا تعبر إلا على الأفق البيروقراطي والمسدود لأصحابها، وبالتالي فهي غير قادرة على استيعاب كل الطاقات النضالية، خصوصا في مرحلة أخذت فيها الحركة الطلابية تسترجع أنفاسها، واعتبر هده التعاضديات الفوقية ما هي إلا وسيلة لفرض الوصاية والحجر على القواعد الطلابية، ولقد طرح مكانها مجالس المناضلين ومجالس الطلبة، كأشكال تنظيمية قاعدية قادرة على استيعاب أوسع الجماهير الطلابية، في معاركها النضالية وبالتالي في تسيير وتوجيه المنظمة.
وكنتيجة لهدا النهوض الجماهيري سيتم فرض حرية العمل النقابي والسياسي، الذي سيتبعه بشكل جدلي التنسيق بين المعاهد والمدارس العليا، والدي بادرت "جمعية طلبة المدرسة المحمدية للمهندسين" إلى طرحه، ولقد كان من الممكن لهد ا الأخير أن يلعب خطوة حاسما في توحيد الحركة الطلابية، ودلك لما لقيه من تجاوب كبير من طرف ممثلي الهيئات والجمعيات الأخرى، وتحديدا ممثلي المؤسسات الجامعية، لولا إرادة الهيمنة والوصاية للنهج البيروقراطي، الذي الحق به تعاضديات فوقية، لم يكن لها أي سند جماهيري، وكانت وظيفتها هي ابتزاز بعض المواقف السياسية، من اجل أن يؤكد للنظام الرجعي انه قادر على أن يجر الحركة الطلابية وإطارها العتيد إلى "السلم الاجتماعي"، وبالتالي إفراغ التنسيق من مضمونه الكفاحي والتقدمي، وجره إلى النقاشات العقيمة والحلقية التي تهدف إلى تشتيت نضالات الحركة الطلابية بدلا من توحيدها.
ولقد اصطدمت هده المحاولات اليائسة للنهج البيروقراطي، بصمود ممثلي جل الجمعيات المناضلة، التي تصدت لمشروعه التخريبي للحركة الطلابية، وبرفض أوسع القواعد الطلابية لنتائج التنسيق، وسيتوج هدا الرفض في يوم 26 ابريل، الذي اقره التنسيق يوما وطنيا لاوطم، بحيث ستؤكد القواعد الطلابية رفضها لجر الحركة إلى مستنقع الخضوع والمساومة، وعزمها على الاستمرار في النضال على طريق النهج الديمقراطي القاعدي، حتى رفع الحظر القانوني عن اوطم، وفي هدا السياق من المد النضالي وإصرار الجماهير الطلابية على استرجاع منظمتها العتيدة، يأتي قرر 9 نونبر 1978 ، القاضي برفع الحظر القانوني على اوطم، ومن هنا فما هو الإطار الذي جاء فيه هدا القرار؟ وكيف نظر إليه النهج الديمقراطي القاعدي؟.الظروف التاريخية التي جاء فيها قرار 9 نونبر
لقد وجدت الأحزاب الإصلاحية في طرح قضية الصحراء سنة 1974 فرصتها من أجل التقرب أكتر من النظام الرجعي، وتمتين تحالفها معه عن طريق نشر ثقافته وشعاراته المتمثلة في "الإجماع الوطني" و"السلم الاجتماعي" و"المسلسل الديمقراطي"، ولقد جاء هدا في سياق استعداده لقمع ولجم نضالات الشعب الصحراوي، الذي كان يطمح إلى التحرروالانعتاق، وأمام إصرار هدا الأخير، لم يجد النظام من بد لدخوله في حرب مع الثوار الصحراويين، من اجل الحد المد الثوري في الصحراء الغربية، خاصة وان هده الأخيرة كانت تعتبر معقلا للثوار المغاربة، وقاعدة خلفية للفكر الماركسي اللينيني، مما سيجعله ء أي النظام ء يضاعف من استغلاله للجماهير الشعبية، من اجل تمويل ترسانته العسكرية في المنطقة، وفي ظل هدا الوضع المهتز للنظام القائم، وأمام تنامي نضالات الجماهير الشعبية ومن ضمنها الطلابية، لم يجد النظام من بد سوى رفع الحظر القانوني عن اوطم، من اجل أن يثبت لأسياده الامبرياليين، بان "المسلسل الديمقراطي" يسير بسلام وبدون أي عرقلة من الشعب المغربي الطامح للتحرر و الانعتاق، وخاصة أن هدا القرار جاء قبل أيام قليلة من زيارة الكومبرادور لواشنطن.
وبالتالي فان قرار رفع الحظر عن الاوطم، فرض فرضا على النظام القائم بالمغرب، كنتيجة حتمية للنضالات البطولية التي قامت بها لحركة الطلابية، في سبيل إرجاع منظمتها العتيدة، رغم أن هدا الأخير أراد أن يفرغ المنظمة من محتواها الكفاحي والتقدمي، وعزلها عن نضالات الجماهير الشعبية، وترويضها بالقدر الذي يستلزمه "السلم الاجتماعي" و"المسلسل الديمقراطي"، والرهان على إمكانية احتوائها وفرض الوصاية عليها، عن طريق جرها إلى مستنقع الاستسلام والمهادنة من طرف النهج البيروقراطي المهادن.
وعموما فلقد اعتبرت أوسع الجماهير الطلابية وقيادتها الميدانية والسياسية النهج الديمقراطي القاعدي، أن رفع الحظر القانوني عن اوطم شكل مكسبا للحركة الطلابية، لأنها انتزعته كما تم القول سابقا بفضل نضالاتها وتضحياتها الجسام، خلال سنوات القمع التعسفي وأيضا بفضل مساندة القوى التقدمية و الديمقراطية، في الداخل والخارج لهدا المطلب الديمقراطي للجماهير الطلابية. وبعد رفع الحظر القانوني عن المنظمة، سيتم عقد المجلس الفدرالي في أوربا الغربية في باريس، تحت رئاسة رئيس المؤتمر "الوطني الخامس عشر"، "عبد العزيز المنبهي"، سيتم الوقوف فيه على الأزمة العامة للنظام القائم بالمغرب داخليا وخارجيا، وسيتم إدانة تدخل هدا الأخير في "الزايير" و"البنين"، وحيا المجلس النهوض الجماهيري الذي شهدته الساحة الطلابية، وطالب بعدم تشتيته نقابيا ونضاليا، وركز على الشعار الأساسي الذي كانت ترفعه الحركة الطلابية طيلة سنوات المنع التعسفي، والمتمثل في : " المطالبة بإطلاق سراح مسئولي اوطم وعودة المنفيين من اجل عقد المؤتمر الوطني السادس عشر تحت إشراف اللجنة التنفيذية والإدارية للمؤتمر الخامس عشر لاوطم" ، ولقد ختم هدا المجلس بتوجيه مجموعة من الرسائل للمعتقلين السياسيين وعائلاتهم. وفي هدا السياق سيبدأ الصراع حول كيفية عقد "المؤتمر السادس عشر"، والمتمثل أساسا في طبيعة هيكلة المنظمة، وتوقيت المؤتمر، وشكل التنسيق، الذي ستعمل به الحركة الطلابية، وسيدور هدا الصراع مابين النهج الديمقراطي القاعدي والنهج البيروقراطي الفوقي، وتجدر الإشارة هنا إلى أن هدا الصراع ليس صراعا تنظيميا وفقط ، ولكنه صراع دو بعد سياسي، فادا كان التوجه الثاني يهدف إلى هيكلة بيروقراطية لاوطم، فلا يجب أن ننسى علاقة هده الهيكلة بخطه السياسي الإصلاحي، ودلك للتلازم ما بين البيروقراطية والإصلاحية، ولهدا فهو يحتقر الجماهير الطلابية ويحرمها من حقها في التقرير والتوجيه والتسيير، ويعتبرها متدنية الوعي، ولا يرى الوحدة إلا في الكواليس، وفي اقتسام المناصب السياسية.
أما التوجه الأول فهيكلته الديمقراطية القاعدية، لا تعبر في حقيقة الأمر إلا عن طبيعته السياسية ذات الأفق الثوري، لهدا فهو يرى بان الجماهير هي صانعة التاريخ والثورة، ومن تم فهو يؤمن بطاقاتها وقدراتها على العطاء والإبداع، ولا يرى الوحدة إلا في ساحة النضال على أساس برنامج نضالي واضح، خارج إطار "السلم الاجتماعي" ومستلزماته.
الجزء(4)
-الظروف التي انعقد فيها المؤتمر السادس عشر
بعدما اعتبرت أوسع الجماهير الطلابية قرار رفع الحظر القانوني عن اوطم، مكسبا وانتصارا للحركة الطلابية، ستتجه نحو تحديد مهام مرحلية دقيقة تمثلت في : " النضال من اجل إطلاق سراح مسئولي ومناضلي اوطم، و التهييء النضالي القاعدي للمؤتمر السادس عشر، على أساس برنامج نضالي يربط مابين المطالب المادية الملحة للجماهير الطلابية، وإعادة بناء المنظمة بشكل صلب وقاعدي".
ولقد احتاج هدا، إلى تنسيق فعلي بين الهيات التمثيلية، تحت إشراف القيادة المنبثقة من "المؤتمر الخامس عشر" والى أشكال تنظيمية ديمقراطية حقا وقاعدية فعلا، انضباطا لأهداف ومبادئ اوطم، ولروح مقرره التنظيمي الصادر عن "المؤتمر الخامس عشر"، وهدا ما جسدته الجماهير الطلابية حين أبدعت الهيكلة الديمقراطية القاعدية، والمتمثلة في التعاضديات التنفيذية المنبثقة عن مجالس الطلبة، في مقابل التعاضديات الإدارية التي ليس لها أي سند جماهيري، وفي دفاعها أيضا على مجلس تنسيق تمثيلي ديمقراطي قاعدي، في مقابل مجلس تنسيق فوقي بيروقراطي ومعزول عن الجماهير الطلابية. ولقد قطعت الجماهير الطلابية أشواطا على طريق هدا البناء القاعدي لاوطم، قبل أن يتم عرقلته من طرف النهج البيروقراطي الفوقي، عن طريق افتعاله للمعارك الجانبية وللصراعات الهامشية، والتي تمثلت في استعماله لكافة الأساليب المشينة، والنعوت، والتصنيفات المجانية، والإرهاب الفكري والسياسي، والهجوم على "المؤتمر الوطني الخامس عشر"، واعتباره "نقطة سوداء في تاريخ الحركة الطلابية"، واتهام قيادته بـ"الخيانة"، ودلك بغرض تنصيب نفسه كممثل للحركة الطلابية، ومحاولة فرض تنسيق وهمي بين التعاضديات الفوقية، بمعزل عن أوسع القواعد الطلابية وهياتها التمثيلية الفعلية، التي رفضت أسلوبه وممارسته وهيكلته البيروقراطية.
هدا الرفض الذي لم يزده إلا تماديا في مخططه التخريبي، والدي كان يهدف إلى ضرب وحدة الحركة الطلابية، عن طريق فرض توقيت قصري للمؤتمر الوطني السادس عشر، وخلق ما سماه "بلجن أنصار المؤتمر السادس عشر" من اجل التلويح بالانشقاق في المؤسسات، التي ترفض الحضور في تنسيقه البيروقراطي والفوقي، المرفوض من طرف أوسع القواعد الطلابية.
وبفضل صمود وتبات القواعد الطلابية، وتبنيها لأطروحات النهج الديمقراطي القاعدي، ومواقفه السياسية، فإنها ستستطيع تحقيق مجموعة من المكتسبات في صراعها مع النهج البيروقراطي المهادن.
تمثلت في إسقاطها لأكبر حلقة من حلقات رهانه، التي كانت تهدف إلى الانشقاق، ودلك بوضعها وحدة الحركة الطلابية فوق أي اعتبار، وفي فرض تنسيق وحدوي فعلا واكتر ديمقراطية من سابقه، أشرفت عليه قيادة "المؤتمر الوطني الخامس عشر"، الذي تم فرض شرعيته أيضا.
وتجدر الإشارة هنا، إلى أن تركيز الصراع حول الشكل التنظيمي فقط ، وان كان له أبعاد سياسية كما قلنا سابقا، بدل ربطه بالخطة النضالية، ودلك بطرح برنامج نضالي مستعجل يستوجب النضال من اجل تحقيقه وإبرازه، من خلال الممارسة النضالية قد حال دون انجاز المهام النضالية للحركة الطلابية، سواء منها المتعلقة بالمشاكل المادية الملحة للجماهير الطلابية، أو المتعلقة بمساهمتها في الصراع الطبقي الدائر بين التحالف الطبقي النقيض والتحالف الطبقي المسيطر.
خاصة وأن الحركة الجماهيرية عرفت نهوضا نضاليا عارما في نهاية السبعينات، وفي هدا السياق من الصراع بين النهج الديمقراطي القاعدي والنهج البيروقراطي الفوقي، سيتم عقد المؤتمر الوطني السادس عشر في شتنبر 1979 ، فما هي نتائجه وملابساته ؟ وما هو تقييم الطلبة القاعديين لهدا المؤتمر؟.
لقد انعقد المؤتمر في جو خيمت عليه التعاملات اللاديمقراطية للنهج البيروقراطي، والتي لا تمت لمبادئ المنظمة بصلة، ولقد بدأت هده التعاملات بفرض توقيت قسري للمؤتمر، ترك لدى معظم القواعد الطلابية استياء واسعا، بحيث أنها رغم انضباطها النضالي له، من اجل الحفاظ على وحدة الحركة الطلابية، سجلت تحفظها في العديد من المؤسسات على هدا القرار التعسفي، الذي فرضه النهج البيروقراطي على قيادة "المؤتمر الخامس عشر"، رغم أن الشروط اللازمة لانعقاده لم تكن قد توفرت بعد، ومن بين التعاملات اللاديمقراطية التي حصلت من داخل المؤتمر نذكر على سبيل المثال لا الحصر : - عدم استدعاء مجموعة من المواقع النضالية والتي أسهمت بشكل كبير في معركة رفع الحظر على اوطم ودلك مثل كلية الآداب بفاس.- توزيع البطائق بشكل غير عادل.- قبول عضوية إحدى فدراليتي أوربا الغربية في غياب الفدرالية الأخرى التي تم رفض كتاب مكاتب فروعها، حتى كمجرد ملاحظين في المؤتمر، ومن دون حتى طرح المسالة للمعالجة والحسم بشكل ديمقراطي في المؤتمر.- افتتاح الجلسة الأولى للمؤتمر من طرف الرئيس المنتخب في المؤتمر الرابع عشر مع وجود كلمة توجيهية صوتية لرئيس المنظمة في المؤتمر الخامس عشر.- تزكية العديد من الطلبة المطعون فيهم، كقبول عضوية عضو مشبوه يدعي تمثيلية الطلبة في العراق، مع أن العديد من الطلبة المغاربة في العراق فضحوا هدا الشخص من داخل قاعة المؤتمر و وضحوا للجميع ممارساته الفاشستية وتواطؤه مع المخابرات البوليسية العراقية. - تشكيل لجنتي الفرز والرئاسة تحت احتجاج العديد من المؤتمرين، و عدم قراءة الطعون، والاكتفاء بقراءة التعديلات وطرحها للتصويت دون قراءة النصوص كاملة.
ولقد خلفت هده الممارسات والأساليب الغريبة عن تقاليد وأعراف اوطم، استياء لدى العديد من المؤتمرين وخاصة منهم أنصار النهج الديمقراطي القاعدي، الدين كانوا يدافعون عن الهيكلة الديمقراطية القاعدية، والدين حضروا في المؤتمر باسم "الطلبة اللجانيين" و"الطلبة المجالسيين" ، كفصيل سياسي مستقل عن جميع التنظيمات والأطراف السياسية. و رغم دلك فان النهج الديمقراطي القاعدي قد ظل متمسكا بوحدة الحركة الطلابية، ولم ينسحب من المؤتمر، أو يعمل على تفجيره، بحيث عبر عن مواقفه من مختلف القضايا حتى لا تخرج مقررات الاتحاد وكأن عليها إجماع المؤتمرين، وبالتالي إجماع الحركة الطلابية. وانطلاقا من هنا فان النهج البيروقراطي قد استطاع أن يهيمن على هدا المؤتمر، عن طريق تعامله اللاديمقراطي، سواء في طريقة تهييئ المؤتمر، أو في جلساته، ولقد تمثل هدا النهج في "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" و"حزب التقدم والاشتراكية" و"يمين منظمة 23 مارس"، أو ما عرف فيما بعد باسم "الانواليين"، نسبة إلى "جريدة أنوال"، وسيحاول هدا التحالف الشوفيني البيروقراطي، أن يجر الحركة الطلابية ومنظمتها اوطم إلى سياسة "الإجماع الوطني" و"الوحدة الوطنية"، والتي تهدف إلى تركيع الحركة الطلابية، وجعلها تتماشى مع سياسة النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي، وأسياده الامبرياليين، وخاصة تلك المطبقة في الصحراء الغربية، وما تبعها من صدام مع الجزائر.
ومن هنا فلقد شكل "المؤتمر السادس عشر" تراجعا وارتدادا، ليس فقط على المؤتمر "الوطني الخامس عشر" فحسب، وإنما حتى بالنسبة للمؤتمرات السابقة عليه أي المؤتمر 14و13 و 12 ... ودلك من حيت توجهه السياسي والتنظيمي والنقابي والثقافي، وحتى من حيت الممارسات اللاديمقراطية التي سادت فيه.
وبالتالي فلقد شكل هدا المؤتمر إسقاطا على الحركة الطلابية، التي سرعان ما لفظته وعبرت عن رفضها له ولصانعيه، عبر التفافها الواسع حول النهج الديمقراطي القاعدي، وتجاوزها لمقرراته البيروقراطية، التي لا تتلاءم مع روح مبادئ المنظمة من جهة أولى، ومع اتساع وتزايد القواعد الطلابية من جهة ثانية، ويمكننا أن نلخص مقررات المؤتمر في :
على المستوى السياسي : لقد تم نشر البيان الصادر عن المؤتمر في "جريدة المحرر" التابعة لـ"حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، قبل حتى الانتهاء من أشغال المؤتمر ولقد دعا هدا البيان، الذي لا يمثل سوى الآراء الشوفينية للتحالف البيروقراطي الانتهازي، إلى مساهمة الجماهير الطلابية في الحرب العدوانية ضد الشعب الصحراوي، ودعا من خلاله النظام القائم إلى فتح معسكرات لتدريب الطلبة، حتى يكونوا مستعدين للذهاب إلى القتال ضد ما سماهم "المرتزقة ومسخريهم"، وطالب بتمتين الجبهة الداخلية وتدعيم "المسلسل الديمقراطي" المزعوم، ولقد اغفل البيان الحديث عن ضرورة النضال من اجل تحرير سبة ومليلية والجزر الشمالية، وعن تدخل الحكم في "الزايير" وعن موقفه المخزي المساند لزيارة "السادات" للقدس، وعن زيارة "الشاه" لبلادنا وعن الكفاح التحرري للشعب "الاريتيري" من اجل تقرير المصير والاستقلال.
على المستوى التنظيمي : لم يستطع المؤتمر تجاوز الهيكلة القاعدية، لأنها أصبحت أمرا لا مفر منه، نظرا لتشبث الجماهير الطلابية بها، لهدا فلقد عمل على تحريفها، بحيث أعطى لمجالس المناضلين دورا استشاريا هامشيا، أفرغها من محتواها الديمقراطي القاعدي، وجعلها تابعة للتعاضديات الفوقية، وأعطى السلطة عل المستوى الوطني للجنة التنفيذية ومركزها في يدها، وبالتالي همش دور لجنة التنسيق الوطني، كما اقر بان دورية المؤتمرات المقبلة ستصبح سنتين عوض سنة واحدة، ودلك من اجل بسط نفوذه على المنظمة لسنتين كاملتين.
على المستوى الثقافي : عرفت الواجهة الثقافية جمودا تاما، وخاصة بعد إيقاف إصدار "مجلة الطالب" التي كانت تلعب دورا إشعاعيا وثقافيا كبيرا، ودلك لان المؤتمر لم يعطي أهمية لهده الواجهة. ولقد انعكس هدا على المستوى النقابي، بحيث غابت القيادة غيابا شبه كلي عن المعارك التي فجرتها الجماهير الطلابية، ولم يكن حضورها إلا من اجل احتواء نضال الجماهير الطلابية، لكي لا تخرج عن "السلم الاجتماعي" الذي التزمت به، وما حضورها في "مناظرة افران" إلا من اجل هدا الغرض من جهة، ومن اجل التمهيد للإصلاح الجامعي المزعوم من جهة أخرى. ولكي يغطي النهج البيروقراطي الانتهازي، جميع هده المواقف الارتدادية في تاريخ منظمتنا العتيدة، سيتم توجيه نداء اقل ما يمكن القول عنه انه محتشم، ودو طابع شكلي، تضمن " تكوين جبهة واسعة قصد النضال ضد مظاهر التسلط والسلوك اللاديمقراطي والتحكم المطلق التي تطبع ممارسات الدولة في بلادنا".
وهنا من حقنا أن نتساءل مع التحالف البيروقراطي الشوفيني، كيف يمكن تكوين جبهة ضد نفس القوى الرجعية التي ينادي البيان إلى التحالف معها من اجل "استكمال الوحدة الترابية"؟، ولهدا فان وظيفة هدا النداء هو خداع الجماهير الطلابية، التي وعت مسبقا باللعبة بحيث سرعان ما ستلفظ هده المقررات البيروقراطية، وستتجه بقيادة نهجها الديمقراطي القاعدي، إلى تجاوزها على المستوى النقابي والسياسي والتنظيمي والثقافي
تجاوز الحركة الطلابية للمؤتمر السادس عشر
لقد عملت الحركة الطلابية على تجاوز مؤتمر التراجع والارتداد، ودلك بخلق مجموعة من الأشكال الجديدة/ القديمة من اجل ملاءمة تطورها الكمي والنوعي، ولقد تجلى لنا هدا في : على المستوى النقابي : تم تفجير معارك نضالية من اجل التصدي للسياسية التعليمية والدفاع عن حقوق الجماهير الطلابية المادية والبيداغوجية والديمقراطية، ولعل معركة إرجاع المطرودين وتعميم المنحة والحق في التسجيل، سوى تعبير على قدرة الجماهير الطلابية على المبادرة في تفجير المعارك.
على المستوى السياسي : تم تصعيد النضال من اجل إقرار الحريات الديمقراطية، وإطلاق سراح المعتقلين النقابيين والسياسيين وعلى رأسهم مناضلي اوطم، وعودة المنفيين منهم، ولقد خصصت الجماهير الطلابية يوم 24 يناير "يوما للطالب المعتقل"، كما تضامنت الجماهير الطلابية مع نضالات الجماهير الشعبية التي تصاعدت وتيرتها، وخاصة منها نضالات فلاحي تادلة وعمال العطاشة بخريبكة.
أما بالنسبة للقضية الفلسطينية التي تجاهلها المؤتمر، فلقد أكدت الجماهير الطلابية على المساندة الفعلية للثورة الفلسطينية، وإدانتها للقوى الرجعية ومن بينها "نظام السادات" العميل، ولقد تجسد هدا في إضراب 26 يناير بمناسبة تطبيع العلاقة مع نظام العمالة في مصر والكيان الصهيوني، وكذلك في المهرجان الذي دعت له "جمعية طلبة المدرسة المحمدية للمهندسين" والدي منعته السلطات، إضافة للأسابيع والأيام التضامنية مع الشعب الفلسطيني التي نظمت بمبادرة الهيات المحلية.
على المستوى التنظيمي : عملت الجماهير الطلابية على المشاركة في مكاتب التعاضديات رغم محدوديتها وضيق افقها، من اجل خلق علاقة ديمقراطية بينها وبين مجالس الطلبة، التي تم تشويهها وتحريفها من طرف الهيكلة البيروقراطية للمؤتمر، كما تم العمل على خلق لجان فلسطين وحقوق الإنسان، من اجل دعم القضية الفلسطينية، والمعتقلين السياسيين، أما بالنسبة للانشقاق الذي أصاب فدراليتي أوربا الغربية، فلقد بادرت الفدرالية التي رفضها المؤتمر، إلى حل نفسها ودلك انضباطا له وتعبيرا عن النضج والمسؤولية اتجاه الحركة الطلابية.
على المستوى الثقافي : تم إقامة الندوات والأسابيع الثقافية والمحاضرات من اجل فضح الثقافة السائدة ذات المضمون الاستعماري، والعمل على خلق ثقافة شعبية بديلة عنها، ترتبط ارتباطا وثيقا بقضايا التحرر، التي يطمح لها الشعب المغربي، كما تم القيام بندوات حول تاريخ اوطم، استعرضت من خلالها أهم المحطات النضالية في تاريخه، وتم الوقوف على التوجه البيروقراطي الذي اتخذه "المؤتمر الوطني السادس عشر"، والتفكير في خلق مداخل لتجاوز نتائجه.
و بعدما تجاوزت الجماهير الطلابية بقيادة النهج الديمقراطي القاعدي، المقررات البيروقراطية لمؤتمر التراجع والارتداد، عن طريق تفجير معارك نضالية في مستوى القوة النضالية للحركة الطلابية، ستتعرض هده الأخيرة لأعنف هجمة عرفتها الساحة النضالية مند ماي 1977، ودلك في 24 يناير 1981 .
وهدا ما سيجعل الحركة الطلابية تزيد من التحامها وتماسكها، من اجل صد عدوها التاريخي المتمثل في النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي، هدا الالتحام الذي سيفرض على القيادة البيروقراطية الرضوخ لأمر الواقع، وتلبية النداء الذي وجهته جل المؤسسات النضالية، والمتضمن لضرورة تبني القيادة للمعارك التي تقوم بها الحركة الطلابية، وعقدها لندوة صحافية من اجل اطلاع الرأي العام الدولي والمحلي على الهجوم والقمع الذي تتعرض له الحركة الطلابية، بحيث سترفع القيادة البيروقراطية للمؤتمر شعار "كلنا في خندق واحد من اجل مواجهة القمع". ولكن تبني القيادة للمعارك الطلابية لم يدم طويلا ، بحيث سترجع إلى عادتها من جديد في نهج أسلوب الانتظار والمهادنة، خصوصا بعد صدور القرار الوزاري المشئوم الهادف إلى حذف المنحة من كل طالب يشارك في الإضراب، والدي اكتفت القيادة بصدده بتأكيدات شكلية على حق الطالب في المنحة، وحقه في الدفاع عن مصالحه بكافة الأساليب التي يضمنها القانون ومن ضمنها الإضراب.
ودلك بدل أن تطرح الصيغ والآفاق النضالية للحركة الطلابية لمواجهة هدا القرار المشئوم، وبهدا تكون القيادة قد انعطفت من جديد نحو "السلم الاجتماعي" ومستلزماته، وتجسد هدا في رفضها لتبني وتوحيد المعارك النضالية المتفرقة التي أنهكت القواعد الطلابية.
وتماطلها أيضا في تكوين مجالس الفروع، التي تمنح القواعد الفعالية اللازمة على مستوى المدينة الجامعية، انطلاقا من حسابات سياسية ضيقة - مع العلم أنها كونتها في وجدة- تمثلت في خوفها من أن تفلت زمام الأمور من بين يدها، وتماطلها أيضا في تكوين لجنة التنسيق الوطني لنفس الاعتبارات.
وفي هدا السياق فان القيادة البيروقراطية، ستحاول حل الجمعيات التي لعبت دورا مهما في معركة رفع الحظر القانوني على اوطم، ومن ضمنهم "جمعية المدرسة المحمدية للمهندسين" التي بادرت إلى خلق تنسيق طلابي، في سنوات المنع التعسفي و"جمعية المعهد الزراعي" و"جمعية المدرسة الفلاحية" في مكناس...
ودلك بغية خلق معارك جانبية تعرقل المد النضالي للحركة الطلابية من جهة أولى، وتحرفه عن مصاره من جهة ثانية، وبغية ضرب هده الجمعيات المناضلة التي لم تتخلف يوما عن التشبث بأهداف و بمبادئ الاتحاد، بل لقد لعبت دورا كبيرا في مواجهة كل الانحرافات والتشويهات التي كانت تتعرض لها مبادئ وأهداف اوطم وتاريخه المشرق، ابتداء من فضح الإصلاح الجامعي المزعوم لسنة 1976، مرور بطرحها للتنسيق الطلابي وانتهاء بمواجهتها لمشروع التنسيق البيروقراطي والفوقي، الذي حاول النهج البيروقراطي فرضه من اجل جر الحركة الطلابية إلى مستنقع السلم والمهادنة، ولقد تصدى النهج الديمقراطي القاعدي ومعه القواعد الطلابية، لهدا السلوك اللاديمقراطي في حق الجمعيات وعبروا عن رفضهم له وتشبثهم بها.
وكخلاصة لما سبق، فلقد استطاعت الجماهير الطلابية تجاوز المقررات البيروقراطية "للمؤتمر السادس عشر"، عن طريق تفجيرها لمجموعة من المعارك حققت من خلالها مكتسبات هامة، تمثلت في تحصينها لمكتسباتها التاريخية سواء منها الديمقراطية أو النقابية أو السياسية، وما إطلاق سراح معتقلي اوطم في مكناس، وتحصين المنحة للجماهير الطلابية، وفرض حرية العمل السياسي والنقابي في الساحة الجامعية، سوى أمثلة عن العديد من الانتصارات التي حققتها الحركة الطلابية تحت القيادة السياسية والميدانية لفصيل الطلبة القاعديين التقدميين، ومن هنا من هو هدا الفصيل ؟ وما هي الأدوار الطلائعية التي لعبها مند بروزه في قيادة الحركة الطلابية وخاصة بعد فشل وإفشال المؤتمر السابع عشر لاوطم ؟ وقبل هدا كيف انعكس حضوره على المؤتمر السابع عشر لاوطم؟.
لقد شكل ظهور الطلبة القاعديين التقدميين، امتدادا نوعيا وبرنامجيا لفصيل الجبهة الموحدة للطلبة التقدميين، ودلك بعد وقوف الطلبة القاعديين على منزلقات وأخطاء "المؤتمر الخامس عشر"، ونواقص وثغرات "المؤتمر السادس عشر" لاوطم، فبالنسبة للأول تم الوقوف على المنزلقات السالفة الذكر، وبالتالي تم إعطاء إجابة علمية لموقع الحركة الطلابية في الصراع الطبقي في البلاد، ومن تم تحديد طبيعتها والمهام الملقاة على عاتقها، كما تم تقديم صيغة علمية للعمل مع فصائل الحركة الطلابية تمثلت في منظومة : وحدة - نقد - وحدة، هده الصيغة التي تم طرحها في "المؤتمر الخامس عشر" ولم يتم العمل بها كما اشرنا سابقا.
أما بالنسبة لتقييم "المؤتمر السادس عشر" وثغراته، فلقد أدى إلى إعطاء تصور سياسي وبرنامج ديمقراطي قاعدي، ودلك لان "الطلبة اللجانيين" و"المجالسيين" قد حضروا للمؤتمر بدون تنسيق سواء على مستوى الأهداف أو البرامج، مما سيجعلهم يتجاوزون هده الثغرة ويضعون تصورا سياسيا علميا، جعلهم ينتقلون من وحدة غير منسجمة إلى وحدة منسجمة، ولقد تمت هده التقييمات عن طريق ست لقاءات وطنية بين الطلبة القاعديين، وتمت صياغة خلاصاتها في أرضية تعتبر هي الإعلان الواعي عن تجربة سياسية متميزة في منطق ممارستها، شكلت فصيلا سياسيا مستقلا من داخل الجامعة من جهة، ومن جهة أخرى مثلت الامتداد النوعي والبرنامجي لفصيل الجبهة الموحدة للطلبة التقدميين، ومن هنا فان فصيل الطلبة القاعديين التقدميين، هو الوريث الوحيد والشرعي، لكل تراث الحركة الماركسية اللينينية المغربية، فهو الذي استطاع أن يصون برنامجها الثوري ويطوره، عن طريق الوقوف على أخطائها ومنزلقاتها، وتقويم خطها بشكل سديد، فالماركسي الثوري هو الذي يجعل من النقد والنقد الذاتي سلاحه اليومي.
وبعد بروز فصيل الطلبة القاعديين التقدميين، سيتم اندحار النهج البيروقراطي الفوقي وتقلصه بشكل كبير جدا، لصالح النهج الديمقراطي القاعدي، الذي قاد الحركة الطلابية كما رأينا سابقا لتجاوز المقررات البيروقراطية والشوفينية "للمؤتمر السادس عشر"، وسيضع نصب عينيه العمل من اجل أن يكون المؤتمر السابع عشر مؤتمرا ديمقراطي تقدمي، سواء من حيت توجهه السياسي أو النقابي أو الثقافي، أو من حيت شكل هيكلته التنظيمية التي تبعا للأساس الأول لن تكون سوى الهيكلة الديمقراطية القاعدية، وبالتالي ما هو السياق التاريخي الذي جاء فيه المؤتمر الوطني السابع عشر لاوطم؟ وما هي المستجدات السياسية التي سبقت انعقاده؟.
السياق التاريخي الذي جاء فيه المؤتمر الوطني السابع عشر لاوطم
لقد جاء المؤتمر الوطني السابع عشر، في سياق تمثل باحتداد الصراع حول قضية الصحراء الغربية، بعد موافقة المغرب على الاستفتاء المقرر في مؤتمر "نيروبي"، وتلاشي أحلام النظام في وقف طموحات الشعب الصحراوي في التحرر والانعتاق هدا من جهة، أما من جهة أخرى فلقد تمثل الوضع الداخلي أيضا في احتداد الصراع ما بين الجماهير الشعبية والنظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي، والدي سيتوج بانتفاضة شعبية واسعة في 20يونيو1981. ولقد عبرت هده الانتفاضة عن إفلاس وفشل شعارات "السلم الاجتماعي" و"المسلسل الديمقراطي" و"تمتين الجبهة الداخلية"، التي كانت تطبل لها الأحزاب الإصلاحية ومن ضمنها التوجه البيروقراطي الشوفيني في الجامعة، وأبانت بالملموس بأنها لم تكن سوى شعارات ديماغوجية، وظيفتها أن تغطي على مسلسل القمع والتقتيل الذي تعرض له خيرة مناضلي الشعب المغربي. كما تجدر الإشارة هنا، إلى أن المخاضات السياسية التي عرفتها بعض القوى الإصلاحية والانتهازية، والى التراجعات السياسية والنظرية للتنظيمات، التي مثلت الحركة الماركسية اللينينية في بداية ومنتصف عقد السبعينات من القرن الماضي، فبالنسبة للأولى تمثلت في الانشقاق الذي أصاب "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، ولقد تجلى هدا بوضوح على مستوى المواقف المتناقضة، التي كان يصدرها أعضاءه مما أدى إلى عدم انسجام الحزب في بعض المواقف، من بينها الموقف من انتفاضة يونيو 1981 ، والموقف من التطورات الأخيرة في الصحراء الغربية، وسيؤدي هدا التضارب الواضح في المواقف وعدم إنتاج موقف واضح بصددها إلى تعرض الحزب للقمع، في سياق الحملة القمعية الشرسة التي واجه بها النظام القائم الجماهير الشعبية المنتفضة، وسينعكس هدا لانشقاق على مستوى الجامعة بحيث سيظهر تيار جديد تابع للجناح المنشق سيعرف بـ"رفاق الشهداء".
أما بالنسبة للثانية، فلقد تمثلت في تحول منظمة 23 مارس للعمل الشرعي، وتخليها عن أطروحاتها وبرامجها التورية، ولقد شكلت وثيقة "حول العمل الشرعي" الانتقال الرسمي للمنظمة للعمل الشرعي، بعدما سبق هدا الانتقال حملة واسعة قامت بها "جريدة أنوال" لتصفية كل البرامج التورية للمنظمة، والدعاية للمفاهيم الجديدة/ القديمة، كتوسيع الهامش الديمقراطي، والمشاركة في المؤسسات القائمة، وستشارك في انتخابات 1984 ، ولقد كان هدا نتيجة حتمية للطرح التصفوي، الذي ظهر فيها بعد اشتداد القمع المسلط على جميع المناضلين الثوريين خاصة بعد حركة 3 مارس.
والدي دعا إلى ضرورة الانسحاب من ساحة الكفاح الثوري، أو ما عرف بنظرية البناء في السلم لكي لا تتعرض الأطر التورية للقمع والاعتقال، كما تمثلت في الانحراف اليميني لمنظمة إلى الأمام، والناجم عن المراجعات الفكرية والسياسية للمنظمة، ولقد شكل "بيان من داخل السجن المركزي بالقنيطرة إلى الشباب المغربي والرأي العام الديمقراطي"، بداية هدا الانحراف الذي سيتوج هو أيضا بسيطرة الاتجاه اليميني على المنظمة وسيصدر مجموعة من التقييمات الانتهازية، لم تكن تهدف إلى تطوير المنظمة عن طريق تجاوز أخطاءها ومنزلقاتها، بل كانت تأسس إلى القطع معها وتصفية أطروحاتها وبرامجها التورية.
وبالتالي فبعد سنة 1979 لم يعد في الساحة السياسية إلا الطلبة القاعديين كممثلين للحركة الماركسية اللينينية في المغرب، وسيقومون بالتحالف مع رفاق الشهداء خاصة في عملية التهييئ "للمؤتمر السابع عشر" لاوطم، ادن فكيف تم التهييئ لهدا المؤتمر؟.
ستعرف معركة التهييئ للمؤتمر السابع عشر، صراعا كبيرا مابين توجهين تمثل الأول في التوجه البيروقراطي الفوقي، الذي تكون من طلبة "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" و"طلبة التقدم والاشتراكية" و"طلبة منظمة العمل الديمقراطي الشعبي" أو ما سميناها سابقا يمين 23 مارس، أما الثاني فلقد تمثل في التوجه الديمقراطي ولقد تكون من "الطلبة القاعديين" و"رفاق الشهداء"، وقبل أن ننتقل إلى الكيفية التي تم تهييئ المؤتمر بها، لا بد لنا أن نشير إلى العراقيل التي وضعها التحالف الشوفيني، حتى قبل بداية المؤتمر ونذكر على سبيل المثال لا الحصر :
- فرض الحصار الإعلامي على المنظمة من طرف القيادة ودلك لعدم استدعائها لوفود الطلبة من الخارج.- التعامل البيروقراطي مع قضية الملاحظين، واللجنة التنظيمية المشرفة داخل المؤتمر. - رفض الحوار مع الطلبة القاعديين من طرف القيادة، من اجل التدارس في المشاكل التي تعيق المؤتمر.- التأخر الذي حصل للمنحة والتعامل اللامسؤول للقيادة مع هده المسالة، بحيث أنها لم تعبر عن تنديدها أو استنكارها لتأخر المنحة، ولو في بيان تنديدي، مكتفية بقولها أنها لن تتحمل المسؤولية في إنجاح المؤتمر في ظل عدم توفر المنحة.
إن هده العراقيل تتحمل فيها القيادة المسؤولية الكبرى، لأنه كان بالإمكان تجاوزها فمثلا بالنسبة لمشكلة المنحة، كان بالإمكان الاعتماد على إمكانيات المنظمة الذاتية، مثل مداخيل البطائق ومداخل التعاضديات، كما أن هدا التعامل الذي أبدته القيادة يدل على شيء واحد وهو أن الانسحاب من المؤتمر، كان إمكانية واردة في جدول أعمال "طلبة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، ودلك ادا لم يتم توجيه المؤتمر حسب خططه المهادنة للنظام القائم بالمغرب، أما بالنسبة "لطلبة التقدم والاشتراكية" و"الطلبة الديمقراطيين" فان دليتهم "للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" جعلهم يتبعونه ويصفقون له في كل الخطوات التي كان يقدم عليها. وعموما فان القواعد الطلابية عبرت عن رفضها للتوجه البيروقراطي، والتحامها بالتوجه الديمقراطي وخاصة النهج الديمقراطي القاعدي، وهدا ما تجسد في انتخابات مندوبي "المؤتمر السابع عشر" والتي خرج منها بحصيلة هزيلة لم تؤهله إلى إعادة تمديد هيمنته على قيادة المنظمة، وتصريف برنامجه البيروقراطي والمهادن، والدي كان يراد به إرجاع المنظمة إلى "المسلسل الديمقراطي" المزعوم و"السلم الاجتماعي" و"تمتين الجبهة الداخلية". وسيستطيع فصيل الطلبة القاعديين التقدميين أن يحرز انتصارا كبيرا في عملية انتخاب مندوبي "المؤتمر السابع عشر" ، سواء في اللوائح لانتخابية التي تحالفوا فيها مع "رفاق الشهداء" كلائحة فاس والرباط ، أو اللوائح التي ترشحوا فيها بمفردهم، بحيث خرج منها بحصة كبيرة تأهله لقيادة المنظمة، ويعتبر هدا الانتصار طبيعي نظرا للروح الكفاحية والتقدمية التي أبداها هدا الفصيل على المستوى الميداني، خاصة في الفترة مابين المؤتمر السادس عشر و السابع عشر، والدي قاد من خلاله الجماهير الطلابية، إلى تجاوز المقررات البيروقراطية لمؤتمر التراجع والارتداد.
وقبل انعقاد المؤتمر سيكتف الطلبة القاعديين تحركهم في اتجاهين أساسيين، تمثل الأول في اتجاه التنسيق في ما بينهم، من اجل توحيد بعض المواقف، والمتجلية أساسا في موقف المشاركة في المؤتمر، في مواجهة موقف التأجيل الذي تبناه "رفاق الشهداء" وانزلق معه بعض الطلبة القاعديين، كرد فعل على المذكرة التنظيمية التي أصدرها التوجه البيروقراطي، وأيضا من اجل توحيد الموقف من الفرع وعلاقته بالجمعيات، التي كانت تلوح القيادة البيروقراطية بحلها، وتعتبر هده هي أهم النقط التي تحرك الطلبة القاعديين من اجل توحيدها فيما بينهم.
أما الاتجاه الثاني، فلقد تمثل في اتجاه التنسيق ما بين الطلبة القاعديين و"رفاق الشهداء" في مجموعة من النقط نذكر من بينها :
- مواجهة سياسة "السلم الاجتماعي" و"الإجماع الوطني" وفضح "المسلسل الديمقراطي" والاستعداد للنضال خارج هده الدوائر.- مواجهة الممارسة البيروقراطية التي كان يقوم بها النهج البيروقراطي داخل اوطم وانتقاد خططه النضالية المهادنة.
ولقد كان بين الطلبة القاعديين ورفاق الشهداء، اختلافات في مجموعة من المواقف نذكر من بينها :
- الموقف من قضية الصحراء الغربية، التي أكد رفاق الشهداء على أن "استكمال الوحدة الترابية" لن يتم إلا بعد إسقاط النظام الرجعي، رغم هدا الخلاف أكدوا الطلبة القاعديين على استعدادهم لطمس هدا الموقف، مراعين في هدا طبيعة المنظمة الطلابية.- الموقف من القضية الفلسطينية، التي اعتبرها رفاق الشهداء "قضية طبقية"، نظرا لان قضية وطنية، تسمح في نظرهم بتغني النظام والقوى الإصلاحية بها.- الموقف من الثقافة، التي طرح بصددها "رفاق الشهداء" النضال من اجل ثقافة بروليتارية، في مقابل الشعار الذي كان يتبنى الطلبة القاعديين والمتمثل في النضال من اجل ثقافة شعبية.
إضافة إلى أن الاتفاق في النقط السابقة، لا يعني الاتفاق على نفس المبادئ والمنطلقات بين القاعديين و"رفاق الشهداء"، ودلك لان رفاق الشهداء كان يحركهم صراعهم من داخل الحزب ضد الاتجاه اليميني، وهدا ما سيثبته تطور الأحداث داخل قاعة المؤتمر، أما بالنسبة للقاعديين فتحركهم كان بدافع إرجاع المنظمة إلى خطها الكفاحي والتقدمي، الذي رسمته لنفسها بدماء شهدائها وآلام معتقليها ومنفييها، ودلك عن طريق تجاوز المقررات البيروقراطية لمؤتمر التراجع والارتداد، وهدا ما تجلى في وضعهم لمصلحة الحركة الطلابية فوق أي اعتبار، وفي صراعهم الديمقراطي مع مكونات الحركة الطلابية انطلاقا من فهمهم العلمي لجدلية الوحدة والصراع ،الذي ينضبط لمنظومة : وحدة - نقد - وحدة. وكخلاصة لما سبق، فان الطلبة القاعديين استطاعوا أن ينتصروا انتصرا كبيرا في معركة التهييئ للمؤتمر الوطني السابع عشر ، وهدا راجع إلى التعاطف الكبير الذي أبدته الجماهير الطلابية مع هدا التوجه، والناتج عن تبنيه لخط الجماهير وملفاتها المطلبية، ومن هنا كيف اثر السياق التاريخي الذي جاء فيه المؤتمر على أشغاله؟ وما هي نتائجه وملابساته؟ وما هو تقييم الطلبة القاعديين لهدا المؤتمر؟.
المؤتمر الوطني السابع عشر لاوطم فشل وإفشال
لمادا فشل وإفشال وليس فشلا أم إفشال؟
إن أي تحليل "للمؤتمر السابع عشر" لن ياخد مداه، إلا ادا حللنا بدقة العوامل الموضوعية والذاتية التي أدت بالمؤتمر إلى الإفشال والفشل، ودلك لان الأول- أي الإفشال - مرتبط بالعوامل الموضوعية، أما الثاني أي الفشل مرتبط بالعوامل الذاتية، وأي تحليل خارج عن تنائيه الذاتي والموضوعي، لن يرقى إلى مستوى التحليل الماركسي، وسيضل غارقا إما في المثالية المتعالية عن الواقع، أو في مادية القرن الثامن عشر.
وفي هدا الإطار يجب أن يتم تقييم "المؤتمر الوطني السابع عشر" لاوطم، أي ضمن إطار يحدد العوامل الذاتية والموضوعية لفشل وإفشال المؤتمر، ويقف عليها، وبالتالي يحدد مسؤولية النهج البيروقراطي، واحد طرفي النهج الديمقراطي ( رفاق الشهداء)، في إفشال المؤتمر، ومسؤولية النهج الديمقراطي القاعدي في فشل المؤتمر.
العوامل الموضوعية التي أدت إلى إفشال المؤتمر
سيتم تناول العوامل الموضوعية التي أدت إلى إفشال المؤتمر، انطلاقا من جانبين يتمثل الأول في تحديد مسؤولية النهج البيروقراطي، المتكون من "طلبة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" وطلبة التقدم والاشتراكية" و"الطلبة الديمقراطيين"، أما الثاني فيتمثل في تحديد مسؤولية احد طرفي النهج الديمقراطي، والمتمثل في "رفاق الشهداء".
أين تكمن مسؤولية النهج البيروقراطي في إفشال المؤتمر؟
لقد كانت غاية التوجه البيروقراطي هي الهيمنة على المؤتمر، ولكنه لم يستطع دلك، لان النهج الديمقراطي القاعدي أبدى روحا قتالية ليس لها مثيل في نضاله إلى جانب الجماهير الطلابية، مما جعل الجماهير تهبه ثقتها نظرا لمصداقية برامجه النضالية، ولقد زاد من حدة هدا الانهزام الذي تعرض له التوجه البيروقراطي، هو تعرض قائده للقمع في سياق الحملة القمعية الشرسة التي قابل بها نظام الحكم الرجعي انتفاضة 20 يونيو المجيدة، ودلك بسبب موقفه الغير الواضح من الانتفاضة نفسها، ومن التطورات الأخيرة لقضية الصحراء الغربية، والراجع بدوره إلى الأسباب والمخاض الذي كان يعيشه، كما قلنا سابقا، ولهدا فان "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، بعدما عجز توجهه عن الهيمنة على المؤتمر، سيعمد إلى الانسحاب، مبررا دلك بعدم استعداده إلى التواجه مع "رفاق الشهداء".
غير أن الحقيقة هي أن الانسحاب من المؤتمر كان واردا عنده كخطوة ممكنة، ادا لم يتم الهيمنة على المؤتمر، أي في حالة عدم جر الحركة الطلابية إلى مستنقع الاستسلام والمهادنة، مؤكدا بدلك رغبة حاصلة مسبقا لإفشال المؤتمر، دفعه إليها عجزه عن مجابهة التحديات التي كان يفرضها الوضع السياسي والمتمثلة أساسا في القمع.
وبعد انسحاب "طلبة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، وجد "طلبة التقدم والاشتراكية" و"الطلبة الديمقراطيين"، الفرصة المناسبة لتمرير مواقفهم، التي لا تقل تخاذلا واستسلاما عن مواقف المنسحبين، بعدما بادروا إلى التحكم في زمام المبادرة من خلال لجنة الرئاسة التي وهبت لهم، ولقد مارسوا شتى أنواع الابتزاز والضغوطات على الطلبة القاعديين، إلا أنهم لم يستطيعوا فرض خططهم المتخاذلة، أمام مبدئية وتبات القاعديين، مما سيجعلهم ينسحبون من لجنة الرئاسة، وسيستغلون من جديد المأزق الذي وصل إليه النقاش بين "رفاق الشهداء" والقاعديين، لرد الاعتبار لهم عن طريق إعادة الثقة في اللجنة التنفيذية الغير المنسحبة.
ومن هنا نستنتج أن مسؤولية النهج البيروقراطي في إفشال المؤتمر، تكمن في انسحابه المباشر كـ"طلبة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، أو غير المباشر كـ"طلبة التقدم والاشتراكية" و"الطلبة الديمقراطيين" من المؤتمر، ودلك بعدما عجز عن تمرير مخططاته التصفوية، هدا الانسحاب الذي كان واردا عنده بشكل مسبق في حالة لم يستطع الهيمنة على المنظمة، وبالتالي جر الحركة الطلابية إلى "السلم الاجتماعي" و"المسلسل الديمقراطي"، مستعملا في دلك منطق الهيمنة فوق أي اعتبار لمصلحة الحركة الطلابية، وأمام عجزه عن الهيمنة نظرا لتشبث الجماهير الطلابية بالنهج الديمقراطي القاعدي، وعدم قدرته على الرضوخ لبرنامج ديمقراطي كفاحي تقدمي ضمن هيكلة تنظيمية ديمقراطية قاعدية، لم يجد التوجه البيروقراطي أمامه، سوى طريق المهادنة والاستسلام، والمتمثل في الانسحاب من المؤتمر وبالتالي تحمل المسؤولية في إفشاله.
أين تكمن مسؤولية رفاق الشهداء في إفشال المؤتمر؟
لقد كان يحرك رفاق الشهداء في صراعهم ضد التوجه البيروقراطي، منطلقا أساسيا يتمثل في صراعهم الحزبي مع يمين "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، ولهدا فان وضعيتهم قبل انسحابه، ليست هي وضعيتهم بعد انسحابه، بحيث أنهم سيتخلون عن تحالفهم مع الطلبة القاعديين، ودلك بتراجعهم عن نقطه الأساسية والتي كانت تكمن في أنهم : - قبل الانسحاب كان موقفهم من القيادة هو أنها ستكون للقاعديين، وبعد الانسحاب تم التراجع على هدا الموقف والتشبة بالقيادة لصالحهم، رغم أن أغلبية المؤتمرين ينتمون إلى الطلبة القاعديين.- قبل الانسحاب كان هناك تبني مطلق لمقررات الطلبة القاعديين ( البيان العام، المقرر التنظيمي ...)، وبعده سيتم التراجع عن هدا التبني.- تم اقتراح 21 عضوا للمجلس الإداري مكونة من القاعديين و"رفاق الشهداء" قبل الانسحاب، تم سيتم التراجع عن هدا الاقتراح بعد انسحاب التوجه البيروقراطي.
وعموما فان الثابت في تقييم تحالف الطلبة القاعديين مع "رفاق الشهداء"، هو التدبدب والتراجع في مواقف "رفاق الشهداء"، تبعا لكل حالة وظرف، مما سينتج عنه انقسام فيما بينهم، بحيث سيذهب جزء منهم نحو الانسجام مع الطرح التصفوي، الذي ظهر في المؤتمر وحاول اختراق الطلبة القاعديين، والدي عرف باسم "المبادرة الجماهيرية"، وجزء آخر رجع إلى الطرح الأول لـ"رفاق الشهداء" والمتمثل في تأجيل المؤتمر، ومن هنا فان التحالف بين القاعديين و"رفاق الشهداء" لم يرقى إلى مستواه البرنامجي المتكامل، بحيث اقتصر على بعض النقط التي بدورها لم يلتزم بها "رفاق الشهداء".
وبالتالي نستنتج بان مسؤولية "رفاق الشهداء" في إفشال المؤتمر، تكمن في تدبدبهم وتراجعهم على النقط التي تحالفوا مع القاعديين حولها، وخاصة بعد انسحاب "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" من المؤتمر.
وهدا ناتج على أن صراعهم ضد التوجه البيروقراطي، لم يكن صراعا مبدئيا غايته هو إرجاع المنظمة لخطها الكفاحي والتقدمي، وإنما كان صراعا حزبيا مع "طلبة يمين الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، ولهدا فبعدما انسحبوا من المؤتمر تراجع "رفاق الشهداء" عن جميع نقط التحالف، بل اكتر من دلك سعوا إلى إفشال المؤتمر، إما عن طريق إعادة ترويج طرحهم السابق الذي ضحده القاعديين، والمتمثل في موقف تأجيل المؤتمر، وإما عن طريق دعمهم لطرح التصفوي الذي ظهر في قاعة المؤتمر والدي ساهم هو أيضا في إفشاله.
العوامل الذاتية التي أدت إلى فشل المؤتمر
لقد أبدى الطلبة القاعديين استعدادهم المبدئي لإنجاح المؤتمر، ودلك بإزالة كل العراقيل التي يمكن أن تعيق جلساته وأعماله ، وباعتمادهم أيضا على الصراع الديمقراطي والنقد البناء مع باقي الفصائل الحاضرة في المؤتمر، ودلك ضمن منظومة : وحدة - نقد - وحدة، ولكن مع دلك فان القاعديين لم يكونوا في المستوى الذي يؤهلهم إلى تكريس نجاح المؤتمر، وتعزيز قيادته الميدانية بقيادة رسمية تقدمية و ديمقراطية للمنظمة، ودلك لعدم امتلاكهم خطاطة عملية دقيقة لكيفية إنجاح المؤتمر، في حالة انسحاب التوجه البيروقراطي منه، هدا الانسحاب الذي جعل القاعديين يطرحون أسئلة عجزوا عن الإجابة عنها والتي برزت على الشكل التالي :
- هل هناك إمكانية سياسية لقيادة المنظمة من طرف النهج الديمقراطي القاعدي؟- هل يمكن قيادة المنظمة إلى جانب رفاق الشهداء؟- هل يمكن قيادة المنظمة في غياب فصائل النهج البيروقراطي؟- هل يمكن الاستكانة لمطلب رفاق الشهداء بالأغلبية في المؤتمر؟
وأمام هدا الوضع الذي عاشه القاعديين، تم فتح المجال لطرح تصفوي حاول اختراقهم عرف باسم "المبادرة الجماهيرية"، ومن بين أفكاره الأساسية هي القطع مع "المؤتمر الخامس عشر"، لأنه لم يشكل قفزة نوعية في تاريخ الحركة الطلابية، وإنما شكل نكسة في تاريخها، وتسبب في الحظر القانوني، وهدا القطع لن يتم إلا من خلال تحويل الطلبة القاعديين إلى مناضلين طلبة يهتمون بما هو طلابي صرف. وبالتالي فلقد كان غاية هدا الطرح اختراق القاعديين واجتتاتهم، عن طريق التأسيس لمقولة حل هدا الفصيل، ودلك بعدما عجزت محاولات النظام القائم في اجتتاته، وسيتم الحسم مع هدا الطرح المهادن إبان ظهوره، وسيعتبر طرحا تصفويا وسيختفي بعد المؤتمر إلى أن يظهر مرة أخرى في كلية العلوم في الرباط ، من اجل إفشال معركة مقاطعة الامتحانات في 1983.
ومن هنا فان العوامل الذاتية لفشل المؤتمر، تتمثل أساسا في أن النهج الديمقراطي القاعدي قد هيأ نضاليا وانتخابيا للمؤتمر، في حين لم يهيئ الخطة التي يمكن أن ينجح بها المؤتمر في حالة انسحاب النهج البيروقراطي، لاسيما ادا علمنا أن وضع ما قبل المؤتمر كان حافزا على طرح كل الاحتمالات، خصوصا بعد انتفاضة الجماهير الشعبية في 20 يونيو، وما تلتها من حملة قمعية شرسة لم تستثني أحدا.
ادن فمسؤولية الطلبة القاعديين في فشل المؤتمر، تتمثل في عدم امتلاكهم لخطاطة عملية دقيقة لكيفية إنجاح المؤتمر في حالة انسحاب التوجه البيروقراطي، وتدبدب تم تراجع رفاق الشهداء عن نقط التحالف.
مما جعلهم في وضعية ارتباك أدت إلى عجزهم عن إنجاح المؤتمر، هدا العجز الذي يجب أن يفهم ضمن سياق المرحلة التي انعقد فيها أي 1979-1989، لان السنوات اللاحقة للمؤتمر، ستثبت على أن القاعديين استطاعوا أن يطرحوا الشعارات، والبرامج والخطط النضالية المناسبة لطبيعة كل مرحلة. وكخلاصة لما سبق فان "المؤتمر الوطني السابع عشر" لاوطم، شكل مؤتمر إفشال من طرف النهج البيروقراطي، واحد طرفي النهج الديمقراطي المتمثل في "رفاق الشهداء"، الذي تحول بعد دلك إلى صف التوجه البيروقراطي، ومؤتمرا فاشلا بالنسبة للنهج الديمقراطي القاعدي، ودلك للأسباب الذاتية والموضوعية، التي تم شرحها سابقا ومن هنا فان التقييم السليم والسديد "للمؤتمر الوطني السابع عشر" هو اعتباره فشلا وإفشالا.
وبعد أسبوعين من المداولات تمحورت حول كيفية إنجاح المؤتمر، وأمام عدم قدرة وعجز الفصائل المتبقية على إنجاحه، نظرا للأسباب التي تم ذكرها سابقا، انتهى المؤتمر بتوصية يتيمة، تعيد الثقة في الأعضاء الغير المنسحبين من اللجنة التنفيذية "للمؤتمر السادس عشر" من اجل الدعوة إلى المؤتمر الاستثنائي.
بعدما اعتبرت أوسع الجماهير الطلابية قرار رفع الحظر القانوني عن اوطم، مكسبا وانتصارا للحركة الطلابية، ستتجه نحو تحديد مهام مرحلية دقيقة تمثلت في : " النضال من اجل إطلاق سراح مسئولي ومناضلي اوطم، و التهييء النضالي القاعدي للمؤتمر السادس عشر، على أساس برنامج نضالي يربط مابين المطالب المادية الملحة للجماهير الطلابية، وإعادة بناء المنظمة بشكل صلب وقاعدي".
ولقد احتاج هدا، إلى تنسيق فعلي بين الهيات التمثيلية، تحت إشراف القيادة المنبثقة من "المؤتمر الخامس عشر" والى أشكال تنظيمية ديمقراطية حقا وقاعدية فعلا، انضباطا لأهداف ومبادئ اوطم، ولروح مقرره التنظيمي الصادر عن "المؤتمر الخامس عشر"، وهدا ما جسدته الجماهير الطلابية حين أبدعت الهيكلة الديمقراطية القاعدية، والمتمثلة في التعاضديات التنفيذية المنبثقة عن مجالس الطلبة، في مقابل التعاضديات الإدارية التي ليس لها أي سند جماهيري، وفي دفاعها أيضا على مجلس تنسيق تمثيلي ديمقراطي قاعدي، في مقابل مجلس تنسيق فوقي بيروقراطي ومعزول عن الجماهير الطلابية. ولقد قطعت الجماهير الطلابية أشواطا على طريق هدا البناء القاعدي لاوطم، قبل أن يتم عرقلته من طرف النهج البيروقراطي الفوقي، عن طريق افتعاله للمعارك الجانبية وللصراعات الهامشية، والتي تمثلت في استعماله لكافة الأساليب المشينة، والنعوت، والتصنيفات المجانية، والإرهاب الفكري والسياسي، والهجوم على "المؤتمر الوطني الخامس عشر"، واعتباره "نقطة سوداء في تاريخ الحركة الطلابية"، واتهام قيادته بـ"الخيانة"، ودلك بغرض تنصيب نفسه كممثل للحركة الطلابية، ومحاولة فرض تنسيق وهمي بين التعاضديات الفوقية، بمعزل عن أوسع القواعد الطلابية وهياتها التمثيلية الفعلية، التي رفضت أسلوبه وممارسته وهيكلته البيروقراطية.
هدا الرفض الذي لم يزده إلا تماديا في مخططه التخريبي، والدي كان يهدف إلى ضرب وحدة الحركة الطلابية، عن طريق فرض توقيت قصري للمؤتمر الوطني السادس عشر، وخلق ما سماه "بلجن أنصار المؤتمر السادس عشر" من اجل التلويح بالانشقاق في المؤسسات، التي ترفض الحضور في تنسيقه البيروقراطي والفوقي، المرفوض من طرف أوسع القواعد الطلابية.
وبفضل صمود وتبات القواعد الطلابية، وتبنيها لأطروحات النهج الديمقراطي القاعدي، ومواقفه السياسية، فإنها ستستطيع تحقيق مجموعة من المكتسبات في صراعها مع النهج البيروقراطي المهادن.
تمثلت في إسقاطها لأكبر حلقة من حلقات رهانه، التي كانت تهدف إلى الانشقاق، ودلك بوضعها وحدة الحركة الطلابية فوق أي اعتبار، وفي فرض تنسيق وحدوي فعلا واكتر ديمقراطية من سابقه، أشرفت عليه قيادة "المؤتمر الوطني الخامس عشر"، الذي تم فرض شرعيته أيضا.
وتجدر الإشارة هنا، إلى أن تركيز الصراع حول الشكل التنظيمي فقط ، وان كان له أبعاد سياسية كما قلنا سابقا، بدل ربطه بالخطة النضالية، ودلك بطرح برنامج نضالي مستعجل يستوجب النضال من اجل تحقيقه وإبرازه، من خلال الممارسة النضالية قد حال دون انجاز المهام النضالية للحركة الطلابية، سواء منها المتعلقة بالمشاكل المادية الملحة للجماهير الطلابية، أو المتعلقة بمساهمتها في الصراع الطبقي الدائر بين التحالف الطبقي النقيض والتحالف الطبقي المسيطر.
خاصة وأن الحركة الجماهيرية عرفت نهوضا نضاليا عارما في نهاية السبعينات، وفي هدا السياق من الصراع بين النهج الديمقراطي القاعدي والنهج البيروقراطي الفوقي، سيتم عقد المؤتمر الوطني السادس عشر في شتنبر 1979 ، فما هي نتائجه وملابساته ؟ وما هو تقييم الطلبة القاعديين لهدا المؤتمر؟.
لقد انعقد المؤتمر في جو خيمت عليه التعاملات اللاديمقراطية للنهج البيروقراطي، والتي لا تمت لمبادئ المنظمة بصلة، ولقد بدأت هده التعاملات بفرض توقيت قسري للمؤتمر، ترك لدى معظم القواعد الطلابية استياء واسعا، بحيث أنها رغم انضباطها النضالي له، من اجل الحفاظ على وحدة الحركة الطلابية، سجلت تحفظها في العديد من المؤسسات على هدا القرار التعسفي، الذي فرضه النهج البيروقراطي على قيادة "المؤتمر الخامس عشر"، رغم أن الشروط اللازمة لانعقاده لم تكن قد توفرت بعد، ومن بين التعاملات اللاديمقراطية التي حصلت من داخل المؤتمر نذكر على سبيل المثال لا الحصر : - عدم استدعاء مجموعة من المواقع النضالية والتي أسهمت بشكل كبير في معركة رفع الحظر على اوطم ودلك مثل كلية الآداب بفاس.- توزيع البطائق بشكل غير عادل.- قبول عضوية إحدى فدراليتي أوربا الغربية في غياب الفدرالية الأخرى التي تم رفض كتاب مكاتب فروعها، حتى كمجرد ملاحظين في المؤتمر، ومن دون حتى طرح المسالة للمعالجة والحسم بشكل ديمقراطي في المؤتمر.- افتتاح الجلسة الأولى للمؤتمر من طرف الرئيس المنتخب في المؤتمر الرابع عشر مع وجود كلمة توجيهية صوتية لرئيس المنظمة في المؤتمر الخامس عشر.- تزكية العديد من الطلبة المطعون فيهم، كقبول عضوية عضو مشبوه يدعي تمثيلية الطلبة في العراق، مع أن العديد من الطلبة المغاربة في العراق فضحوا هدا الشخص من داخل قاعة المؤتمر و وضحوا للجميع ممارساته الفاشستية وتواطؤه مع المخابرات البوليسية العراقية. - تشكيل لجنتي الفرز والرئاسة تحت احتجاج العديد من المؤتمرين، و عدم قراءة الطعون، والاكتفاء بقراءة التعديلات وطرحها للتصويت دون قراءة النصوص كاملة.
ولقد خلفت هده الممارسات والأساليب الغريبة عن تقاليد وأعراف اوطم، استياء لدى العديد من المؤتمرين وخاصة منهم أنصار النهج الديمقراطي القاعدي، الدين كانوا يدافعون عن الهيكلة الديمقراطية القاعدية، والدين حضروا في المؤتمر باسم "الطلبة اللجانيين" و"الطلبة المجالسيين" ، كفصيل سياسي مستقل عن جميع التنظيمات والأطراف السياسية. و رغم دلك فان النهج الديمقراطي القاعدي قد ظل متمسكا بوحدة الحركة الطلابية، ولم ينسحب من المؤتمر، أو يعمل على تفجيره، بحيث عبر عن مواقفه من مختلف القضايا حتى لا تخرج مقررات الاتحاد وكأن عليها إجماع المؤتمرين، وبالتالي إجماع الحركة الطلابية. وانطلاقا من هنا فان النهج البيروقراطي قد استطاع أن يهيمن على هدا المؤتمر، عن طريق تعامله اللاديمقراطي، سواء في طريقة تهييئ المؤتمر، أو في جلساته، ولقد تمثل هدا النهج في "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" و"حزب التقدم والاشتراكية" و"يمين منظمة 23 مارس"، أو ما عرف فيما بعد باسم "الانواليين"، نسبة إلى "جريدة أنوال"، وسيحاول هدا التحالف الشوفيني البيروقراطي، أن يجر الحركة الطلابية ومنظمتها اوطم إلى سياسة "الإجماع الوطني" و"الوحدة الوطنية"، والتي تهدف إلى تركيع الحركة الطلابية، وجعلها تتماشى مع سياسة النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي، وأسياده الامبرياليين، وخاصة تلك المطبقة في الصحراء الغربية، وما تبعها من صدام مع الجزائر.
ومن هنا فلقد شكل "المؤتمر السادس عشر" تراجعا وارتدادا، ليس فقط على المؤتمر "الوطني الخامس عشر" فحسب، وإنما حتى بالنسبة للمؤتمرات السابقة عليه أي المؤتمر 14و13 و 12 ... ودلك من حيت توجهه السياسي والتنظيمي والنقابي والثقافي، وحتى من حيت الممارسات اللاديمقراطية التي سادت فيه.
وبالتالي فلقد شكل هدا المؤتمر إسقاطا على الحركة الطلابية، التي سرعان ما لفظته وعبرت عن رفضها له ولصانعيه، عبر التفافها الواسع حول النهج الديمقراطي القاعدي، وتجاوزها لمقرراته البيروقراطية، التي لا تتلاءم مع روح مبادئ المنظمة من جهة أولى، ومع اتساع وتزايد القواعد الطلابية من جهة ثانية، ويمكننا أن نلخص مقررات المؤتمر في :
على المستوى السياسي : لقد تم نشر البيان الصادر عن المؤتمر في "جريدة المحرر" التابعة لـ"حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، قبل حتى الانتهاء من أشغال المؤتمر ولقد دعا هدا البيان، الذي لا يمثل سوى الآراء الشوفينية للتحالف البيروقراطي الانتهازي، إلى مساهمة الجماهير الطلابية في الحرب العدوانية ضد الشعب الصحراوي، ودعا من خلاله النظام القائم إلى فتح معسكرات لتدريب الطلبة، حتى يكونوا مستعدين للذهاب إلى القتال ضد ما سماهم "المرتزقة ومسخريهم"، وطالب بتمتين الجبهة الداخلية وتدعيم "المسلسل الديمقراطي" المزعوم، ولقد اغفل البيان الحديث عن ضرورة النضال من اجل تحرير سبة ومليلية والجزر الشمالية، وعن تدخل الحكم في "الزايير" وعن موقفه المخزي المساند لزيارة "السادات" للقدس، وعن زيارة "الشاه" لبلادنا وعن الكفاح التحرري للشعب "الاريتيري" من اجل تقرير المصير والاستقلال.
على المستوى التنظيمي : لم يستطع المؤتمر تجاوز الهيكلة القاعدية، لأنها أصبحت أمرا لا مفر منه، نظرا لتشبث الجماهير الطلابية بها، لهدا فلقد عمل على تحريفها، بحيث أعطى لمجالس المناضلين دورا استشاريا هامشيا، أفرغها من محتواها الديمقراطي القاعدي، وجعلها تابعة للتعاضديات الفوقية، وأعطى السلطة عل المستوى الوطني للجنة التنفيذية ومركزها في يدها، وبالتالي همش دور لجنة التنسيق الوطني، كما اقر بان دورية المؤتمرات المقبلة ستصبح سنتين عوض سنة واحدة، ودلك من اجل بسط نفوذه على المنظمة لسنتين كاملتين.
على المستوى الثقافي : عرفت الواجهة الثقافية جمودا تاما، وخاصة بعد إيقاف إصدار "مجلة الطالب" التي كانت تلعب دورا إشعاعيا وثقافيا كبيرا، ودلك لان المؤتمر لم يعطي أهمية لهده الواجهة. ولقد انعكس هدا على المستوى النقابي، بحيث غابت القيادة غيابا شبه كلي عن المعارك التي فجرتها الجماهير الطلابية، ولم يكن حضورها إلا من اجل احتواء نضال الجماهير الطلابية، لكي لا تخرج عن "السلم الاجتماعي" الذي التزمت به، وما حضورها في "مناظرة افران" إلا من اجل هدا الغرض من جهة، ومن اجل التمهيد للإصلاح الجامعي المزعوم من جهة أخرى. ولكي يغطي النهج البيروقراطي الانتهازي، جميع هده المواقف الارتدادية في تاريخ منظمتنا العتيدة، سيتم توجيه نداء اقل ما يمكن القول عنه انه محتشم، ودو طابع شكلي، تضمن " تكوين جبهة واسعة قصد النضال ضد مظاهر التسلط والسلوك اللاديمقراطي والتحكم المطلق التي تطبع ممارسات الدولة في بلادنا".
وهنا من حقنا أن نتساءل مع التحالف البيروقراطي الشوفيني، كيف يمكن تكوين جبهة ضد نفس القوى الرجعية التي ينادي البيان إلى التحالف معها من اجل "استكمال الوحدة الترابية"؟، ولهدا فان وظيفة هدا النداء هو خداع الجماهير الطلابية، التي وعت مسبقا باللعبة بحيث سرعان ما ستلفظ هده المقررات البيروقراطية، وستتجه بقيادة نهجها الديمقراطي القاعدي، إلى تجاوزها على المستوى النقابي والسياسي والتنظيمي والثقافي
تجاوز الحركة الطلابية للمؤتمر السادس عشر
لقد عملت الحركة الطلابية على تجاوز مؤتمر التراجع والارتداد، ودلك بخلق مجموعة من الأشكال الجديدة/ القديمة من اجل ملاءمة تطورها الكمي والنوعي، ولقد تجلى لنا هدا في : على المستوى النقابي : تم تفجير معارك نضالية من اجل التصدي للسياسية التعليمية والدفاع عن حقوق الجماهير الطلابية المادية والبيداغوجية والديمقراطية، ولعل معركة إرجاع المطرودين وتعميم المنحة والحق في التسجيل، سوى تعبير على قدرة الجماهير الطلابية على المبادرة في تفجير المعارك.
على المستوى السياسي : تم تصعيد النضال من اجل إقرار الحريات الديمقراطية، وإطلاق سراح المعتقلين النقابيين والسياسيين وعلى رأسهم مناضلي اوطم، وعودة المنفيين منهم، ولقد خصصت الجماهير الطلابية يوم 24 يناير "يوما للطالب المعتقل"، كما تضامنت الجماهير الطلابية مع نضالات الجماهير الشعبية التي تصاعدت وتيرتها، وخاصة منها نضالات فلاحي تادلة وعمال العطاشة بخريبكة.
أما بالنسبة للقضية الفلسطينية التي تجاهلها المؤتمر، فلقد أكدت الجماهير الطلابية على المساندة الفعلية للثورة الفلسطينية، وإدانتها للقوى الرجعية ومن بينها "نظام السادات" العميل، ولقد تجسد هدا في إضراب 26 يناير بمناسبة تطبيع العلاقة مع نظام العمالة في مصر والكيان الصهيوني، وكذلك في المهرجان الذي دعت له "جمعية طلبة المدرسة المحمدية للمهندسين" والدي منعته السلطات، إضافة للأسابيع والأيام التضامنية مع الشعب الفلسطيني التي نظمت بمبادرة الهيات المحلية.
على المستوى التنظيمي : عملت الجماهير الطلابية على المشاركة في مكاتب التعاضديات رغم محدوديتها وضيق افقها، من اجل خلق علاقة ديمقراطية بينها وبين مجالس الطلبة، التي تم تشويهها وتحريفها من طرف الهيكلة البيروقراطية للمؤتمر، كما تم العمل على خلق لجان فلسطين وحقوق الإنسان، من اجل دعم القضية الفلسطينية، والمعتقلين السياسيين، أما بالنسبة للانشقاق الذي أصاب فدراليتي أوربا الغربية، فلقد بادرت الفدرالية التي رفضها المؤتمر، إلى حل نفسها ودلك انضباطا له وتعبيرا عن النضج والمسؤولية اتجاه الحركة الطلابية.
على المستوى الثقافي : تم إقامة الندوات والأسابيع الثقافية والمحاضرات من اجل فضح الثقافة السائدة ذات المضمون الاستعماري، والعمل على خلق ثقافة شعبية بديلة عنها، ترتبط ارتباطا وثيقا بقضايا التحرر، التي يطمح لها الشعب المغربي، كما تم القيام بندوات حول تاريخ اوطم، استعرضت من خلالها أهم المحطات النضالية في تاريخه، وتم الوقوف على التوجه البيروقراطي الذي اتخذه "المؤتمر الوطني السادس عشر"، والتفكير في خلق مداخل لتجاوز نتائجه.
و بعدما تجاوزت الجماهير الطلابية بقيادة النهج الديمقراطي القاعدي، المقررات البيروقراطية لمؤتمر التراجع والارتداد، عن طريق تفجير معارك نضالية في مستوى القوة النضالية للحركة الطلابية، ستتعرض هده الأخيرة لأعنف هجمة عرفتها الساحة النضالية مند ماي 1977، ودلك في 24 يناير 1981 .
وهدا ما سيجعل الحركة الطلابية تزيد من التحامها وتماسكها، من اجل صد عدوها التاريخي المتمثل في النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي، هدا الالتحام الذي سيفرض على القيادة البيروقراطية الرضوخ لأمر الواقع، وتلبية النداء الذي وجهته جل المؤسسات النضالية، والمتضمن لضرورة تبني القيادة للمعارك التي تقوم بها الحركة الطلابية، وعقدها لندوة صحافية من اجل اطلاع الرأي العام الدولي والمحلي على الهجوم والقمع الذي تتعرض له الحركة الطلابية، بحيث سترفع القيادة البيروقراطية للمؤتمر شعار "كلنا في خندق واحد من اجل مواجهة القمع". ولكن تبني القيادة للمعارك الطلابية لم يدم طويلا ، بحيث سترجع إلى عادتها من جديد في نهج أسلوب الانتظار والمهادنة، خصوصا بعد صدور القرار الوزاري المشئوم الهادف إلى حذف المنحة من كل طالب يشارك في الإضراب، والدي اكتفت القيادة بصدده بتأكيدات شكلية على حق الطالب في المنحة، وحقه في الدفاع عن مصالحه بكافة الأساليب التي يضمنها القانون ومن ضمنها الإضراب.
ودلك بدل أن تطرح الصيغ والآفاق النضالية للحركة الطلابية لمواجهة هدا القرار المشئوم، وبهدا تكون القيادة قد انعطفت من جديد نحو "السلم الاجتماعي" ومستلزماته، وتجسد هدا في رفضها لتبني وتوحيد المعارك النضالية المتفرقة التي أنهكت القواعد الطلابية.
وتماطلها أيضا في تكوين مجالس الفروع، التي تمنح القواعد الفعالية اللازمة على مستوى المدينة الجامعية، انطلاقا من حسابات سياسية ضيقة - مع العلم أنها كونتها في وجدة- تمثلت في خوفها من أن تفلت زمام الأمور من بين يدها، وتماطلها أيضا في تكوين لجنة التنسيق الوطني لنفس الاعتبارات.
وفي هدا السياق فان القيادة البيروقراطية، ستحاول حل الجمعيات التي لعبت دورا مهما في معركة رفع الحظر القانوني على اوطم، ومن ضمنهم "جمعية المدرسة المحمدية للمهندسين" التي بادرت إلى خلق تنسيق طلابي، في سنوات المنع التعسفي و"جمعية المعهد الزراعي" و"جمعية المدرسة الفلاحية" في مكناس...
ودلك بغية خلق معارك جانبية تعرقل المد النضالي للحركة الطلابية من جهة أولى، وتحرفه عن مصاره من جهة ثانية، وبغية ضرب هده الجمعيات المناضلة التي لم تتخلف يوما عن التشبث بأهداف و بمبادئ الاتحاد، بل لقد لعبت دورا كبيرا في مواجهة كل الانحرافات والتشويهات التي كانت تتعرض لها مبادئ وأهداف اوطم وتاريخه المشرق، ابتداء من فضح الإصلاح الجامعي المزعوم لسنة 1976، مرور بطرحها للتنسيق الطلابي وانتهاء بمواجهتها لمشروع التنسيق البيروقراطي والفوقي، الذي حاول النهج البيروقراطي فرضه من اجل جر الحركة الطلابية إلى مستنقع السلم والمهادنة، ولقد تصدى النهج الديمقراطي القاعدي ومعه القواعد الطلابية، لهدا السلوك اللاديمقراطي في حق الجمعيات وعبروا عن رفضهم له وتشبثهم بها.
وكخلاصة لما سبق، فلقد استطاعت الجماهير الطلابية تجاوز المقررات البيروقراطية "للمؤتمر السادس عشر"، عن طريق تفجيرها لمجموعة من المعارك حققت من خلالها مكتسبات هامة، تمثلت في تحصينها لمكتسباتها التاريخية سواء منها الديمقراطية أو النقابية أو السياسية، وما إطلاق سراح معتقلي اوطم في مكناس، وتحصين المنحة للجماهير الطلابية، وفرض حرية العمل السياسي والنقابي في الساحة الجامعية، سوى أمثلة عن العديد من الانتصارات التي حققتها الحركة الطلابية تحت القيادة السياسية والميدانية لفصيل الطلبة القاعديين التقدميين، ومن هنا من هو هدا الفصيل ؟ وما هي الأدوار الطلائعية التي لعبها مند بروزه في قيادة الحركة الطلابية وخاصة بعد فشل وإفشال المؤتمر السابع عشر لاوطم ؟ وقبل هدا كيف انعكس حضوره على المؤتمر السابع عشر لاوطم؟.
لقد شكل ظهور الطلبة القاعديين التقدميين، امتدادا نوعيا وبرنامجيا لفصيل الجبهة الموحدة للطلبة التقدميين، ودلك بعد وقوف الطلبة القاعديين على منزلقات وأخطاء "المؤتمر الخامس عشر"، ونواقص وثغرات "المؤتمر السادس عشر" لاوطم، فبالنسبة للأول تم الوقوف على المنزلقات السالفة الذكر، وبالتالي تم إعطاء إجابة علمية لموقع الحركة الطلابية في الصراع الطبقي في البلاد، ومن تم تحديد طبيعتها والمهام الملقاة على عاتقها، كما تم تقديم صيغة علمية للعمل مع فصائل الحركة الطلابية تمثلت في منظومة : وحدة - نقد - وحدة، هده الصيغة التي تم طرحها في "المؤتمر الخامس عشر" ولم يتم العمل بها كما اشرنا سابقا.
أما بالنسبة لتقييم "المؤتمر السادس عشر" وثغراته، فلقد أدى إلى إعطاء تصور سياسي وبرنامج ديمقراطي قاعدي، ودلك لان "الطلبة اللجانيين" و"المجالسيين" قد حضروا للمؤتمر بدون تنسيق سواء على مستوى الأهداف أو البرامج، مما سيجعلهم يتجاوزون هده الثغرة ويضعون تصورا سياسيا علميا، جعلهم ينتقلون من وحدة غير منسجمة إلى وحدة منسجمة، ولقد تمت هده التقييمات عن طريق ست لقاءات وطنية بين الطلبة القاعديين، وتمت صياغة خلاصاتها في أرضية تعتبر هي الإعلان الواعي عن تجربة سياسية متميزة في منطق ممارستها، شكلت فصيلا سياسيا مستقلا من داخل الجامعة من جهة، ومن جهة أخرى مثلت الامتداد النوعي والبرنامجي لفصيل الجبهة الموحدة للطلبة التقدميين، ومن هنا فان فصيل الطلبة القاعديين التقدميين، هو الوريث الوحيد والشرعي، لكل تراث الحركة الماركسية اللينينية المغربية، فهو الذي استطاع أن يصون برنامجها الثوري ويطوره، عن طريق الوقوف على أخطائها ومنزلقاتها، وتقويم خطها بشكل سديد، فالماركسي الثوري هو الذي يجعل من النقد والنقد الذاتي سلاحه اليومي.
وبعد بروز فصيل الطلبة القاعديين التقدميين، سيتم اندحار النهج البيروقراطي الفوقي وتقلصه بشكل كبير جدا، لصالح النهج الديمقراطي القاعدي، الذي قاد الحركة الطلابية كما رأينا سابقا لتجاوز المقررات البيروقراطية والشوفينية "للمؤتمر السادس عشر"، وسيضع نصب عينيه العمل من اجل أن يكون المؤتمر السابع عشر مؤتمرا ديمقراطي تقدمي، سواء من حيت توجهه السياسي أو النقابي أو الثقافي، أو من حيت شكل هيكلته التنظيمية التي تبعا للأساس الأول لن تكون سوى الهيكلة الديمقراطية القاعدية، وبالتالي ما هو السياق التاريخي الذي جاء فيه المؤتمر الوطني السابع عشر لاوطم؟ وما هي المستجدات السياسية التي سبقت انعقاده؟.
السياق التاريخي الذي جاء فيه المؤتمر الوطني السابع عشر لاوطم
لقد جاء المؤتمر الوطني السابع عشر، في سياق تمثل باحتداد الصراع حول قضية الصحراء الغربية، بعد موافقة المغرب على الاستفتاء المقرر في مؤتمر "نيروبي"، وتلاشي أحلام النظام في وقف طموحات الشعب الصحراوي في التحرر والانعتاق هدا من جهة، أما من جهة أخرى فلقد تمثل الوضع الداخلي أيضا في احتداد الصراع ما بين الجماهير الشعبية والنظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي، والدي سيتوج بانتفاضة شعبية واسعة في 20يونيو1981. ولقد عبرت هده الانتفاضة عن إفلاس وفشل شعارات "السلم الاجتماعي" و"المسلسل الديمقراطي" و"تمتين الجبهة الداخلية"، التي كانت تطبل لها الأحزاب الإصلاحية ومن ضمنها التوجه البيروقراطي الشوفيني في الجامعة، وأبانت بالملموس بأنها لم تكن سوى شعارات ديماغوجية، وظيفتها أن تغطي على مسلسل القمع والتقتيل الذي تعرض له خيرة مناضلي الشعب المغربي. كما تجدر الإشارة هنا، إلى أن المخاضات السياسية التي عرفتها بعض القوى الإصلاحية والانتهازية، والى التراجعات السياسية والنظرية للتنظيمات، التي مثلت الحركة الماركسية اللينينية في بداية ومنتصف عقد السبعينات من القرن الماضي، فبالنسبة للأولى تمثلت في الانشقاق الذي أصاب "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، ولقد تجلى هدا بوضوح على مستوى المواقف المتناقضة، التي كان يصدرها أعضاءه مما أدى إلى عدم انسجام الحزب في بعض المواقف، من بينها الموقف من انتفاضة يونيو 1981 ، والموقف من التطورات الأخيرة في الصحراء الغربية، وسيؤدي هدا التضارب الواضح في المواقف وعدم إنتاج موقف واضح بصددها إلى تعرض الحزب للقمع، في سياق الحملة القمعية الشرسة التي واجه بها النظام القائم الجماهير الشعبية المنتفضة، وسينعكس هدا لانشقاق على مستوى الجامعة بحيث سيظهر تيار جديد تابع للجناح المنشق سيعرف بـ"رفاق الشهداء".
أما بالنسبة للثانية، فلقد تمثلت في تحول منظمة 23 مارس للعمل الشرعي، وتخليها عن أطروحاتها وبرامجها التورية، ولقد شكلت وثيقة "حول العمل الشرعي" الانتقال الرسمي للمنظمة للعمل الشرعي، بعدما سبق هدا الانتقال حملة واسعة قامت بها "جريدة أنوال" لتصفية كل البرامج التورية للمنظمة، والدعاية للمفاهيم الجديدة/ القديمة، كتوسيع الهامش الديمقراطي، والمشاركة في المؤسسات القائمة، وستشارك في انتخابات 1984 ، ولقد كان هدا نتيجة حتمية للطرح التصفوي، الذي ظهر فيها بعد اشتداد القمع المسلط على جميع المناضلين الثوريين خاصة بعد حركة 3 مارس.
والدي دعا إلى ضرورة الانسحاب من ساحة الكفاح الثوري، أو ما عرف بنظرية البناء في السلم لكي لا تتعرض الأطر التورية للقمع والاعتقال، كما تمثلت في الانحراف اليميني لمنظمة إلى الأمام، والناجم عن المراجعات الفكرية والسياسية للمنظمة، ولقد شكل "بيان من داخل السجن المركزي بالقنيطرة إلى الشباب المغربي والرأي العام الديمقراطي"، بداية هدا الانحراف الذي سيتوج هو أيضا بسيطرة الاتجاه اليميني على المنظمة وسيصدر مجموعة من التقييمات الانتهازية، لم تكن تهدف إلى تطوير المنظمة عن طريق تجاوز أخطاءها ومنزلقاتها، بل كانت تأسس إلى القطع معها وتصفية أطروحاتها وبرامجها التورية.
وبالتالي فبعد سنة 1979 لم يعد في الساحة السياسية إلا الطلبة القاعديين كممثلين للحركة الماركسية اللينينية في المغرب، وسيقومون بالتحالف مع رفاق الشهداء خاصة في عملية التهييئ "للمؤتمر السابع عشر" لاوطم، ادن فكيف تم التهييئ لهدا المؤتمر؟.
ستعرف معركة التهييئ للمؤتمر السابع عشر، صراعا كبيرا مابين توجهين تمثل الأول في التوجه البيروقراطي الفوقي، الذي تكون من طلبة "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" و"طلبة التقدم والاشتراكية" و"طلبة منظمة العمل الديمقراطي الشعبي" أو ما سميناها سابقا يمين 23 مارس، أما الثاني فلقد تمثل في التوجه الديمقراطي ولقد تكون من "الطلبة القاعديين" و"رفاق الشهداء"، وقبل أن ننتقل إلى الكيفية التي تم تهييئ المؤتمر بها، لا بد لنا أن نشير إلى العراقيل التي وضعها التحالف الشوفيني، حتى قبل بداية المؤتمر ونذكر على سبيل المثال لا الحصر :
- فرض الحصار الإعلامي على المنظمة من طرف القيادة ودلك لعدم استدعائها لوفود الطلبة من الخارج.- التعامل البيروقراطي مع قضية الملاحظين، واللجنة التنظيمية المشرفة داخل المؤتمر. - رفض الحوار مع الطلبة القاعديين من طرف القيادة، من اجل التدارس في المشاكل التي تعيق المؤتمر.- التأخر الذي حصل للمنحة والتعامل اللامسؤول للقيادة مع هده المسالة، بحيث أنها لم تعبر عن تنديدها أو استنكارها لتأخر المنحة، ولو في بيان تنديدي، مكتفية بقولها أنها لن تتحمل المسؤولية في إنجاح المؤتمر في ظل عدم توفر المنحة.
إن هده العراقيل تتحمل فيها القيادة المسؤولية الكبرى، لأنه كان بالإمكان تجاوزها فمثلا بالنسبة لمشكلة المنحة، كان بالإمكان الاعتماد على إمكانيات المنظمة الذاتية، مثل مداخيل البطائق ومداخل التعاضديات، كما أن هدا التعامل الذي أبدته القيادة يدل على شيء واحد وهو أن الانسحاب من المؤتمر، كان إمكانية واردة في جدول أعمال "طلبة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، ودلك ادا لم يتم توجيه المؤتمر حسب خططه المهادنة للنظام القائم بالمغرب، أما بالنسبة "لطلبة التقدم والاشتراكية" و"الطلبة الديمقراطيين" فان دليتهم "للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" جعلهم يتبعونه ويصفقون له في كل الخطوات التي كان يقدم عليها. وعموما فان القواعد الطلابية عبرت عن رفضها للتوجه البيروقراطي، والتحامها بالتوجه الديمقراطي وخاصة النهج الديمقراطي القاعدي، وهدا ما تجسد في انتخابات مندوبي "المؤتمر السابع عشر" والتي خرج منها بحصيلة هزيلة لم تؤهله إلى إعادة تمديد هيمنته على قيادة المنظمة، وتصريف برنامجه البيروقراطي والمهادن، والدي كان يراد به إرجاع المنظمة إلى "المسلسل الديمقراطي" المزعوم و"السلم الاجتماعي" و"تمتين الجبهة الداخلية". وسيستطيع فصيل الطلبة القاعديين التقدميين أن يحرز انتصارا كبيرا في عملية انتخاب مندوبي "المؤتمر السابع عشر" ، سواء في اللوائح لانتخابية التي تحالفوا فيها مع "رفاق الشهداء" كلائحة فاس والرباط ، أو اللوائح التي ترشحوا فيها بمفردهم، بحيث خرج منها بحصة كبيرة تأهله لقيادة المنظمة، ويعتبر هدا الانتصار طبيعي نظرا للروح الكفاحية والتقدمية التي أبداها هدا الفصيل على المستوى الميداني، خاصة في الفترة مابين المؤتمر السادس عشر و السابع عشر، والدي قاد من خلاله الجماهير الطلابية، إلى تجاوز المقررات البيروقراطية لمؤتمر التراجع والارتداد.
وقبل انعقاد المؤتمر سيكتف الطلبة القاعديين تحركهم في اتجاهين أساسيين، تمثل الأول في اتجاه التنسيق في ما بينهم، من اجل توحيد بعض المواقف، والمتجلية أساسا في موقف المشاركة في المؤتمر، في مواجهة موقف التأجيل الذي تبناه "رفاق الشهداء" وانزلق معه بعض الطلبة القاعديين، كرد فعل على المذكرة التنظيمية التي أصدرها التوجه البيروقراطي، وأيضا من اجل توحيد الموقف من الفرع وعلاقته بالجمعيات، التي كانت تلوح القيادة البيروقراطية بحلها، وتعتبر هده هي أهم النقط التي تحرك الطلبة القاعديين من اجل توحيدها فيما بينهم.
أما الاتجاه الثاني، فلقد تمثل في اتجاه التنسيق ما بين الطلبة القاعديين و"رفاق الشهداء" في مجموعة من النقط نذكر من بينها :
- مواجهة سياسة "السلم الاجتماعي" و"الإجماع الوطني" وفضح "المسلسل الديمقراطي" والاستعداد للنضال خارج هده الدوائر.- مواجهة الممارسة البيروقراطية التي كان يقوم بها النهج البيروقراطي داخل اوطم وانتقاد خططه النضالية المهادنة.
ولقد كان بين الطلبة القاعديين ورفاق الشهداء، اختلافات في مجموعة من المواقف نذكر من بينها :
- الموقف من قضية الصحراء الغربية، التي أكد رفاق الشهداء على أن "استكمال الوحدة الترابية" لن يتم إلا بعد إسقاط النظام الرجعي، رغم هدا الخلاف أكدوا الطلبة القاعديين على استعدادهم لطمس هدا الموقف، مراعين في هدا طبيعة المنظمة الطلابية.- الموقف من القضية الفلسطينية، التي اعتبرها رفاق الشهداء "قضية طبقية"، نظرا لان قضية وطنية، تسمح في نظرهم بتغني النظام والقوى الإصلاحية بها.- الموقف من الثقافة، التي طرح بصددها "رفاق الشهداء" النضال من اجل ثقافة بروليتارية، في مقابل الشعار الذي كان يتبنى الطلبة القاعديين والمتمثل في النضال من اجل ثقافة شعبية.
إضافة إلى أن الاتفاق في النقط السابقة، لا يعني الاتفاق على نفس المبادئ والمنطلقات بين القاعديين و"رفاق الشهداء"، ودلك لان رفاق الشهداء كان يحركهم صراعهم من داخل الحزب ضد الاتجاه اليميني، وهدا ما سيثبته تطور الأحداث داخل قاعة المؤتمر، أما بالنسبة للقاعديين فتحركهم كان بدافع إرجاع المنظمة إلى خطها الكفاحي والتقدمي، الذي رسمته لنفسها بدماء شهدائها وآلام معتقليها ومنفييها، ودلك عن طريق تجاوز المقررات البيروقراطية لمؤتمر التراجع والارتداد، وهدا ما تجلى في وضعهم لمصلحة الحركة الطلابية فوق أي اعتبار، وفي صراعهم الديمقراطي مع مكونات الحركة الطلابية انطلاقا من فهمهم العلمي لجدلية الوحدة والصراع ،الذي ينضبط لمنظومة : وحدة - نقد - وحدة. وكخلاصة لما سبق، فان الطلبة القاعديين استطاعوا أن ينتصروا انتصرا كبيرا في معركة التهييئ للمؤتمر الوطني السابع عشر ، وهدا راجع إلى التعاطف الكبير الذي أبدته الجماهير الطلابية مع هدا التوجه، والناتج عن تبنيه لخط الجماهير وملفاتها المطلبية، ومن هنا كيف اثر السياق التاريخي الذي جاء فيه المؤتمر على أشغاله؟ وما هي نتائجه وملابساته؟ وما هو تقييم الطلبة القاعديين لهدا المؤتمر؟.
المؤتمر الوطني السابع عشر لاوطم فشل وإفشال
لمادا فشل وإفشال وليس فشلا أم إفشال؟
إن أي تحليل "للمؤتمر السابع عشر" لن ياخد مداه، إلا ادا حللنا بدقة العوامل الموضوعية والذاتية التي أدت بالمؤتمر إلى الإفشال والفشل، ودلك لان الأول- أي الإفشال - مرتبط بالعوامل الموضوعية، أما الثاني أي الفشل مرتبط بالعوامل الذاتية، وأي تحليل خارج عن تنائيه الذاتي والموضوعي، لن يرقى إلى مستوى التحليل الماركسي، وسيضل غارقا إما في المثالية المتعالية عن الواقع، أو في مادية القرن الثامن عشر.
وفي هدا الإطار يجب أن يتم تقييم "المؤتمر الوطني السابع عشر" لاوطم، أي ضمن إطار يحدد العوامل الذاتية والموضوعية لفشل وإفشال المؤتمر، ويقف عليها، وبالتالي يحدد مسؤولية النهج البيروقراطي، واحد طرفي النهج الديمقراطي ( رفاق الشهداء)، في إفشال المؤتمر، ومسؤولية النهج الديمقراطي القاعدي في فشل المؤتمر.
العوامل الموضوعية التي أدت إلى إفشال المؤتمر
سيتم تناول العوامل الموضوعية التي أدت إلى إفشال المؤتمر، انطلاقا من جانبين يتمثل الأول في تحديد مسؤولية النهج البيروقراطي، المتكون من "طلبة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" وطلبة التقدم والاشتراكية" و"الطلبة الديمقراطيين"، أما الثاني فيتمثل في تحديد مسؤولية احد طرفي النهج الديمقراطي، والمتمثل في "رفاق الشهداء".
أين تكمن مسؤولية النهج البيروقراطي في إفشال المؤتمر؟
لقد كانت غاية التوجه البيروقراطي هي الهيمنة على المؤتمر، ولكنه لم يستطع دلك، لان النهج الديمقراطي القاعدي أبدى روحا قتالية ليس لها مثيل في نضاله إلى جانب الجماهير الطلابية، مما جعل الجماهير تهبه ثقتها نظرا لمصداقية برامجه النضالية، ولقد زاد من حدة هدا الانهزام الذي تعرض له التوجه البيروقراطي، هو تعرض قائده للقمع في سياق الحملة القمعية الشرسة التي قابل بها نظام الحكم الرجعي انتفاضة 20 يونيو المجيدة، ودلك بسبب موقفه الغير الواضح من الانتفاضة نفسها، ومن التطورات الأخيرة لقضية الصحراء الغربية، والراجع بدوره إلى الأسباب والمخاض الذي كان يعيشه، كما قلنا سابقا، ولهدا فان "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، بعدما عجز توجهه عن الهيمنة على المؤتمر، سيعمد إلى الانسحاب، مبررا دلك بعدم استعداده إلى التواجه مع "رفاق الشهداء".
غير أن الحقيقة هي أن الانسحاب من المؤتمر كان واردا عنده كخطوة ممكنة، ادا لم يتم الهيمنة على المؤتمر، أي في حالة عدم جر الحركة الطلابية إلى مستنقع الاستسلام والمهادنة، مؤكدا بدلك رغبة حاصلة مسبقا لإفشال المؤتمر، دفعه إليها عجزه عن مجابهة التحديات التي كان يفرضها الوضع السياسي والمتمثلة أساسا في القمع.
وبعد انسحاب "طلبة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، وجد "طلبة التقدم والاشتراكية" و"الطلبة الديمقراطيين"، الفرصة المناسبة لتمرير مواقفهم، التي لا تقل تخاذلا واستسلاما عن مواقف المنسحبين، بعدما بادروا إلى التحكم في زمام المبادرة من خلال لجنة الرئاسة التي وهبت لهم، ولقد مارسوا شتى أنواع الابتزاز والضغوطات على الطلبة القاعديين، إلا أنهم لم يستطيعوا فرض خططهم المتخاذلة، أمام مبدئية وتبات القاعديين، مما سيجعلهم ينسحبون من لجنة الرئاسة، وسيستغلون من جديد المأزق الذي وصل إليه النقاش بين "رفاق الشهداء" والقاعديين، لرد الاعتبار لهم عن طريق إعادة الثقة في اللجنة التنفيذية الغير المنسحبة.
ومن هنا نستنتج أن مسؤولية النهج البيروقراطي في إفشال المؤتمر، تكمن في انسحابه المباشر كـ"طلبة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، أو غير المباشر كـ"طلبة التقدم والاشتراكية" و"الطلبة الديمقراطيين" من المؤتمر، ودلك بعدما عجز عن تمرير مخططاته التصفوية، هدا الانسحاب الذي كان واردا عنده بشكل مسبق في حالة لم يستطع الهيمنة على المنظمة، وبالتالي جر الحركة الطلابية إلى "السلم الاجتماعي" و"المسلسل الديمقراطي"، مستعملا في دلك منطق الهيمنة فوق أي اعتبار لمصلحة الحركة الطلابية، وأمام عجزه عن الهيمنة نظرا لتشبث الجماهير الطلابية بالنهج الديمقراطي القاعدي، وعدم قدرته على الرضوخ لبرنامج ديمقراطي كفاحي تقدمي ضمن هيكلة تنظيمية ديمقراطية قاعدية، لم يجد التوجه البيروقراطي أمامه، سوى طريق المهادنة والاستسلام، والمتمثل في الانسحاب من المؤتمر وبالتالي تحمل المسؤولية في إفشاله.
أين تكمن مسؤولية رفاق الشهداء في إفشال المؤتمر؟
لقد كان يحرك رفاق الشهداء في صراعهم ضد التوجه البيروقراطي، منطلقا أساسيا يتمثل في صراعهم الحزبي مع يمين "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، ولهدا فان وضعيتهم قبل انسحابه، ليست هي وضعيتهم بعد انسحابه، بحيث أنهم سيتخلون عن تحالفهم مع الطلبة القاعديين، ودلك بتراجعهم عن نقطه الأساسية والتي كانت تكمن في أنهم : - قبل الانسحاب كان موقفهم من القيادة هو أنها ستكون للقاعديين، وبعد الانسحاب تم التراجع على هدا الموقف والتشبة بالقيادة لصالحهم، رغم أن أغلبية المؤتمرين ينتمون إلى الطلبة القاعديين.- قبل الانسحاب كان هناك تبني مطلق لمقررات الطلبة القاعديين ( البيان العام، المقرر التنظيمي ...)، وبعده سيتم التراجع عن هدا التبني.- تم اقتراح 21 عضوا للمجلس الإداري مكونة من القاعديين و"رفاق الشهداء" قبل الانسحاب، تم سيتم التراجع عن هدا الاقتراح بعد انسحاب التوجه البيروقراطي.
وعموما فان الثابت في تقييم تحالف الطلبة القاعديين مع "رفاق الشهداء"، هو التدبدب والتراجع في مواقف "رفاق الشهداء"، تبعا لكل حالة وظرف، مما سينتج عنه انقسام فيما بينهم، بحيث سيذهب جزء منهم نحو الانسجام مع الطرح التصفوي، الذي ظهر في المؤتمر وحاول اختراق الطلبة القاعديين، والدي عرف باسم "المبادرة الجماهيرية"، وجزء آخر رجع إلى الطرح الأول لـ"رفاق الشهداء" والمتمثل في تأجيل المؤتمر، ومن هنا فان التحالف بين القاعديين و"رفاق الشهداء" لم يرقى إلى مستواه البرنامجي المتكامل، بحيث اقتصر على بعض النقط التي بدورها لم يلتزم بها "رفاق الشهداء".
وبالتالي نستنتج بان مسؤولية "رفاق الشهداء" في إفشال المؤتمر، تكمن في تدبدبهم وتراجعهم على النقط التي تحالفوا مع القاعديين حولها، وخاصة بعد انسحاب "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" من المؤتمر.
وهدا ناتج على أن صراعهم ضد التوجه البيروقراطي، لم يكن صراعا مبدئيا غايته هو إرجاع المنظمة لخطها الكفاحي والتقدمي، وإنما كان صراعا حزبيا مع "طلبة يمين الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، ولهدا فبعدما انسحبوا من المؤتمر تراجع "رفاق الشهداء" عن جميع نقط التحالف، بل اكتر من دلك سعوا إلى إفشال المؤتمر، إما عن طريق إعادة ترويج طرحهم السابق الذي ضحده القاعديين، والمتمثل في موقف تأجيل المؤتمر، وإما عن طريق دعمهم لطرح التصفوي الذي ظهر في قاعة المؤتمر والدي ساهم هو أيضا في إفشاله.
العوامل الذاتية التي أدت إلى فشل المؤتمر
لقد أبدى الطلبة القاعديين استعدادهم المبدئي لإنجاح المؤتمر، ودلك بإزالة كل العراقيل التي يمكن أن تعيق جلساته وأعماله ، وباعتمادهم أيضا على الصراع الديمقراطي والنقد البناء مع باقي الفصائل الحاضرة في المؤتمر، ودلك ضمن منظومة : وحدة - نقد - وحدة، ولكن مع دلك فان القاعديين لم يكونوا في المستوى الذي يؤهلهم إلى تكريس نجاح المؤتمر، وتعزيز قيادته الميدانية بقيادة رسمية تقدمية و ديمقراطية للمنظمة، ودلك لعدم امتلاكهم خطاطة عملية دقيقة لكيفية إنجاح المؤتمر، في حالة انسحاب التوجه البيروقراطي منه، هدا الانسحاب الذي جعل القاعديين يطرحون أسئلة عجزوا عن الإجابة عنها والتي برزت على الشكل التالي :
- هل هناك إمكانية سياسية لقيادة المنظمة من طرف النهج الديمقراطي القاعدي؟- هل يمكن قيادة المنظمة إلى جانب رفاق الشهداء؟- هل يمكن قيادة المنظمة في غياب فصائل النهج البيروقراطي؟- هل يمكن الاستكانة لمطلب رفاق الشهداء بالأغلبية في المؤتمر؟
وأمام هدا الوضع الذي عاشه القاعديين، تم فتح المجال لطرح تصفوي حاول اختراقهم عرف باسم "المبادرة الجماهيرية"، ومن بين أفكاره الأساسية هي القطع مع "المؤتمر الخامس عشر"، لأنه لم يشكل قفزة نوعية في تاريخ الحركة الطلابية، وإنما شكل نكسة في تاريخها، وتسبب في الحظر القانوني، وهدا القطع لن يتم إلا من خلال تحويل الطلبة القاعديين إلى مناضلين طلبة يهتمون بما هو طلابي صرف. وبالتالي فلقد كان غاية هدا الطرح اختراق القاعديين واجتتاتهم، عن طريق التأسيس لمقولة حل هدا الفصيل، ودلك بعدما عجزت محاولات النظام القائم في اجتتاته، وسيتم الحسم مع هدا الطرح المهادن إبان ظهوره، وسيعتبر طرحا تصفويا وسيختفي بعد المؤتمر إلى أن يظهر مرة أخرى في كلية العلوم في الرباط ، من اجل إفشال معركة مقاطعة الامتحانات في 1983.
ومن هنا فان العوامل الذاتية لفشل المؤتمر، تتمثل أساسا في أن النهج الديمقراطي القاعدي قد هيأ نضاليا وانتخابيا للمؤتمر، في حين لم يهيئ الخطة التي يمكن أن ينجح بها المؤتمر في حالة انسحاب النهج البيروقراطي، لاسيما ادا علمنا أن وضع ما قبل المؤتمر كان حافزا على طرح كل الاحتمالات، خصوصا بعد انتفاضة الجماهير الشعبية في 20 يونيو، وما تلتها من حملة قمعية شرسة لم تستثني أحدا.
ادن فمسؤولية الطلبة القاعديين في فشل المؤتمر، تتمثل في عدم امتلاكهم لخطاطة عملية دقيقة لكيفية إنجاح المؤتمر في حالة انسحاب التوجه البيروقراطي، وتدبدب تم تراجع رفاق الشهداء عن نقط التحالف.
مما جعلهم في وضعية ارتباك أدت إلى عجزهم عن إنجاح المؤتمر، هدا العجز الذي يجب أن يفهم ضمن سياق المرحلة التي انعقد فيها أي 1979-1989، لان السنوات اللاحقة للمؤتمر، ستثبت على أن القاعديين استطاعوا أن يطرحوا الشعارات، والبرامج والخطط النضالية المناسبة لطبيعة كل مرحلة. وكخلاصة لما سبق فان "المؤتمر الوطني السابع عشر" لاوطم، شكل مؤتمر إفشال من طرف النهج البيروقراطي، واحد طرفي النهج الديمقراطي المتمثل في "رفاق الشهداء"، الذي تحول بعد دلك إلى صف التوجه البيروقراطي، ومؤتمرا فاشلا بالنسبة للنهج الديمقراطي القاعدي، ودلك للأسباب الذاتية والموضوعية، التي تم شرحها سابقا ومن هنا فان التقييم السليم والسديد "للمؤتمر الوطني السابع عشر" هو اعتباره فشلا وإفشالا.
وبعد أسبوعين من المداولات تمحورت حول كيفية إنجاح المؤتمر، وأمام عدم قدرة وعجز الفصائل المتبقية على إنجاحه، نظرا للأسباب التي تم ذكرها سابقا، انتهى المؤتمر بتوصية يتيمة، تعيد الثقة في الأعضاء الغير المنسحبين من اللجنة التنفيذية "للمؤتمر السادس عشر" من اجل الدعوة إلى المؤتمر الاستثنائي.
الجزء(5)
6- الحركة الطلابية من فرض الحظر العملي على اوطم إلى النهوض الجماهيري
بعد فشل وإفشال المؤتمر السابع عشر، سيجد النظام الفرصة المناسبة لطرح
مشاريعه التخريبية، من اجل ضرب الحركة الطلابية، ولعل أقوى هده المشاريع هي
الحظر العملي على اوطم، وما تبعه من عسكرة دائمة للجامعة ومنع أي نشاط
باسم اوطم، ودلك من اجل توفير الشروط المناسبة لطرح "الإصلاح الجامعي"
المزعوم، الذي يهدف إلى نزع المكتسبات المادية والديمقراطية للجماهير
الطلابية، كمدخل للإجهاز على مكسب التعليم، وتمثلت هده الشروط أساسا في ضرب
الخط الكفاحي والتقدمي من داخل الحركة الطلابية، عن طريق حصاره، لان حظر
اوطم لا يعني إلا حظر هدا الخط بحكم انه هو القيادة الميدانية للجماهير
الطلابية.
ومن هنا فان الحركة الطلابية ستدخل في مرحلة جديدة من تاريخها النضالي، واضعة أمامها أهداف كبرى، من اجل الخروج من الأزمة التي سقطت فيها، وتجلت هده الأهداف بالتحديد في فرض المشروعية العملية لاوطم، من خلال المعارك التي خاضتها في العديد من المواقع الجامعية، إضافة إلى التصدي للإصلاح الجامعي، وفرض حرمة الجامعة وطرد الاواكس الجامعي...، ولقد تجلى هدا في برنامجها النضالي المرحلي لموسم 1982-1983 والدي تضمن المحاور التالية :
- النضال ضد الإصلاح الجامعي.- النضال من اجل فرض حرمة الجامعة وطرد الاواكس الجامعي.- النضال من اجل فرض هيكلة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.
وانسجاما مع هده المهام النضالية التي وضعتها الحركة الطلابية على عاتقها، سيتم تفجير مجموعة من المعارك النضالية بقيادة النهج الديمقراطي القاعدي، من اجل التصدي للمشاريع الطبقية للنظام، الذي كان يراهن على أن الحظر العملي سيضعف الحركة الطلابية، في حين أن سنوات ما بعد الحظر، لم تزد القواعد الطلابية إلا تمسكا بإطارها العتيد اوطم ،والتحاما بخط الجماهير، وتجدر الإشارة هنا، إلى أن هده المعارك التي سنتناولها ليست هي المعارك الوحيدة التي خاضتها الحركة الطلابية، وإنما هي المعارك التي وصلتنا أصداءها عن طريق التراث النضالي الزاخر للحركة الطلابية.
المعارك التي خاضتها الحركة الطلابية في موسم 1981-1982
لقد تم إنزال الاواكس في معظم المواقع الجامعية في الثاني من شهر نونبر سنة 1981 ، ودلك من اجل شل أي تحرك للحركة الطلابية، عن طريق قمعها وإرهاب الجماهير ماديا ومعنويا، وكعادتها فان الحركة لن تبقى في موقع المتفرج، لما يقع للجماهير الطلابية، وفي هدا السياق ستدعوا لجنة التنسيق الوطني، إلى إضراب لمدة 24 ساعة استنكارا وتنديدا على عسكرة الجامعة، مطالبة برفع العسكرة وفتح الحوار مع ممثلي الطلبة، وفتح مقرات اوطم.
وعلى اثر هدا الإضراب شن النظام حملة قمعية مست قواعد ومسئولي اوطم، على المستوى المحلي وعلى المستوى الوطني، وسيتم اعتقال 3 أعضاء من الخمسة المتبقين من قيادة "المؤتمر السادس عشر"، الدين أعيدت فيهم الثقة في "المؤتمر السابع عشر"، وفي هدا السياق فان الجماهير الطلابية في موقع الرباط ، ستاخد إضرابا في 9 من شهر دجنبر، تنديدا بحملة الاعتقالات الواسعة، وبالأوضاع المزرية التي عرفتها الجامعة المغربية بعد الحظر العملي للمطالبة بـ :
- إطلاق سراح المعتقلين السياسيين.- إجلاء الاواكس.- رفع العسكرة على الجامعة.- فتح الحوار مع ممثلي الطلبة.- فتح مقرات اوطم.
وسيتدخل البوليس بمعية القوات القمعية الأخرى بشكل بشع، وبكل أدوات الإرهاب بما فيها "الكلاب البوليسية" من اجل إرهاب الجماهير الطلابية، ولقد تلا هدا التدخل حملة اعتقالات واسعة في صفوف الطلبة، وسيقدم النظام في هدا السياق على عسكرة "المدرسة المحمدية للمهندسين" في شهر يناير، ستتبعها حملة قمع واسعة وطرد للعديد من مسئولي اوطم ومناضليه، ومنع مجلة "أمفي"، التي كانت تصدرها "جمعية المدرسة المحمدية للمهندسين" تحت لواء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وسيستمر مسلسل الطرد والقمع في حق الجماهير الطلابية ومسئولي اوطم، حيت سيتم طرد سبع أعضاء من تعاضدية كلية العلوم بالرباط.
المعارك التي خاضتها الحركة الطلابية في موسم 1982-1983
لقد قامت الجماهير الطلابية في موقع فاس، بـ"معركة مقاطعة المواد الدخيلة" في كلية الآداب، والتي كان هدفها هو مقاطعة المواد الدخيلة على الشعب بصفة خاصة، والتصدي "للإصلاح الجامعي" بصفة عامة، ولقد تم التعبئة لهده المعركة بشكل قاعدي، بحيث انطلق القرار من لجنان الأقسام، غير أن هده المعركة لم تصل إلى هدفها المنشود، نظرا لان الإدارة تعنتت في الحوار مع ممثلي الطلبة.
إضافة إلى أن التوجه البيروقراطي قد طعن في مصداقيتها، وتعامل بشكل انتهازي مع مطالب الجماهير الطلابية، ولقد تمثلت هده الانتهازية في طلبه إيقاف المعركة النضالية، كشرط لا بديل منه من اجل مساهمته في معركة مقاطعة نظام الامتحانات، الذي كانت تتهيأ الحركة الطلابية وطنيا للدخول فيها.
كما أن هناك عامل العزلة، الذي جعل المعركة معزولة على المستوى الوطني، لان كلية الآداب بفاس، هي الوحيدة التي استطاعت أن تقوم بمعركة بطولية، من اجل تجميد البند المتعلق بالمواد الدخيلة على الشعب.
أما في موقع وجدة، فلقد قامت الحركة الطلابية بمعركة بطولية تنديدا بالوضع الجديد الذي باتت تعرفه الجامعة المغربية، ودلك لان إنزال الاواكس في مراكش و وجدة، لم يتم إلا في سنة 1982- 1983 ، ونظرا لتعنت الإدارة في الاستجابة لمطالب الجماهير الطلابية، فان هده الأخيرة قامت بإضراب غير محدود، حتى تحقيق مكتسبات الجماهير، التي تم صياغتها في ملف مطلبي متكامل. فعلى المستوى الديمقراطي تم المطالبة بـ : - جلاء الاواكس.- الاعتراف بممثلي الطلبة.- إرجاع مقرات اوطم. - وقف الاعتقالات والمتابعات في صفوف الطلبة. - الحق في النشاط النقابي والثقافي في الجامعة.
و على المستوى البيداغوجي تم المطالبة بـ : - الحق في انتقال من شعبة إلى أخرى.- التراجع عن المذكرة 405.- ضمان حق التسجيل لجميع الطلبة الحاصلين على شهادة البكالوريا.
أما على المستوى المادي فلقد تم المطالبة بـ : - إلغاء التذكرة الخاصة بالتغذية.- تعميم المنحة.
وعلى هدا الملف المطلبي ستقوم الجماهير الطلابية في موقع وجدة، يوم 7 دجنبر بمعركة الإضراب الغير المحدود حتى تحقيق مكتسباتها، وسيتدخل النظام القائم بعدما أقرت الجماهير هدا الإضراب بشكل قاعدي، ليشن حملة اعتقالات واسعة في صفوف الطلاب، غير أن الجماهير الطلابية ستصمد رغم القمع، مما سيجعلها تحقق مكتسبات مهمة من بينها تجميد الاواكس، وفتح الحوار مع ممثلي الطلبة، وحق الانتقال من شعبة إلى أخرى...
المعركة الوطنية لمقاطعة نظام الامتحان التصفوي
تعتبر هده المعركة ثاني معركة وطنية بعد الحظر العملي، ودلك بعد الإضراب الذي دعت له لجنة التنسيق الوطني في 3 دجنبر 1981 ، ولقد جاءت نتيجة نقاشات وطنية بين القواعد الطلابية، بحيث أصبحت هده المعركة هي بوابة الأمل من اجل التصدي للإصلاح الجامعي، ودلك لان المعارك الجزئية أنهكت الحركة الطلابية، ولم تكن مردوديتها في مستوى طموحات الجماهير، وهكذا سيبدأ التنسيق على المستوى الوطني، من اجل تحمل مسؤوليتها النضالية كاملة، ولكن رغم هدا فان المعركة أصيبت بالفشل نظرا لعدة أسباب نذكر من بينها.
- تهرب النهج البيروقراطي من تحمل المسؤولية، بل لقد ساهم في إفشالها عن طريق عرقلتها.- غياب القيادة عن هده المعركة (أعضاء اللجنة التنفيذية المتبقية).- غياب الدعم الإعلامي والسياسي.
ولقد كان لفشل هده المعركة نتائج خطيرة على الحركة الطلابية ومكتسباتها، بحيث سيستغل النظام هدا الفشل، وسيحرم الجماهير الطلابية من المنحة تم من الدورة الاستدراكية. التصدي لمحاولة إقبار الهوية الكفاحية والتقدمية للحركة الطلابية في موسم 1983-1984
بعد المعارك النضالية التي خاضتها الجماهير الطلابية وغاب عنها النهج البيروقراطي، بل اكتر من دلك شكل معرقلا لخطواتها النضالية، سيرجع هدا الأخير في موسم 1983-1984، وسيطرح العمل الوحدوي على مناضلي اوطم، وخاصة النهج الديمقراطي القاعدي، الذي لم يرفض الوحدة مند أن وجد في الساحة النضالية، بل إن تحركاته وصراعه مع النهج البيروقراطي المهادن كانت دائما على أرضية : الوحدة - النقد - الوحدة. وهكذا فلقد دعت القيادة المتبقية إلى مائدة مستديرة بين الفصائل، كحلقة وسطى من اجل عقد المؤتمر الاستثنائي لاوطم، ولكن تحرك النهج البيروقراطي كان من اجل إقبار الهوية الكفاحية والتقدمية للحركة الطلابية، ولهدا فان الطلبة القاعديين رفضوا هدا المشروع نظرا لعدة أسباب نذكر من بينها : انه ادا كانت الهوية الديمقراطية للطلبة القاعديين، إحدى مرتكزات الهجمة القمعية المحمومة، فان محاولة الفصائل البيروقراطية فرض التراجع عن هده الهوية، بالنسبة للطلبة القاعديين لا يمكنه أن يعني إلا أسلوبا لا نضاليا ودا نزعة اقصائية، تؤدي موضوعيا دورا تكميليا لعملية الاستئصال التي نهجها النظام القائم في المعرب.
إن فهم الطلبة القاعديين للوحدة، يقوم على أساس وحدة برنامجية، أي على أساس برنامج نضالي مع عدم نسيان الصراع الديمقراطي مع باقي فصائل الحركة الطلابية، والمعتمد على النقد البناء وتحيكم الممارسة والاحتكام إلى القواعد الطلابية، وليس على أساس الاحتواء القصري، الذي يعمل بمنطق الهيمنة محل الصراع الديمقراطي، وعلى هدا الأساس سيتم رفض مشروع العمل الوحدوي، الذي قدمه التوجه البيروقراطي، لأنه لم يكن يعني سوى الهجوم على الهوية الكفاحية والتقدمية للنهج الديمقراطي القاعدي.
وفي ظل هدا الصراع ضد محاولة اجتتات الهوية الكفاحية والتقدمية للحركة الطلابية من طرف النهج البيروقراطي، تفجرت الانتفاضة الشعبية المجيدة، انتفاضة يناير 1984 ، والتي سيستغلها النظام من اجل شن هجوم على ما تبقى من الأجهزة التحتية للمنظمة، ولقد شكلت الانتفاضة الثانية في ظرف اقل من أربع سنوات بعد انتفاضة 20 يونيو 1981 ، وعبرت من خلالها الجماهير على رفضها لمخطط التقويم الهيكلي المملى من طرف الدوائر الامبريالية، وما نتج عنه من إجهاز على القطاعات العمومية، وارتفاع للأسعار وتفشي لقضية البطالة، ولقد شملت الانتفاضة مدن الشمال والشرق وبعض القرى ومدينة مراكش...
وواجهها النظام بكل أنواع أجهزته القمعية، من اجل إسكات صوت الجماهير الشعبية، ولقد ساهم في هده الانتفاضة مناضلو الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، نظرا لإيمانهم بان "لكل معركة جماهيرية صداها في الجامعة". وفي سياق الهجوم على الجماهير المنتفضة، سيتم استكمال الهجمة الشرسة على الحركة الطلابية بالإجهاز على مكتسباتها، كما سيتم اعتقال مسئولي اوطم والدين تم تقديمهم إلى المحاكمات الصورية، بتهمة الانتماء إلى جمعية سرية، وسيحولون سجون الرجعية إلى قلاع للنضال، من اجل تحسين وضعيتهم في المعتقل، ومن اجل كسر الرهان الذي يريد الجلاد أن يصل إليه، من خلال سجن المناضلين والمتمثل في إركاعهم، وجعلهم يتراجعون عن مواقفهم وأفكارهم التورية، وفي هدا السياق سيتم استشهاد المناضلين القاعديين "الدريدي مولاي بوبكر" و"مصطفى بلهواري"، بعد إضراب بطولي عن الطعام قضى فيه الأول 55 يوما والتاني 56 يوما.
وسيستغل مجموعة من الانتهازيين، الدين أصابهم اليأس في ظل تزايد الهجمة القمعية للنظام الذكرى الأربعينية لاستشهادهما، من أجل نشر مقال حول الحركة الطلابية معنون بـ" شروط نضال الحركة الطلابية في الظرف الراهن وأفاق العمل"، وبيان باسم تعاضدية كلية العلوم، والدي كان قد تبرأ منه كل المناضلين القاعديين، وأغلبية مناضلي التعاضدية، إضافة إلى افتتاحية بعنوان "لنناضل من اجل هيكلة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب"، ودلك ضمن "كراس" كان مهيأ في الأصل للتعريف بنضالات الشهيدين وعائلاتهم، ولقد تبرأ القاعديين من هدا "الكراس" وردوا عليه بانتقاد المقال المنشور فيه شكلا ومضمونا. فمن حيت الشكل، تم رفضه لان المقال ليس متفق عليه من طرف القاعديين، ولان عمل الطلبة القاعديين عمل جماعي تنضبط فيه الأقلية للاكترية، إضافة إلى أن هناك قنوات تنظيمية، لا يجب القفز عليها بتقديم مقال يقيم تجربتهم، أو يحدد مهامهم النضالية، إضافة إلى التعامل الانتهازي مع الشهداء والركوب على مواقفهم، وتفسيرها بشكل ذاتي يهدف إلى تحقيق مصالح تافهة وضيقة، كتفاهة أفق أصحاب المقال. أما بالنسبة للمضمون، فلقد انتقده الطلبة القاعديين في موقفه من الأحزاب، التي اعتبرها أحزابا تقدمية، في حين أن موقف القاعديين منها، هي أنها أحزاب إصلاحية متدبدبة نظرا لخطها السياسي والإيديولوجي، وبرنامجها النضالي الذي يتلاءم وتشكيلتها الطبقية البرجوازية، ولهدا نجدها في اللحظات التي تتميز باشتداد الصراع بين الجماهير الشعبية والنظام القائم بالمغرب، إما تقف موقف المتفرج على الأحداث، أو تتخندق إلى جانب النظام الرجعي، وتطبل لشعاراته وتزكي مشاريعه الطبقية. وتم نقده أيضا في تقييمه "للمؤتمر السابع عشر" وما بعد الحظر العملي، بحيث رأى أن المؤتمر كان بإمكانه أن ينجح لو حظرت نية إنجاحه، وباستعماله لكلمة "النية" !!.. يبتعد كثيرا عن التحليل المادي الجدلي، ويسقط في تقييم ذاتي يقوم على تزوير الحقائق والركوب على مواقف الشهداء وتحريفها، فنجده يستدل بموقف مصطفى بلهواري القائل بـ" ضرورة إنجاح "المؤتمر السابع عشر" وتحمل المسؤولية من طرف النهج الديمقراطي بطرفيه في هيكلة المنظمة، ودلك بالصعود إلى القيادة والخروج بمقررات النهج الديمقراطي "، وهدا رائع جدا !! .. لأنه لا احد من الطلبة القاعديين، كان يتمنى أن يفشل المؤتمر وهدا ما لاحظناه من خلال وقوفنا على "المؤتمر السابع عشر"، بحيث أن القاعديين ابدوا استعدادهم المبدئي لإنجاح المؤتمر، عن طريق اعتمادهم الصراع الديمقراطي والنقد البناء مع باقي فصائل الحركة الطلابية.
ادا فموقف بلهواري هو لا يخرج عن الاستعداد المبدئي الذي قدمه القاعديين لإنجاح المؤتمر.. ولكن ليت الأمور تؤخذ بالتمني، وليت المؤتمرات أيضا تنجح بالنوايا الطيبة والحسنة كما رأى صاحب المقال.
وادا ما تجاوزنا الدلالة المبدئية للقولة، وأعطيناها بعدا سياسيا، فإننا نجدها تقول بان إنجاح المؤتمر، كان يتطلب صعود الطلبة القاعديين، و"رفاق الشهداء" إلى القيادة، لأنهما هما اللذان شكلا طرفي النهج الديمقراطي، ولكن ألم يعلم صاحب المقال بان رفاق الشهداء تراجعوا عن جميع نقط التحالف مع القاعديين، بعد انسحاب الاتحاد الاشتراكي !!؟.. لان صراعهم مع التوجه البيروقراطي كان صراعا حزبيا وليس صراعا مبدئيا من اجل إرجاع اوطم إلى خطها الكفاحي والتقدمي، وبأنهم انقسموا إلى توجهين انسجم الأول مع "المبادرة الجماهيرية"، ورجع الثاني إلى موقف تأجيل المؤتمر، الذي كان يدافع عنه رفاق الشهداء قبل انعقاد المؤتمر. ولمادا لم يقل الشهيد يجب على النهج الديمقراطي القاعدي بدل النهج الديمقراطي بطرفيه إنجاح المؤتمر !!؟.. أكيد انه كان يعلم على أن القاعديين لا يمتلكون خطاطة عملية ودقيقة لإنجاح المؤتمر، بعد انسحاب التوجه البيروقراطي، وهدا أيضا انطبق على رفاق الشهداء الدين ساهموا في إفشال المؤتمر كما رأينا سابقا. كما أن صاحب المقال يقوم بخلط كبير بين موقف القاعديين، وموقف "المبادرة الجماهيرية"، التي تم اعتبارها داخل قاعة المؤتمر وقبل انتهاء أشغاله طرحا تصفويا، وتم الحسم معها وهكذا فمن الناحية المبدئية كان جميع الطلبة القاعديين، مستعدين بل يرغبون في إنجاح المؤتمر، ولكن كما قلنا سابقا ليت الأمور تؤخذ بالتمني.
وانطلاقا مما سبق فان توظيف قولة الشهيد، وإخراجها عن سياقها التاريخي، يعتبر أسلوبا انتهازيا لا نضاليا، ولا يقل انتهازية عن مضمون هدا المقال، وللإشارة فلقد تم توظيف هده القولة من اجل إضفاء الشرعية على مشروع الهيكلة، التي تم تقديمها والتي لا تقل انتهازيتها أيضا عن الهيكلة أو الطاولة المستديرة، التي دعا إليها التوجه البيروقراطي في موسم 1983-1984، وتم رفضها من طرف القاعديين. ومن هنا فان تقييم المقال "للمؤتمر السابع عشر"، يقوم على تزوير الحقائق وعلى الركوب على مواقف وأقوال الشهداء وتحريفها عن سياقها التاريخي، في حين نجد التقييم الذي قدمه القاعدين يقوم على الدراسة الموضوعية والتحليل العلمي لأحداث المؤتمر، بما فيها الوقوف على مسؤولية النهج الديمقراطي القاعدي في فشل المؤتمر، ودلك من اجل تقييم الذات وتطويرها وفق مبادئ وضوابط القاعديين.
أما في ما يخص النقطة الجوهرية المطروحة في "الكراس"، والتي تعتبر هي الرابط الأساسي بين مواده، والمتعلقة بالهيكلة وعقد المؤتمر الاستثنائي فلقد دحضها الطلبة القاعديين، لأنها لا تنسجم والتصور العلمي للهيكلة.
وهدا واضح من قول صاحب المقال الذي يرى بان " تجربة الحركة الطلابية، ونضالها طوال أربع سنوات أكدت على أن فرض مطالبها الرئيسية، غير ممكن إلا ادا مر عبر انجاز الهيكلة " وان "إنجاح الهيكلة عمل دو أهمية قصوى سيعمل على إحداث تعديل في شروط نضال الحركة الطلابية، فهي ستمكنها من العديد من المكاسب منها أساسا : - فرض حرية العمل النقابي بالمؤسسات الجديدة والذي انعدم بها إلى اليوم - عودة العمل النقابي إلى جميع المؤسسات ".
كما أن البيان الذي تم نشره في هدا الكراس، يعبر هو أيضا عن المواقف الانتهازية تجاه الهيكلة بحيث يقول " وبهده المناسبة - أي بمناسبة الذكرى الأربعينية- نطالب ما تبقى من قيادة المنظمة، تحمل مسؤولياتها التاريخية في عقد المؤتمر الاستثنائي الذي نص عليه المؤتمر السابع عشر في اقرب الآجال، للإسراع بعملية الهيكلة، البوابة الرئيسية في النضال من اجل تحسين الوضعية المعاشة للجماهير الطلابية..."
ومن هنا فان صاحب المقال وأنصاره، يعتبرون الهيكلة هي المخرج الأساسي للازمة التي تتخبط فيها الحركة الطلابية، ولهدا دعوا إلى عقد المؤتمر الاستثنائي في اقرب الآجال، وهدا فهم بيروقراطي للتنظيم لان الهيكلة لا يمكن أن تتحقق إلا ادا تم فرض هامش حرية العمل النقابي والسياسي.
أي أن مطلب الهيكلة هو متضمن في مهمة رفع الحظر العملي عن اوطم، فكلما تقدمت الحركة الطلابية في انتزاع المشروعية العملية، تحظر الهيكلة بشكل تدريجي، ودلك لان الحظر العملي ليس سوى عنصر نفي الإطارات التنظيمية، كجزء من نفي حرية العمل النقابي والسياسي.
هدا في ما يخص ادعاء صاحب المقال على أن "الهيكلة هي البوابة الرئيسية للنضال "، أما ادا تناولنا السياق الذي طرحت فيه الهيكلة فسنجده بأنه لم يكن ليؤدي إلا إلى تقديم فهم بيروقراطي لها، لأنها طرحت في مرحلة اشتداد الحظر العملي، وانعقاد المؤتمر الاستثنائي في هده المرحلة، في ظل موازين قوى ليست في صالح الحركة الطلابية، لن يؤدي إلا إلى مؤتمر لا ديمقراطي ولا جماهيري، أي إلى مؤتمر بيروقراطي.
كما أن المقال قدم فهما بيروقراطيا للعمل الوحدوي، ودلك عن طريق دعوته الضمنية والعلنية، لتقديم تنازلات من طرف النهج الديمقراطي القاعدي، للنهج البيروقراطي المهادن، مستندا في دلك على "تقدمية" هده الأحزاب، وعلى أن "المؤتمر الوطني السابع عشر"، كان بالإمكان أن ينجح لو حظرت نية إنجاحه !!..، عن طريق وحدة توافقية مع الأحزاب وليس وحدة على أساس برنامج نضالي واضح ومبدئي يراعي أولا وأخيرا مصلحة الحركة الطلابية.
وكأن صاحب المقال يريد أن يقول : "لو كانت عندك أيها التوجه البيروقراطي، نية إنجاح المؤتمر لتنازل لك القاعديين عن مجموعة من المواقف"، ولو كان صاحب المقال جريئا شيئا ما وأفصح عما في جعبته من دو أن يغطي الشمس بالغربال، لوجدناه قال : "لو كان عندك أيها التوجه البيروقراطي نية إنجاح المؤتمر، لتنازل لك القاعديين عن القيادة، وعن صياغة مقررات اوطم، ولكن رجاءا عليك أن تنجح المؤتمر، عليك أن تحافظ على هيكلة اوطم، حتى وان كانت هده المقررات والهيكلة ستجر الحركة الطلابية إلى مستنقع "السلم الاجتماعي" و"المسلسل الديمقراطي" والى "تمتين الجبهة الداخلية"". إن صاحب المقال وأنصاره نظروا إلى أزمة الحركة الطلابية نظرة مثالية وذاتية، تبتعد كثيرا عن التحليل المادي الجدلي، بحيث أن الهم الوحيد عندهم هو إقناع القارئ، بأنه يجب هيكلة اوطم، حتى وان كانت هده الهيكلة هيكلة بيروقراطية، حتى وان عمد إلى تزوير الحقائق والركوب على مواقف الشهداء وتحريفها.
ومن هنا فلقد رفض القاعديين رفضا مطلقا "الكراس" وتم الحسم مع أنصاره ومقارعة أوهامهم وتفنيد مواقفهم التي أتبت القاعديين إفلاسها نظريا، قبل أن يثبت الواقع إفلاسها عمليا، ويظهر انتهازيتها وبيروقراطيتها، كما أنهم اعتبروها ليست سوى جزءا من مشروع العمل الوحدوي، الذي طرحه التوجه البيروقراطي في موسم 1983-1984 ، والدي اختزل فهما بيروقراطيا للخط الذي يفترض أن تنهجه المنظمة.
لقد حاولنا في ما سبق الوقوف على أهم النقط التي تضمنها "الكراس"، بشكل مختصر جدا ودلك من اجل أن نبين انتهازيتها، لان خطورتها تمثلت في أنها حاولت إقبار الهوية الكفاحية والتقدمية للنهج الديمقراطي القاعدي، ولولا يقظة المناضلين القاعديين، الدين ضحدوا بيروقراطيتها التنظيمية، ومواقفها الانتهازية، لجرت الحركة الطلابية إلى مستنقع المهادنة والاستسلام.
وبالتالي فلقد خرج القاعديين من معركة التصدي لمحاول إقبار الهوية الكفاحية والتقدمية للحركة الطلابية اكتر قوة وصلابة، وسيتم بعد دلك بلورة برنامج نضالي للحركة الطلابية، كان بمثابة تطوير للبرنامج النضالي الذي وضعوه في سنة 1982-1983 وسيضم هو الآخر تلات نقط - لا نضن بان تفسيرنا لها سيروق دعاة البرنامج المرحلي الذي لو نطق لتبرأ منهم ومن ممارستهم - تمثلت في : 1- مواجهة ما يمكن مواجهته من الإصلاح الجامعي في أفق تهييئ شروط المواجهة الشاملة
وهي تتكون من شقين كتعبير عن الترابط الجدلي بين نضالات الحركة الطلابية، وباقي نضالات الجماهير الشعبية الكادحة، بحيث أن المواجهة الشاملة هو الوضع الذي ستاخد فيه كافة الطبقات والفئات الشعبية موقعها الطبيعي في المواجهة، تحت قيادة الحزب الثوري للطبقة العاملة المغربية.
وبتعبير آخر فان المواجهة الشاملة لا يمكن أن تتحقق، إلا من خلال المواجهة الطبقية "للإصلاح الجامعي" باعتباره مخطط طبقي للتحالف الطبقي المسيطر، غايته هي حرمان أبناء التحالف الطبقي النقيض، من حقهم المقدس في التعليم، كما أن المواجهة الطبقية "للإصلاح الجامعي"، لا يمكن أن تتحقق إلا في سيرورة المواجهة الطبقية لجميع المخططات الطبقية، للتحالف الطبقي المسيطر.
وانطلاقا من هدا الفهم فالمواجهة الشاملة لا يمكن أن تتحقق، إلا من خلال قلب البنية الاجتماعية، والانتقال بالمجتمع المغربي من نمط إنتاج رأسمالي تبعي إلى نمط إنتاج اشتراكي.
وادا كان الشق الثاني من النقطة البرنامجية الأولى، يحيلنا على الترابط الجدلي بين نضال الحركة الطلابية والحركة الجماهيرية من جهة، ومن جهة أخرى على الدور الممكن أن تلعبه الحركة الطلابية، في مساهمتها من موقعها في تهييئ شروط المواجهة الشاملة، فانه يضعنا أيضا في مأزق يجد أبعاده في صلب حركة التحرر الوطني، ويقوم على أساس المفارقة بين القائم موضوعيا والمطلوب تاريخيا، فهدا الأخير هو ما عبرنا عنه سابقا بأنه هو الوضع الذي تاخد فيه كافة الطبقات والفئات الشعبية موقعها الطبيعي في المواجهة، في حين أن القائم موضوعيا، يتمثل في غياب شروط المواجهة الشاملة، ومن هنا فان المهمة الأساسية لجميع الثوريين في ضل هده المفارقة، هي تهييئ شروط المواجهة الطبقية الشاملة بين التحالف الطبقي النقيض بقيادة الطبقة العاملة، والتحالف الطبقي المسيطر.
وانطلاقا مما سبق فان الحركة الطلابية، لا يمكنها أن تقوم بمواجهة شاملة للإصلاح الجامعي، أي أنها لا يمكنها أن تقوم إلا بمواجهة ما يمكن مواجهته من الإصلاح الجامعي، وبالتالي فمواجهتها له مواجهة جزئية، تتمثل في مواجهة البنود التي تستهدف الجماهير الطلابية في حقها المقدس في التعليم، عن طريق التصدي لها.
ومن هنا فان دور الحركة الطلابية في غياب شروط المواجهة الطبقية الشاملة، هو التصدي للإصلاح الجامعي، عن طريق تجميد بنوده التخريبية من جهة، والمساهمة في تهييئ هده الشروط من جهة أخرى.
2- النضال من اجل رفع الحظر العملي عن اوطم
لقد ناضلت الحركة الطلابية بقيادة النهج الديمقراطي القاعدي مند الحظر العملي عن اوطم، من اجل هده النقطة، وهدا ما تجلى في البرنامج النضالي الذي تم تسطيره في موسم 1982-1983 ، بحيث إن النضال من اجل الدفاع عن حرمة الجامعة، وطرد الاواكس، إضافة إلى النضال من اجل فرض هيكلة قاعدية لاوطم، ليس سوى النضال ضد تجليات الحظر العملي، عن طريق فرض حرية العمل النقابي والسياسي والثقافي، وبالتالي التنظيمي.
لان مهمة الهيكلة متضمنة في مهمة رفع الحظر العملي، فنفي الإطار التنظيمي ليس سوى جزءا من نفي حرية العمل النقابي والسياسي، ولقد استطاع الطلبة القاعديين أن يصمدوا في ظل اشتداد الحظر العملي، ويحصنوا مكتسبات الجماهير الطلابية، في الوقت الذي انسحبت فيه جميع الفصائل البيروقراطية من الساحة الجامعية.
3- مواجهة البيروقراطية
مند النهوض الجماهيري الكبير الذي عبرت فيه الجماهير الطلابية، عن رفضها للبديل التنظيمي الذي جاء به "الإصلاح الجامعي"، والدي أطلق عليه اسم التعاضديات الإدارية في سنة 1976، سيبدأ صراع حاد بين النهج الديمقراطي القاعدي، والنهج البيروقراطي الفوقي، حول الشكل التنظيمي الذي يمكن أن تاخده المنظمة.
ولقد واجه القاعديين الطروحات البيروقراطية، و فضحوها أمام الجماهير الطلابية، التي تصدت هي أيضا لها ( رفضها للتنسيق الفوقي الذي فرضه التوجه البيروقراطي في معركة رفع الحظر القانوني، تجاوزها للمقررات التنظيمية للمؤتمر السادس عشر، تعاطفها بشكل كبير مع لوائح الطلب القاعديين إبان انتخابات المؤتمر السابع عشر ...).
كما سيتصدى الطلبة القاعديين إلى كل المحاولات التي ستهدف إلى إقبار الهوية الكفاحية والتقدمية للحركة الطلابية، في سنوات اشتداد الحظر العملي، والتي كانت تحمل مشاريع بيروقراطية للحركة الطلابية، بدءا من "المبادرة الجماهيرية" ومرورا بـ"مشروع العمل الوحدوي" الذي طرحته الفصائل البيروقراطية وانتهاء بـ"الهيكلة البيروقراطية التي جاء بها الكراس"، والتي اعتبرت امتدادا للمشروع السابق الذكر.
ومن هنا فان النهج الديمقراطي القاعدي مند ظهوره في الساحة الجامعية، وهو يواجه البيروقراطية التنظيمية، ويدافع عن الهيكلة الديمقراطية القاعدية للمنظمة، ودلك عن طريق اعتماده الصراع الديمقراطي، والنقد البناء مع باقي مكونات الحركة الطلابية، ضمن منظومة : وحدة - نقد - وحدة.
ويجب الإشارة هنا أن الدفاع عن الهيكلة القاعدية من طرف القاعديين، ليس مسألة تقنية فقط، وإنما هي تعبير عن خطهم السياسي، الذي يرى بان الجماهير هي صانعة التاريخ، ومن تم فهم يؤمنون بطاقاتها وقدراتها على الإبداع والعطاء، كما أن الدين طرحوا الهيكلة البيروقراطية للمنظمة كانوا يعبرون عن وجهة نظر سياسية تحتقر الجماهير، وتحرمها من حقها في التسيير والتقرير، ولا ترى الوحدة إلا في الكواليس، وفي اقتسام المناصب السياسية ودلك مثل الطرح الذي جاء به "الكراس".
ومن هنا فان النقطة البرنامجية الثالثة، تعني عزم القاعديين على مواجهة كل الأشكال التنظيمية البيروقراطية - وخاصة الطرح الذي جاء به "الكراس"، نظرا لان الفترة التي صيغ فيها هدا البرنامج النضالي للحركة الطلابية، كانت الأحزاب الإصلاحية منسحبة من الساحة النضالية-، والدفاع عن الهيكلة الديمقراطية القاعدية، والتي لا يمكنها أن تتحقق إلا بفرض حرية العمل السياسي و النقابي، وتجميد البنود التخريبية للإصلاح الجامعي.
وبعد صياغة هدا البرنامج النضالي المرحلي في سنة 1986 ، سيتم تفجير مجموعة من المعارك النضالية من اجل تجاوز الجزر الذي عرفته الحركة الطلابية، بعد انتفاضة يناير 1984 ويمكن أن نلخص هدا في :
على المستوى النقابي : خاضت الجماهير الطلابية معارك متقطعة ومتفرقة، كانت تنتج غالبا عن ردات الفعل، ضد الاواكس وبنود الإصلاح الجامعي ...، ولعل أهم معركة نقابية، هي تلك التي كانت في موقع وجدة، من اجل فرض التراجع عن تقنين استعمال المطعم، ولقد توجت بتحقيق هدا المكسب، تم معركة إرجاع المطرودين في فاس وتطوان في موسم 1986-1987.
على المستوى التنظيمي : بعد الهجمة الشرسة للنظام على ما تبقى من هياكل اوطم التحتية، واعتقال مسئولي اوطم ومناضليه، لم يبقى للجماهير الطلابية سوى الالتحام فيما بينها، والتمسك بالنهج الديمقراطي القاعدي، من اجل تفجير معارك قاعدية تكون في مستوى التصدى للهجمة الشرسة على مكتسبات الجماهير الطلابية، و لكل الطروحات البيروقراطية التي طرحت في سنوات اشتداد الحظر العملي.
على المستوى السياسي : لقد قامت الحركة الطلابية بالتعريف بالقضايا السياسية، وخاصة منها الاعتقال السياسي، الذي تعرض له مناضلي اوطم، ودلك في سياق المطالبة بإطلاق سراحهم، كما تم التضامن مع مجموعة من القضايا، ودلك مثل التضامن مع الشعب الليبي، على اثر القصف الذي تعرض له من طرف رائدة الامبريالية العالمية "الولايات المتحدة الأمريكية"، كما تم التضامن مع الشعب الفلسطيني، عن طريق إدانة زيارة "بريز" لمدينة فاس.
وستعرف الحركة الطلابية اكبر نهوض جماهيري لها مند 1984 اثر تضامنها مع انتفاضة الأرض المحتلة بفلسطين، في 20 يناير 1988، عن طريق قيامها بمظاهرة عارمة، جعلت النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي، يتدخل بوحشية من اجل تفريقها مخلفا بدلك استشهاد شهيدين قاعديين انضافا إلى قافلة شهداء الحركة الطلابية، في موقع فاس "زبيدة الخليفي" و"عادل الاجراوي" بالإضافة إلى العديد من الجرحى والمعتقلين، غير أن هدا الهجوم لم يمنع من الانتصار الميداني للطلبة، الدين خرجوا حاملين جثمان الشهيدة القاعدية "زبيدة" في الشارع.
ومن هنا فان الحركة الطلابية ستدخل في مرحلة جديدة من تاريخها النضالي، واضعة أمامها أهداف كبرى، من اجل الخروج من الأزمة التي سقطت فيها، وتجلت هده الأهداف بالتحديد في فرض المشروعية العملية لاوطم، من خلال المعارك التي خاضتها في العديد من المواقع الجامعية، إضافة إلى التصدي للإصلاح الجامعي، وفرض حرمة الجامعة وطرد الاواكس الجامعي...، ولقد تجلى هدا في برنامجها النضالي المرحلي لموسم 1982-1983 والدي تضمن المحاور التالية :
- النضال ضد الإصلاح الجامعي.- النضال من اجل فرض حرمة الجامعة وطرد الاواكس الجامعي.- النضال من اجل فرض هيكلة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.
وانسجاما مع هده المهام النضالية التي وضعتها الحركة الطلابية على عاتقها، سيتم تفجير مجموعة من المعارك النضالية بقيادة النهج الديمقراطي القاعدي، من اجل التصدي للمشاريع الطبقية للنظام، الذي كان يراهن على أن الحظر العملي سيضعف الحركة الطلابية، في حين أن سنوات ما بعد الحظر، لم تزد القواعد الطلابية إلا تمسكا بإطارها العتيد اوطم ،والتحاما بخط الجماهير، وتجدر الإشارة هنا، إلى أن هده المعارك التي سنتناولها ليست هي المعارك الوحيدة التي خاضتها الحركة الطلابية، وإنما هي المعارك التي وصلتنا أصداءها عن طريق التراث النضالي الزاخر للحركة الطلابية.
المعارك التي خاضتها الحركة الطلابية في موسم 1981-1982
لقد تم إنزال الاواكس في معظم المواقع الجامعية في الثاني من شهر نونبر سنة 1981 ، ودلك من اجل شل أي تحرك للحركة الطلابية، عن طريق قمعها وإرهاب الجماهير ماديا ومعنويا، وكعادتها فان الحركة لن تبقى في موقع المتفرج، لما يقع للجماهير الطلابية، وفي هدا السياق ستدعوا لجنة التنسيق الوطني، إلى إضراب لمدة 24 ساعة استنكارا وتنديدا على عسكرة الجامعة، مطالبة برفع العسكرة وفتح الحوار مع ممثلي الطلبة، وفتح مقرات اوطم.
وعلى اثر هدا الإضراب شن النظام حملة قمعية مست قواعد ومسئولي اوطم، على المستوى المحلي وعلى المستوى الوطني، وسيتم اعتقال 3 أعضاء من الخمسة المتبقين من قيادة "المؤتمر السادس عشر"، الدين أعيدت فيهم الثقة في "المؤتمر السابع عشر"، وفي هدا السياق فان الجماهير الطلابية في موقع الرباط ، ستاخد إضرابا في 9 من شهر دجنبر، تنديدا بحملة الاعتقالات الواسعة، وبالأوضاع المزرية التي عرفتها الجامعة المغربية بعد الحظر العملي للمطالبة بـ :
- إطلاق سراح المعتقلين السياسيين.- إجلاء الاواكس.- رفع العسكرة على الجامعة.- فتح الحوار مع ممثلي الطلبة.- فتح مقرات اوطم.
وسيتدخل البوليس بمعية القوات القمعية الأخرى بشكل بشع، وبكل أدوات الإرهاب بما فيها "الكلاب البوليسية" من اجل إرهاب الجماهير الطلابية، ولقد تلا هدا التدخل حملة اعتقالات واسعة في صفوف الطلبة، وسيقدم النظام في هدا السياق على عسكرة "المدرسة المحمدية للمهندسين" في شهر يناير، ستتبعها حملة قمع واسعة وطرد للعديد من مسئولي اوطم ومناضليه، ومنع مجلة "أمفي"، التي كانت تصدرها "جمعية المدرسة المحمدية للمهندسين" تحت لواء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وسيستمر مسلسل الطرد والقمع في حق الجماهير الطلابية ومسئولي اوطم، حيت سيتم طرد سبع أعضاء من تعاضدية كلية العلوم بالرباط.
المعارك التي خاضتها الحركة الطلابية في موسم 1982-1983
لقد قامت الجماهير الطلابية في موقع فاس، بـ"معركة مقاطعة المواد الدخيلة" في كلية الآداب، والتي كان هدفها هو مقاطعة المواد الدخيلة على الشعب بصفة خاصة، والتصدي "للإصلاح الجامعي" بصفة عامة، ولقد تم التعبئة لهده المعركة بشكل قاعدي، بحيث انطلق القرار من لجنان الأقسام، غير أن هده المعركة لم تصل إلى هدفها المنشود، نظرا لان الإدارة تعنتت في الحوار مع ممثلي الطلبة.
إضافة إلى أن التوجه البيروقراطي قد طعن في مصداقيتها، وتعامل بشكل انتهازي مع مطالب الجماهير الطلابية، ولقد تمثلت هده الانتهازية في طلبه إيقاف المعركة النضالية، كشرط لا بديل منه من اجل مساهمته في معركة مقاطعة نظام الامتحانات، الذي كانت تتهيأ الحركة الطلابية وطنيا للدخول فيها.
كما أن هناك عامل العزلة، الذي جعل المعركة معزولة على المستوى الوطني، لان كلية الآداب بفاس، هي الوحيدة التي استطاعت أن تقوم بمعركة بطولية، من اجل تجميد البند المتعلق بالمواد الدخيلة على الشعب.
أما في موقع وجدة، فلقد قامت الحركة الطلابية بمعركة بطولية تنديدا بالوضع الجديد الذي باتت تعرفه الجامعة المغربية، ودلك لان إنزال الاواكس في مراكش و وجدة، لم يتم إلا في سنة 1982- 1983 ، ونظرا لتعنت الإدارة في الاستجابة لمطالب الجماهير الطلابية، فان هده الأخيرة قامت بإضراب غير محدود، حتى تحقيق مكتسبات الجماهير، التي تم صياغتها في ملف مطلبي متكامل. فعلى المستوى الديمقراطي تم المطالبة بـ : - جلاء الاواكس.- الاعتراف بممثلي الطلبة.- إرجاع مقرات اوطم. - وقف الاعتقالات والمتابعات في صفوف الطلبة. - الحق في النشاط النقابي والثقافي في الجامعة.
و على المستوى البيداغوجي تم المطالبة بـ : - الحق في انتقال من شعبة إلى أخرى.- التراجع عن المذكرة 405.- ضمان حق التسجيل لجميع الطلبة الحاصلين على شهادة البكالوريا.
أما على المستوى المادي فلقد تم المطالبة بـ : - إلغاء التذكرة الخاصة بالتغذية.- تعميم المنحة.
وعلى هدا الملف المطلبي ستقوم الجماهير الطلابية في موقع وجدة، يوم 7 دجنبر بمعركة الإضراب الغير المحدود حتى تحقيق مكتسباتها، وسيتدخل النظام القائم بعدما أقرت الجماهير هدا الإضراب بشكل قاعدي، ليشن حملة اعتقالات واسعة في صفوف الطلاب، غير أن الجماهير الطلابية ستصمد رغم القمع، مما سيجعلها تحقق مكتسبات مهمة من بينها تجميد الاواكس، وفتح الحوار مع ممثلي الطلبة، وحق الانتقال من شعبة إلى أخرى...
المعركة الوطنية لمقاطعة نظام الامتحان التصفوي
تعتبر هده المعركة ثاني معركة وطنية بعد الحظر العملي، ودلك بعد الإضراب الذي دعت له لجنة التنسيق الوطني في 3 دجنبر 1981 ، ولقد جاءت نتيجة نقاشات وطنية بين القواعد الطلابية، بحيث أصبحت هده المعركة هي بوابة الأمل من اجل التصدي للإصلاح الجامعي، ودلك لان المعارك الجزئية أنهكت الحركة الطلابية، ولم تكن مردوديتها في مستوى طموحات الجماهير، وهكذا سيبدأ التنسيق على المستوى الوطني، من اجل تحمل مسؤوليتها النضالية كاملة، ولكن رغم هدا فان المعركة أصيبت بالفشل نظرا لعدة أسباب نذكر من بينها.
- تهرب النهج البيروقراطي من تحمل المسؤولية، بل لقد ساهم في إفشالها عن طريق عرقلتها.- غياب القيادة عن هده المعركة (أعضاء اللجنة التنفيذية المتبقية).- غياب الدعم الإعلامي والسياسي.
ولقد كان لفشل هده المعركة نتائج خطيرة على الحركة الطلابية ومكتسباتها، بحيث سيستغل النظام هدا الفشل، وسيحرم الجماهير الطلابية من المنحة تم من الدورة الاستدراكية. التصدي لمحاولة إقبار الهوية الكفاحية والتقدمية للحركة الطلابية في موسم 1983-1984
بعد المعارك النضالية التي خاضتها الجماهير الطلابية وغاب عنها النهج البيروقراطي، بل اكتر من دلك شكل معرقلا لخطواتها النضالية، سيرجع هدا الأخير في موسم 1983-1984، وسيطرح العمل الوحدوي على مناضلي اوطم، وخاصة النهج الديمقراطي القاعدي، الذي لم يرفض الوحدة مند أن وجد في الساحة النضالية، بل إن تحركاته وصراعه مع النهج البيروقراطي المهادن كانت دائما على أرضية : الوحدة - النقد - الوحدة. وهكذا فلقد دعت القيادة المتبقية إلى مائدة مستديرة بين الفصائل، كحلقة وسطى من اجل عقد المؤتمر الاستثنائي لاوطم، ولكن تحرك النهج البيروقراطي كان من اجل إقبار الهوية الكفاحية والتقدمية للحركة الطلابية، ولهدا فان الطلبة القاعديين رفضوا هدا المشروع نظرا لعدة أسباب نذكر من بينها : انه ادا كانت الهوية الديمقراطية للطلبة القاعديين، إحدى مرتكزات الهجمة القمعية المحمومة، فان محاولة الفصائل البيروقراطية فرض التراجع عن هده الهوية، بالنسبة للطلبة القاعديين لا يمكنه أن يعني إلا أسلوبا لا نضاليا ودا نزعة اقصائية، تؤدي موضوعيا دورا تكميليا لعملية الاستئصال التي نهجها النظام القائم في المعرب.
إن فهم الطلبة القاعديين للوحدة، يقوم على أساس وحدة برنامجية، أي على أساس برنامج نضالي مع عدم نسيان الصراع الديمقراطي مع باقي فصائل الحركة الطلابية، والمعتمد على النقد البناء وتحيكم الممارسة والاحتكام إلى القواعد الطلابية، وليس على أساس الاحتواء القصري، الذي يعمل بمنطق الهيمنة محل الصراع الديمقراطي، وعلى هدا الأساس سيتم رفض مشروع العمل الوحدوي، الذي قدمه التوجه البيروقراطي، لأنه لم يكن يعني سوى الهجوم على الهوية الكفاحية والتقدمية للنهج الديمقراطي القاعدي.
وفي ظل هدا الصراع ضد محاولة اجتتات الهوية الكفاحية والتقدمية للحركة الطلابية من طرف النهج البيروقراطي، تفجرت الانتفاضة الشعبية المجيدة، انتفاضة يناير 1984 ، والتي سيستغلها النظام من اجل شن هجوم على ما تبقى من الأجهزة التحتية للمنظمة، ولقد شكلت الانتفاضة الثانية في ظرف اقل من أربع سنوات بعد انتفاضة 20 يونيو 1981 ، وعبرت من خلالها الجماهير على رفضها لمخطط التقويم الهيكلي المملى من طرف الدوائر الامبريالية، وما نتج عنه من إجهاز على القطاعات العمومية، وارتفاع للأسعار وتفشي لقضية البطالة، ولقد شملت الانتفاضة مدن الشمال والشرق وبعض القرى ومدينة مراكش...
وواجهها النظام بكل أنواع أجهزته القمعية، من اجل إسكات صوت الجماهير الشعبية، ولقد ساهم في هده الانتفاضة مناضلو الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، نظرا لإيمانهم بان "لكل معركة جماهيرية صداها في الجامعة". وفي سياق الهجوم على الجماهير المنتفضة، سيتم استكمال الهجمة الشرسة على الحركة الطلابية بالإجهاز على مكتسباتها، كما سيتم اعتقال مسئولي اوطم والدين تم تقديمهم إلى المحاكمات الصورية، بتهمة الانتماء إلى جمعية سرية، وسيحولون سجون الرجعية إلى قلاع للنضال، من اجل تحسين وضعيتهم في المعتقل، ومن اجل كسر الرهان الذي يريد الجلاد أن يصل إليه، من خلال سجن المناضلين والمتمثل في إركاعهم، وجعلهم يتراجعون عن مواقفهم وأفكارهم التورية، وفي هدا السياق سيتم استشهاد المناضلين القاعديين "الدريدي مولاي بوبكر" و"مصطفى بلهواري"، بعد إضراب بطولي عن الطعام قضى فيه الأول 55 يوما والتاني 56 يوما.
وسيستغل مجموعة من الانتهازيين، الدين أصابهم اليأس في ظل تزايد الهجمة القمعية للنظام الذكرى الأربعينية لاستشهادهما، من أجل نشر مقال حول الحركة الطلابية معنون بـ" شروط نضال الحركة الطلابية في الظرف الراهن وأفاق العمل"، وبيان باسم تعاضدية كلية العلوم، والدي كان قد تبرأ منه كل المناضلين القاعديين، وأغلبية مناضلي التعاضدية، إضافة إلى افتتاحية بعنوان "لنناضل من اجل هيكلة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب"، ودلك ضمن "كراس" كان مهيأ في الأصل للتعريف بنضالات الشهيدين وعائلاتهم، ولقد تبرأ القاعديين من هدا "الكراس" وردوا عليه بانتقاد المقال المنشور فيه شكلا ومضمونا. فمن حيت الشكل، تم رفضه لان المقال ليس متفق عليه من طرف القاعديين، ولان عمل الطلبة القاعديين عمل جماعي تنضبط فيه الأقلية للاكترية، إضافة إلى أن هناك قنوات تنظيمية، لا يجب القفز عليها بتقديم مقال يقيم تجربتهم، أو يحدد مهامهم النضالية، إضافة إلى التعامل الانتهازي مع الشهداء والركوب على مواقفهم، وتفسيرها بشكل ذاتي يهدف إلى تحقيق مصالح تافهة وضيقة، كتفاهة أفق أصحاب المقال. أما بالنسبة للمضمون، فلقد انتقده الطلبة القاعديين في موقفه من الأحزاب، التي اعتبرها أحزابا تقدمية، في حين أن موقف القاعديين منها، هي أنها أحزاب إصلاحية متدبدبة نظرا لخطها السياسي والإيديولوجي، وبرنامجها النضالي الذي يتلاءم وتشكيلتها الطبقية البرجوازية، ولهدا نجدها في اللحظات التي تتميز باشتداد الصراع بين الجماهير الشعبية والنظام القائم بالمغرب، إما تقف موقف المتفرج على الأحداث، أو تتخندق إلى جانب النظام الرجعي، وتطبل لشعاراته وتزكي مشاريعه الطبقية. وتم نقده أيضا في تقييمه "للمؤتمر السابع عشر" وما بعد الحظر العملي، بحيث رأى أن المؤتمر كان بإمكانه أن ينجح لو حظرت نية إنجاحه، وباستعماله لكلمة "النية" !!.. يبتعد كثيرا عن التحليل المادي الجدلي، ويسقط في تقييم ذاتي يقوم على تزوير الحقائق والركوب على مواقف الشهداء وتحريفها، فنجده يستدل بموقف مصطفى بلهواري القائل بـ" ضرورة إنجاح "المؤتمر السابع عشر" وتحمل المسؤولية من طرف النهج الديمقراطي بطرفيه في هيكلة المنظمة، ودلك بالصعود إلى القيادة والخروج بمقررات النهج الديمقراطي "، وهدا رائع جدا !! .. لأنه لا احد من الطلبة القاعديين، كان يتمنى أن يفشل المؤتمر وهدا ما لاحظناه من خلال وقوفنا على "المؤتمر السابع عشر"، بحيث أن القاعديين ابدوا استعدادهم المبدئي لإنجاح المؤتمر، عن طريق اعتمادهم الصراع الديمقراطي والنقد البناء مع باقي فصائل الحركة الطلابية.
ادا فموقف بلهواري هو لا يخرج عن الاستعداد المبدئي الذي قدمه القاعديين لإنجاح المؤتمر.. ولكن ليت الأمور تؤخذ بالتمني، وليت المؤتمرات أيضا تنجح بالنوايا الطيبة والحسنة كما رأى صاحب المقال.
وادا ما تجاوزنا الدلالة المبدئية للقولة، وأعطيناها بعدا سياسيا، فإننا نجدها تقول بان إنجاح المؤتمر، كان يتطلب صعود الطلبة القاعديين، و"رفاق الشهداء" إلى القيادة، لأنهما هما اللذان شكلا طرفي النهج الديمقراطي، ولكن ألم يعلم صاحب المقال بان رفاق الشهداء تراجعوا عن جميع نقط التحالف مع القاعديين، بعد انسحاب الاتحاد الاشتراكي !!؟.. لان صراعهم مع التوجه البيروقراطي كان صراعا حزبيا وليس صراعا مبدئيا من اجل إرجاع اوطم إلى خطها الكفاحي والتقدمي، وبأنهم انقسموا إلى توجهين انسجم الأول مع "المبادرة الجماهيرية"، ورجع الثاني إلى موقف تأجيل المؤتمر، الذي كان يدافع عنه رفاق الشهداء قبل انعقاد المؤتمر. ولمادا لم يقل الشهيد يجب على النهج الديمقراطي القاعدي بدل النهج الديمقراطي بطرفيه إنجاح المؤتمر !!؟.. أكيد انه كان يعلم على أن القاعديين لا يمتلكون خطاطة عملية ودقيقة لإنجاح المؤتمر، بعد انسحاب التوجه البيروقراطي، وهدا أيضا انطبق على رفاق الشهداء الدين ساهموا في إفشال المؤتمر كما رأينا سابقا. كما أن صاحب المقال يقوم بخلط كبير بين موقف القاعديين، وموقف "المبادرة الجماهيرية"، التي تم اعتبارها داخل قاعة المؤتمر وقبل انتهاء أشغاله طرحا تصفويا، وتم الحسم معها وهكذا فمن الناحية المبدئية كان جميع الطلبة القاعديين، مستعدين بل يرغبون في إنجاح المؤتمر، ولكن كما قلنا سابقا ليت الأمور تؤخذ بالتمني.
وانطلاقا مما سبق فان توظيف قولة الشهيد، وإخراجها عن سياقها التاريخي، يعتبر أسلوبا انتهازيا لا نضاليا، ولا يقل انتهازية عن مضمون هدا المقال، وللإشارة فلقد تم توظيف هده القولة من اجل إضفاء الشرعية على مشروع الهيكلة، التي تم تقديمها والتي لا تقل انتهازيتها أيضا عن الهيكلة أو الطاولة المستديرة، التي دعا إليها التوجه البيروقراطي في موسم 1983-1984، وتم رفضها من طرف القاعديين. ومن هنا فان تقييم المقال "للمؤتمر السابع عشر"، يقوم على تزوير الحقائق وعلى الركوب على مواقف وأقوال الشهداء وتحريفها عن سياقها التاريخي، في حين نجد التقييم الذي قدمه القاعدين يقوم على الدراسة الموضوعية والتحليل العلمي لأحداث المؤتمر، بما فيها الوقوف على مسؤولية النهج الديمقراطي القاعدي في فشل المؤتمر، ودلك من اجل تقييم الذات وتطويرها وفق مبادئ وضوابط القاعديين.
أما في ما يخص النقطة الجوهرية المطروحة في "الكراس"، والتي تعتبر هي الرابط الأساسي بين مواده، والمتعلقة بالهيكلة وعقد المؤتمر الاستثنائي فلقد دحضها الطلبة القاعديين، لأنها لا تنسجم والتصور العلمي للهيكلة.
وهدا واضح من قول صاحب المقال الذي يرى بان " تجربة الحركة الطلابية، ونضالها طوال أربع سنوات أكدت على أن فرض مطالبها الرئيسية، غير ممكن إلا ادا مر عبر انجاز الهيكلة " وان "إنجاح الهيكلة عمل دو أهمية قصوى سيعمل على إحداث تعديل في شروط نضال الحركة الطلابية، فهي ستمكنها من العديد من المكاسب منها أساسا : - فرض حرية العمل النقابي بالمؤسسات الجديدة والذي انعدم بها إلى اليوم - عودة العمل النقابي إلى جميع المؤسسات ".
كما أن البيان الذي تم نشره في هدا الكراس، يعبر هو أيضا عن المواقف الانتهازية تجاه الهيكلة بحيث يقول " وبهده المناسبة - أي بمناسبة الذكرى الأربعينية- نطالب ما تبقى من قيادة المنظمة، تحمل مسؤولياتها التاريخية في عقد المؤتمر الاستثنائي الذي نص عليه المؤتمر السابع عشر في اقرب الآجال، للإسراع بعملية الهيكلة، البوابة الرئيسية في النضال من اجل تحسين الوضعية المعاشة للجماهير الطلابية..."
ومن هنا فان صاحب المقال وأنصاره، يعتبرون الهيكلة هي المخرج الأساسي للازمة التي تتخبط فيها الحركة الطلابية، ولهدا دعوا إلى عقد المؤتمر الاستثنائي في اقرب الآجال، وهدا فهم بيروقراطي للتنظيم لان الهيكلة لا يمكن أن تتحقق إلا ادا تم فرض هامش حرية العمل النقابي والسياسي.
أي أن مطلب الهيكلة هو متضمن في مهمة رفع الحظر العملي عن اوطم، فكلما تقدمت الحركة الطلابية في انتزاع المشروعية العملية، تحظر الهيكلة بشكل تدريجي، ودلك لان الحظر العملي ليس سوى عنصر نفي الإطارات التنظيمية، كجزء من نفي حرية العمل النقابي والسياسي.
هدا في ما يخص ادعاء صاحب المقال على أن "الهيكلة هي البوابة الرئيسية للنضال "، أما ادا تناولنا السياق الذي طرحت فيه الهيكلة فسنجده بأنه لم يكن ليؤدي إلا إلى تقديم فهم بيروقراطي لها، لأنها طرحت في مرحلة اشتداد الحظر العملي، وانعقاد المؤتمر الاستثنائي في هده المرحلة، في ظل موازين قوى ليست في صالح الحركة الطلابية، لن يؤدي إلا إلى مؤتمر لا ديمقراطي ولا جماهيري، أي إلى مؤتمر بيروقراطي.
كما أن المقال قدم فهما بيروقراطيا للعمل الوحدوي، ودلك عن طريق دعوته الضمنية والعلنية، لتقديم تنازلات من طرف النهج الديمقراطي القاعدي، للنهج البيروقراطي المهادن، مستندا في دلك على "تقدمية" هده الأحزاب، وعلى أن "المؤتمر الوطني السابع عشر"، كان بالإمكان أن ينجح لو حظرت نية إنجاحه !!..، عن طريق وحدة توافقية مع الأحزاب وليس وحدة على أساس برنامج نضالي واضح ومبدئي يراعي أولا وأخيرا مصلحة الحركة الطلابية.
وكأن صاحب المقال يريد أن يقول : "لو كانت عندك أيها التوجه البيروقراطي، نية إنجاح المؤتمر لتنازل لك القاعديين عن مجموعة من المواقف"، ولو كان صاحب المقال جريئا شيئا ما وأفصح عما في جعبته من دو أن يغطي الشمس بالغربال، لوجدناه قال : "لو كان عندك أيها التوجه البيروقراطي نية إنجاح المؤتمر، لتنازل لك القاعديين عن القيادة، وعن صياغة مقررات اوطم، ولكن رجاءا عليك أن تنجح المؤتمر، عليك أن تحافظ على هيكلة اوطم، حتى وان كانت هده المقررات والهيكلة ستجر الحركة الطلابية إلى مستنقع "السلم الاجتماعي" و"المسلسل الديمقراطي" والى "تمتين الجبهة الداخلية"". إن صاحب المقال وأنصاره نظروا إلى أزمة الحركة الطلابية نظرة مثالية وذاتية، تبتعد كثيرا عن التحليل المادي الجدلي، بحيث أن الهم الوحيد عندهم هو إقناع القارئ، بأنه يجب هيكلة اوطم، حتى وان كانت هده الهيكلة هيكلة بيروقراطية، حتى وان عمد إلى تزوير الحقائق والركوب على مواقف الشهداء وتحريفها.
ومن هنا فلقد رفض القاعديين رفضا مطلقا "الكراس" وتم الحسم مع أنصاره ومقارعة أوهامهم وتفنيد مواقفهم التي أتبت القاعديين إفلاسها نظريا، قبل أن يثبت الواقع إفلاسها عمليا، ويظهر انتهازيتها وبيروقراطيتها، كما أنهم اعتبروها ليست سوى جزءا من مشروع العمل الوحدوي، الذي طرحه التوجه البيروقراطي في موسم 1983-1984 ، والدي اختزل فهما بيروقراطيا للخط الذي يفترض أن تنهجه المنظمة.
لقد حاولنا في ما سبق الوقوف على أهم النقط التي تضمنها "الكراس"، بشكل مختصر جدا ودلك من اجل أن نبين انتهازيتها، لان خطورتها تمثلت في أنها حاولت إقبار الهوية الكفاحية والتقدمية للنهج الديمقراطي القاعدي، ولولا يقظة المناضلين القاعديين، الدين ضحدوا بيروقراطيتها التنظيمية، ومواقفها الانتهازية، لجرت الحركة الطلابية إلى مستنقع المهادنة والاستسلام.
وبالتالي فلقد خرج القاعديين من معركة التصدي لمحاول إقبار الهوية الكفاحية والتقدمية للحركة الطلابية اكتر قوة وصلابة، وسيتم بعد دلك بلورة برنامج نضالي للحركة الطلابية، كان بمثابة تطوير للبرنامج النضالي الذي وضعوه في سنة 1982-1983 وسيضم هو الآخر تلات نقط - لا نضن بان تفسيرنا لها سيروق دعاة البرنامج المرحلي الذي لو نطق لتبرأ منهم ومن ممارستهم - تمثلت في : 1- مواجهة ما يمكن مواجهته من الإصلاح الجامعي في أفق تهييئ شروط المواجهة الشاملة
وهي تتكون من شقين كتعبير عن الترابط الجدلي بين نضالات الحركة الطلابية، وباقي نضالات الجماهير الشعبية الكادحة، بحيث أن المواجهة الشاملة هو الوضع الذي ستاخد فيه كافة الطبقات والفئات الشعبية موقعها الطبيعي في المواجهة، تحت قيادة الحزب الثوري للطبقة العاملة المغربية.
وبتعبير آخر فان المواجهة الشاملة لا يمكن أن تتحقق، إلا من خلال المواجهة الطبقية "للإصلاح الجامعي" باعتباره مخطط طبقي للتحالف الطبقي المسيطر، غايته هي حرمان أبناء التحالف الطبقي النقيض، من حقهم المقدس في التعليم، كما أن المواجهة الطبقية "للإصلاح الجامعي"، لا يمكن أن تتحقق إلا في سيرورة المواجهة الطبقية لجميع المخططات الطبقية، للتحالف الطبقي المسيطر.
وانطلاقا من هدا الفهم فالمواجهة الشاملة لا يمكن أن تتحقق، إلا من خلال قلب البنية الاجتماعية، والانتقال بالمجتمع المغربي من نمط إنتاج رأسمالي تبعي إلى نمط إنتاج اشتراكي.
وادا كان الشق الثاني من النقطة البرنامجية الأولى، يحيلنا على الترابط الجدلي بين نضال الحركة الطلابية والحركة الجماهيرية من جهة، ومن جهة أخرى على الدور الممكن أن تلعبه الحركة الطلابية، في مساهمتها من موقعها في تهييئ شروط المواجهة الشاملة، فانه يضعنا أيضا في مأزق يجد أبعاده في صلب حركة التحرر الوطني، ويقوم على أساس المفارقة بين القائم موضوعيا والمطلوب تاريخيا، فهدا الأخير هو ما عبرنا عنه سابقا بأنه هو الوضع الذي تاخد فيه كافة الطبقات والفئات الشعبية موقعها الطبيعي في المواجهة، في حين أن القائم موضوعيا، يتمثل في غياب شروط المواجهة الشاملة، ومن هنا فان المهمة الأساسية لجميع الثوريين في ضل هده المفارقة، هي تهييئ شروط المواجهة الطبقية الشاملة بين التحالف الطبقي النقيض بقيادة الطبقة العاملة، والتحالف الطبقي المسيطر.
وانطلاقا مما سبق فان الحركة الطلابية، لا يمكنها أن تقوم بمواجهة شاملة للإصلاح الجامعي، أي أنها لا يمكنها أن تقوم إلا بمواجهة ما يمكن مواجهته من الإصلاح الجامعي، وبالتالي فمواجهتها له مواجهة جزئية، تتمثل في مواجهة البنود التي تستهدف الجماهير الطلابية في حقها المقدس في التعليم، عن طريق التصدي لها.
ومن هنا فان دور الحركة الطلابية في غياب شروط المواجهة الطبقية الشاملة، هو التصدي للإصلاح الجامعي، عن طريق تجميد بنوده التخريبية من جهة، والمساهمة في تهييئ هده الشروط من جهة أخرى.
2- النضال من اجل رفع الحظر العملي عن اوطم
لقد ناضلت الحركة الطلابية بقيادة النهج الديمقراطي القاعدي مند الحظر العملي عن اوطم، من اجل هده النقطة، وهدا ما تجلى في البرنامج النضالي الذي تم تسطيره في موسم 1982-1983 ، بحيث إن النضال من اجل الدفاع عن حرمة الجامعة، وطرد الاواكس، إضافة إلى النضال من اجل فرض هيكلة قاعدية لاوطم، ليس سوى النضال ضد تجليات الحظر العملي، عن طريق فرض حرية العمل النقابي والسياسي والثقافي، وبالتالي التنظيمي.
لان مهمة الهيكلة متضمنة في مهمة رفع الحظر العملي، فنفي الإطار التنظيمي ليس سوى جزءا من نفي حرية العمل النقابي والسياسي، ولقد استطاع الطلبة القاعديين أن يصمدوا في ظل اشتداد الحظر العملي، ويحصنوا مكتسبات الجماهير الطلابية، في الوقت الذي انسحبت فيه جميع الفصائل البيروقراطية من الساحة الجامعية.
3- مواجهة البيروقراطية
مند النهوض الجماهيري الكبير الذي عبرت فيه الجماهير الطلابية، عن رفضها للبديل التنظيمي الذي جاء به "الإصلاح الجامعي"، والدي أطلق عليه اسم التعاضديات الإدارية في سنة 1976، سيبدأ صراع حاد بين النهج الديمقراطي القاعدي، والنهج البيروقراطي الفوقي، حول الشكل التنظيمي الذي يمكن أن تاخده المنظمة.
ولقد واجه القاعديين الطروحات البيروقراطية، و فضحوها أمام الجماهير الطلابية، التي تصدت هي أيضا لها ( رفضها للتنسيق الفوقي الذي فرضه التوجه البيروقراطي في معركة رفع الحظر القانوني، تجاوزها للمقررات التنظيمية للمؤتمر السادس عشر، تعاطفها بشكل كبير مع لوائح الطلب القاعديين إبان انتخابات المؤتمر السابع عشر ...).
كما سيتصدى الطلبة القاعديين إلى كل المحاولات التي ستهدف إلى إقبار الهوية الكفاحية والتقدمية للحركة الطلابية، في سنوات اشتداد الحظر العملي، والتي كانت تحمل مشاريع بيروقراطية للحركة الطلابية، بدءا من "المبادرة الجماهيرية" ومرورا بـ"مشروع العمل الوحدوي" الذي طرحته الفصائل البيروقراطية وانتهاء بـ"الهيكلة البيروقراطية التي جاء بها الكراس"، والتي اعتبرت امتدادا للمشروع السابق الذكر.
ومن هنا فان النهج الديمقراطي القاعدي مند ظهوره في الساحة الجامعية، وهو يواجه البيروقراطية التنظيمية، ويدافع عن الهيكلة الديمقراطية القاعدية للمنظمة، ودلك عن طريق اعتماده الصراع الديمقراطي، والنقد البناء مع باقي مكونات الحركة الطلابية، ضمن منظومة : وحدة - نقد - وحدة.
ويجب الإشارة هنا أن الدفاع عن الهيكلة القاعدية من طرف القاعديين، ليس مسألة تقنية فقط، وإنما هي تعبير عن خطهم السياسي، الذي يرى بان الجماهير هي صانعة التاريخ، ومن تم فهم يؤمنون بطاقاتها وقدراتها على الإبداع والعطاء، كما أن الدين طرحوا الهيكلة البيروقراطية للمنظمة كانوا يعبرون عن وجهة نظر سياسية تحتقر الجماهير، وتحرمها من حقها في التسيير والتقرير، ولا ترى الوحدة إلا في الكواليس، وفي اقتسام المناصب السياسية ودلك مثل الطرح الذي جاء به "الكراس".
ومن هنا فان النقطة البرنامجية الثالثة، تعني عزم القاعديين على مواجهة كل الأشكال التنظيمية البيروقراطية - وخاصة الطرح الذي جاء به "الكراس"، نظرا لان الفترة التي صيغ فيها هدا البرنامج النضالي للحركة الطلابية، كانت الأحزاب الإصلاحية منسحبة من الساحة النضالية-، والدفاع عن الهيكلة الديمقراطية القاعدية، والتي لا يمكنها أن تتحقق إلا بفرض حرية العمل السياسي و النقابي، وتجميد البنود التخريبية للإصلاح الجامعي.
وبعد صياغة هدا البرنامج النضالي المرحلي في سنة 1986 ، سيتم تفجير مجموعة من المعارك النضالية من اجل تجاوز الجزر الذي عرفته الحركة الطلابية، بعد انتفاضة يناير 1984 ويمكن أن نلخص هدا في :
على المستوى النقابي : خاضت الجماهير الطلابية معارك متقطعة ومتفرقة، كانت تنتج غالبا عن ردات الفعل، ضد الاواكس وبنود الإصلاح الجامعي ...، ولعل أهم معركة نقابية، هي تلك التي كانت في موقع وجدة، من اجل فرض التراجع عن تقنين استعمال المطعم، ولقد توجت بتحقيق هدا المكسب، تم معركة إرجاع المطرودين في فاس وتطوان في موسم 1986-1987.
على المستوى التنظيمي : بعد الهجمة الشرسة للنظام على ما تبقى من هياكل اوطم التحتية، واعتقال مسئولي اوطم ومناضليه، لم يبقى للجماهير الطلابية سوى الالتحام فيما بينها، والتمسك بالنهج الديمقراطي القاعدي، من اجل تفجير معارك قاعدية تكون في مستوى التصدى للهجمة الشرسة على مكتسبات الجماهير الطلابية، و لكل الطروحات البيروقراطية التي طرحت في سنوات اشتداد الحظر العملي.
على المستوى السياسي : لقد قامت الحركة الطلابية بالتعريف بالقضايا السياسية، وخاصة منها الاعتقال السياسي، الذي تعرض له مناضلي اوطم، ودلك في سياق المطالبة بإطلاق سراحهم، كما تم التضامن مع مجموعة من القضايا، ودلك مثل التضامن مع الشعب الليبي، على اثر القصف الذي تعرض له من طرف رائدة الامبريالية العالمية "الولايات المتحدة الأمريكية"، كما تم التضامن مع الشعب الفلسطيني، عن طريق إدانة زيارة "بريز" لمدينة فاس.
وستعرف الحركة الطلابية اكبر نهوض جماهيري لها مند 1984 اثر تضامنها مع انتفاضة الأرض المحتلة بفلسطين، في 20 يناير 1988، عن طريق قيامها بمظاهرة عارمة، جعلت النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي، يتدخل بوحشية من اجل تفريقها مخلفا بدلك استشهاد شهيدين قاعديين انضافا إلى قافلة شهداء الحركة الطلابية، في موقع فاس "زبيدة الخليفي" و"عادل الاجراوي" بالإضافة إلى العديد من الجرحى والمعتقلين، غير أن هدا الهجوم لم يمنع من الانتصار الميداني للطلبة، الدين خرجوا حاملين جثمان الشهيدة القاعدية "زبيدة" في الشارع.
الجزء(6)
7- النهوض الجماهيري : أهدافه ونتائجه
لقد ساهمت مظاهرة الجماهير الطلابية التضامنية مع انتفاضة الأرض المحتلة بفلسطين، بشكل كبير في النهوض الجماهيري الذي سيتلوها، والذي سيعبر عن التراكمات الكمية والنوعية التي حققتها الحركة الطلابية، تحت القيادة الميدانية والسياسية لفصيل الطلبة القاعديين التقدميين، ولقد تأطر النضال الاوطمي في مرحلة النهوض الجماهيري، بشعار عريض عبرت عنه الحركة الطلابية في ممارستها اليومية، هدا الشعار الذي كان للنهج الديمقراطي القاعدي شرف طرحه وتمثل في :
"النضال من اجل انتزاع المشروعية العملية لاوطم وصيانة هويته التقدمية والكفاحية والتصدي لمخطط الإصلاح الجامعي"
ولقد طرح الطلبة القاعديين هدا الشعار نظرا للتراكمات الكمية والنوعية التي راكمتها الحركة الطلابية، والتي تجلت في النهوض الجماهيري، وما تبعه من اعتراف الجزئي باوطم ومشروعية بعض أنشطتها النقابية، مما اعتبر خطوة متقدمة في عملية رفع الحظر العملي، ترجمت ميدانيا في بداية تشكيل "لجن للحوار"، ستعرف تطورا فيما بعد لتصبح "لجانا تمثيلية ذات طابع انتقالي"، قائم على اعتبار الفترة انتقالية من وضع انعدمت فيه تمثيليات اوطم وأجهزته كيا، إلى وضع أرقى منشود تتم فيه هيكلة المنظمة من القاعدة إلى القمة. كما مثل هدا الشعار إجابة سياسية وعلمية، على المستجدات التي عرفتها الساحة الجامعية انضباطا لروح التصور القاعدي، والبرنامج الديمقراطي القاعدي، والبرنامج النضالي المرحلي لموسم 1982-1983 ، وكذلك البرنامج النضالي المرحلي لسن 1986، ودلك لأننا ادا دققنا في هدا الشعار، سنجده يتكون من تلات نقط برنامجية شكلت محور نضال الحركة الطلابية مند فرض الحظر العملي على اوطم، ومن هنا فإننا سنتناوله بالتفصيل من اجل تحديد محاوره، ومعرفة المهام النضالية التي كانت الحركة الطلابية قد وضعتها على عاتقها.
1 النضال من اجل انتزاع المشروعية العملية لاوطم
لقد ناضل الطلبة القاعديين من اجل رفع الحظر العملي عن اوطم، مند أن تم إنزال هدا القرار، وهدا ما تجلى في البرنامج النضالي المرحلي للحركة الطلابية في موسم 1982-1983 ، بحيث ضم هدا البرنامج نقطتين أساسيتين في هدا المجال، وهما : النضال من اجل فرض حرمة الجامعة وطرد الاواكس، والنضال من اجل فرض هيكلة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، والنضال من اجل فرض هاتين النقطتين، هو نضال من اجل رفع الحظر العملي على اوطم.
ولقد تم صياغة هده النقطة أيضا في البرنامج النضالي المرحلي لسنة 1986، ولهدا فان مهمة رفع الحظر العملي عن اوطم كانت مهمة مركزية في نضال الحركة الطلابية، ولقد آمن القاعديين جيدا، بان رفع الحظر لا يعني الهيكلة، لهدا نجدهم رفضوا جميع أنواع الهيكلة التي كان همها هو اجتتات الخط الكفاحي والتقدمي للحركة، وواصلوا نضالهم من اجل فرض حرية العمل النقابي والسياسي، لان نفي الإطار التنظيمي ليس إلا جزءا من نفي هدا العمل.
ولقد استطاعت الجماهير الطلابية أن تفرض هده الحرية في سنوات النهوض الجماهيري، بل اكتر من دلك استطاعت أن تفرض الاعتراف الجزئي باوطم كممثل شرعي للجماهير الطلابية، مما سيجعل الطلبة القاعديين، يفكرون في الهيكلة من اجل مسايرة التقدم الكمي والنوعي الذي عرفته الحركة الطلابية هدا من جهة.
أما من جهة أخرى فان هيكلة المنظمة بشكل قاعدي، كانت متضمنة في مهمة رفع الحظر العملي بحيث يمكن لهده الأخيرة أن تحضر بشكل تدريجي، متى بلغت نضالات الحركة الطلابية وضعا تفرض فيه ولو هامشا لممارسة العمل النقابي والسياسي، وهدا ما تعبر عنه كلمة "انتزاع".
فانتزاع أي شيء بما فيه المشروعية العملية لاوطم، لا يمكن أن يكون إلا من موقع القوة، وبالتالي فان نضال القاعديين من اجل انتزاع المشروعية العملية لاوطم، كان نضالا من موقع القوة، تجسد في أن الحركة الطلابية فرضت حرية العمل النقابي والسياسي، عن طريق نضال صعب وشاق ضحت من خلاله بخيرة أبناء الشعب المغربي، ولم يبقى أمامها سوى هيكلة المنظمة هيكلة قاعدية ديمقراطية.
2 النضال من اجل صيانة الهوية الكفاحية والتقدمية لاوطم
إن رفض القاعديين لكل مشاريع الهيكلة البيروقراطية، التي طرحت في سنوات الجزر له مغزى واحد، هو الحفاظ على الهوية الكفاحية والتقدمية لاوطم، من كل أنواع البيروقراطية التي تتلازم مع الإصلاحية، وبالتالي مع الخط المهادن الذي يريد جر الحركة الطلابية وإطارها العتيد إلى مستنقع الاستسلام، والخضوع للمخططات الطبقية للتحالف الطبقي المسيطر.
وفي هدا الإطار يجب أن نفهم صراع النهج الديمقراطي القاعدي مع النهج البيروقراطي الفوقي والمهادن، بحيث أن الصراع لم يكن صراعا تقنيا حول الشكل التنظيمي لاوطم، وإنما كان صراعا سياسيا، حول التوجه الذي ستأخذه المنظمة، بمعنى هل ستنجر المنظمة إلى "السلم الاجتماعي" و"الإجماع" أم أنها ستصطف إلى جانب الجماهير الشعبية في مواجهتها للمخططات الطبقية؟.
وادا كان هدا قد شكل صراعا تاريخيا ما بين الهج الديمقراطي القاعدي والنهج البيروقراطي، فانه سينضاف في هده المرحلة عنصر القوى الظلامية، التي ستحاول هي الأخرى القضاء عل الهوية الكفاحية والتقدمية لاوطم، ولكن الجماهير الطلابية بقيادة الطلبة القاعديين ستتصدى لها، وسيتم عزلها نهائيا عن الجماهير الطلابية وفضح مشروعها الرجعي والتخريبي للحركة الطلابية، والدي تمثل أساسا في عرقلة المهام النضالية التي طرحتها مرحلة النهوض الجماهيري، عن طريق تنظيم مليشيات مسلحة، ولا علاقة لها بالجامعة، من اجل تكسير المعارك النضالية، ومطاردة المناضلين القاعديين واغتيالهم، وتقديمهم للبوليس في طبق من دهب في أحسن الأحوال.
ومن هنا فلقد رأى الطلبة القاعديين ضرورة النضال من اجل صيانة الهوية الكفاحية والتقدمية لاوطم، ودلك من اجل القيام بالتصدي لمشاريع النهج البيروقراطي، الذي يريد جر المنظمة للسلم والإجماع من جهة، ومواجهة المد الظلامي الذي يريد القضاء على الخط الكفاحي والتقدمي في الجامعة من جهة أخرى.
3 النضال من اجل التصدي لمخطط الإصلاح الجامعي
لقد رأينا انطلاقا من تحليلنا للنقطة البرنامجية الأولى للبرنامج النضالي المرحلي لسنة 1986، انه في ظل غياب شروط المواجهة الشاملة، فان الحركة لا تقوم إلا بمواجهة جزئية "للإصلاح الجامعي" أي أنها تتصدى له، عن طريق تجميد بنوده التخريبية، وانطلاقا من هدا التحديد السديد لموقع وطبيعة الحركة الطلابية وعلاقتها بالحركة الجماهيرية،
والمهام الملقاة على عاتقها صاغ الطلبة القاعديين هده النقطة البرنامجية التالتة، أي النضال من اجل التصدي لمخطط الإصلاح الجامعي
ولقد تجسد هدا النضال في المعارك التي فجرتها الحركة الطلابية مند إنزال الحظر العملي عن اوطم، ولولا نضال القاعديين وصمودهم ودفاعهم المستميت عن المطالب المادية والديمقراطية للجماهير الطلابية، لتم ضرب حق أبناء الجماهير الشعبية المقدس في التعليم، نظرا للبنود التخريبية التي تضمنها "الإصلاح الجامعي" المزعوم.
ومن هنا فان القول بان مهمة الحركة الطلابية هي التصدي "للإصلاح"، يتأسس على تحليل علمي لطبيعة "الإصلاح الجامعي"، ولطبيعة الحركة الطلابية ومهامها، في ظل غياب شروط المواجهة الشاملة.
إن تحقيق هده النقط كان يستلزم صمودا جماهيريا كبيرا، وهدا ما أبدته الجماهير الطلابية في المعارك التي خاضتها من اجل تحقيق الأهداف الملحة للحركة الطلابية، وهكذا فلقد افتتحت الجماهير الطلابية الموسم الجامعي لسنة 1988-1989، بمعركة بطولية تم من خلالها استرجاع المطرودين، عن طريق فتح أبواب التسجيل بدون قيد أو شرط في كل من فاس و وجدة، وستلتحق بهما كل من مكناس والبيضاء ومراكش وتطوان والقنيطرة...، وأمام تعنت الإدارة ستقوم الجماهير الطلابية بمقاطع الشطر الأول من الامتحانات مما سيتم إرغام الإدارة على الرضوخ لمطالب الجماهير الطلابية.
كما تم القيام بالعديد من المعارك في المواقع الجامعية الفتية، ودلك مثل معركة الجماهير الطلابية في موقع الجديدة، التي استطاعت أن تجني من وراءها عدة مطالب مهمة للحركة الطلابية، بل إن أهم مطلب حققته هو جعل الإدارة تعترف بالاتحاد الوطني لطلبة المغرب عن طريق الاعتراف بلجنتها التمثيلية.
أما في موقع القنيطرة فلقد اخدت الجماهير الطلابية معركة بطولية، استطاعت أن تحقق من خلالها مكاسب مادية مهمة ليس اقلها هو الحي الجامعي - حي إحدى عشر معتقل - ، ولقد تدخل القمع واعتقل العديد من الطلبة من اجل أن يتم كسر هده المعركة البطولية وسيتم تقديم إحدى عشر مناضلا للمحاكمات الصورية، وزعت عليهم من خلالها اكتر من إحدى عشر سنة سجنا نافدا، كضريبة على مساهمتهم في النضال من اجل تحقيق مكسب الحي الجامعي للجماهير الطلابية.
وأمام عجز النظام على إيقاف هدا المد النضالي، في جميع مواقع الحركة الطلابية، فانه سيفكر بالتراجع عن المكتسبات التي حققتها الجماهير الطلابية، مما جعل الجماهير تقوم بمعركة آخر ساعة بفاس والعديد من المواقع النضالية، هده المعركة التي ابانت عن قوة الحركة الطلابية وعن إمكانياتها الهائلة تحت القيادة الميدانية والسياسية للنهج الديمقراطي القاعدي، كما أزاحت الغبار عن الحقد الدفين الذي يكنه النظام وأتباعه للتوجه الكفاحي والتقدمي في الجامعة.
ولقد تمثلت في المعركة الشبه الوطنية لمقاطعة الامتحانات في سنة 1989، في كل من فاس، و وجدة، و مكناس، و تطوان و القنيطرة، قصد فرض المطالب المادية والديمقراطية للجماهير الطلابية، ولقد أفشلت نظرا للهجوم القمعي العنيف الذي تعرضت له إلى جانب وقوف الأحزاب الإصلاحية رسميا ضدها، وحاولت أن تعطيها بعدا سياسيا، رغم أن هدا البعد لم تكتسبه المعركة إلا بعد التعنت في الاستجابة لمطالبها.
ولقد استطاعت هده المعركة أن تطرح قضية التعليم على المستويين الشعبي والرسمي، إضافة إلى استقطابها اهتمامات الرأي العام الدولي، وتحقيق مكتسبات مادية وديمقراطية للحركة الطلابية، وأكدت على ضرورة توحيد نضالات الحركة الطلابية على المستوى الوطني. و لقد أدى هدا النهوض الجماهيري إلى رجوع التوجه البيروقراطي للساحة الجامعية، ورغبته في تحمل المسؤولية في نضالات الحركة الطلابية، من هنا بدأت تظهر بوادر العمل المشترك بين الطلبة القاعديين وأطراف التوجه البيروقراطي، ولقد كان هدا العمل على أرضية برنامجية واضحة تمثلت في النضال على النقط الثلاثة، التي قدمناه سابقا والتي أطرت معارك النهوض الجماهيري.
ومن هنا سيبدأ الصراع مع التوجه البيروقراطي حول الشكل الذي ستأخذه "اللجان الانتقالية"، وبالتالي طبيعة علاقتها مع الجماهير الطلابية، وحول شكل الهيكلة الذي يمكن أن يساير التطور الكمي والنوعي الذي عرفته الحركة الطلابية المغربية، ولقد اطر الطلبة القاعديين هدا الصراع ضمن فهمه العلمي للوحدة، الذي يعتمد على الصراع الديمقراطي الجماهيري وتحكيم الممارسة العملية، والاحتكام إلى القواعد الطلابية في الحسم، استنادا إلى منظومة : وحدة - نقد - وحدة.
كما أن هدا الصراع لم يكن تنظيميا فقط ، بل كان صراعا سياسيا بين التوجه البيروقراطي الذي حاول أن يفرض هيكلة بيروقراطية، وبالتالي ضرب الهوية الكفاحية والتقدمية لاوطم، وبين النهج الديمقراطي القاعدي، الذي ناضل من اجل هده الهوية في اشتداد الحظر العملي، وعمل على صيانتها في سنوات النهوض الجماهيري.
وتجدر بنا الإشارة إلى خلاصة أساسية لا نرى مفرا منها، وهي أن تجربة "اللجان الانتقالية" في مختلف المواقع الجامعية، جاءت كتعبير عن التراكمات الكمية والنوعية للحركة الطلابية، مند الحظر العملي إلى سنوات النهوض الجماهيري، كما أنها جاءت لتشكل حلقة متميزة في غمرة النضال الطلابي الهادف، إلى تحقيق مهامه المرحلية التي وضعها مند فرض الحظر العملي على اوطم، والتي تجسدت في البرنامج المرحلي للحركة الطلابية في موسم 1982-1983، ومن بعده في البرنامج المرحلي لسنة 1986.
بعبارة أدق إن التجربة النضالية التي انطلقت من موقع فاس، وامتدت إلى باقي المواقع الجامعية الأخرى، لم تأتي برغبة ذاتية من هدا الطرف أو ذاك، ولكنها جاءت لتعكس مستوى من نضال الحركة الطلابية، أصبحت من خلاله قادرة على فرض الاعتراف العملي ولو جزئيا باللجان الاوطمية، وبالتالي قادرة على إنتاج أشكال تنظيمية في مستوى استيعاب وتطوير المد النضالي الذي أصبحت تشهده.
وهكذا بعد أن فرضت الحركة الطلابية حرية ممارس العمل النقابي والسياسي، لم يعد أمامها سوى استكمال مهامها التنظيمية، والمتمثلة في الانتقال من لجان للحوار مثلت الجماهير الطلابية في الحوار على ملفاتها المطلبية إلى لجان انتقالية اخدت على عاتقها :
- تعميم تجربة اللجان الانتقالية في كل المواقع التي لم تعرفها.- تأطير وتنظيم نضالات الجماهير الطلابية.- التنسيق فيما بين اللجان من اجل إفراز لجنة التنسيق الوطني.
وفي ظل نضال الحركة الطلابية هدا، ستعرف الجامعة إنزالا مكثفا للقوى الظلامية من اجل القيام بما عجز النظام على القيام به، وهو تكسير النهوض الجماهيري، عن طريق تكوين مليشيات مسلحة، غايتها هي استهداف المناضلين القاعديين، والهجوم على معارك الجماهير الطلابية، وسيواجه القاعديين بكل حزم هده القوى من اجل الدفاع عن الذات الطلابية، وعن الهوية الكفاحية والتقدمية لاوطم، وسيساهم هدا الإنزال المكثف للقوى الظلامية في عرقلة المسيرة النضالية للحركة الطلابية بشكل كبير.
ومن هنا فادا كانت الحركة الطلابية استطاعت أن تفرض حرية العمل النقابي والسياسي، في سنوات النهوض الجماهيري، وبالتالي استطاعت أن تفرض الاعتراف، ولو بشكل جزئي باللجان الاوطمية، ومن بعدها لجان الجامعة الانتقالية، فما هي الأسباب التي حالت دون تحقيق أهدافها النضالية؟ وما هي نتائج النهوض الجماهيري؟.
- الأسباب الموضوعية التي حالت دون تحقيق أهداف النهوض الجماهيري كاملة
لقد أدى النهوض الجماهيري إلى جمع شتات الحركة الطلابية من طرف التوجه الكفاحي التقدمي في الجامعة، مما جعل النظام يقف عاجزا أمام هدا المد النضالي، وما تبعه من استجماع لقوى الحركة الطلابية، ولقد وعى النظام بان هدا الاستجماع سيضيف إلى نضال الجماهير الشعبية نفسا جديدا، ولهدا عمد إلى إفشاله عن طريق تحالفه مع القوى الظلامية، بحيث تعتبر مؤامرة أكتوبر 1991 ، من اجل الهجوم على الجماهير الطلابية، وخاصة الطلبة القاعديين تحت ذريعة الاقتصاص من "الملحدين" و"المرتدين" و"أعداء الدين" وغير دلك من الشعارات، التي حاولت من خلالها تغطية جرائمها البشعة في حق الجماهير الطلابية ومناضلي اوطم، ولقد كان هدا الإنزال على مرأى من جهاز القمع، الذي تدخل بعدما صدت الجماهير الطلابية في موقع فاس هدا الهجوم العنيف، لاستكمال مسلسل الهجوم مستعملا بدلك القنابل المسيلة للدموع، وشن اعتقالات واسعة في صفوف الطلبة الاوطميين الدين تصدوا لقوى الغدر والظلام.
وبعد هدا الهجوم، ستتوالى الهجمات على اوطم من طرف القوى الظلامية، ففي 25 أكتوبر 1991 سيتم إنزال كثيف لم يسبق له مثيل أمام باب الحي الجامعي بفاس، من اجل الهجوم على الجماهير الطلابية، سينتهي هو الآخر بصده من طرف هده الأخيرة، وتدخل قوى القمع وشن اعتقالات في صفوف الطلبة العزل وأمام إصرار اوطم على الحفاظ على هويتها الكفاحية والتقدمية، ستزيد العناصر الطلابية من إرهابها وهكذا ستنظم اغتيالها للطلبة القاعديين، بحيث ستغتال الرفيقين القاعديين التقدميين "المعطي بوملي" سنة 1991 في موقع وجدة، و"ايت الجيد محمد بنعيسى" سنة 1993 في موقع فاس، وتجدر الإشارة هنا إلى أن هده الاغتيالات كانت بتنسيق مكشوف بين النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي، وبين جماعة العدل والإحسان وجماعة بن كيران.
و لقد كان يراد من كل هده الجرائم، تكسير النهوض الجماهيري وعرقلة مهامه النضالية، غير أنها لم تكن لتصل لغايتها لولا وجود مجموعة من الثغرات الذاتية في المسار النضالي والتنظيمي للحركة الطلابية.
- الأسباب الذاتية التي حالت دون تحقيق النهوض الجماهيري كاملة
لقد قلنا سابقا بان النهوض الجماهيري تأطر ضمن شعار "من اجل انتزاع المشروعية العملية لاوطم وصيانة هويته الكفاحية والتقدمية والتصدي لمخطط الإصلاح الجامعي"، ولقد فصلنا هدا الشعار إلى ثلاثة نقط مركزية، ناضلت عليها الحركة الطلابية مند إنزال الحظر العملي.
وانطلاقا مما سبق فان النهوض الجماهيري لم يستطع فقط تحقيق النقطة الأولى من الشعار، ودلك لان الحركة الطلابية استطاعت أن تصون الهوية الكفاحية والتقدمية للحركة، ضدا على المشاريع البيروقراطية للنهج البيروقراطي، وضد الهجوم الظلامي الذي اجتاح الجامعة، كما أنها استطاعت أن تحقق مجموعة من المكاسب تمثلت في الأحياء الجامعية والنقل وتجميد بند الطرد وتعميم المنحة...، إضافة للمكتسبات المتعلقة بما هو بيداغوجي...
أما النقطة الأولى والمتعلقة باللجان الانتقالية، التي افرزها التطور الموضوعي للحركة الطلابية، كما رأينا سابقا، فلقد توقفت عن التطور نظرا للعامل الموضوعي الذي ذكرناه سابقا والمتمثل في الهجوم الظلامي على اوطم، وبالضبط على الطلبة القاعديين، ونظرا لمجموعة من العوامل الذاتية التي يمكن اختصارها في :
- أنها لم تقم على مهام واضحة ومسطرة يتميز فيها ما هو آني عن المستقبلي. - لم تستطع الخروج من طابعها المحلي إلى الوطني، عن طريق فرز لجنة تنسيق وطني قادرة على لف نضالات الحركة الطلابية وتوحيدها وطنيا.- لم تكن محكمة بضوابط تنظيمية، بمعنى غياب ضوابط تنظيمية تحكم أعضاء اللجنة فيما يخص المحاسبة فيما بينهم من جهة، وفيما يخص علاقة اللجنة بالجماهير الطلابية من جهة أخرى.
ولقد استطاع الطلبة القاعديين الوقوف عند هده المنزلقات وتحليلها بعمق، من اجل تجاوزها وطرح بديل تنظيمي ديمقراطي قاعدي، يستند إلى روح التصور القاعدي للهيكلة وللبرنامج الديمقراطي القاعدي، وهدا ما تجلى في الطرح التنظيمي الذي قدمه الطلبة القاعديين في الحوار الفصائلي، الذي انعقد يوم 27 فبراير 1994 ، وقبل أن نتطرق لهدا الحوار الفصائلي، لا بد لنا وان نشير إلى بعض الطروحات الانتهازية و الصبيانية، للرقم الجديد الذي سينضاف في الساحة الجامعية ليزور حقائق التاريخ، والدي تمثل في بعض الطلبة من أنصار"الشرارة الطلابية"، وهم طلبة لا يمتلكون أي تصور أو برنامج للحركة الطلابية، رغم ادعائهم على أنهم يتبنون البرنامج النضالي المرحلي، الذي طرحه فصيل الطلبة القاعديين التقدميين في سنة 1986 ، والدي أوردناه سابقا وشرحنا نقطه الثلاث، ولقد قدموا فهما غريبا عن تصور الطلبة القاعديين، سواء فيما يخص تحديدهم لمهام الحركة الطلابية وطبيعتها، أو علاقة القاعديين بالفصائل الأخرى، أو بالنسبة للهيكلة.
من هنا فلقد رأوا بان الحركة الطلابية قادرة على المواجهة الشاملة "للإصلاح الجامعي"، متناسين بان "الإصلاح الجامعي" هو مخطط طبقي انزله التحالف الطبقي المسيطر، من اجل حرمان أبناء الجماهير الشعبية من حقهم المقدس في التعليم، وبالتالي فان مواجهته الشاملة تحتاج إلى مواجهة طبقية من طرف التحالف الطبقي النقيض - الذي لا تشكل الحركة الطلابية إلا جزءا منه- ودلك بقيادة الطبقة العاملة وتحت القيادة السياسية لحزبها الشيوعي .
أما فيما يخص العلاقة بالأطراف، فلقد رأوا بان هده العلاقة يجب أن تتأطر ضمن منظومة نقد - وحدة - نقد، وهي بالإضافة إلى أنها ليست علمية ولا تعتمد على التحليل المادي الجدلي، لأنها تنفي القانون الديالكتيكي المعروف بالوحدة وصراع الأضداد، فإنها بعيدة جدا عن المنطلقات السياسية للنهج الديمقراطي القاعدي، والتي ربما لم يسبق لهؤلاء الصبية أن اطلعوا عليها.
فالقاعديين لم يرفضوا الوحدة يوما، لأنهم يفهمون العمل الوحدوي انطلاقا من المنظومة العلمية المتمثلة في صيغة وحدة - نقد - وحدة، وهي تعني الوحدة مع عدم نسيان الصراع، الوحدة على أساس برنامج نضالي واضح، والصراع الديمقراطي، المعتمد على النقد البناء وتحكيم الممارسة، والاحتكام إلى القواعد الطلابية، ودلك بغية العودة من جديد إلى الوحدة، إلى وحدة نضالية فعلية، من مستوى أرقى شريطة ألا يمس هدا العمل الوحدوي بكفاحية وتقدمية اوطم.
ونذكر هؤلاء الصبية أيضا، على أن تغليب الوحدة عن الصراع، أو الصراع عن الوحدة، يخضع لمتطلبات ومهام كل مرحلة، فلقد رفض القاعديين الوحدة التي جاءت بها "الكراس" لأنها وحدة توافقية، قدمت تنازلات مبدئية ونظرية للأحزاب الإصلاحية، وحدة قامت على أساس اقتسام المناصب السياسية والتنظيمية في الكواليس، ولم تراعي مصلحة الحركة الطلابية.
ورفضوا قبلها مشروع العمل الوحدوي الذي تقدم به التوجه البيروقراطي، لأنه استهدف إقبار الهوية الكفاحية والتقدمية لاوطم، هدا من جهة أما من جهة أخرى، فلقد ارتبطت هده المشاريع الوحدوية بهيكلة اوطم، في مرحلة لم تكن فيها الهيكلة هي الإجابة السديدة على أزمة الحركة الطلابية.
لان شروط بناء هيكلة ديمقراطية قاعدية لم تكن متوفرة، ولهدا فلقد ربط القاعديين - في ردهم على "الكراس"- فرض الهيكلة القاعدية بالنضال ضد الإصلاح الجامعي، وفرض حرمة الجامعة، وطرد الاواكس، كمدخل لتعديل موازين القوى وبناء هيكلة قاعدية لاوطم، المقدمة الضرورية لعقد مؤتمر استثنائي ديمقراطي جماهيري.وبعدما تغيرت موازين القوى إبان النهوض الجماهيري، استطاعت الحركة الطلابية أن تفرض حرية العمل النقابي والسياسي، والدي أدى بشكل جدلي إلى خلق أشكال تنظيمية تتلاءم والتطور الكمي والنوعي للحركة الطلابية، وبالتالي فان رفض الوحدة مع الأطراف المكونة للحركة الطلابية، ورفض الهيكلة البيروقراطية، في سنوات اشتداد الحظر العملي، كان موقفا سياسيا يستمد مبرراته من طبيعة المرحلة والمهام الملقاة على عاتق الحركة الطلابية ومن ضمنها النهج الديمقراطي القاعدي، كما أن دفاع القاعديين عن الوحدة وتبنيهم لمشروع هيكلة المنظمة من القاعدة إلى القمة، أي لمشروع هيكلة المنظمة هيكلة قاعدية ديمقراطية، في سنوات النهوض الجماهيري، كان نتيجة موضوعية للتطور الذي عرفته الحركة الطلابية.
ولم تصمد طروحات هؤلاء الصبية أمام قوة وسدادة التصور القاعدي، وهدا ما تجلى في الانقسامات المتتالية في صفوفهم، التي تدل على أنهم لا يمتلكون تصورا للحركة الطلابية وبرنامجا نضاليا، ولقد ساهموا في تكسير مجموعة من المحطات النضالية للحركة الطلابية عن طريق هجومهم على أشكالها النضالية والثقافية وتصرفاتهم الفوضوية.
و بعدما فند ودحض القاعديين الطروحات الصبيانية والانتهازية، التي كانت تتعارض مع المهام النضالية للحركة الطلابية وتصدوا لهجوم القوى الظلامية، سيتم التنسيق مع فصائل اوطم التي حضرت في آخر مؤتمر، من اجل تدارس وضعية الحركة الطلابية والمهام الملقاة على عاتقها، وسينعقد يوم الأحد 27 فبراير 1994 ، في هدا الصدد اجتماعا لفصائل اوطم سيتم التدارس من خلاله إعادة هيكلة اوطم، والبرنامج النضالي للحركة الطلابية.
ولقد تناول القاعديين في كلمتهم الإضراب الوطني الذي دعا إليه الفصيل في يوم 24-11-1993 ، وأكدوا من خلاله على وحدة القاعديين، ووجود قيادة وطنية تنسق عمل الفصيل، ونددوا بموقف "الطلبة الديمقراطيين" من القوى الظلامية، وأكدوا على طبيعتها الفاشية و اللاديمقراطية، وبأنهم لن يسمحوا لأي كان بإعطائها رخصة التواجد، وبأن مواجهة هده القوى يأتي في سياق الدفاع عن الحركة الطلابية وإطارها العتيد اوطم والدفاع عن الذات القاعدية، لأنها هي المستهدفة الأولى من طرف هده القوى، أما فيما يخص الهيكلة، فلقد قيم الطلبة القاعديين تجربة "اللجان الانتقالية" ووقفوا عند ثغراتها التي ذكرنها سابقا، واقترحوا هيكلة ديمقراطية قاعدية تمثلت في :
على المستوى المحلي
- انتخاب لجان الأقسام داخل كل مؤسسة. - تشكيل مجلس الطلبة (مجلس الكلية) الذي له دور تقريري.- انتخاب لجة المؤسسة(التعاضدية) من طرف مجلس الطلبة.- تشكيل مجلس الفرع انطلاقا من التنسيق بين لجنة المؤسسة ولجان القاطنين (مجلس القاطنين، لجان الأحياء)
على المستوى الوطني
- دعا القاعديين إلى تشكيل لجنة التنسيق الوطني، بحضور ما تبقى من أعضاء اللجنة التنفيذية "للمؤتمر السادس عشر".
وسيعرف هدا الحوار الفصائلي تعثرا، من جراء الهجوم الكبير الذي عرفته الحركة الطلابية من طرف النظام وأذياله في الجامعة، هدا الهجوم الذي تجلى خصوصا في عملية الاغتيال الذي تعرض لها الرفيقين "المعطي بوملي" و"ايت الجيد بنعيسى"، وفي الزج بعشرات المناضلين القاعديين في زنازن الرجعية...، وأيضا من جراء التعامل اللامسؤول لفصائل النهج البيروقراطي، التي عبرت عن منطق الهيمنة الذي كانت تتعامل به تاريخيا، هده الهيمنة التي رفضها القاعديين، كتجسيد لدفاعهم عن الهوية الكفاحية والتقدمية للحركة الطلابية.
وبعد إفشال الحوار الفصائلي من طرف النظام الرجعي وأذياله، وأيضا من طرف التوجه البيروقراطي، ستعرف الحركة الطلابية مرحلة جديدة من تاريخها، ستتمثل في محاولة النظام التراجع عن المكتسبات التي حققتها الحركة في سنوات النهوض الجماهيري، مما سيتطلب من الحركة تحصين مكتسباتها التي قدمت من خلالها قافلة من الشهداء بدءا بالشهيدة زبيدة الخليفي، ومرورا بالشهيد عبد الحق شباضة، وانتهاءا بعريس الشهداء ايت الجيد محمد بنعيسى.
لقد ساهمت مظاهرة الجماهير الطلابية التضامنية مع انتفاضة الأرض المحتلة بفلسطين، بشكل كبير في النهوض الجماهيري الذي سيتلوها، والذي سيعبر عن التراكمات الكمية والنوعية التي حققتها الحركة الطلابية، تحت القيادة الميدانية والسياسية لفصيل الطلبة القاعديين التقدميين، ولقد تأطر النضال الاوطمي في مرحلة النهوض الجماهيري، بشعار عريض عبرت عنه الحركة الطلابية في ممارستها اليومية، هدا الشعار الذي كان للنهج الديمقراطي القاعدي شرف طرحه وتمثل في :
"النضال من اجل انتزاع المشروعية العملية لاوطم وصيانة هويته التقدمية والكفاحية والتصدي لمخطط الإصلاح الجامعي"
ولقد طرح الطلبة القاعديين هدا الشعار نظرا للتراكمات الكمية والنوعية التي راكمتها الحركة الطلابية، والتي تجلت في النهوض الجماهيري، وما تبعه من اعتراف الجزئي باوطم ومشروعية بعض أنشطتها النقابية، مما اعتبر خطوة متقدمة في عملية رفع الحظر العملي، ترجمت ميدانيا في بداية تشكيل "لجن للحوار"، ستعرف تطورا فيما بعد لتصبح "لجانا تمثيلية ذات طابع انتقالي"، قائم على اعتبار الفترة انتقالية من وضع انعدمت فيه تمثيليات اوطم وأجهزته كيا، إلى وضع أرقى منشود تتم فيه هيكلة المنظمة من القاعدة إلى القمة. كما مثل هدا الشعار إجابة سياسية وعلمية، على المستجدات التي عرفتها الساحة الجامعية انضباطا لروح التصور القاعدي، والبرنامج الديمقراطي القاعدي، والبرنامج النضالي المرحلي لموسم 1982-1983 ، وكذلك البرنامج النضالي المرحلي لسن 1986، ودلك لأننا ادا دققنا في هدا الشعار، سنجده يتكون من تلات نقط برنامجية شكلت محور نضال الحركة الطلابية مند فرض الحظر العملي على اوطم، ومن هنا فإننا سنتناوله بالتفصيل من اجل تحديد محاوره، ومعرفة المهام النضالية التي كانت الحركة الطلابية قد وضعتها على عاتقها.
1 النضال من اجل انتزاع المشروعية العملية لاوطم
لقد ناضل الطلبة القاعديين من اجل رفع الحظر العملي عن اوطم، مند أن تم إنزال هدا القرار، وهدا ما تجلى في البرنامج النضالي المرحلي للحركة الطلابية في موسم 1982-1983 ، بحيث ضم هدا البرنامج نقطتين أساسيتين في هدا المجال، وهما : النضال من اجل فرض حرمة الجامعة وطرد الاواكس، والنضال من اجل فرض هيكلة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، والنضال من اجل فرض هاتين النقطتين، هو نضال من اجل رفع الحظر العملي على اوطم.
ولقد تم صياغة هده النقطة أيضا في البرنامج النضالي المرحلي لسنة 1986، ولهدا فان مهمة رفع الحظر العملي عن اوطم كانت مهمة مركزية في نضال الحركة الطلابية، ولقد آمن القاعديين جيدا، بان رفع الحظر لا يعني الهيكلة، لهدا نجدهم رفضوا جميع أنواع الهيكلة التي كان همها هو اجتتات الخط الكفاحي والتقدمي للحركة، وواصلوا نضالهم من اجل فرض حرية العمل النقابي والسياسي، لان نفي الإطار التنظيمي ليس إلا جزءا من نفي هدا العمل.
ولقد استطاعت الجماهير الطلابية أن تفرض هده الحرية في سنوات النهوض الجماهيري، بل اكتر من دلك استطاعت أن تفرض الاعتراف الجزئي باوطم كممثل شرعي للجماهير الطلابية، مما سيجعل الطلبة القاعديين، يفكرون في الهيكلة من اجل مسايرة التقدم الكمي والنوعي الذي عرفته الحركة الطلابية هدا من جهة.
أما من جهة أخرى فان هيكلة المنظمة بشكل قاعدي، كانت متضمنة في مهمة رفع الحظر العملي بحيث يمكن لهده الأخيرة أن تحضر بشكل تدريجي، متى بلغت نضالات الحركة الطلابية وضعا تفرض فيه ولو هامشا لممارسة العمل النقابي والسياسي، وهدا ما تعبر عنه كلمة "انتزاع".
فانتزاع أي شيء بما فيه المشروعية العملية لاوطم، لا يمكن أن يكون إلا من موقع القوة، وبالتالي فان نضال القاعديين من اجل انتزاع المشروعية العملية لاوطم، كان نضالا من موقع القوة، تجسد في أن الحركة الطلابية فرضت حرية العمل النقابي والسياسي، عن طريق نضال صعب وشاق ضحت من خلاله بخيرة أبناء الشعب المغربي، ولم يبقى أمامها سوى هيكلة المنظمة هيكلة قاعدية ديمقراطية.
2 النضال من اجل صيانة الهوية الكفاحية والتقدمية لاوطم
إن رفض القاعديين لكل مشاريع الهيكلة البيروقراطية، التي طرحت في سنوات الجزر له مغزى واحد، هو الحفاظ على الهوية الكفاحية والتقدمية لاوطم، من كل أنواع البيروقراطية التي تتلازم مع الإصلاحية، وبالتالي مع الخط المهادن الذي يريد جر الحركة الطلابية وإطارها العتيد إلى مستنقع الاستسلام، والخضوع للمخططات الطبقية للتحالف الطبقي المسيطر.
وفي هدا الإطار يجب أن نفهم صراع النهج الديمقراطي القاعدي مع النهج البيروقراطي الفوقي والمهادن، بحيث أن الصراع لم يكن صراعا تقنيا حول الشكل التنظيمي لاوطم، وإنما كان صراعا سياسيا، حول التوجه الذي ستأخذه المنظمة، بمعنى هل ستنجر المنظمة إلى "السلم الاجتماعي" و"الإجماع" أم أنها ستصطف إلى جانب الجماهير الشعبية في مواجهتها للمخططات الطبقية؟.
وادا كان هدا قد شكل صراعا تاريخيا ما بين الهج الديمقراطي القاعدي والنهج البيروقراطي، فانه سينضاف في هده المرحلة عنصر القوى الظلامية، التي ستحاول هي الأخرى القضاء عل الهوية الكفاحية والتقدمية لاوطم، ولكن الجماهير الطلابية بقيادة الطلبة القاعديين ستتصدى لها، وسيتم عزلها نهائيا عن الجماهير الطلابية وفضح مشروعها الرجعي والتخريبي للحركة الطلابية، والدي تمثل أساسا في عرقلة المهام النضالية التي طرحتها مرحلة النهوض الجماهيري، عن طريق تنظيم مليشيات مسلحة، ولا علاقة لها بالجامعة، من اجل تكسير المعارك النضالية، ومطاردة المناضلين القاعديين واغتيالهم، وتقديمهم للبوليس في طبق من دهب في أحسن الأحوال.
ومن هنا فلقد رأى الطلبة القاعديين ضرورة النضال من اجل صيانة الهوية الكفاحية والتقدمية لاوطم، ودلك من اجل القيام بالتصدي لمشاريع النهج البيروقراطي، الذي يريد جر المنظمة للسلم والإجماع من جهة، ومواجهة المد الظلامي الذي يريد القضاء على الخط الكفاحي والتقدمي في الجامعة من جهة أخرى.
3 النضال من اجل التصدي لمخطط الإصلاح الجامعي
لقد رأينا انطلاقا من تحليلنا للنقطة البرنامجية الأولى للبرنامج النضالي المرحلي لسنة 1986، انه في ظل غياب شروط المواجهة الشاملة، فان الحركة لا تقوم إلا بمواجهة جزئية "للإصلاح الجامعي" أي أنها تتصدى له، عن طريق تجميد بنوده التخريبية، وانطلاقا من هدا التحديد السديد لموقع وطبيعة الحركة الطلابية وعلاقتها بالحركة الجماهيرية،
والمهام الملقاة على عاتقها صاغ الطلبة القاعديين هده النقطة البرنامجية التالتة، أي النضال من اجل التصدي لمخطط الإصلاح الجامعي
ولقد تجسد هدا النضال في المعارك التي فجرتها الحركة الطلابية مند إنزال الحظر العملي عن اوطم، ولولا نضال القاعديين وصمودهم ودفاعهم المستميت عن المطالب المادية والديمقراطية للجماهير الطلابية، لتم ضرب حق أبناء الجماهير الشعبية المقدس في التعليم، نظرا للبنود التخريبية التي تضمنها "الإصلاح الجامعي" المزعوم.
ومن هنا فان القول بان مهمة الحركة الطلابية هي التصدي "للإصلاح"، يتأسس على تحليل علمي لطبيعة "الإصلاح الجامعي"، ولطبيعة الحركة الطلابية ومهامها، في ظل غياب شروط المواجهة الشاملة.
إن تحقيق هده النقط كان يستلزم صمودا جماهيريا كبيرا، وهدا ما أبدته الجماهير الطلابية في المعارك التي خاضتها من اجل تحقيق الأهداف الملحة للحركة الطلابية، وهكذا فلقد افتتحت الجماهير الطلابية الموسم الجامعي لسنة 1988-1989، بمعركة بطولية تم من خلالها استرجاع المطرودين، عن طريق فتح أبواب التسجيل بدون قيد أو شرط في كل من فاس و وجدة، وستلتحق بهما كل من مكناس والبيضاء ومراكش وتطوان والقنيطرة...، وأمام تعنت الإدارة ستقوم الجماهير الطلابية بمقاطع الشطر الأول من الامتحانات مما سيتم إرغام الإدارة على الرضوخ لمطالب الجماهير الطلابية.
كما تم القيام بالعديد من المعارك في المواقع الجامعية الفتية، ودلك مثل معركة الجماهير الطلابية في موقع الجديدة، التي استطاعت أن تجني من وراءها عدة مطالب مهمة للحركة الطلابية، بل إن أهم مطلب حققته هو جعل الإدارة تعترف بالاتحاد الوطني لطلبة المغرب عن طريق الاعتراف بلجنتها التمثيلية.
أما في موقع القنيطرة فلقد اخدت الجماهير الطلابية معركة بطولية، استطاعت أن تحقق من خلالها مكاسب مادية مهمة ليس اقلها هو الحي الجامعي - حي إحدى عشر معتقل - ، ولقد تدخل القمع واعتقل العديد من الطلبة من اجل أن يتم كسر هده المعركة البطولية وسيتم تقديم إحدى عشر مناضلا للمحاكمات الصورية، وزعت عليهم من خلالها اكتر من إحدى عشر سنة سجنا نافدا، كضريبة على مساهمتهم في النضال من اجل تحقيق مكسب الحي الجامعي للجماهير الطلابية.
وأمام عجز النظام على إيقاف هدا المد النضالي، في جميع مواقع الحركة الطلابية، فانه سيفكر بالتراجع عن المكتسبات التي حققتها الجماهير الطلابية، مما جعل الجماهير تقوم بمعركة آخر ساعة بفاس والعديد من المواقع النضالية، هده المعركة التي ابانت عن قوة الحركة الطلابية وعن إمكانياتها الهائلة تحت القيادة الميدانية والسياسية للنهج الديمقراطي القاعدي، كما أزاحت الغبار عن الحقد الدفين الذي يكنه النظام وأتباعه للتوجه الكفاحي والتقدمي في الجامعة.
ولقد تمثلت في المعركة الشبه الوطنية لمقاطعة الامتحانات في سنة 1989، في كل من فاس، و وجدة، و مكناس، و تطوان و القنيطرة، قصد فرض المطالب المادية والديمقراطية للجماهير الطلابية، ولقد أفشلت نظرا للهجوم القمعي العنيف الذي تعرضت له إلى جانب وقوف الأحزاب الإصلاحية رسميا ضدها، وحاولت أن تعطيها بعدا سياسيا، رغم أن هدا البعد لم تكتسبه المعركة إلا بعد التعنت في الاستجابة لمطالبها.
ولقد استطاعت هده المعركة أن تطرح قضية التعليم على المستويين الشعبي والرسمي، إضافة إلى استقطابها اهتمامات الرأي العام الدولي، وتحقيق مكتسبات مادية وديمقراطية للحركة الطلابية، وأكدت على ضرورة توحيد نضالات الحركة الطلابية على المستوى الوطني. و لقد أدى هدا النهوض الجماهيري إلى رجوع التوجه البيروقراطي للساحة الجامعية، ورغبته في تحمل المسؤولية في نضالات الحركة الطلابية، من هنا بدأت تظهر بوادر العمل المشترك بين الطلبة القاعديين وأطراف التوجه البيروقراطي، ولقد كان هدا العمل على أرضية برنامجية واضحة تمثلت في النضال على النقط الثلاثة، التي قدمناه سابقا والتي أطرت معارك النهوض الجماهيري.
ومن هنا سيبدأ الصراع مع التوجه البيروقراطي حول الشكل الذي ستأخذه "اللجان الانتقالية"، وبالتالي طبيعة علاقتها مع الجماهير الطلابية، وحول شكل الهيكلة الذي يمكن أن يساير التطور الكمي والنوعي الذي عرفته الحركة الطلابية المغربية، ولقد اطر الطلبة القاعديين هدا الصراع ضمن فهمه العلمي للوحدة، الذي يعتمد على الصراع الديمقراطي الجماهيري وتحكيم الممارسة العملية، والاحتكام إلى القواعد الطلابية في الحسم، استنادا إلى منظومة : وحدة - نقد - وحدة.
كما أن هدا الصراع لم يكن تنظيميا فقط ، بل كان صراعا سياسيا بين التوجه البيروقراطي الذي حاول أن يفرض هيكلة بيروقراطية، وبالتالي ضرب الهوية الكفاحية والتقدمية لاوطم، وبين النهج الديمقراطي القاعدي، الذي ناضل من اجل هده الهوية في اشتداد الحظر العملي، وعمل على صيانتها في سنوات النهوض الجماهيري.
وتجدر بنا الإشارة إلى خلاصة أساسية لا نرى مفرا منها، وهي أن تجربة "اللجان الانتقالية" في مختلف المواقع الجامعية، جاءت كتعبير عن التراكمات الكمية والنوعية للحركة الطلابية، مند الحظر العملي إلى سنوات النهوض الجماهيري، كما أنها جاءت لتشكل حلقة متميزة في غمرة النضال الطلابي الهادف، إلى تحقيق مهامه المرحلية التي وضعها مند فرض الحظر العملي على اوطم، والتي تجسدت في البرنامج المرحلي للحركة الطلابية في موسم 1982-1983، ومن بعده في البرنامج المرحلي لسنة 1986.
بعبارة أدق إن التجربة النضالية التي انطلقت من موقع فاس، وامتدت إلى باقي المواقع الجامعية الأخرى، لم تأتي برغبة ذاتية من هدا الطرف أو ذاك، ولكنها جاءت لتعكس مستوى من نضال الحركة الطلابية، أصبحت من خلاله قادرة على فرض الاعتراف العملي ولو جزئيا باللجان الاوطمية، وبالتالي قادرة على إنتاج أشكال تنظيمية في مستوى استيعاب وتطوير المد النضالي الذي أصبحت تشهده.
وهكذا بعد أن فرضت الحركة الطلابية حرية ممارس العمل النقابي والسياسي، لم يعد أمامها سوى استكمال مهامها التنظيمية، والمتمثلة في الانتقال من لجان للحوار مثلت الجماهير الطلابية في الحوار على ملفاتها المطلبية إلى لجان انتقالية اخدت على عاتقها :
- تعميم تجربة اللجان الانتقالية في كل المواقع التي لم تعرفها.- تأطير وتنظيم نضالات الجماهير الطلابية.- التنسيق فيما بين اللجان من اجل إفراز لجنة التنسيق الوطني.
وفي ظل نضال الحركة الطلابية هدا، ستعرف الجامعة إنزالا مكثفا للقوى الظلامية من اجل القيام بما عجز النظام على القيام به، وهو تكسير النهوض الجماهيري، عن طريق تكوين مليشيات مسلحة، غايتها هي استهداف المناضلين القاعديين، والهجوم على معارك الجماهير الطلابية، وسيواجه القاعديين بكل حزم هده القوى من اجل الدفاع عن الذات الطلابية، وعن الهوية الكفاحية والتقدمية لاوطم، وسيساهم هدا الإنزال المكثف للقوى الظلامية في عرقلة المسيرة النضالية للحركة الطلابية بشكل كبير.
ومن هنا فادا كانت الحركة الطلابية استطاعت أن تفرض حرية العمل النقابي والسياسي، في سنوات النهوض الجماهيري، وبالتالي استطاعت أن تفرض الاعتراف، ولو بشكل جزئي باللجان الاوطمية، ومن بعدها لجان الجامعة الانتقالية، فما هي الأسباب التي حالت دون تحقيق أهدافها النضالية؟ وما هي نتائج النهوض الجماهيري؟.
- الأسباب الموضوعية التي حالت دون تحقيق أهداف النهوض الجماهيري كاملة
لقد أدى النهوض الجماهيري إلى جمع شتات الحركة الطلابية من طرف التوجه الكفاحي التقدمي في الجامعة، مما جعل النظام يقف عاجزا أمام هدا المد النضالي، وما تبعه من استجماع لقوى الحركة الطلابية، ولقد وعى النظام بان هدا الاستجماع سيضيف إلى نضال الجماهير الشعبية نفسا جديدا، ولهدا عمد إلى إفشاله عن طريق تحالفه مع القوى الظلامية، بحيث تعتبر مؤامرة أكتوبر 1991 ، من اجل الهجوم على الجماهير الطلابية، وخاصة الطلبة القاعديين تحت ذريعة الاقتصاص من "الملحدين" و"المرتدين" و"أعداء الدين" وغير دلك من الشعارات، التي حاولت من خلالها تغطية جرائمها البشعة في حق الجماهير الطلابية ومناضلي اوطم، ولقد كان هدا الإنزال على مرأى من جهاز القمع، الذي تدخل بعدما صدت الجماهير الطلابية في موقع فاس هدا الهجوم العنيف، لاستكمال مسلسل الهجوم مستعملا بدلك القنابل المسيلة للدموع، وشن اعتقالات واسعة في صفوف الطلبة الاوطميين الدين تصدوا لقوى الغدر والظلام.
وبعد هدا الهجوم، ستتوالى الهجمات على اوطم من طرف القوى الظلامية، ففي 25 أكتوبر 1991 سيتم إنزال كثيف لم يسبق له مثيل أمام باب الحي الجامعي بفاس، من اجل الهجوم على الجماهير الطلابية، سينتهي هو الآخر بصده من طرف هده الأخيرة، وتدخل قوى القمع وشن اعتقالات في صفوف الطلبة العزل وأمام إصرار اوطم على الحفاظ على هويتها الكفاحية والتقدمية، ستزيد العناصر الطلابية من إرهابها وهكذا ستنظم اغتيالها للطلبة القاعديين، بحيث ستغتال الرفيقين القاعديين التقدميين "المعطي بوملي" سنة 1991 في موقع وجدة، و"ايت الجيد محمد بنعيسى" سنة 1993 في موقع فاس، وتجدر الإشارة هنا إلى أن هده الاغتيالات كانت بتنسيق مكشوف بين النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي، وبين جماعة العدل والإحسان وجماعة بن كيران.
و لقد كان يراد من كل هده الجرائم، تكسير النهوض الجماهيري وعرقلة مهامه النضالية، غير أنها لم تكن لتصل لغايتها لولا وجود مجموعة من الثغرات الذاتية في المسار النضالي والتنظيمي للحركة الطلابية.
- الأسباب الذاتية التي حالت دون تحقيق النهوض الجماهيري كاملة
لقد قلنا سابقا بان النهوض الجماهيري تأطر ضمن شعار "من اجل انتزاع المشروعية العملية لاوطم وصيانة هويته الكفاحية والتقدمية والتصدي لمخطط الإصلاح الجامعي"، ولقد فصلنا هدا الشعار إلى ثلاثة نقط مركزية، ناضلت عليها الحركة الطلابية مند إنزال الحظر العملي.
وانطلاقا مما سبق فان النهوض الجماهيري لم يستطع فقط تحقيق النقطة الأولى من الشعار، ودلك لان الحركة الطلابية استطاعت أن تصون الهوية الكفاحية والتقدمية للحركة، ضدا على المشاريع البيروقراطية للنهج البيروقراطي، وضد الهجوم الظلامي الذي اجتاح الجامعة، كما أنها استطاعت أن تحقق مجموعة من المكاسب تمثلت في الأحياء الجامعية والنقل وتجميد بند الطرد وتعميم المنحة...، إضافة للمكتسبات المتعلقة بما هو بيداغوجي...
أما النقطة الأولى والمتعلقة باللجان الانتقالية، التي افرزها التطور الموضوعي للحركة الطلابية، كما رأينا سابقا، فلقد توقفت عن التطور نظرا للعامل الموضوعي الذي ذكرناه سابقا والمتمثل في الهجوم الظلامي على اوطم، وبالضبط على الطلبة القاعديين، ونظرا لمجموعة من العوامل الذاتية التي يمكن اختصارها في :
- أنها لم تقم على مهام واضحة ومسطرة يتميز فيها ما هو آني عن المستقبلي. - لم تستطع الخروج من طابعها المحلي إلى الوطني، عن طريق فرز لجنة تنسيق وطني قادرة على لف نضالات الحركة الطلابية وتوحيدها وطنيا.- لم تكن محكمة بضوابط تنظيمية، بمعنى غياب ضوابط تنظيمية تحكم أعضاء اللجنة فيما يخص المحاسبة فيما بينهم من جهة، وفيما يخص علاقة اللجنة بالجماهير الطلابية من جهة أخرى.
ولقد استطاع الطلبة القاعديين الوقوف عند هده المنزلقات وتحليلها بعمق، من اجل تجاوزها وطرح بديل تنظيمي ديمقراطي قاعدي، يستند إلى روح التصور القاعدي للهيكلة وللبرنامج الديمقراطي القاعدي، وهدا ما تجلى في الطرح التنظيمي الذي قدمه الطلبة القاعديين في الحوار الفصائلي، الذي انعقد يوم 27 فبراير 1994 ، وقبل أن نتطرق لهدا الحوار الفصائلي، لا بد لنا وان نشير إلى بعض الطروحات الانتهازية و الصبيانية، للرقم الجديد الذي سينضاف في الساحة الجامعية ليزور حقائق التاريخ، والدي تمثل في بعض الطلبة من أنصار"الشرارة الطلابية"، وهم طلبة لا يمتلكون أي تصور أو برنامج للحركة الطلابية، رغم ادعائهم على أنهم يتبنون البرنامج النضالي المرحلي، الذي طرحه فصيل الطلبة القاعديين التقدميين في سنة 1986 ، والدي أوردناه سابقا وشرحنا نقطه الثلاث، ولقد قدموا فهما غريبا عن تصور الطلبة القاعديين، سواء فيما يخص تحديدهم لمهام الحركة الطلابية وطبيعتها، أو علاقة القاعديين بالفصائل الأخرى، أو بالنسبة للهيكلة.
من هنا فلقد رأوا بان الحركة الطلابية قادرة على المواجهة الشاملة "للإصلاح الجامعي"، متناسين بان "الإصلاح الجامعي" هو مخطط طبقي انزله التحالف الطبقي المسيطر، من اجل حرمان أبناء الجماهير الشعبية من حقهم المقدس في التعليم، وبالتالي فان مواجهته الشاملة تحتاج إلى مواجهة طبقية من طرف التحالف الطبقي النقيض - الذي لا تشكل الحركة الطلابية إلا جزءا منه- ودلك بقيادة الطبقة العاملة وتحت القيادة السياسية لحزبها الشيوعي .
أما فيما يخص العلاقة بالأطراف، فلقد رأوا بان هده العلاقة يجب أن تتأطر ضمن منظومة نقد - وحدة - نقد، وهي بالإضافة إلى أنها ليست علمية ولا تعتمد على التحليل المادي الجدلي، لأنها تنفي القانون الديالكتيكي المعروف بالوحدة وصراع الأضداد، فإنها بعيدة جدا عن المنطلقات السياسية للنهج الديمقراطي القاعدي، والتي ربما لم يسبق لهؤلاء الصبية أن اطلعوا عليها.
فالقاعديين لم يرفضوا الوحدة يوما، لأنهم يفهمون العمل الوحدوي انطلاقا من المنظومة العلمية المتمثلة في صيغة وحدة - نقد - وحدة، وهي تعني الوحدة مع عدم نسيان الصراع، الوحدة على أساس برنامج نضالي واضح، والصراع الديمقراطي، المعتمد على النقد البناء وتحكيم الممارسة، والاحتكام إلى القواعد الطلابية، ودلك بغية العودة من جديد إلى الوحدة، إلى وحدة نضالية فعلية، من مستوى أرقى شريطة ألا يمس هدا العمل الوحدوي بكفاحية وتقدمية اوطم.
ونذكر هؤلاء الصبية أيضا، على أن تغليب الوحدة عن الصراع، أو الصراع عن الوحدة، يخضع لمتطلبات ومهام كل مرحلة، فلقد رفض القاعديين الوحدة التي جاءت بها "الكراس" لأنها وحدة توافقية، قدمت تنازلات مبدئية ونظرية للأحزاب الإصلاحية، وحدة قامت على أساس اقتسام المناصب السياسية والتنظيمية في الكواليس، ولم تراعي مصلحة الحركة الطلابية.
ورفضوا قبلها مشروع العمل الوحدوي الذي تقدم به التوجه البيروقراطي، لأنه استهدف إقبار الهوية الكفاحية والتقدمية لاوطم، هدا من جهة أما من جهة أخرى، فلقد ارتبطت هده المشاريع الوحدوية بهيكلة اوطم، في مرحلة لم تكن فيها الهيكلة هي الإجابة السديدة على أزمة الحركة الطلابية.
لان شروط بناء هيكلة ديمقراطية قاعدية لم تكن متوفرة، ولهدا فلقد ربط القاعديين - في ردهم على "الكراس"- فرض الهيكلة القاعدية بالنضال ضد الإصلاح الجامعي، وفرض حرمة الجامعة، وطرد الاواكس، كمدخل لتعديل موازين القوى وبناء هيكلة قاعدية لاوطم، المقدمة الضرورية لعقد مؤتمر استثنائي ديمقراطي جماهيري.وبعدما تغيرت موازين القوى إبان النهوض الجماهيري، استطاعت الحركة الطلابية أن تفرض حرية العمل النقابي والسياسي، والدي أدى بشكل جدلي إلى خلق أشكال تنظيمية تتلاءم والتطور الكمي والنوعي للحركة الطلابية، وبالتالي فان رفض الوحدة مع الأطراف المكونة للحركة الطلابية، ورفض الهيكلة البيروقراطية، في سنوات اشتداد الحظر العملي، كان موقفا سياسيا يستمد مبرراته من طبيعة المرحلة والمهام الملقاة على عاتق الحركة الطلابية ومن ضمنها النهج الديمقراطي القاعدي، كما أن دفاع القاعديين عن الوحدة وتبنيهم لمشروع هيكلة المنظمة من القاعدة إلى القمة، أي لمشروع هيكلة المنظمة هيكلة قاعدية ديمقراطية، في سنوات النهوض الجماهيري، كان نتيجة موضوعية للتطور الذي عرفته الحركة الطلابية.
ولم تصمد طروحات هؤلاء الصبية أمام قوة وسدادة التصور القاعدي، وهدا ما تجلى في الانقسامات المتتالية في صفوفهم، التي تدل على أنهم لا يمتلكون تصورا للحركة الطلابية وبرنامجا نضاليا، ولقد ساهموا في تكسير مجموعة من المحطات النضالية للحركة الطلابية عن طريق هجومهم على أشكالها النضالية والثقافية وتصرفاتهم الفوضوية.
و بعدما فند ودحض القاعديين الطروحات الصبيانية والانتهازية، التي كانت تتعارض مع المهام النضالية للحركة الطلابية وتصدوا لهجوم القوى الظلامية، سيتم التنسيق مع فصائل اوطم التي حضرت في آخر مؤتمر، من اجل تدارس وضعية الحركة الطلابية والمهام الملقاة على عاتقها، وسينعقد يوم الأحد 27 فبراير 1994 ، في هدا الصدد اجتماعا لفصائل اوطم سيتم التدارس من خلاله إعادة هيكلة اوطم، والبرنامج النضالي للحركة الطلابية.
ولقد تناول القاعديين في كلمتهم الإضراب الوطني الذي دعا إليه الفصيل في يوم 24-11-1993 ، وأكدوا من خلاله على وحدة القاعديين، ووجود قيادة وطنية تنسق عمل الفصيل، ونددوا بموقف "الطلبة الديمقراطيين" من القوى الظلامية، وأكدوا على طبيعتها الفاشية و اللاديمقراطية، وبأنهم لن يسمحوا لأي كان بإعطائها رخصة التواجد، وبأن مواجهة هده القوى يأتي في سياق الدفاع عن الحركة الطلابية وإطارها العتيد اوطم والدفاع عن الذات القاعدية، لأنها هي المستهدفة الأولى من طرف هده القوى، أما فيما يخص الهيكلة، فلقد قيم الطلبة القاعديين تجربة "اللجان الانتقالية" ووقفوا عند ثغراتها التي ذكرنها سابقا، واقترحوا هيكلة ديمقراطية قاعدية تمثلت في :
على المستوى المحلي
- انتخاب لجان الأقسام داخل كل مؤسسة. - تشكيل مجلس الطلبة (مجلس الكلية) الذي له دور تقريري.- انتخاب لجة المؤسسة(التعاضدية) من طرف مجلس الطلبة.- تشكيل مجلس الفرع انطلاقا من التنسيق بين لجنة المؤسسة ولجان القاطنين (مجلس القاطنين، لجان الأحياء)
على المستوى الوطني
- دعا القاعديين إلى تشكيل لجنة التنسيق الوطني، بحضور ما تبقى من أعضاء اللجنة التنفيذية "للمؤتمر السادس عشر".
وسيعرف هدا الحوار الفصائلي تعثرا، من جراء الهجوم الكبير الذي عرفته الحركة الطلابية من طرف النظام وأذياله في الجامعة، هدا الهجوم الذي تجلى خصوصا في عملية الاغتيال الذي تعرض لها الرفيقين "المعطي بوملي" و"ايت الجيد بنعيسى"، وفي الزج بعشرات المناضلين القاعديين في زنازن الرجعية...، وأيضا من جراء التعامل اللامسؤول لفصائل النهج البيروقراطي، التي عبرت عن منطق الهيمنة الذي كانت تتعامل به تاريخيا، هده الهيمنة التي رفضها القاعديين، كتجسيد لدفاعهم عن الهوية الكفاحية والتقدمية للحركة الطلابية.
وبعد إفشال الحوار الفصائلي من طرف النظام الرجعي وأذياله، وأيضا من طرف التوجه البيروقراطي، ستعرف الحركة الطلابية مرحلة جديدة من تاريخها، ستتمثل في محاولة النظام التراجع عن المكتسبات التي حققتها الحركة في سنوات النهوض الجماهيري، مما سيتطلب من الحركة تحصين مكتسباتها التي قدمت من خلالها قافلة من الشهداء بدءا بالشهيدة زبيدة الخليفي، ومرورا بالشهيد عبد الحق شباضة، وانتهاءا بعريس الشهداء ايت الجيد محمد بنعيسى.
الجزء(7) و الأخير
8- الحركة الطلابية مند تكسير النهوض الجماهير إلى الآن
تميزت مرحلة ما بعد النهوض الجماهيري، بالهجوم الممنهج على مكتسبات الجماهير الشعبية ومن ضمنها الجماهير الطلابية، لهدا فان من بين المهام التي ستطرح على الحركة الطلابية هي تحصين مكتسباتها، التي ضحت من اجلها بالغالي والنفيس، وقدمت في سبيلها مجموعة من الشهداء من خيرة أبناء الشعب المغربي، وفي هدا السياق سيطرح الطلبة القاعديين، شعارا دقيقا لمرحلة ما بعد تكسير النهوض الجماهيري تمثل في :
"من اجل رفع الحظر العملي وتحصين مكتسبات الحركة الطلابية وترسيخ الهوية الكفاحية والتقدمية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب"
ولقد تجسد هدا الشعار في ثلاثة نقط أساسية تجسدت على المستوى العملي في : 1- النضال من اجل رفع الحظر العملي
إن القول بالنضال من اجل رفع الحظر العملي عن اوطم، بدل النضال من اجل انتزاع المشروعية العملية، يعني على أن المرحلة تميزت بالإجهاز على حرية العمل النقابي والسياسي، التي تم فرضها في سنوات النهوض الجماهيري، مما طرح على الحركة الطلابية مهمة النضال من اجل رفع الحظر العملي وتجلياته و التي تمثلت في :
- فرض حرمة الجامعة من الاختراقات المتكررة لآلة القمع العلني والسري، وتجميد الاواكس في أفق طرده من جميع المؤسسات الجامعية.- النضال من اجل إطلاق جميع المعتقلين السياسيين، ووضع حد للملاحقات التي تطال مناضلي اوطم.
2- النضال من اجل تحصين مكتسبات الحركة الطلابية
لقد استطاعت الحركة الطلابية أن تفرض مجموعة من المكتسبات، سواء في شقها المادي أو الديمقراطي أو البيداغوجي، في سنوات النهوض الجماهيري، وبعدما تم تكسير هدا النهوض انطلاقا مما رأيناه سابقا، فان هجوم النظام القائم سيتضاعف على الحركة، مما طرح أمام المناضلين القاعديين بالإضافة إلى التصدي "للإصلاح الجامعي" مهمة تحصين المكتسبات السابقة للجماهير الطلابية.
3- النضال من اجل ترسيخ الهوية الكفاحية والتقدمية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب
بعدما استطاع القاعديين أن يصونوا الهوية الكفاحية والتقدمية لاوطم، في ظل سنوات اشتداد الحظر العملي، ضد المشاريع البيروقراطية للهيكلة، التي طرحت في النصف الأول من ثمانينات القرن الماضي، واستطاعوا أن يصونوها أيضا ضد الهجوم الظلامي الرجعي، الذي استهدف الخط الكفاحي والتقدمي في الجامعة، وضد طموحات التوجه البيروقراطي في الحوار الفصائلي الذي كان يريد من خلالها جر المنظمة إلى الشعارات الجديدة/القديمة والزائفة للنظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي، في ظل سنوات النهوض الجماهيري، فإنهم سيضعون على عاتقهم مهمة ترسيخ هده الهوية الكفاحية والتقدمية للحركة الطلابية، كتتويج لانتصارهم على محاولة إقبار هده الهوية، من طرف القوى الظلامية والتوجه البيروقراطي.
ولقد ساعد هدا الشعار في إعطاء نفس جديد لنضالات الحركة الطلابية، بعدما تم تكسير النهوض الجماهيري وعرقلة مهامه النضالية، التي استطاعت من خلالها الحركة الطلابية تحصين مكتسباتها، وصد هجوم النظام القائم في المغرب وأذياله.
إن ما ميز هده المرحلة هو الهجوم المكتف على الحركة الطلابية، والممنهج على النهج الديمقراطي القاعدي، والدي تمثل في اكتر من محاولة دنيئة للقضاء على الذات القاعدية، في الجامعة المغربية وقيادتها للحركة الطلابية، بدءا بمنطق الهيمنة الذي حاول التوجه البيروقراطي العمل به في الحوار الفصائلي، هدا المنطق الذي رفضه القاعديين عن طريق إجابتهم الواضحة في بيان 1996 ، والمتمثلة في انه لا يمكن الالتقاء مع مكونات اوطم إلا على "أرضية الكسب النضالي" مقدمين بدلك فهمهم العلمي للوحدة التي يجب أن تقوم على أسس كفاحية وجماهيرية، غير مهادنة لأي مخطط طبقي أو تصفوي يستهدف النيل من الحركة الطلابية وهويتها.
ومرورا بمواجهتهم للقوى الظلامية الرجعية وللطروحات الصبيانية والانتهازية وللتحريفية الجديدة، وانتهاء بمحاولة الاختراق والاجتتات التي تعرض لها الطلبة القاعديين، من طرف الخيار الانتهازي خيار الردة والتراجع.
وسنشير بشكل موجز ومختصر لهده الاستهدافات ومحاولات الاجتتات التي تعرض لها القاعديين، لان هده المساهمة لا تتسع لهدا النقاش السياسي والإيديولوجي والتنظيمي من جهة أولى، ولان هدا النقاش سيتم التطرق له في مساهمة أخرى تتناول تاريخ الطلبة القاعديين وصراعهم مع الخطوط الانتهازية والتحريفية، مند بروزهم في الساحة الجامعية حتى المرحلة الراهنة من جهة ثانية.
وفي هدا السياق سيتعرض الطلبة القاعديين لهجوم ممنهج، من طرف بعض الصبية الدين شكلوا امتدادا للطروحات الانتهازية، التي كان يروجها أنصار "الشرارة الطلابية" بعد سنة 1994 والتي سيضحدها القاعديين، كما رأينا سابقا.
ولقد تمثل هؤلاء الصبية في وجهة نظر 94 ، ووجهة نظر 96 (التحاق الشجعان)، ودلك عن طريق ممارسات صبيانية سيضطر القاعديين إلى التصدي لها، مما سينتج عنه مواجهات دامية بين الطرفين، كانت غالبا ما تنتهي بالصلح رغم الانتصار العسكري والعددي للطلبة القاعديين.
وسيستغل هؤلاء الصبية فرصة سيطرة "طلبة تيار المستقلين الديمقراطيين" على الفصيل، في موقع فاس في سنة 1998 ، وما تبعه من إضعاف للفصيل، وبالتالي ترك الفرصة المناسبة "لطلبة وجهة نظر التحاق الشجعان"، من اجل السيطرة على موقع ايت الجيد بنعيسى، خاصة بعدما تراجعت القيادة الانتهازية المنتمية "لتيار المستقلين الديمقراطيين" والمدسوسة في وسط القاعديين، عن تحمل مسؤوليتها في تنظيم وقيادة المواجهة ضد هؤلاء الصبية، بل اكتر من دلك لقد طرحت التراجع من الساحة الجامعية، مما سيخلف الارتباك في الصفوف التنظيمية للطلبة القاعديين، ومن هنا فلولا أن هناك مؤامرة حيكت ضد القاعديين في موقع فاس، تمثلت في سيطرة عناصر مدسوسة وتابعة للانتهازية، على قيادة الفصيل لما استطاع "طلبة التحاق الشجعان" السيطرة على الموقع، هده المؤامرة التي سينتبه إليها القاعديين بعد فوات الأوان.
وتجدر الإشارة هنا أيضا إلى أن الصراع بين القاعديين وهده الطروحات الانتهازية، كان حتى في موقع وجدة، ومكناس، هدا الأخير سينتصر فيه القاعديين نظرا لأنهم تعاملوا بحزم مع هده الطروحات الصبيانية، وشكلوا سدا منيعا ضد الانتهازية بقيادتهم الميدانية والسياسية للحركة الطلابية.
وفي نفس السنة سيتم توجيه ضربة أخرى للقاعديين في موقع اكادير ومراكش، من طرف أرباب المؤامرات على مر التاريخ أو ما يسمون بـ"التروتسكيين"، الدين استطاعوا اختراق الفصيل والسيطرة عليه، وتعتبر مجلة صمود التي صدرت في فبراير 1988 ، الإعلان الأول على تواجد التشويهات والتحريفات التروتسكية للماركسية من داخل القاعديين، ودلك قبل أن يتم الحسم معهم وطنيا، هدا الأخير الذي دفعهم إلى الإعلان عن مسخهم الجديد، وعن أنفسهم باسم "الطلبة الثوريين" مقدمين بدلك خدمة جليلة للنظام القائم، لطالما تمناها وهي إضعاف القاعديين في موقعين من أكثر المواقع الجامعية حساسية وقوة.
وبعدما أعلنت مجوعة "المستقلين الديمقراطيين" عن نفسها، واختارت التراجع والارتداد، عن طموحات الجماهير الشعبية والقضايا التي استشهد من اجلها قافلة من الشهداء القاعديين، ستتبعها مجموعة أخرى إلى مستنقع العمل الشرعي، ممن لا يفهمون النضال إلا انطلاقا من المؤسسات البرجوازية، وستسمى بالخيدق، وستحاول هده المجوعة اختراق القاعديين في موقع القنيطرة ومكناس والرباط وفاس وتطوان ...، ولكن القاعديين سيتصدون لهده المحاولة الدنيئة، التي كانت تستهدف القضاء على ما تبقى من الذات القاعدية في المواقع الجامعية، وسيعلنون الحسم النهائي على كافة المستويات مع هده المجموعة وسيفضحون مواقفها الانتهازية والإصلاحية جماهيريا.
وانطلاقا من هده الخلاصة المركزة لصراع القاعديين مع هده الخطوط التحريفية والانتهازية، يمكننا أن نعي حجم الهجوم الذي سلط على هده التجربة التي قدمت الكثير للجماهير الطلابية والشعبية على حد السواء، ومازالت تعطي الكثير، وستظل تعطي الكثير، إلى أن يتم تحقيق القضايا التي استشهد من اجلها قافلة من الشهداء القاعديين، واعتقل من اجلها المآت من المناضلين الشرفاء.
ورغم هده المؤامرات التي حيكت ضد الحركة الطلابية ونهجها الديمقراطي القاعدي، فان النظام وادياله لم ينجحوا، في استئصال هدا التوجه وان استطاعا أن يعرقلا الحركة الطلابية في مسيرتها النضالية في بعض المواقع الجامعية، وهدا ما تجسد في نضاله اليومي إلى جانب القواعد الطلابية، مند أن تم تكسير النهوض الجماهيري، وهدا ما سيتجلى أيضا في المعارك البطولية للحركة الطلابية، تحت القيادة السياسية والميدانية للطلبة القاعديين، من اجل التصدي للمخطط الطبقي "الميثاق الوطني للتربية والتكوين".
معارك التصدي للمخطط الطبقي
لقد رأينا في ما سبق أن مرحلة ما بعد النهوض الجماهيري، تميزت بالهجوم الممنهج والمكتف على مكتسبات الجماهير الطلابية، وفي هدا السياق سيتم التهييئ لأخطر هجوم على مكسب التعليم، من طرف التحالف الطبقي المسيطر، هدا الهجوم الذي تجلى في إنزال "الميثاق الوطني للتربية والتكوين"، الذي يستهدف مباشرة حرمان أبناء الجماهير الكادحة من حقها المقدس في التعليم، عن طريق ضرب مجانية التعليم وعموميته، بتفويته للقطاع الخاص وبالتالي للرأسماليين، وبالتالي حرمان أبناء العمال والفلاحين وعموم الكادحين من إكمال دراستهم، بحكم التكاليف الباهظة التي يتطلبها التعليم الخصوصي، ولقد قدم القاعديين قراءة نقدية لهدا المخطط الطبقي سواء في شقه المادي أو الديمقراطي أو البيداغوجي.
وفي هدا السياق سيتهيئون لمعركة وطنية من اجل التصدي للميثاق من جهة أولى، و من اجل تهييئ شروط مواجهته الشعبية من جهة ثانية في سنة 1999 ، ولقد انطلقت هده المعركة انسجاما والفهم الذي قدمه القاعديين "للميثاق" بحيث تم اعتباره مخططا طبقيا، ولهدا فان مواجهته يجب أن تكون مواجهة طبقية، بقيادة الطبقة العاملة المغربية وحلفائها الموضوعيين.
ومن هنا سيبدأ الطلبة القاعديين حملة تشهيرية واسعة في صفوف الجماهير الشعبية عامة والجماهير الطلابية على وجه الخصوص، ضد هده السياسة الطبقية عن طريق توزيع المناشير، التي تفسر البنود التخريبية للميثاق وتشرحها بشكل مبسط ، وستتعرض هده المعركة الوطنية لهجوم مكتف من طرف الأجهزة القمعية، في ظل صمت سافر وتآمري، من طرف جميع الأحزاب الإصلاحية، والتيارات الانتهازية، والنقابات الصفراء، والجرائد والصحف التي لا يسيل مداد أقلامها، إلا من اجل تغطية زيارة لرئيس أو وزير أو حدت تافه.
وبعد هده المعركة الوطنية، ستتوالى المعارك البطولية للحركة الطلابية، تحت القيادة السياسية والميدانية للنهج الديمقراطي القاعدي، وهدا ما ستثبته المحطات النضالية الآتية في مواقع الصمود وخاصة في موقع القنيطرة :
ففي موسم 2000-2001، ستقوم الحركة الطلابية بمعركة بطولية من اجل فتح باب الحي الجامعي - حي إحدى عشر معتقل- أمام جميع الطلبة بدون قيد أو شرط ، سيتعرض من خلالها مناضلو اوطم وخاصة الطلبة القاعديين للقمع والاعتقال و الملاحقات.
وفي موسم 2002-2003 ، ستقوم الحركة الطلابية بمعركة تضامنية مع الشعب العراقي، اثر تعرضه للقصف من طرف رائدة الامبريالية "الولايات المتحدة الأمريكية"، ستتدخل على اترها قوات القمع لتفرقة المظاهرة، التي كانت متجهة من الجامعة إلى حي إحدى عشر معتقل، وفي نفس السنة سيتم تنظيم أسبوع ثقافي من طرف الطلبة القاعديين، تم سيتم القيام بمعركة تأجيل الامتحان في إطار، التصدي للبنود التخريبية للميثاق، ستتوج بتحقيق هدا المطلب إضافة إلى مطالب مادية وبيداغوجية.
وفي موسم 2005- 2006 سيتم افتتاحه بمعركة نضالية بطولية، من اجل الحق في السكن ستتوج باعتصام ليل نهار في الحي الجامعي، وسيتم انتزاع مكسب السكن عن طريقها لفئة واسعة من الجماهير الطلابية.
وفي نفس السنة ستقوم الحركة الطلابية بمعركة بطولية من اجل الحق في المنحة، تخللتها مقاطعات للدروس، ومسيرات في شوارع الأحياء الشعبية، كانت دائما تختتم بمواجهات بين الجهاز القمعي والجماهير الطلابية، في ظل تعاطف شعبي واسع رغم محاولة القوى الظلامية، إفشالها وإيقافها عن طريق إنزال مليشيات مسلحة لا علاقة لها بالجامعة، من اجل إخلاء الجامعة، وستواجه الجماهير الطلابية هدا الإنزال الرجعي والظلامي، مصممتا بدلك على استكمال معركتها بقيادة التوجه الكفاحي و التقدمي، وستتوج هده المعركة بتحقيق مكسب المنحة، ومجموعة من المطالب المادية والبيداغوجية.
كما أن الواجهة الثقافية لم يتم تغييبها في هده السنة، فلقد قام الطلبة القاعديين، بأسبوع ثقافي في مارس من هده السنة، إضافة إلى المجلات الحائطية التي يتم تعليقها باستمرار من اجل النهوض بالوعي الطلابي.
وسيعرف موسم 2006-2007 اكبر إجهاز على مكتسبات الحركة الطلابية، ودلك عن طريق إقفال باب الحي الجامعي، في وجه الجماهير الطلابية الغير القاطنة، وعسكرته بشكل دائم، مما سيؤدي بهده الأخيرة إلى الدخول في معارك من اجل استرجاع الحي الجامعي، والقيام باقتحامات متتالية له، من اجل فتحه في وجه الطلبة، وسيتم تدخل القمع على اترها بعنف في حق مناضلي اوطم، ولقد عرفت هده السنة عدت أنشطة ثقافية تمثلت في المجلات الحائطية، والأروقة، وطاولات الكتب، التي تهدف إلى نشر الفكر الثوري في صفوف الجماهير الطلابية، إضافة إلى تنظيم أيام ثقافية في ذكرى اغتيال ايت الجيد محمد بنعيسى.
أما موسم 2007-2008 ، فسيتم افتتاحه بأيام استقبال الطالب الجديد، من اجل التعريف باوطم والرفع من وعي الجماهير الطلابية النقابي والسياسي، نظمه الطلبة القاعديين، وفي شهر ابريل من نفس السنة سيتم القيام بمعركة نضالية بطولية، من اجل الدفاع عن مكتسبات الجماهير الطلابية وحقها في السكن، ولقد تخلل هده المعركة وقفات احتجاجية أمام رئاسة الجامعة وفي العمادة، ومقاطعات للدروس، على مستوى الجامعة، وخاصة منها الآداب والعلوم، كما تم القيام بمبيت ليلي في الجامعة، اقتحمت على اتره قوى القمع الحرم الجامعي.
ولقد واجهت قوى القمع هده المعركة بهجوم مكتف، وعسكرة دائمة للجامعة والحي الجامعي، وملاحقات واعتقال مناضلي اوطم، ولقد انتهت المعركة بتحقيق مكاسب مهمة على المستوى المادي والبيداغوجي والديمقراطي ودلك مثل :
- تخفيض أثمنة المقصف.- تخفيض اتمنة آلة النسخ.- الانتقال من شعبة إلى أخرى.- الانتقال من كلية إلى أخرى. - تثبيت المجزوءة...
إلى غير دلك من المكاسب التي تم تحقيقها، غير أنه سيتم التراجع عن بعضها من طرف الإدارة في آخر السنة، مما تطلب القيام بمعركة نضالية في بداية الموسم الدراسي لسنة 2008-2009 ، من اجل استرجاع وتحصين مكتسبات الحركة الطلابية، هده المعركة التي سيهيئ لها الطلبة القاعديين مند بداية السنة، والتي سيتم إفشالها من طرف أنصار "الكراس" الدين قاموا بتعبئة مضادة ضد المعركة، هده التعبئة التي انزلق معها بعض المناضلين القاعديين، الدين لم يعوا الخلفية الحقيقية التي رفض من خلالها أنصار "الكراس البيروقراطي"، الدخول في المعركة إلا بعض سيرورة من الزمن.
فالسبب الحقيقي لرفضهم الدخول في المعركة النضالية، والتعبئة ضدها، هو أن القاعديين قد حققوا انتصارا جماهيريا وسياسيا، في معركة الموسم الماضي نظرا لنضالهم المستميت، إلى جانب الجماهير الطلابية، ولمصداقية وعلمية تصورهم السياسي والبرنامجي، في حين أنهم عجزوا عن مسايرة المعركة ومستجداتها، وهدا طبيعي نظرا لأفقهم المسدود، مما أدى إلى عزلهم على المستوى الجماهيري، ولهدا فهم أصبحوا يخافون من أي معركة يشارك فيها القاعديين، فما بالك ادا كانوا هم قيادتها.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الهجوم الذي تعرض له الرفاق في موقع مكناس، من طرف وجهة نظر 94 ، ليس إلا نتيجة لانتصارهم الميداني والسياسي في المعركة التي خاضتها الجماهير الطلابية في كلية الآداب والعلوم، بحيث أن هؤلاء الصبية عجزوا عن مسايرة الإمكانيات الهائلة للطلبة القاعديين في قيادة وتاطير الجماهير الطلابية، وأمام عجزهم هدا لم يبقى لهم من خيار، سوى الهجوم المسلح على الطلبة القاعديين، من اجل وقف مدهم النضالي والجماهيري ، ولكن هدا الهجوم لم يزدهم إلا قوة وصلابة وتمسكا بخط الجماهير والشهداء.
كما لن يفوتنا هنا ذكر المعركة النضالية التي قادها الطلبة القاعديين في موقع الرباط ، من اجل الحق في السكن، في هدا الموسم 2007-2008 ، والتي تجلت في الاقتحامات المتتالية للحي الجامعي "حي إسماعيل"، والتي ستحقق مكاسب مهمة بالإضافة إلى مكسب السكن، تمثلت أساسا في المطعم الجامعي، الذي تم افتتاحه السنة الماضية 2009-2010 ، وستواجه هده المعركة بقمع شرس، وصل إلى اعتقال وملاحقة مناضلي اوطم، كما شهد هدا الموسم معركة بطولية في موقع تطوان، انتهت بتحقيق مجموعة من المكاسب المادية والبيداغوجية.
وفي سياق الدفاع عن الهوية الكفاحية والتقدمية وعن الممثل الوحيد والشرعي للجماهير الطلابية، منظمتنا العتيد اوطم، سيتم مواجهة "الاتحاد العام لطلبة المغرب"، بعدما أراد تنظيم ندوة مشبوهة في الجامعة، وستنتهي هده المواجهة بتراجعه عن فعله الدنيء هدا، وسيتحمل الطلبة القاعديين وحدهم المسؤولية فيها، بحيث أن كل المكونات التحريفية والانتهازية، ستنسحب من الساحة الجامعية بعدما قررت الجماهير الطلابية مواجهة هدا العصر الغريب عن الحركة الطلابية، وفي هدا الموسم أيضا سيتم اختطاف مناضل قاعدي، في موقع طنجة على اتر المعركة النضالية البطولية، التي قامت بها الجماهير الطلابية في هدا الموقع.
أما في موسم 2009-2010 ، فسيتم تفجير معركة نضالية، من اجل المطالب المادية والبيداغوجية والديمقراطية للجماهير، ستواجه بهجوم كثيف للأجهزة القمعية على الجماهير، وخاصة بعدما تم اقتحام الحي الجامعي من طرف الجماهير الطلابية، وطرد "الحرس الخاص"، الذي لا يعبر إلا عن تجليات الحظر العملي من جهة، وعن مظاهر الخوصصة للأحياء الجامعية من جهة أخرى، وستنتهي هده المعركة بمكاسب مهمة من بينها بناء المطعم الجامعي، والزيادة في حافلات النقل...
أما هدا الموسم فسيفتتح بالتصدي للقوى الظلامية، التي حاولت القيام بما لم يستطع النظام القيام به وهو منع مناضلي اوطم، من التواجد إلى جانب الجماهير الطلابية أثناء عملية التسجيل في الحي الجامعي، من اجل ضمان السكن لكافة الجماهير الطلابية، بحيث أنها ستتدخل أتناء قيام المناضلين بمهامهم النضالية، بهجوم عنيف ومباغت سيضطر من خلاله مناضلي اوطم إلى التصدي له، من اجل الدفاع عن الذات الطلابية، وبعدما تمكنوا من صده سيتدخل القمع من اجل اعتقال مناضلي اوطم.
كما سيتم تفجير معركة نضالية من اجل تسجيل المطرودين من دون قيد أو شرط ، والانتقال من كلية إلى أخرى، ومن شعبة إلى أخرى، وستنتهي المعركة بتحقيق هده المطالب، وفي هدا السياق سيتم القيام بأيام استقبال الطالب الجديد، تتويجا لهدا الانتصار الذي حققته الحركة الطلابية.
ستتخللها نقاشات تعريفية باوطم، وبتاريخ الحركة الطلابية، ونقاشات في الإسلام السياسي، ودردشات في الأروقة،... التي ضمت صورا تعريفية بشهداء الحركة الطلابية، والشعب المغربي، وبالمعارك النضالية التي قامت بها اوطم في وقع القنيطرة... ، وطاولة الكتب التي تهدف إلى نشر الفكر الثوري، والرفع من مستوى وعي الجماهير الطلابية، كما سيتم تفجير معركة بطولية من اجل الحق في المنحة، نظرا لمحاولة النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي الإجهاز على هدا المكسب التاريخي، ولقد تزامنت هده المعركة مع المعركة النضالية التي تخوضها الجماهير الطلابية في موقع تطوان، على نفس النقط الأساسية للملف المطلبي في موقع القنيطرة، وعلى رأسها الحق في المنحة ودلك تحت القيادة السياسية والميدانية للطلبة القاعديين.
بدلا من الخاتمة
لقد تميزت مرحلة ما بعد 2000 بتراجع الذات القاعدية في مجموعة من المواقع التي كانت تحت القيادة الميدانية والسياسية للطلبة القاعديين، وسقوطها في يد الخطوط التحريفية والانتهازية، ودلك لعدة أسباب لخصناها في شدة القمع والهجوم بشتى أنواعه الذي قوبلت به تجربة القاعديين سواء من طرف النظام القائم أم من طرف أذياله كالقوى الظلامية، غير أن القمع الذي تعرضت له التجربة، وهجوم بعض الصبية على الطلبة القاعديين، لم يكن ليؤدي بمفرده إلى تراجع المواقع التاريخية للقاعديين وسقوطها في يد التحريفية. فلقد قدم القاعديين مآت المعتقلين وشهيدين في النصف الأول فقط من تسعينات القرن الماضي، ولم يزدهم هدا العطاء إلا صمودا في وجه النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي وأذياله، إن هناك شيء اخطر من القمع - الذي مهما تكن شدته يبقى عاملا موضوعيا ملازم لكل حركة مناضلة - تعرض له الطلبة القاعديين، انه : المؤامرة.
فلولا المؤامرة التي حاكها "تيار المستقلين الديموقراطيين" للطلبة القاعديين، لما تراجعت الذات القاعدية من موقع الشهيد ايت الجيد بنعيسى، ولولا الاختراق والمؤامرة التي حيكت ضدهم من طرف "التروتسكيين" لما ضعفت الذات القاعدية في اكادير ومراكش موقع الشهيدين "الدريدي" و"بلهواري"، ولولا الاختراق الذي قام به أنصار الخيدق لما ضعف موقع مكناس ... إن هده الاختراقات لا يمكن أن نفسرها إلا في سياق المؤامرة، التي حيكت وتحاك ضد الطلبة القاعديين مؤامرة، اجتثاث هدا الفصيل - الذي أبى أن يموت حتى يقتلع الموت من جذورها- وبالتالي اجتثاث الهوية الكفاحية والتقدمية لاوطم.
ويجب التأكيد هنا على أن الوقوف على التاريخ المشرق للحركة الطلابية ومن ضمنها الطلبة القاعديين ليس بغية البكاء عن الأطلال أو ذكر أمجاد الأسلاف.. وإنما هو وقوف على تجربة نضالية وسياسية متميزة في فهمها وممارستها، من واجبنا أن ندرس تاريخها وتصورها بجد، من اجل الوقوف على مواطن ضعفها وقوتها أيضا، ومن اجل التساؤل بجرأة وصدق عن الأسباب الحقيقية التي جعلت القاعديين كقيادة ميدانية وسياسية للحركة الطلابية، ينتكسون في مراحل معينة، وينتصرون أيضا في أخرى.
فادا ما تم الوقوف عن هده الأسباب وتحديدها بدقة، فلن نكتفي فقط بالقول بان القاعديين قد تعرضوا للمؤامرة، بل سنقضي على الشروط التي ساعدت هؤلاء المتآمرين على تخريب الذات القاعدية في اكتر من مناسبة، وهدا يعني عمليا بأنه من واجب كل الدين لازالوا في هده المرحلة يتبنون خط الشهداء والجماهير، أن يساهموا في بناء الذات القاعدية بناء صلبا ومتماسكا يؤهلها لقيادة الحركة الطلابية على المستوى الوطني، كما يجعلها قادرة على المساهمة في تهييئ الشروط اللازمة للثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية وعلى رأسها المهمة المركزية في المرحلة الراهنة، و المتمثلة أساسا في وضع اللبنات الأولى للأداة السياسية الثورية للطبقة العاملة والفلاحين الفقراء. ومن هنا فمن بين المهام النضالية للقاعديين، بالإضافة إلى تواجدهم في الساحة الجامعية بشكل يومي وارتباطهم بالجماهير الطلابية والنضال من اجل تحقيق مكتسباتها، هو العمل المنظم على استرجاع قيادة القاعديين للحركة الطلابية على المستوى الوطني، وما يستلزمه من نضال مبدئي ومسئول من اجل بناء الذات القاعدية، عن طريق تطهيرها وتطويرها باستمرار وتثبيتها جماهيريا، بواسطة الصراع مع كل الخطوط الانتهازية والتحريفية، ضمن منظومة : وحدة - نقد - وحدة.
المجد والخلود لشهداء المقــاومة وجيش التحـريرالمجد والخلود لشهداء الحركة الماركسية اللينينيةالمجد والخلود لشهداء النهج الديمقراطي القاعديعاشــت الثـورة الوطنيــة الديمقراطيــة الشعبيــة
حـسام عــزيـز
تميزت مرحلة ما بعد النهوض الجماهيري، بالهجوم الممنهج على مكتسبات الجماهير الشعبية ومن ضمنها الجماهير الطلابية، لهدا فان من بين المهام التي ستطرح على الحركة الطلابية هي تحصين مكتسباتها، التي ضحت من اجلها بالغالي والنفيس، وقدمت في سبيلها مجموعة من الشهداء من خيرة أبناء الشعب المغربي، وفي هدا السياق سيطرح الطلبة القاعديين، شعارا دقيقا لمرحلة ما بعد تكسير النهوض الجماهيري تمثل في :
"من اجل رفع الحظر العملي وتحصين مكتسبات الحركة الطلابية وترسيخ الهوية الكفاحية والتقدمية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب"
ولقد تجسد هدا الشعار في ثلاثة نقط أساسية تجسدت على المستوى العملي في : 1- النضال من اجل رفع الحظر العملي
إن القول بالنضال من اجل رفع الحظر العملي عن اوطم، بدل النضال من اجل انتزاع المشروعية العملية، يعني على أن المرحلة تميزت بالإجهاز على حرية العمل النقابي والسياسي، التي تم فرضها في سنوات النهوض الجماهيري، مما طرح على الحركة الطلابية مهمة النضال من اجل رفع الحظر العملي وتجلياته و التي تمثلت في :
- فرض حرمة الجامعة من الاختراقات المتكررة لآلة القمع العلني والسري، وتجميد الاواكس في أفق طرده من جميع المؤسسات الجامعية.- النضال من اجل إطلاق جميع المعتقلين السياسيين، ووضع حد للملاحقات التي تطال مناضلي اوطم.
2- النضال من اجل تحصين مكتسبات الحركة الطلابية
لقد استطاعت الحركة الطلابية أن تفرض مجموعة من المكتسبات، سواء في شقها المادي أو الديمقراطي أو البيداغوجي، في سنوات النهوض الجماهيري، وبعدما تم تكسير هدا النهوض انطلاقا مما رأيناه سابقا، فان هجوم النظام القائم سيتضاعف على الحركة، مما طرح أمام المناضلين القاعديين بالإضافة إلى التصدي "للإصلاح الجامعي" مهمة تحصين المكتسبات السابقة للجماهير الطلابية.
3- النضال من اجل ترسيخ الهوية الكفاحية والتقدمية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب
بعدما استطاع القاعديين أن يصونوا الهوية الكفاحية والتقدمية لاوطم، في ظل سنوات اشتداد الحظر العملي، ضد المشاريع البيروقراطية للهيكلة، التي طرحت في النصف الأول من ثمانينات القرن الماضي، واستطاعوا أن يصونوها أيضا ضد الهجوم الظلامي الرجعي، الذي استهدف الخط الكفاحي والتقدمي في الجامعة، وضد طموحات التوجه البيروقراطي في الحوار الفصائلي الذي كان يريد من خلالها جر المنظمة إلى الشعارات الجديدة/القديمة والزائفة للنظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي، في ظل سنوات النهوض الجماهيري، فإنهم سيضعون على عاتقهم مهمة ترسيخ هده الهوية الكفاحية والتقدمية للحركة الطلابية، كتتويج لانتصارهم على محاولة إقبار هده الهوية، من طرف القوى الظلامية والتوجه البيروقراطي.
ولقد ساعد هدا الشعار في إعطاء نفس جديد لنضالات الحركة الطلابية، بعدما تم تكسير النهوض الجماهيري وعرقلة مهامه النضالية، التي استطاعت من خلالها الحركة الطلابية تحصين مكتسباتها، وصد هجوم النظام القائم في المغرب وأذياله.
إن ما ميز هده المرحلة هو الهجوم المكتف على الحركة الطلابية، والممنهج على النهج الديمقراطي القاعدي، والدي تمثل في اكتر من محاولة دنيئة للقضاء على الذات القاعدية، في الجامعة المغربية وقيادتها للحركة الطلابية، بدءا بمنطق الهيمنة الذي حاول التوجه البيروقراطي العمل به في الحوار الفصائلي، هدا المنطق الذي رفضه القاعديين عن طريق إجابتهم الواضحة في بيان 1996 ، والمتمثلة في انه لا يمكن الالتقاء مع مكونات اوطم إلا على "أرضية الكسب النضالي" مقدمين بدلك فهمهم العلمي للوحدة التي يجب أن تقوم على أسس كفاحية وجماهيرية، غير مهادنة لأي مخطط طبقي أو تصفوي يستهدف النيل من الحركة الطلابية وهويتها.
ومرورا بمواجهتهم للقوى الظلامية الرجعية وللطروحات الصبيانية والانتهازية وللتحريفية الجديدة، وانتهاء بمحاولة الاختراق والاجتتات التي تعرض لها الطلبة القاعديين، من طرف الخيار الانتهازي خيار الردة والتراجع.
وسنشير بشكل موجز ومختصر لهده الاستهدافات ومحاولات الاجتتات التي تعرض لها القاعديين، لان هده المساهمة لا تتسع لهدا النقاش السياسي والإيديولوجي والتنظيمي من جهة أولى، ولان هدا النقاش سيتم التطرق له في مساهمة أخرى تتناول تاريخ الطلبة القاعديين وصراعهم مع الخطوط الانتهازية والتحريفية، مند بروزهم في الساحة الجامعية حتى المرحلة الراهنة من جهة ثانية.
وفي هدا السياق سيتعرض الطلبة القاعديين لهجوم ممنهج، من طرف بعض الصبية الدين شكلوا امتدادا للطروحات الانتهازية، التي كان يروجها أنصار "الشرارة الطلابية" بعد سنة 1994 والتي سيضحدها القاعديين، كما رأينا سابقا.
ولقد تمثل هؤلاء الصبية في وجهة نظر 94 ، ووجهة نظر 96 (التحاق الشجعان)، ودلك عن طريق ممارسات صبيانية سيضطر القاعديين إلى التصدي لها، مما سينتج عنه مواجهات دامية بين الطرفين، كانت غالبا ما تنتهي بالصلح رغم الانتصار العسكري والعددي للطلبة القاعديين.
وسيستغل هؤلاء الصبية فرصة سيطرة "طلبة تيار المستقلين الديمقراطيين" على الفصيل، في موقع فاس في سنة 1998 ، وما تبعه من إضعاف للفصيل، وبالتالي ترك الفرصة المناسبة "لطلبة وجهة نظر التحاق الشجعان"، من اجل السيطرة على موقع ايت الجيد بنعيسى، خاصة بعدما تراجعت القيادة الانتهازية المنتمية "لتيار المستقلين الديمقراطيين" والمدسوسة في وسط القاعديين، عن تحمل مسؤوليتها في تنظيم وقيادة المواجهة ضد هؤلاء الصبية، بل اكتر من دلك لقد طرحت التراجع من الساحة الجامعية، مما سيخلف الارتباك في الصفوف التنظيمية للطلبة القاعديين، ومن هنا فلولا أن هناك مؤامرة حيكت ضد القاعديين في موقع فاس، تمثلت في سيطرة عناصر مدسوسة وتابعة للانتهازية، على قيادة الفصيل لما استطاع "طلبة التحاق الشجعان" السيطرة على الموقع، هده المؤامرة التي سينتبه إليها القاعديين بعد فوات الأوان.
وتجدر الإشارة هنا أيضا إلى أن الصراع بين القاعديين وهده الطروحات الانتهازية، كان حتى في موقع وجدة، ومكناس، هدا الأخير سينتصر فيه القاعديين نظرا لأنهم تعاملوا بحزم مع هده الطروحات الصبيانية، وشكلوا سدا منيعا ضد الانتهازية بقيادتهم الميدانية والسياسية للحركة الطلابية.
وفي نفس السنة سيتم توجيه ضربة أخرى للقاعديين في موقع اكادير ومراكش، من طرف أرباب المؤامرات على مر التاريخ أو ما يسمون بـ"التروتسكيين"، الدين استطاعوا اختراق الفصيل والسيطرة عليه، وتعتبر مجلة صمود التي صدرت في فبراير 1988 ، الإعلان الأول على تواجد التشويهات والتحريفات التروتسكية للماركسية من داخل القاعديين، ودلك قبل أن يتم الحسم معهم وطنيا، هدا الأخير الذي دفعهم إلى الإعلان عن مسخهم الجديد، وعن أنفسهم باسم "الطلبة الثوريين" مقدمين بدلك خدمة جليلة للنظام القائم، لطالما تمناها وهي إضعاف القاعديين في موقعين من أكثر المواقع الجامعية حساسية وقوة.
وبعدما أعلنت مجوعة "المستقلين الديمقراطيين" عن نفسها، واختارت التراجع والارتداد، عن طموحات الجماهير الشعبية والقضايا التي استشهد من اجلها قافلة من الشهداء القاعديين، ستتبعها مجموعة أخرى إلى مستنقع العمل الشرعي، ممن لا يفهمون النضال إلا انطلاقا من المؤسسات البرجوازية، وستسمى بالخيدق، وستحاول هده المجوعة اختراق القاعديين في موقع القنيطرة ومكناس والرباط وفاس وتطوان ...، ولكن القاعديين سيتصدون لهده المحاولة الدنيئة، التي كانت تستهدف القضاء على ما تبقى من الذات القاعدية في المواقع الجامعية، وسيعلنون الحسم النهائي على كافة المستويات مع هده المجموعة وسيفضحون مواقفها الانتهازية والإصلاحية جماهيريا.
وانطلاقا من هده الخلاصة المركزة لصراع القاعديين مع هده الخطوط التحريفية والانتهازية، يمكننا أن نعي حجم الهجوم الذي سلط على هده التجربة التي قدمت الكثير للجماهير الطلابية والشعبية على حد السواء، ومازالت تعطي الكثير، وستظل تعطي الكثير، إلى أن يتم تحقيق القضايا التي استشهد من اجلها قافلة من الشهداء القاعديين، واعتقل من اجلها المآت من المناضلين الشرفاء.
ورغم هده المؤامرات التي حيكت ضد الحركة الطلابية ونهجها الديمقراطي القاعدي، فان النظام وادياله لم ينجحوا، في استئصال هدا التوجه وان استطاعا أن يعرقلا الحركة الطلابية في مسيرتها النضالية في بعض المواقع الجامعية، وهدا ما تجسد في نضاله اليومي إلى جانب القواعد الطلابية، مند أن تم تكسير النهوض الجماهيري، وهدا ما سيتجلى أيضا في المعارك البطولية للحركة الطلابية، تحت القيادة السياسية والميدانية للطلبة القاعديين، من اجل التصدي للمخطط الطبقي "الميثاق الوطني للتربية والتكوين".
معارك التصدي للمخطط الطبقي
لقد رأينا في ما سبق أن مرحلة ما بعد النهوض الجماهيري، تميزت بالهجوم الممنهج والمكتف على مكتسبات الجماهير الطلابية، وفي هدا السياق سيتم التهييئ لأخطر هجوم على مكسب التعليم، من طرف التحالف الطبقي المسيطر، هدا الهجوم الذي تجلى في إنزال "الميثاق الوطني للتربية والتكوين"، الذي يستهدف مباشرة حرمان أبناء الجماهير الكادحة من حقها المقدس في التعليم، عن طريق ضرب مجانية التعليم وعموميته، بتفويته للقطاع الخاص وبالتالي للرأسماليين، وبالتالي حرمان أبناء العمال والفلاحين وعموم الكادحين من إكمال دراستهم، بحكم التكاليف الباهظة التي يتطلبها التعليم الخصوصي، ولقد قدم القاعديين قراءة نقدية لهدا المخطط الطبقي سواء في شقه المادي أو الديمقراطي أو البيداغوجي.
وفي هدا السياق سيتهيئون لمعركة وطنية من اجل التصدي للميثاق من جهة أولى، و من اجل تهييئ شروط مواجهته الشعبية من جهة ثانية في سنة 1999 ، ولقد انطلقت هده المعركة انسجاما والفهم الذي قدمه القاعديين "للميثاق" بحيث تم اعتباره مخططا طبقيا، ولهدا فان مواجهته يجب أن تكون مواجهة طبقية، بقيادة الطبقة العاملة المغربية وحلفائها الموضوعيين.
ومن هنا سيبدأ الطلبة القاعديين حملة تشهيرية واسعة في صفوف الجماهير الشعبية عامة والجماهير الطلابية على وجه الخصوص، ضد هده السياسة الطبقية عن طريق توزيع المناشير، التي تفسر البنود التخريبية للميثاق وتشرحها بشكل مبسط ، وستتعرض هده المعركة الوطنية لهجوم مكتف من طرف الأجهزة القمعية، في ظل صمت سافر وتآمري، من طرف جميع الأحزاب الإصلاحية، والتيارات الانتهازية، والنقابات الصفراء، والجرائد والصحف التي لا يسيل مداد أقلامها، إلا من اجل تغطية زيارة لرئيس أو وزير أو حدت تافه.
وبعد هده المعركة الوطنية، ستتوالى المعارك البطولية للحركة الطلابية، تحت القيادة السياسية والميدانية للنهج الديمقراطي القاعدي، وهدا ما ستثبته المحطات النضالية الآتية في مواقع الصمود وخاصة في موقع القنيطرة :
ففي موسم 2000-2001، ستقوم الحركة الطلابية بمعركة بطولية من اجل فتح باب الحي الجامعي - حي إحدى عشر معتقل- أمام جميع الطلبة بدون قيد أو شرط ، سيتعرض من خلالها مناضلو اوطم وخاصة الطلبة القاعديين للقمع والاعتقال و الملاحقات.
وفي موسم 2002-2003 ، ستقوم الحركة الطلابية بمعركة تضامنية مع الشعب العراقي، اثر تعرضه للقصف من طرف رائدة الامبريالية "الولايات المتحدة الأمريكية"، ستتدخل على اترها قوات القمع لتفرقة المظاهرة، التي كانت متجهة من الجامعة إلى حي إحدى عشر معتقل، وفي نفس السنة سيتم تنظيم أسبوع ثقافي من طرف الطلبة القاعديين، تم سيتم القيام بمعركة تأجيل الامتحان في إطار، التصدي للبنود التخريبية للميثاق، ستتوج بتحقيق هدا المطلب إضافة إلى مطالب مادية وبيداغوجية.
وفي موسم 2005- 2006 سيتم افتتاحه بمعركة نضالية بطولية، من اجل الحق في السكن ستتوج باعتصام ليل نهار في الحي الجامعي، وسيتم انتزاع مكسب السكن عن طريقها لفئة واسعة من الجماهير الطلابية.
وفي نفس السنة ستقوم الحركة الطلابية بمعركة بطولية من اجل الحق في المنحة، تخللتها مقاطعات للدروس، ومسيرات في شوارع الأحياء الشعبية، كانت دائما تختتم بمواجهات بين الجهاز القمعي والجماهير الطلابية، في ظل تعاطف شعبي واسع رغم محاولة القوى الظلامية، إفشالها وإيقافها عن طريق إنزال مليشيات مسلحة لا علاقة لها بالجامعة، من اجل إخلاء الجامعة، وستواجه الجماهير الطلابية هدا الإنزال الرجعي والظلامي، مصممتا بدلك على استكمال معركتها بقيادة التوجه الكفاحي و التقدمي، وستتوج هده المعركة بتحقيق مكسب المنحة، ومجموعة من المطالب المادية والبيداغوجية.
كما أن الواجهة الثقافية لم يتم تغييبها في هده السنة، فلقد قام الطلبة القاعديين، بأسبوع ثقافي في مارس من هده السنة، إضافة إلى المجلات الحائطية التي يتم تعليقها باستمرار من اجل النهوض بالوعي الطلابي.
وسيعرف موسم 2006-2007 اكبر إجهاز على مكتسبات الحركة الطلابية، ودلك عن طريق إقفال باب الحي الجامعي، في وجه الجماهير الطلابية الغير القاطنة، وعسكرته بشكل دائم، مما سيؤدي بهده الأخيرة إلى الدخول في معارك من اجل استرجاع الحي الجامعي، والقيام باقتحامات متتالية له، من اجل فتحه في وجه الطلبة، وسيتم تدخل القمع على اترها بعنف في حق مناضلي اوطم، ولقد عرفت هده السنة عدت أنشطة ثقافية تمثلت في المجلات الحائطية، والأروقة، وطاولات الكتب، التي تهدف إلى نشر الفكر الثوري في صفوف الجماهير الطلابية، إضافة إلى تنظيم أيام ثقافية في ذكرى اغتيال ايت الجيد محمد بنعيسى.
أما موسم 2007-2008 ، فسيتم افتتاحه بأيام استقبال الطالب الجديد، من اجل التعريف باوطم والرفع من وعي الجماهير الطلابية النقابي والسياسي، نظمه الطلبة القاعديين، وفي شهر ابريل من نفس السنة سيتم القيام بمعركة نضالية بطولية، من اجل الدفاع عن مكتسبات الجماهير الطلابية وحقها في السكن، ولقد تخلل هده المعركة وقفات احتجاجية أمام رئاسة الجامعة وفي العمادة، ومقاطعات للدروس، على مستوى الجامعة، وخاصة منها الآداب والعلوم، كما تم القيام بمبيت ليلي في الجامعة، اقتحمت على اتره قوى القمع الحرم الجامعي.
ولقد واجهت قوى القمع هده المعركة بهجوم مكتف، وعسكرة دائمة للجامعة والحي الجامعي، وملاحقات واعتقال مناضلي اوطم، ولقد انتهت المعركة بتحقيق مكاسب مهمة على المستوى المادي والبيداغوجي والديمقراطي ودلك مثل :
- تخفيض أثمنة المقصف.- تخفيض اتمنة آلة النسخ.- الانتقال من شعبة إلى أخرى.- الانتقال من كلية إلى أخرى. - تثبيت المجزوءة...
إلى غير دلك من المكاسب التي تم تحقيقها، غير أنه سيتم التراجع عن بعضها من طرف الإدارة في آخر السنة، مما تطلب القيام بمعركة نضالية في بداية الموسم الدراسي لسنة 2008-2009 ، من اجل استرجاع وتحصين مكتسبات الحركة الطلابية، هده المعركة التي سيهيئ لها الطلبة القاعديين مند بداية السنة، والتي سيتم إفشالها من طرف أنصار "الكراس" الدين قاموا بتعبئة مضادة ضد المعركة، هده التعبئة التي انزلق معها بعض المناضلين القاعديين، الدين لم يعوا الخلفية الحقيقية التي رفض من خلالها أنصار "الكراس البيروقراطي"، الدخول في المعركة إلا بعض سيرورة من الزمن.
فالسبب الحقيقي لرفضهم الدخول في المعركة النضالية، والتعبئة ضدها، هو أن القاعديين قد حققوا انتصارا جماهيريا وسياسيا، في معركة الموسم الماضي نظرا لنضالهم المستميت، إلى جانب الجماهير الطلابية، ولمصداقية وعلمية تصورهم السياسي والبرنامجي، في حين أنهم عجزوا عن مسايرة المعركة ومستجداتها، وهدا طبيعي نظرا لأفقهم المسدود، مما أدى إلى عزلهم على المستوى الجماهيري، ولهدا فهم أصبحوا يخافون من أي معركة يشارك فيها القاعديين، فما بالك ادا كانوا هم قيادتها.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الهجوم الذي تعرض له الرفاق في موقع مكناس، من طرف وجهة نظر 94 ، ليس إلا نتيجة لانتصارهم الميداني والسياسي في المعركة التي خاضتها الجماهير الطلابية في كلية الآداب والعلوم، بحيث أن هؤلاء الصبية عجزوا عن مسايرة الإمكانيات الهائلة للطلبة القاعديين في قيادة وتاطير الجماهير الطلابية، وأمام عجزهم هدا لم يبقى لهم من خيار، سوى الهجوم المسلح على الطلبة القاعديين، من اجل وقف مدهم النضالي والجماهيري ، ولكن هدا الهجوم لم يزدهم إلا قوة وصلابة وتمسكا بخط الجماهير والشهداء.
كما لن يفوتنا هنا ذكر المعركة النضالية التي قادها الطلبة القاعديين في موقع الرباط ، من اجل الحق في السكن، في هدا الموسم 2007-2008 ، والتي تجلت في الاقتحامات المتتالية للحي الجامعي "حي إسماعيل"، والتي ستحقق مكاسب مهمة بالإضافة إلى مكسب السكن، تمثلت أساسا في المطعم الجامعي، الذي تم افتتاحه السنة الماضية 2009-2010 ، وستواجه هده المعركة بقمع شرس، وصل إلى اعتقال وملاحقة مناضلي اوطم، كما شهد هدا الموسم معركة بطولية في موقع تطوان، انتهت بتحقيق مجموعة من المكاسب المادية والبيداغوجية.
وفي سياق الدفاع عن الهوية الكفاحية والتقدمية وعن الممثل الوحيد والشرعي للجماهير الطلابية، منظمتنا العتيد اوطم، سيتم مواجهة "الاتحاد العام لطلبة المغرب"، بعدما أراد تنظيم ندوة مشبوهة في الجامعة، وستنتهي هده المواجهة بتراجعه عن فعله الدنيء هدا، وسيتحمل الطلبة القاعديين وحدهم المسؤولية فيها، بحيث أن كل المكونات التحريفية والانتهازية، ستنسحب من الساحة الجامعية بعدما قررت الجماهير الطلابية مواجهة هدا العصر الغريب عن الحركة الطلابية، وفي هدا الموسم أيضا سيتم اختطاف مناضل قاعدي، في موقع طنجة على اتر المعركة النضالية البطولية، التي قامت بها الجماهير الطلابية في هدا الموقع.
أما في موسم 2009-2010 ، فسيتم تفجير معركة نضالية، من اجل المطالب المادية والبيداغوجية والديمقراطية للجماهير، ستواجه بهجوم كثيف للأجهزة القمعية على الجماهير، وخاصة بعدما تم اقتحام الحي الجامعي من طرف الجماهير الطلابية، وطرد "الحرس الخاص"، الذي لا يعبر إلا عن تجليات الحظر العملي من جهة، وعن مظاهر الخوصصة للأحياء الجامعية من جهة أخرى، وستنتهي هده المعركة بمكاسب مهمة من بينها بناء المطعم الجامعي، والزيادة في حافلات النقل...
أما هدا الموسم فسيفتتح بالتصدي للقوى الظلامية، التي حاولت القيام بما لم يستطع النظام القيام به وهو منع مناضلي اوطم، من التواجد إلى جانب الجماهير الطلابية أثناء عملية التسجيل في الحي الجامعي، من اجل ضمان السكن لكافة الجماهير الطلابية، بحيث أنها ستتدخل أتناء قيام المناضلين بمهامهم النضالية، بهجوم عنيف ومباغت سيضطر من خلاله مناضلي اوطم إلى التصدي له، من اجل الدفاع عن الذات الطلابية، وبعدما تمكنوا من صده سيتدخل القمع من اجل اعتقال مناضلي اوطم.
كما سيتم تفجير معركة نضالية من اجل تسجيل المطرودين من دون قيد أو شرط ، والانتقال من كلية إلى أخرى، ومن شعبة إلى أخرى، وستنتهي المعركة بتحقيق هده المطالب، وفي هدا السياق سيتم القيام بأيام استقبال الطالب الجديد، تتويجا لهدا الانتصار الذي حققته الحركة الطلابية.
ستتخللها نقاشات تعريفية باوطم، وبتاريخ الحركة الطلابية، ونقاشات في الإسلام السياسي، ودردشات في الأروقة،... التي ضمت صورا تعريفية بشهداء الحركة الطلابية، والشعب المغربي، وبالمعارك النضالية التي قامت بها اوطم في وقع القنيطرة... ، وطاولة الكتب التي تهدف إلى نشر الفكر الثوري، والرفع من مستوى وعي الجماهير الطلابية، كما سيتم تفجير معركة بطولية من اجل الحق في المنحة، نظرا لمحاولة النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي الإجهاز على هدا المكسب التاريخي، ولقد تزامنت هده المعركة مع المعركة النضالية التي تخوضها الجماهير الطلابية في موقع تطوان، على نفس النقط الأساسية للملف المطلبي في موقع القنيطرة، وعلى رأسها الحق في المنحة ودلك تحت القيادة السياسية والميدانية للطلبة القاعديين.
بدلا من الخاتمة
لقد تميزت مرحلة ما بعد 2000 بتراجع الذات القاعدية في مجموعة من المواقع التي كانت تحت القيادة الميدانية والسياسية للطلبة القاعديين، وسقوطها في يد الخطوط التحريفية والانتهازية، ودلك لعدة أسباب لخصناها في شدة القمع والهجوم بشتى أنواعه الذي قوبلت به تجربة القاعديين سواء من طرف النظام القائم أم من طرف أذياله كالقوى الظلامية، غير أن القمع الذي تعرضت له التجربة، وهجوم بعض الصبية على الطلبة القاعديين، لم يكن ليؤدي بمفرده إلى تراجع المواقع التاريخية للقاعديين وسقوطها في يد التحريفية. فلقد قدم القاعديين مآت المعتقلين وشهيدين في النصف الأول فقط من تسعينات القرن الماضي، ولم يزدهم هدا العطاء إلا صمودا في وجه النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي وأذياله، إن هناك شيء اخطر من القمع - الذي مهما تكن شدته يبقى عاملا موضوعيا ملازم لكل حركة مناضلة - تعرض له الطلبة القاعديين، انه : المؤامرة.
فلولا المؤامرة التي حاكها "تيار المستقلين الديموقراطيين" للطلبة القاعديين، لما تراجعت الذات القاعدية من موقع الشهيد ايت الجيد بنعيسى، ولولا الاختراق والمؤامرة التي حيكت ضدهم من طرف "التروتسكيين" لما ضعفت الذات القاعدية في اكادير ومراكش موقع الشهيدين "الدريدي" و"بلهواري"، ولولا الاختراق الذي قام به أنصار الخيدق لما ضعف موقع مكناس ... إن هده الاختراقات لا يمكن أن نفسرها إلا في سياق المؤامرة، التي حيكت وتحاك ضد الطلبة القاعديين مؤامرة، اجتثاث هدا الفصيل - الذي أبى أن يموت حتى يقتلع الموت من جذورها- وبالتالي اجتثاث الهوية الكفاحية والتقدمية لاوطم.
ويجب التأكيد هنا على أن الوقوف على التاريخ المشرق للحركة الطلابية ومن ضمنها الطلبة القاعديين ليس بغية البكاء عن الأطلال أو ذكر أمجاد الأسلاف.. وإنما هو وقوف على تجربة نضالية وسياسية متميزة في فهمها وممارستها، من واجبنا أن ندرس تاريخها وتصورها بجد، من اجل الوقوف على مواطن ضعفها وقوتها أيضا، ومن اجل التساؤل بجرأة وصدق عن الأسباب الحقيقية التي جعلت القاعديين كقيادة ميدانية وسياسية للحركة الطلابية، ينتكسون في مراحل معينة، وينتصرون أيضا في أخرى.
فادا ما تم الوقوف عن هده الأسباب وتحديدها بدقة، فلن نكتفي فقط بالقول بان القاعديين قد تعرضوا للمؤامرة، بل سنقضي على الشروط التي ساعدت هؤلاء المتآمرين على تخريب الذات القاعدية في اكتر من مناسبة، وهدا يعني عمليا بأنه من واجب كل الدين لازالوا في هده المرحلة يتبنون خط الشهداء والجماهير، أن يساهموا في بناء الذات القاعدية بناء صلبا ومتماسكا يؤهلها لقيادة الحركة الطلابية على المستوى الوطني، كما يجعلها قادرة على المساهمة في تهييئ الشروط اللازمة للثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية وعلى رأسها المهمة المركزية في المرحلة الراهنة، و المتمثلة أساسا في وضع اللبنات الأولى للأداة السياسية الثورية للطبقة العاملة والفلاحين الفقراء. ومن هنا فمن بين المهام النضالية للقاعديين، بالإضافة إلى تواجدهم في الساحة الجامعية بشكل يومي وارتباطهم بالجماهير الطلابية والنضال من اجل تحقيق مكتسباتها، هو العمل المنظم على استرجاع قيادة القاعديين للحركة الطلابية على المستوى الوطني، وما يستلزمه من نضال مبدئي ومسئول من اجل بناء الذات القاعدية، عن طريق تطهيرها وتطويرها باستمرار وتثبيتها جماهيريا، بواسطة الصراع مع كل الخطوط الانتهازية والتحريفية، ضمن منظومة : وحدة - نقد - وحدة.
المجد والخلود لشهداء المقــاومة وجيش التحـريرالمجد والخلود لشهداء الحركة الماركسية اللينينيةالمجد والخلود لشهداء النهج الديمقراطي القاعديعاشــت الثـورة الوطنيــة الديمقراطيــة الشعبيــة
حـسام عــزيـز
تعليقات: 0
إرسال تعليق